مــا هــي بـالـضـبـط حـكـايـة الــيــوم الـثـالـث مــن الـسـنـة مع الولايات المتحدة الأميركية؟ ولماذا هي على موعد متكرر في هذا اليوم مع حدث يهز العالم ولا يهزها؟ تتكرر الحكاية بشكل يُدير الــرأس، وتتوالى فصولها على وتيرة مدهشة عـلـى مـــر الـسـنـن، وكـــأن مُــخـرجـا بــارعــا فــي هـولـيـوود يقف وراءها في الخلفية فلا تقع عليه عين ولا نراه! ففي الثالث من هذا الشهر استيقظ العالم على حدث بـحـجـم زلـــــزال، وقـــد كـــان الــعــالــم نـفـسـه الــــذي تــابــع الـشـجـار الـــنـــاشـــب بــــن إدارة الـــرئـــيـــس تــــرمــــب، وحـــكـــومـــة الــرئــيــس الـفـنـزويـلـي نـيـكـولاس مـــــادورو، يـتـوقـع أي شـــيء فــي ختام الشجار، إلا أن يكون بهذه الطريقة الهوليوودية في اقتياد مادورو وزوجته إلى نيويورك! ولأن الحدث بحجم زلزال سياسي، فهو كالزلزال الذي تُفاجئنا به الطبيعة الغاضبة، فلا نعود نعرف حــدود ما أوقــعــه مــن خـسـائـر وضـحـايـا إلا بـعـد أن نلتقط أنـفـاسـنـا، وإلا بعد أن نفيق مما لحق بنا، وإلا بعد أن تستقر الأرض تحت أقدامنا. هكذا على وجه التقريب سوف يكون حالنا مــع زلــــزال تــرمــب الـسـيـاسـي فــي فــنــزويــا، فـالـعـالـم لا يكاد يستوعبه، والخطورة ليست فيه في حد ذاته، ولكنها فيما يمكن أن يترتب عليه، ولم يكن حديث رئيس مجلس الأمن الروسي ديمتري ميدفيديف عن إمكانية أن تَختطف بلاده المستشار الألماني فريدريش ميرتس، إلا نوعا مما يمكن أن يَجُرنا إليه زلزال فنزويلا من عواقب. وحتى لو كان ما أطلقه ميدفيديف نوعا من التلويح في وجوه الألمان لا أكثر، فهذه أمور قد يؤخذ فيها التلويح على أنــه مـن نــوع سقطات الـلـسـان، ولكنها تـكـون سقطات لسان بالمعنى الحرفي للعبارة. إنها تظل تعبيرا عن مخزون النفس الخفيّ، الذي إذا طفا في سقطة من سقطات اللسان، فهو في الحقيقة تعبير عن نيات معقودة، أو أفكار تدور في الرأس وتتشكل، أو خواطر تهيم في فضاء العقل كما تهيم مُسيَّرات هذا الزمان في فضاء الكون! عــنــدمــا يــتــبــن لـــك أن قـــاســـم ســلــيــمــانــي، قـــائـــد «فـيـلـق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني، سقط صريعا ، فــا بــد أنـــك ســـوف تُمسك 2020 فــي الــيــوم الـثـالـث مــن أيـــام برأسك لعلها تتزن على كتفيك، ولا بد أنك لن تعرف ما إذا كانت هـذه من مصادفات السياسة الكبرى، التي لا تدبير وراءهـــا، ولا تفكير، ولا إحـكـام، أم أن وراءهـــا هـذا كله وما هو أكثر منه. وبما أن صاحب القرار في الحالتين هو الرئيس ترمب، فمن الجائز أن يكون هو الـذي خطَّط ودبَّــر، وهو الـذي أراد أن يسجل لنفسه هــذه الـقـدرة على إطــاق الــزلــزال بالحجم نفسه، وفــي الـيـوم ذاتـــه مـن السنتين. ولا يهم بعد ذلــك أن ، وأن يكون قـد أحضر 2020 يكون قـد أسقط سليماني فـي ، فالسؤال هو كالتالي: كيف ضبط 2026 مادورو مخفورا في الحكاية هـكـذا؟ وكيف حبَك القصة هـكـذا؟ وكيف استطاع أن يمد خيطا بين اليومين فلا يخطئ التقدير، رغم أن بين الـيـومـن ســت ســنــوات بـالـتـمـام والــكــمــال؟ كـيـف يـتـأتـى ذلـك للرجل؟ 1990 المفارقة أن العالم كـان في اليوم الثالث من أيــام على موعد مع حدث من النوع نفسه، عندما استيقظ وقتها على استسلام مانويل نورييغا، رئيس بنما، أمـام القوات الأميركية التي كانت تلاحقه كما لاحقت سليماني بعده، وكما لاحقت مادورو بعدهما! إن عـامـة التعجب فـي آخــر الـعـبـارة السابقة لا تكفي للتعبير عمّا يجده المرء أمامه من علامات استفهام، إذا ما استعرض الأحــداث الثلاثة في التواريخ الثلاثة، فيكتشف هذا التطابق إلى حد يستعصي على الفهم والاستيعاب. إننا نفهم أن يدبر ترمب ما دبَّره لقائد «فيلق القدس» فــي ثـالـث يـــوم مــن الـسـنـة قـبـل سـتـة أعــــوام، ونـفـهـم أن يعود ويدبر للرئيس الفنزويلي ما تابعناه في اليوم نفسه في هذه السنة. ممكن. فهو الرئيس في البيت الأبيض، وهو صاحب القرار في المكتب البيضاوي، وهو الذي يحتكم على أسباب من القوة لا يحتكم عليها سواه من الرؤساء في العالم. ولكن كيف يحدث الشيء نفسه في اليوم نفسه من عام ؟ وقتها كان الرئيس هو جورج بوش الأب، وكان هو 1990 الذي اقتاد نورييغا بالطريقة نفسها التي اقتاد بها ترمب مـــادورو، ولـم يحدث أن التقى جــورج بـوش الأب مـع ترمب فـي أي وقــت. فمن أيـن جـاء هـذا التطابق الــذي تتماثل فيه الـحـالات الـثـاث، فتقع فـي الـيـوم ذاتــه مـن السنة بـا تقديم ولا تأخير؟ وقع نورييغا 1990 ) في الثالث من يناير (كانون الثاني وقـع 2020 فـــي قـبـضـة بـــوش الأب، وفـــي الــثــالــث مـــن يـنـايـر وقع 2026 سليماني في قبضة ترمب، وفي الثالث من يناير مادورو في قبضة ترمب أيضاً! لا تفسير في الحالات الثلاث سوى أن مضمون الحكاية نهج أميركي معتمَد، ولأنه نهج ولأنه معتمد، فلا فرق فيه أو فيها بـن رئـيـس ورئــيــس. أمــا أن يقع مـا وقــع فـي اليوم نفسه فــي الـسـنـوات الــثــاث، فـهـذه مـسـألـة تـبـدو كـأنـهـا من المفارقات التي سوف ينشرها باب الصحافة الشهير: صدِّق أو لا تصدق! نــقــرأ فـــي هــــذا الـــبـــاب مـــفـــارقـــات كــثــيــرة مـــن هــــذا الــنــوع المُحيّر، فلا نملك إلا أن نصدق ما نقرأ لأنه حدث، أما كيف حـدث؟ أو كيف كان حدوثه أو تكراره في اليوم ذاتـه؟ فهذه قضية نظل نتأملها من كل وجه لعلّنا نصل فيها إلى شيء مقنع... ولكن من دون جدوى. في الحروب الحديثة، لم يعد إسقاط الدول يتم عبر الاجـتـيـاح العسكري المباشر أو المـواجـهـة التقليدية بين الـجـيـوش، بـل عبر مـسـار أســـرع وأشـــد فتكاً، هـو تفكيك الـدولـة مـن داخلها باستخدام كيانات أصغر تقدم على أنها كيان مـــواز للدولة، ويُــدعـم ماليا وعسكرياً، بينما تستعمل فعليا كأدوات تخريب. هذا النمط كان موضوعا لدراسة أكاديمية أجرتها كينغز كوليدج في لندن حول مفهوم «الحرب بالإنابة» ، وكان السؤال الجوهري الذي طرحته الدراسة 2021 عام ليس مَن يقاتل؟ بل من يدير القتال؟ ولماذا؟ تشير الدراسة إلــى أن بعض الــــدول، حـن تعجز أو لا تـرغـب فـي تحمل كلفة المـواجـهـة المـبـاشـرة، تلجأ إلــى دعــم كيانات أصغر، غالبا مـا تـكـون مسلحة أو يتم تسليحها لتعمل خـارج الإطـــــار المــؤســســي لــلــدولــة المــســتــهــدفــة، وهــــذه الـكـيـانـات تُمنح المـــال والـسـاح والـغـطـاء السياسي، وتـتـرك لتقوم بالمهمة، وإنهاك الدولة، وكسر احتكارها للقوة، وإغراقها فـي صــراع داخـلـي طـويـل، وهـي فـي الظاهر شـراكـة، وفي الجوهر تفويض تخريبي للعنف. الدراسة توضح أيضا أن هذا الأسلوب يوفر للدولة الداعمة والراعية لتلك الكيانات ثـاث مزايا تتمثل في: تقليل الخسائر البشرية، والإنــكــار السياسي، وتـفـادي المساءلة القانونية. وتشير الدراسة إلى أن ما يقدم كحل ذكي قصير المدى، يتحول في الواقع إلى قنبلة موقوتة، فـحـن يُــسـلـح كـيـان خـــارج الــدولـــة، ويُــمـنـح شـرعـيـة الأمــر الواقع، تبدأ الدولة بالتآكل من الداخل، ولم تعد الحكومة هي صاحبة القرار، ولم يعد الجيش هو القوة الوحيدة، بل يصبح العنف موزعا بين أطراف متنافسة، لكل منها أجندته وحسابه الخاص. أوضـــح مـثـال عـلـى ذلـــك هــو «حـــزب الــلــه» فــي لبنان، و«الــحــوثــي» و«المـجـلـس الانـتـقـالـي» فــي الـيـمـن، و«قـــوات الـدعـم الـسـريـع» فـي الـــســودان، وهـــذه الـقـوة فـي الـسـودان تحديدا لم تنشأ بوصفها مؤسسة وطنية، بل بوصفها ذراعـــــــا أمـــنـــيـــة مـــــوازيـــــة، ثــــم جـــــرى تـضـخـيـمـهـا سـيـاسـيـا وعسكريا حتى أصبحت لاعبا مستقلاً، وفي اللحظة التي وُضع فيها السلاح خارج السيطرة الكاملة للدولة، انتهى التوازن، ولم تعد المسألة خلافا سياسيا يمكن احتواؤه، بــل أصـبـحـت صــــراع وجــــود بــن مـؤسـسـة الـــدولـــة وكـيـان مسلح يرى نفسه ندّا لها، والنتيجة كانت انهيارا شاملاً، فهنالك حـرب داخــل الـدولـة، وتفكك في الـقـرار السيادي، وانـــــزلاق الـــســـودان إلـــى فــوضــى مـفـتـوحـة ذات امـــتـــدادات إقليمية. ما تحذر منه الدراسة يتجسد هنا بدقة بأن الوكيل المسلح، حين يُمنح القوة بلا ضوابط، لا يبقى أداة تحت الــضــبــط، بـــل يـتـحـول إلـــى مـــشـــروع سـلـطـة، ومـــع الــوقــت، يفقد الوكيل أو الـراعـي لذلك الكيان قدرته على التحكم فيه، ويصبح أسيرا للفوضى التي أسهم في صناعتها، فـالـحـرب بـالإنـابـة لا تُــنـتـج اســتــقــراراً، بــل تُــراكــم العنف، وتُــطـيـل أمــد الــصــراع؛ لأنـهـا تفصل بـن مــن يـدفـع الثمن ومن يتخذ القرار. وتـشـيـر الـــدراســـة إلـــى أن الـسـيـاسـة الأخــطــر فــي هـذا المـسـار ليست فقط تدمير الــدولــة المستهدفة، بـل ضرب مـفـهـوم الـــدولـــة ذاتــــه فـــي الإقــلــيــم، حـــن يـصـبـح تفويض العنف مقبولاً، وخصخصة الـحـرب ممارسة اعتيادية، تتآكل الــحــدود بـن الــدولــة والميليشيا، عندها لا تعود الــفــوضــى حــالــة اسـتـثـنـائـيـة، بـــل نـمـط حـكـم غـيـر معلن، تتحرك فيه القوى وفق منطق القوة لا القانون. الخلاصة التي وصلت إليها الدراسة، والتي تؤكدها الـوقـائـع، أن التحالف مـع كيانات صغيرة لتفتيت دول أخــــرى لـيـس سـيـاسـة نـــفــوذ، بـــل سـيـاسـة تــخــريــب، وهـي وصـــفـــة تـــقـــدم لانـــهـــيـــار الـــــــدول، وانـــتـــقـــال الـــفـــوضـــى عبر الحدود، وخلق أقاليم هشة لا يمكن ضبطها، ومن يظن أنــه يستخدم هــذه الأدوات مـن دون أن تـرتـد عليه، فهو يــقــرأ الـجـغـرافـيـا بـعـن قــصــيــرة، ويـتـجـاهـل درســــا ثابتا في التاريخ، مفاده أن الفوضى لا تستأجر، ولا تعترف بالولاء ات. بــــن الــــــــردود عـــلـــى مـــقـــال الأســـبـــوع الماضي، ركز اثنان على الجانب الديني لــــلــــمــــســــألــــة. وخــــــاصــــــة رأي الـــزمـــيـــلـــن تتلخص فــي الــســؤال الــتــالــي: التسامح مع المختلفين دينيا وحتى الملحدين، قد يـكـون صحيحا مــن الـنـاحـيـة العقلائية البحتة، أي أنــه يتضمن - ظاهريا على الأفــل - مصلحة عقلائية. لكن الشريعة تــدعــونــا إلـــى تـجـنـب الــعــاقــة مـعـهـم، بل حـتـى مـنـافـرتـهـم. فـــمـــاذا نـفـعـل فـــي هـذه الـــحـــالـــة: هـــل نــتــرك الأمــــر الــشــرعــي وراء ظهورنا، لدواعي المصلحة المادية؟ ولــــتــــعــــزيــــز المـــــــوقـــــــف؛ أرســــــــــل أحــــد الزميلين مقالة قديمة، تطرح ما أسماه الــكــاتــب الــتــعــايــش، بـــديـــا عـــن الــتــقــارب الـــــديـــــنـــــي. وقـــــــــال الــــزمــــيــــل فـــــي تــعــلــيــقــه عليها، أن الـخـيـار الصحيح هــو الـتـزام الــلــطــف والـــلـــن فـــي مـعـامـلـة المـخـتـلـفـن، مـــع تـذكـيـرهـم بـاعـتـراضـنـا عـلـى دينهم وإنكارنا خياراتهم. وأتــــــــذكــــــــر نــــــقــــــاشــــــات عـــــــديـــــــدة فـــي المـــــوضـــــوع، فــــي أوائــــــــل الــــقــــرن الـــحـــالـــي، تــــبــــلــــورت عـــلـــى ضـــوئـــهـــا تـــلـــك الـــــرؤيـــــة، والـتـي عـدّهـا أصحابها «تـــنـــازلاً» كبيرا ينبغي تـقـديـره. والـحــق أنـهـا كـذلــك، إذا قايسناها بـالـرؤيـة الأكـثـر تـشـدداً، التي تدعو إلى مقاطعة أتباع الأديان الأخرى، بل وحتى الإنكار على أصحاب المذاهب الأخرى في الإسلام. ويستدل المتشددون على رأيهم هذا بأن الإسـام قد ألغى ما قبله، فـا يقبل أي ديــن غـيـره. إن تطور الإعـــام والطباعة فـي العصر الحاضر، لا يــســمــح لأحـــــد بــــادعــــاء أنـــــه لــــم يـسـمـع بـالـدعـوة المحمدية، فكل مَــن فـي الأرض اطــلــع عـلـيـهـا مـــن خـــال الـكـتـب والإعــــام واللقاء مع المسلمين، وبذلك بلغهم الحق وقامت عليهم الحجة، فما عاد لهم حق في البقاء على طريقة غير الإسلام. ويـــهـــمـــنـــي هــــنــــا إيـــــضـــــاح نــقــطــتــن تــتــعــلــقــان بـــالمـــســـألـــة. أولاهـــــمـــــا أنـــنـــي لا أرى العلاقة بـن الـنـاس، مسألة عبادية كــي يتعلق بـهـا حـكـم ثــابــت. بــل هــي من الأمـــــور الـحـيـاتـيـة الـــعـــاديـــة، الــتــي يعمل فيها الإنـسـان بمقتضى إمـــاءات العقل ووجــهــات المصلحة. وأمـــا الأحــكــام التي وردت فـــيـــهـــا، فــتــتــعــلــق بـــظـــرف خــــاص، تــجــري فـيـه فــقــط، ولا تــجــري فـــي غـيـره. وإغـــفـــال هـــذا الـقـيـد تـكـلـف بـــا ضــــرورة، وتـــعـــســـيـــر عـــلـــى الـــخـــلـــق مـــــن دون داع حــثــيــث. نــحــن نـسـتـفـيـد مـــن الــنــصــوص التي تتحدث عن العلاقة مع المخالفين، كــــمــــرجــــع عـــلـــمـــي لا كــــنــــص مــــــلــــــزم. لأن هـــذه الـعـاقـة جـــزء مــن شبكة الـتـبـادلات الاجتماعية السريعة التغير، ولا يمكن ضـبـطـهـا بـحـكـم واحــــــد، وإنـــمـــا نـتـعـامـل مع كل تطبيق من تطبيقاتها من زاوية المــصــالــح الــتـــي يـحـقـقـهـا، والـــقـــاعـــدة في أحكام المعاملات، أنها تدور مع المصالح العقلائية الصريحة، فما حقق مصلحة فهو مطلوب، ومــا قــاد إلــى مفسدة فهو مردود. زبـدة القول، أن الجواب على سؤال الـــزمـــيـــلـــن عــــن الأمـــــــر الــــشــــرعــــي، هــــو أن مـــا نـــقـــاه مـــن أحـــكـــام ومــــا تـسـتـنـد إلـيـه مـــن نـــصـــوص، خــاصــة بـظـرفـهـا وليست عـامـة لـكـل زمـــان ومــكــان. ولــــذا؛ لا يصح الاحتجاج بها في الظروف المتغيرة. الـنـقـطـة الأخــــرى تـخـص مستويات الـــعـــاقـــة بـــن المــخــتــلــفــن، عــلــى مـسـتـوى الدين أو المـذهـب، أو حتى على مستوى الــــقــــومــــيــــة والـــــــعـــــــرق والآيــــديــــولــــوجــــيــــا الــــســــيــــاســــيــــة والــــطــــبــــقــــة الاجــــتــــمــــاعــــيــــة، وغــيــرهــا. ويــذكــر هـنـا أربــعــة مستويات إيـــــجـــــابـــــيـــــة، أدنــــــــاهــــــــا هـــــــو «الـــــســـــمـــــاح» للمختلف بالعيش ومـمـارسـة طقوسه. ثــم يـأتـي «الـتـعـايـش»، أي تـقـبُّــل العيش مع المختلفين بالنظر لضرورات الحياة: تحتاج إلى الطبيب المسيحي فتتعايش معه. المستوى الثالث هو العلاقة القائمة على احترام خيارات الآخرين، ومرجعه الإقرار الصريح بحرية الإنسان وكرامته وحــــقــــه فـــــي اخــــتــــيــــار طـــريـــقـــه الـــدنـــيـــوي والأخــــــــــــروي، حـــتـــى لــــو كــــــان بــــاطــــا فـي نظرنا. أمــــا المــســتــوى الـــرابـــع والأرفــــــع فهو الإيــمــان الـداخـلـي بـــأن الـحـق مـتـعـدد، أو أن وجوهه متعددة متنوعة، وأن التنوع أو الــتــعــدد سـبـب لإثـــــراء الــحــيــاة المــاديــة والأخـاقـيـة؛ لأنــه يوفر تـجـارب مختلفة ومقاربات متنوعة، ويعزز قدرة الإنسان على النقد والمــقــارنــة. أي أنــك تـقـر بحق الآخـــريـــن فـــي مـخـالـفـتـك؛ لأن الاخـــتـــاف أصل في الحياة وسبب لإغنائها. تـــأمـــل الآن فـــي الــتــجــربــة الــواقــعــيــة لـلـبـشـر: الـــذيـــن قـبـلـوا بـالمـسـتـوى الــرابــع والــذيــن اكـتـفـوا بـالمـسـتـوى الأول، أيهما طـوَّر حياته وتجربته الروحية والمادية حتى بات مصدرا للمعرفة، وأيهما بقي مستهلكا لمنتجات الفريق الأول. الدليل واضح كما أظن، فهل تراه؟ OPINION الرأي 12 Issue 17208 - العدد Thursday - 2026/1/8 الخميس وصفات للتخريب الحَبكة تظل أميركية في ثالث أيام السنة أربعة مستويات للعلاقة مع المختلف وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com توفيق السيف الجواب على سؤال الزميلين عن الأمر الشرعي هو أن ما نقلاه من أحكام خاصة بظرفها وليست عامة لكل زمان ومكان التحالف مع كيانات صغيرة لتفتيت دول ليس سياسة نفوذ، بل سياسة تخريب تقدّم لانهيار الأوطان زيد بن كمي لا تفسير في الحالات الثلاث سوى أن مضمون الحكاية نهج أميركي معتمد سليمان جودة
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky