ألمــانــيــا الــتــي شـكّــلـت قـــوة صـنـاعـيـة كـبـرى قبل الحربين العالميتين، الأولــى والثانية، تقع وســط أوروبـــا وبــن دول أوروبــيــة مـتـعـددة؛ ما جعل منها مركزا استراتيجيا مهمّا وضمِن لها مكانة جوهرية مميّزة في العلاقات الأوروبية؛ لـتـغـدو الــشــريــك الأقــــوى سـيـاسـيـا واقـتـصـاديـا ضـمـن الاتــحــاد الأوروبـــــي. إل أنـهـا تـمـر حاليا بمرحلة انتقالية حرجة، حيث تسعى الحكومة الجديدة برئاسة المستشار فريدريش ميرتس إلـــى إيــجــاد تــــوازن بــن الــحــاجــات الاقـتـصـاديـة الملحّة، والضغوط السياسية الداخلية، كذلك معالجة متطلّبات دورها المتنامي على الساحة الدولية. ألمانيا، «قاطرة الصناعة العالمية»، صاحبة أقوى اقتصاد في أوروبا وواحدة من أقوى ثلاث دول في قطاع الصادرات بعد الصين والولايات المتحدة؛ بسبب اقتصادها القوي الذي يعتمد بشكل كبير على صـــادرات السيارات والأدويــة والهندسة الميكانيكية والصناعات الكيميائية والكهربائية، انزلقت إلى ركود مستمر بسبب الأزمـات الاقتصادية والمخاطر الجيوسياسية واعـــتـــمـــاد الــحــكــومــة عــلــى الاقــــتــــراض لـتـحـريـك الاقــتــصــاد المـتـعـثـر وزيــــــادة الإنـــفـــاق الــدفــاعــي. عقبات كثيرة ومشاكل جمّة وتحدّيات كبيرة وعسيرة تـواجـه الحكومة الـجـديـدة، لــذا؛ حـذّر رئيس اتحاد الصناعات الألمانية بيتر ليبنغر بــأن أكـبـر قــوة اقـتـصـاديـة فـي أوروبــــا فـي حالة سـقـوط حــر، والـحـكـومـة الـفـيـدرالـيـة الألمـانـيـة لا تستجيب بشكل حاسم بما يكفي. خرجت ألمانيا من الحرب العالمية الثانية بـــتـــحـــوّل درامـــاتـــيـــكـــي مـــن الــــدمــــار الـــشـــامــل إلــى «المعجزة الاقتصادية» بفضل مزيج من «خطّة مـــارشـــال» وتـطـبـيـق نــمــوذج «اقــتــصــاد الـسـوق الأوروبي» الذي جمع بين الرأسمالية والعدالة الاجتماعية بقيادة «أبو المعجزة الاقتصادية» و«أبو اقتصاد السوق الاجتماعي» وزير الدفاع لودفيغ إيرهارد قبل أن يصبح مستشارا فيما بــعــد، مــع الاعــتــمــاد عـلـى عـمـالـة وفــيــرة مـاهـرة وتـــوفـــيـــر بــيــئــة اقـــتـــصـــاديـــة جــــاذبــــة لــلــشــركــات المستثمرة وللمستهلكين؛ مـا جعل مـن ألمانيا قـــوة عـالمـيـة بــــارزة ذات ثـقـة وصـاحـبـة عـامـات مميزة، وعلامة «صُنع في ألمانيا» رمزا للجودة (مرسيدس بنز وفولكس فاغن وسيمنز وبوش وإليانز...». لكن حـرب أوكـرانـيـا وجائحة كـورونـا أدّتـا إلى رفع تكاليف الصناعة بشكل هائل واهتزت صـــــورة الـــدولـــة الــعــمــاقــة بـــشـــدة فـــي الــســنــوات الأخــيــرة بسبب الأزمــــات الاقـتـصـاديـة المتتالية وفــــقــــدان الـــطـــاقـــة الـــرخـــيـــصـــة وتــــوقــــف ســاســل إمـــــــــدادات الــــغــــاز الــــروســــي الـــرخـــيـــص وتـــراجـــع الطلب العالمي، بينما تضغط المنافسة الدولية الـصـيـنـيـة بـخـاصـة عـلـى الــصــنــاعــات الألمــانــيــة، وزيـــــــادة الإنــــفــــاق الـــعـــســـكـــري؛ مـــا أثـــــــر مــبــاشــرة على قـطـاع الصناعة وأدّى إلــى ركـــود وتـراجـع الاستثمار، كما تعيق البيروقراطية والاستثمار المــنــخــفــض بــســبــب قـــيـــود مـــالـــيـــة، الإصــــاحــــات الهيكلية. ومــا زاد فـي الـطـن بـلّــة وزاد الوضع تـــرديـــا هـــو تـــداعـــيـــات الـــرســـوم الـجـمـركـيـة الـتـي فـرضـتـهـا الــــولايــــات المــتــحــدة الأمـــيـــركـــيـــة، أكـبـر .2024 شريك تجاري لألمانيا عام فـــي هـــذا الــســيــاق، إن مـــا يــدعــو لـلـقـلـق هو تـــزايـــد حـــــالات الإفــــــاس فـــي قــطــاعــات الــرعــايــة الصحية وزيــادة ضغط نسبة المتقاعدين على أنظمة التقاعد والصحة والضمان الاجتماعي وتـكـنـولـوجـيـا المــعــلــومــات وتــهــديــد الإنـتـاجـيـة ونقص العمالة الماهرة. أمــا أزمــة الـهـجـرة، فتسبّبت فـي صراعات ســيــاســيــة داخـــلـــيـــة حــــــادة، وتــــزايــــد الـشـعـبـويّــة المتطرّفة يُشكّل تحدّيا حــادّا إلـى الحكومة في وقــــت يــعــانــي الــتــحــالــف الــحــكــومــي انـقـسـامـات داخــــــلــــــيّــــــة تــــــؤخّــــــر اتــــــخــــــاذ قــــــــــــــرارات حـــاســـمـــة للإصلاحات الاقتصادية الضرورية. المـــــشـــــاكـــــل والـــــتـــــحـــــديـــــات لا تُــــحــــصــــى ولا تُـــعـــدّ، والـــوضـــع الألمـــانـــي بـعـامـة والاقــتــصــادي بـخـاصـة، مـتـهـالـك. ولـكـن عـلـى الــرغــم مــن ذلــك، فإن إحصاءات صندوق النقد والبنك الدوليين وغـيـرهـمـا مــن المــؤســســات المــوثــوقــة تشير إلـى تـــعـــاف وتــــفــــاؤل مــلــحــوظ نــســبــيــا، حــيــث تــقــدّر وزارة الاقتصاد الألمانية أن نسبة النمو للناتج مع 2026 في المائة في عام 1.3 المحلي الإجمالي ، وقد يصل 2027 في عام 1.4 توقعات تصل إلى تريليون 4.5 الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو تــريــلــيــون دولار 4.6 ونـــحـــو 2026 دولار عــــام . أما معدل التضخّم، فمن المتوقع أن 2027 عام وربما 2026 في المائة عام 202 يصل إلى نحو ، وفقا لتقديرات البنك 2027 ينخفض قليلا عام المـركـزي الألمـانـي (البوند سـبـاك)، بينما تشير توقعات أخـرى إلـى مـعـدّلات متشابهة تقريباً، مع بقاء التضخّم الأساسي أعلى قليلا بسبب نمو الأجور السريع. وقـال كارستن نرزيسكي، الرئيس العالمي للاقتصاد الكلّي في بنك «آ إن جـي»، إن النمو سيأتي بشكل أساسي 2026 المـتـوقّــع فـي عــام من حزمة الاستثمارات الحكومية ومـن زيـادة أيــــام الـعـمـل الإضـــافـــيـــة، وأضـــــاف أنـــه بالنسبة للمتشكّكين، يبقى هذا النمو ضئيلا للغاية، ما يؤكّد أن الانتعاش الحقيقي ما زال ضعيفاً. أما المتفائلون فـيـرون أنـه على الأقــل يشكّل بداية. وعــنــدمــا يـغـيـب الــنــمــو الاقـــتـــصـــادي لــســنــوات، نتمسك بأي عنصر إيجابي مُتاح. ونوَّه «مكتب الإحصاء الألماني» بأن الألمان ،2026 سيشهدون عاما أطول من العمل في عام 250.5 حيث سيبلغ متوسط عــدد أيـــام العمل ، وهو 2025 يـوم عـن عـام 2.4 يـومـا، أي بـزيـادة ، وفـق «رويـتـرز». 2022 أعلى مستوى منذ عـام وأوضـــح المكتب أن هــذه الــزيــادة تـعـود أساسا إلـــــى تــــزامــــن عـــــدد مــــن الـــعـــطـــات الـــرســـمـــيـــة مـع .2026 عطلات نهاية الأسبوع خلال عام ويــبــقــى الــــســــؤال: هـــل سـتـتـمـكّــن الـحـكـومـة الــــجــــديــــدة مــــن الــــتــــصــــدّي لـــكـــل هــــــذه الــعــقــبــات والمعوّقات الموجعة والمعقدة التي تنتظرها في وقت قصير؟! Issue 17207 - العدد Wednesday - 2026/1/7 الأربعاء تـــمـــثـــل رحـــــــــات الـــحـــافـــلـــة عـلـى طـــريـــق الـــــريـــــاض ذكـــــريـــــات خـــاصـــة لطلبة جامعة الملك سعود، وبالذات فـــي فـــتـــرة الــتــســعــيــنــات. فـبـالـنـسـبـة لأمثالي الذين لا يحسنون النوم في الحافلة، فـــإن مـــدة الـسـاعـات الأربــع تحتاج لما يجعلُها تمضي بشيء من البهجة، واكتساب الخبرات. القراءة لا تكون سهلة بين أصـوات الركاب، وإن توفَّر الهدوء فإن الإضاءة حتما سـتـغـيـب؛ وعـلـيـه تــنــوَّعــت الأنـشـطـة بــــــن الــــــــجــــــــدالات الــــشــــبــــابــــيــــة حــــول موضوعات كبرنا ورأينا أنَّها كانت أبـسـط مـن صـــرف الـسـاعـات لإثبات صحّتها، أو خطئها. من أبـرز القصص التي ما زلت أذكرها، جلوسي إلى جانب السَّائق للظَّفر ببعض الشاي الذي يختزنه فــي دلــتــه. وكــانــت إحـــدى الـضَّــرائـب التي لا مناص من دفعها، الاستماع مـعـه إلـــى الأغــانــي الـغـريـبـة الـتـي لن تجدَها إلا عند سائقي الحافلات. أتــــــذكــــــر جـــــيـــــدا أغــــنــــيــــة لمـــطـــرب شعبي يمني قـــال فيما قـالـه فيها: «الحب مثل شاي ليبتون». وعندما ســـألـــت أحــــد الأصــــدقــــاء عـــن تفسير هــذا التشبيه، قــال ببساطة: «لعله لم يجرب في حياته إلا أنواعا سيئة مـن الــشــاي، إلــى أن جــرب الليبتون فأغرم به وجعله مقياسا للجودة». راق لـــي هــــذا الــتــفــســيــر، خـصـوصـا بعدما تعرفت لاحقا إلـى مجموعة مــــن الأصــــــدقــــــاء يـــقـــيـــســـون الـــجـــمـــال بــــقــــوام «لـــيـــلـــى عــــلــــوي»؛ فـــكـــل شـــيء جميل يصفونه بهذه الفنانة التي لديها مقاييس معينة من الجمال لا تتوفر في ديارهم. شــــــاي لـــيـــبـــتـــون ولـــيـــلـــى عــلــوي يــمــثــان مــعــيــار الــــجــــودة لــفــئــات لم تــــعــــرف فـــــي حـــيـــاتـــهـــا شـــيـــئـــا جـــيـــدا غـــيـــرهـــمـــا، فـــــراحـــــت تـــــقـــــارن كـــــل مـا يـــســـرهـــا بــــــأول شـــــيء راق لـــهـــا بـعـد سنوات من الحرمان. مـحـدوديـة الخبرة هــذه تكشف عــــــن ضــــيــــق أفــــــــق أصــــحــــابــــهــــا قــبــل حـرمـانـهـم؛ فـالـنـمـوذج الجيد يجب أن يــكــون مـحـفـزا لـكـسـر الـصـنـدوق، والــــخــــروج لــلــعــالــم الــــواســــع، ولـكـن الـــعـــقـــل الـــضـــيـــق يـــظـــل حــبــيــســا رغـــم وجود مثال كاسر لذلك الجمود. فـلـنـفـتـش حـــولـــنـــا لـــنـــرى مــــن لا يستطيع تخطي الـنـمـاذج المعرفية البسيطة الـتـي قـابـلـهـا فــي حياته؛ فـــعـــنـــدمـــا تـــتـــحـــدث عـــــن الــــشــــعــــر، لا يمكن له إلا أن يذكر شاعرا معيناً، وعندما تتحدث عـن الفكر لا يمكن إلا أن يـذكـر كـاتـبـا معيناً، حـتـى لو أن مـــحـــور حــديــثــك لا يـنـطـبـق على نـمـوذجـه. الـخـبـرة المــحــدودة تحمل الأفــــــــــــراد عــــلــــى إقـــــحـــــام الـــشـــخـــوص بـوصـفـهـا مـعـايـيـر جـــودة لا بــد لأي شيء أن يقارن بها، ويحصد النقاط بــــنــــاء عـــلـــى مـــقـــاربـــتـــهـــا... تـــلـــك هـي بالضبط معيارية شاي ليبتون. يــحــتــاج مـــا جــــرى فـــي فــنــزويــا خــــال الأيـــــام القليلة الماضية إلى متسع من الوقت لفهم أبعاد المشهد، والذي لن يخرج غالباً، عن كونه نوعا من الانقلاب الناعم، تمت فيه التضحية بالرئيس نيكولاس مادورو بصورة أو بأخرى. غـيـر أنـــه بـــات فـــي حـكـم المـــؤكـــد أن الـــولايـــات المـتـحـدة ماضية قدما في طريق عهد جيوسياسي جديد، يتجاوز فــنــزويــا، لينتشر فـــي أرجـــــاء الــكــاريــبــي كــافــة أول الأمـــر، وحـول العالم تاليا لضمان النفوذ الأميركي الـذي يسعى لتحقيق نوع من الإمبريالية المتوارية في مشاهد انعزالية مــغــشــوشــة، ربـــمـــا حــــاولــــت اســتــراتــيــجــيــة الأمــــــن الــقــومــي الأميركية الأخيرة، تسويقها للعالم. فـــنـــزويـــا حــكــمــا لـــن تـــكـــون الأولــــــى والأخــــيــــرة ضمن مغامرات الرئيس الأميركي دونـالـد ترمب، ولعل المؤتمر الصحافي الذي عُقد السبت الماضي، بحضور ترمب ووزير الـخـارجـيـة مـاركـو روبـيـو ووزيـــر الـحـرب بيت هيغسيث، يشي بأن كوبا محطة قادمة، وكولومبيا ستنال نصيبها من الفوضى غير الخلاقة. فـي هــذا الـسـيـاق، تـبـدو الـحـاجـة المـاسـة إلــى حضور الـبـحـريـة الأمــيــركــيــة، وهـــي الــتــي حـــاصـــرت فــنــزويــا منذ شهرين؛ كـي تكتمل لعبة الشطرنج الإدراكــيــة فـي أميركا اللاتينية. نهار الاثنين الثاني والعشرين من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أعلن الرئيس ترمب عن توجه بلاده لبناء سفن حربية حديثة من فئة «يـو إس ديفاينت»، ستكون الأسرع والأكبر والأقـوى، بمائة مرة من أي سفينة حربية تم بناؤها على الإطلاق. الأسـطـول البحري الأميركي الجديد، يسميه ترمب «الأســــطــــول الـــذهـــبـــي»، وســفــنــه سـتـحـمـل صـــواريـــخ كـــروز نـــوويـــة، وهـــي المــــرة الأولـــــى الــتــي يـتـم فـيـهـا تـسـلـيـح سفن سطحية بمثل هذه الأسلحة منذ الحرب الباردة. المخطط الترمبي، يقضي بالبدء سريعا في بناء ما سفينة حربية من هـذه النوعية، ودعــا إلى 25 لا يقل عن وضـــع جـــدول زمـنـي طـمـوح لتسلمها فــي غـضـون سنتين ونصف السنة. يحاجج سيد البيت الأبيض بـأن مـقـدرات الولايات المتحدة البحرية تتراجع، في حين تتعاظم قـدرات الصين والـيـابـان وكـوريـا الجنوبية البحرية؛ مـا يمكن أن يشكل طعنة نافذة للانتشار الأميركي المعولم. يبدو جلياً، أنه على الرغم من سباق الفضاء السائر والــــدائــــر بـــأســـرع مـــا يـمـكـن بـــن الـــقـــوى الـقـطـبـيـة الــكــبــرى، روسيا وأميركا والصين، فـإن البحار ومـن يمخر عبابها بقوة، ستكون له الكلمة العليا إلى وقت بعيد. لعبت البحرية الأميركية دورا بالغ الأهمية في ترفيع قـــدر الـــولايـــات المـتـحـدة، إلـــى المـرتـبـة الأولــــى فــي حـاضـرات أيـامـنـا، ضـمـن الــقــوى الـبـحـريـة المــعــاصــرة، كـمـا أنـهـا تعد واحدة من أقوى قوات البحرية عبر التاريخ، من اليونانية إلى الفارسية، مرورا بالصينية ثم البريطانية. كتبت البحرية الأميركية تاريخا بمداد من الذهب في المحيط الهادئ، حيث كان لزاما عليها أن تواجه المكاسب التي حققتها اليابان من الفلبين إلـى جـزر سليمان. وفي المحيط الأطلسي، كانت البحرية الأميركية مسؤولة عن التخفيف من تهديد الغواصات الألمانية، وإجــراء غـزوات لشمال أفريقيا وإيطاليا وفرنسا. هـــل الـــيـــوم تـــبـــدو الــــولايــــات المـــتـــحـــدة فـــي حـــاجـــة إلــى مراجعة أوراق هذه القوة البحرية، في ضوء أكثر من تحدٍ، يبدأ من عند إدراك ظهور تقنيات عسكرية حديثة تجعل الكثير مــن ركـائــز أسـلـحـة الـبـحـريـة الأمـيـركـيـة مـعـطـا في طريق حروب أميركا الجديدة؟ مؤخراً، بعث الجنرال جون فيراري، الخبير العسكري الأمــيــركــي الـــبـــارز، رســالــة إلـــى رئـيـس الـعـمـلـيـات البحرية الأميركية الجديد، ناصحا إياه بالتحول إلى «استراتيجية البحار السبعة في آن واحد». المصطلح مــجــازي ويـطـلـق عـلـى جميع بـحـار العالم المعروفة، وقد وُجد منذ القدم، وأقدم ظهور معروف له كان قبل الميلاد، ثم تبناه الإغريق 2300 قبل الميلاد نحو عـام واستخدموه بكثرة. تفيد هـذه الاستراتيجية بالتحول من فكرة أسطول سفينة، وحاملات طائرات، 355 أميركي ضخم مؤلف من يمكن للصينيين إغراق أفضلها بصاروخ فرط صوتي، إلى قـوة بحرية ثعلبية رشيقة الحركة، قــادرة على السيطرة على البحار السبعة جميعها في آن واحد، من خلال أعداد كـبـيـرة مــن الـقـطـع الـبـحـريـة الــذاتــيــة الـتـشـغـيـل، الصغيرة الحجم، ذات شبكة متصلة بالأقمار الاصطناعية، الزهيدة الـتـكـلـفـة مــقــارنــة بــالمــلــيــارات المـطـلـوبـة لـصـنـاعـات السفن التقليدية، السريعة الإنتاج، توفر القوة والمرونة والقدرة الـقـتـالـيـة عـلـى مـجـابـهـة ومــواجــهــة أحـــام الـصـن القائمة والقادمة بنوع خاص. حـسـب هـــذه الاسـتـراتـيـجـيـة، لا تـحـتـاج أمــيــركــا إلـى أســـطـــول «الــــحــــرب الــقــصــيــرة الـــــواحـــــدة»، الـــــذي تــصــورتــه إدارة بــايــدن، بـل إلــى أسـطـول أكـثـر عـــددا وانــتــشــاراً، قـادر عـلـى الـسـيـطـرة الـكـامـلـة عـلـى ســاحــات المــعــارك فــي البحار والمـحـيـطـات المحيطة بـالـقـارات الـسـت؛ تحقيقا لمنطلقات حكم إدارة ترمب «السلام من خلال القوة». القصة إذن ليست فـنـزويـا ولا الـكـاريـبـي، بـل إعــادة تـمـوضـع فــي الـنـصـف الـغـربـي مــن الـعـالـم، وإعــــادة ترتيب الأوراق البحرية بنوع خاص للعودة من جديد إلى بقية المسكونة. الخلاصة... اليانكي البحري لا يضيع. النموذج الجيد يجب أن يكون محفزا لكسر الصندوق... لكن العقل الضيق يظل حبيسا رغم وجود مثال كاسر للجمود عبد الله فيصل آل ربح سعاد كريم OPINION الرأي 14 فنزويلا ــ الكاريبي... واستراتيجية البحار السبعة المعيارية الساذجة أزمة متفاقمة في ألمانيا هل ستتمكّن الحكومة الألمانية الجديدة من التصدّي لكل العقبات التي تنتظرها في وقت قصير؟! القصة إذن إعادة ترتيب الأوراق البحرية بنوع خاص للعودة من جديد إلى بقية المسكونة إميل أمين
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky