issue17207

الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel OPINION الرأي 13 Issue 17207 - العدد Wednesday - 2026/1/7 الأربعاء الأزمة اليمنية «الأزمــــــــة الــيــمــنــيــة» الـــتـــي احـــتـــدمـــت خـــال الأسبوعين الأخيرين ليست جديدة على الشعب اليمني ولا الشعب العربي. اليمن جزء من حزمة دول عربية لم تنجح في الحفاظ على تماسكها الجغرافي والسياسي، رغـم أن اليمن تاريخيا لـم يتعرض للاحتلال الاستعماري فـي مـا عدا الجنوب الذي وقع تحت الوصاية البريطانية؛ ونـجـح اليمنيون فـي التخلص مـن الاستعمار وإقامة دولة اليمن الجنوبي. النتيجة أن اليمن أصـــبـــح مـقـسـمـا بـــن الـــشـــمـــال والـــجـــنـــوب؛ ومــع الزمن بين الملكيين والجمهوريين، وباختصار وقع كلاهما في أسر «الحرب الـبـاردة» العالمية والإقليمية خـال الستينات من القرن الماضي. عالم السياسة مالكولم كير كتب كتابه «الحرب الباردة العربية» لكي يصف المعارك السياسية والإعــامــيــة بــن الــــدول الـعـربـيـة الـتـي انقسمت بــــن الـــنـــظـــم الـــجـــمـــهـــوريـــة والمـــلـــكـــيـــة، وأنــــصــــار الـولايـات المتحدة وأتـبـاع الاتـحـاد السوفياتي، والاشـتـراكـيـن والـرأسـمـالـيـن. الــحــرب الأهلية اليمنية بين أنصار الجمهورية وأنصار الإمامية قسمت العالم العربي بين مؤيديهما، وجـاءت واحدة من نتائجها القاسية استغلال إسرائيل 1967 ) للموقف وقامت بحرب يونيو (حـزيـران الـــتـــي انــتــهــت بــهــزيــمــة قــاســيــة لمــصــر وســـوريـــا والأردن. رد الفعل العربي جـاء عندما انعقدت القمة العربية في الخرطوم لكي تضع الـاءات الـثـاث الـرافـضـة للسلام مـع إسـرائـيـل، وتقديم المـعـونـات الـعـربـيـة لــلــدول الـتـي بـاتـت فــي حالة حرب مع إسرائيل؛ والتقارب بين مصر والمملكة العربية السعودية وتسوية حرب اليمن. جـــــرت الـــتــســـويــة بــبـــقـــاء الــيــمــن جــمــهــوريــة مـع انسحاب الـقـوات المصرية، وانتهى حصار صـنـعـاء، وبـــدأ الـيـمـن مـسـيـرة مــن أجـــل توحيد شـــمـــال وجــــنــــوب الـــيـــمـــن، وهـــــو مــــا تــحــقــق بـعـد انــــتــــهــــاء الـــــحـــــرب الــــــبــــــاردة وســـــقـــــوط الاتــــحــــاد السوفياتي الـذي كـان النظام في جنوب اليمن عـلـى شـاكـلـتـه الاشــتــراكــيــة. حـصـل الـيـمـن على الـــوحـــدة ولـكـنـه لــم يـحـصـل عـلـى الاســتــقــرار إلا في فترات قليلة حتى حصلت حرب داخلية مع الحوثيين، وبعدها جـاء «الربيع اليمني» لكي يضع الدولة في اختبار كبير انتهى إلى قسمة الــدولــة بـن الحوثيين الـذيـن اقتحموا صنعاء الــعــاصــمــة، والــحــكــومــة الــشــرعــيــة الـــتـــي أيــدهــا الــعــالــم والــعــالــم الــعــربــي وأقـــامـــت سلطتها في عدن. «المسألة الحوثية» رغم جذورها اليمنية فــإنــهــا لـــم تـخـتـلـف كــثــيــرا عــمــا حــــدث فـــي دول عربية أخرى حيث يمكن الاستناد إلى طائفية من نوع ما تنتج ميليشيا تحصل على العون المــــادي والـعـسـكـري الإيـــرانـــي وتــقــرر «المـقـاومـة» وتحرير فلسطين. جرى ذلك في لبنان والعراق وسوريا واليمن، وخاض هؤلاء هم ومؤيدوهم حـربـا بـــاردة جـديـدة انقلبت إلــى عنيفة عندما دخــلــت الـــصـــواريـــخ الـحـوثـيـة إلـــى الـــصـــورة من خلال قيامها بالاعتداء الصاروخي على المملكة العربية السعودية والإمـــارات العربية المتحدة فـي ميناء الفجيرة ومـطـار أبـوظـبـي. أصبحت الـحـرب الـبـاردة ساخنة، بخاصة عندما تكوّن الــتــحــالــف الـــعـــربـــي الـــــذي واجـــــه الــحــوثــيــن بــرا وجــــــواً، مـــؤيـــديـــن فـــي ذلــــك الــحــكــومــة الـشـرعـيـة اليمنية الـتـي بقيت على عهد الــدولــة اليمنية تـقـودهـا قـيـادة تجمع بـن الأطــــراف السياسية فـي شمال وجـنـوب اليمن وتـواجـه الميليشيات الحوثية وتــحــاول تحرير صـنـعـاء، بينما قرر الحوثيون تحرير فلسطين ومواجهة إسرائيل والــولايــات المتحدة فيما يدفع الشعب اليمني ثمنا فادحاً. الــــقــــصــــة هـــــكـــــذا تـــــعـــــرض أصـــــــــول «الأزمـــــــــة الــيــمــنــيــة» الـــراهـــنـــة الـــتـــي تــــطــــورت عـــنـــدمـــا بـــدأ «المـــجـــلـــس الانـــتـــقـــالـــي» فـــي اقـــتـــحـــام مـحـافـظـتـي حـضـرمـوت والمــهــرة، فـي تـطـور كلاسيكي يقوم على تحويل الأنظار من المواجهة مع الميليشيا التي أقلقت مضاجع الشعب اليمني إلـى رفـاق الـــســـاح المــشــاركــن فـــي الـسـعـي نـحـو اسـتـعـادة الـدولـة اليمنية الشرعية. المشهد بعد ذلــك فيه الكثير الذي يجذب بعيدا عن الخصم الرئيسي فــي الـسـاحـة اليمنية؛ والـخـصـوم الــجــدد الـذيـن تـمـثـلـهـم إســـرائـــيـــل الـــتـــي أعــلــنــت صـــراحـــة أنـهـا تـسـعـى إلــــى «إعــــــادة تـشـكـيـل الـــشـــرق الأوســـــط» وإقامة «إسرائيل الكبرى» وفي الطريق اعترفت بدولة «أرض الصومال» التي لا يعترف بها أحد، مستهدفة النفوذ في القرن الأفريقي القريب من اليمن والجزيرة العربية. النتيجة هي ما أشرنا إلـيـه فــي مــقــالات سـابـقـة حـــول ضــــرورة تحقيق الــتــوازن الاستراتيجي مـن الـــدول العربية التي نجت مـن شـــرور «الـربـيـع الـعـربـي» وأبـقـت على تماسكها الـداخـلـي ودخـلـت فـي مـشـروع وطني لـلـتـنـمـيـة والـــحـــداثـــة فـــي مـــواجـــهـــة المـيـلـيـشـيـات الإرهـابـيـة وإسـرائـيـل فـي الـوقـت نفسه. «إعــان من قمة 2021 ) يناير (كانون الثاني 5 العلا» في التعاون الخليجي بمبادرة من المملكة العربية السعودية لتصفية الأجـــواء السياسية العكرة بين دول عربية وقطر وتركيا وإيــران، نجح في ذلك، وكان سببا في التعامل الإيجابي بين دول عربية مـع فتح أبـــواب إيـــران فـي أوقـــات حرجة، وبـاخـتـصـار تحمل الآثــــار السلبية لـحـرب غـزة وتـوابـعـهـا الإقـلـيـمـيـة. الــعــودة إلـــى هـــذا الإعـــان ضـرورة لما توافقت عليه دول الإصـاح العربية التي نجت من «الربيع العربي»؛ وإن ما تسير فــيــه مـــن نــهــضــة حـــداثـــيـــة يــســتــوجــب حـــالـــة من الاسـتـقـرار الإقليمي والتعامل مـع كـل الـظـروف الصعبة التي تسود المنطقة. عبد المنعم سعيد أعمال بشرية... وأفعال قدَرية فــــي الــــوقــــت الـــــــذي كــــانــــت المـــمـــلـــكـــة الــعــربــيــة الـسـعـوديـة تعالج حـالـة يمنية طـارئـة استجدت بـفـعـل مــبــاغــت، وبــذلــك يــــزداد الأمــــل بـالـحـل وفْــق صيغة متوازنة فلا يعود هنالك جنوبان مقلقان في الأمـة (الجنوب اللبناني والجنوب اليمني)، يـنـايـر (كـانـون 3 كـــان الـعـالـم يـفـاجـأ يـــوم الـسـبـت بحدَث غير مألوف، وتمثل باعتماد 2026 ) الثاني الرئيس الأمـيـركـي دونـالـد تـرمـب حــا اختطافيا لـرئـيـس جـمـهـوريـة فــنــزويــا نــيــكــولاس مــــادورو وزوجـــتـــه مِـــن غـرفـة نـومـهـمـا، ثــم أعـلـن تـرمـب في بيان أن العملية نُفذت بنجاح، وأن مادورو أصبح في قبضة العدالة، وتم نقْله إلى نيويورك، حيث ستجري محاكمته بتهمة تهريب المـخـدرات إلى الولايات المتحدة، وتهديد الأمن الأميركي. وعبَّر الرئيس ترمب عن ابتهاجه بالعملية بالقول إنه «كمن يشاهد برنامجا تلفزيونياً». وأمـا موقف النظام الفنزويلي الــذي أعقب عملية الاختطاف تـــلـــك، فـتـمـثَّــل بـــإعـــان نــائــبــة الــرئــيــس أن «مــكــان مادورو وزوجته غير معروف»، ثم إعلانها حالة الطوارئ. وهـــكـــذا يـــكـــون الـــعـــالـــم اســتــيــقــظ مـــن إغـــفـــاءة ابتهاجه بحلول عام جديد، مع الأمـل بأن يحمل في طياته حالة استقرار تخفف عن ذاكرته أثقال المــحــنــة الـــغـــزاويـــة والمـــــــأزق الـــســـودانـــي والـــخـــوف المــــســــتــــدام لــــــدى الـــلـــبـــنـــانـــيـــن ومـــثْـــلـــهـــم الــشــعــب الأوكـــرانـــي، لتتم مباغتته بـحـالـة اخـتـطـاف غير مسبوقة، وإن كانت عمليات خطْف طائرات مدنية كتلك التي قامت بها على سبيل المثال ليلى خالد حدثت قبْل ربع قـرن. لكن ليلى الفلسطينية أدت المهمة بأمل استيقاظ العالم الغافي، والنظر في قضية وطنها التي ما زال مؤجّلا حسْمها، فيما العملية الـتـرمـبـيـة اختطفت رئـيـس دولـــة ضِــمْــن مجموعة دول أميركا اللاتينية. عـمـلـيـة اخـــتـــطـــاف الـــرئـــيـــس الــفــنــزويــلــي هي الاختبار الأول لما أراده الرئيس ترمب باستبدال تسمية «وزارة الــدفــاع» لتكون «وزارة الـحـرب». وعلى الرغم من حصْر العملية بجزئية من مفهوم وزارة الــحــرب، فإنها ستذهب فـي الــذاكــرة لـدول أميركا اللاتينية بوصفها حالة محتمَلة يمكن أن تُصيب أي دولة، إذا اقتضى الأمر الأميركي ما أصاب فنزويلا. وعلى نحو المثل الشعبي: «أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض». هنا من مصلحة رمــوز الـحـالات العالقة مع الإدارة الـتـرمـبـيـة، وإيـــــران بـــالـــذات أن تنظر إلـى الأمـــر بـنـوع مــن رجــاحــة الـتـفـكـيـر، ومِـــن دون عـد واقعة فشل العملية الجوية ضد إيران الخمينية لفك أسْر الدبلوماسيين والعسكريين المحتجَزين فــي الــســفــارة الأمـيـركـيـة فــي عـهـد إدارة الـرئـيـس جيمي كارتر، واردة الفشل في حال نفَّذ الرئيس ترمب وعيده تجاه إيــران الخامنئية، خصوصا بعدما باتت مظاهرات الاحتجاج على الأحــوال المعيشية تـتـواصـل وتـتـمـدد فــي إيـــــران. ومـــع أن رمــــــوزا فـــي الـــنـــظـــام الإيــــرانــــي والــــقــــادة الأمــنــيــن و«الـــــحـــــرس الـــــثـــــوري» أبــــــــرزوا أنـــيـــابـــهـــم، فـلـيـس ذلـــك ابـتـسـامـا وإنــمــا هــو اســتــعــداد للانقضاض عـلـى مَـــن يــحــاول إمــطــارهــم بــأحــدث الــصــواريــخ، وخـطْــف بعض الــقــادة، وعلى النحو الــذي جرى بـن غمضة والتفاتتها بـدايـة تغيير الـحـال في فنزويلا حليفة النظام الإيراني، وبصرف النظر عـــمـــا إذا كـــــان ذلـــــك يــتــصــل بـــتـــهـــريـــب المــــخــــدرات أو بـمـا هـــو الـشـغـل الــشــاغــل لـــلـــدول الــكــبــرى، أي الذهب والفضة والمـعـادن وكذلك النفط الــذي قد تكون بعض الدراسات تشير إلى أن الاحتياطي الــــذي لا يُــسـتـعـمـل قــــارب عـلـى الــنــضــوب، ولا بد لأصحاب التخزين استباق ساعة ما قبْل الصفر للنضوب، بنفط الآخرين وفنزويلا بالذات، التي وفْـــــق دراســـــــات هـــي الأكـــبـــر بـــن دول الـــعـــالـــم في احـتـيـاطـيـات الـنـفـط، كــذلــك بـضـعـة آلاف طــن من الـذهـب إلـى جانب المـعـادن على أنـواعـهـا، وكذلك خيرات سهولها من البن. ولم تقتصر المباغتة للآملين من بني البشر على أن الـعـام الجديد سيزيل بـالـتـدرج صدمات العام الماضي على أنواعها ومعظمها بين السيئ حربيا والأسـوأ اقتصاديا وبطالة مستشرية في بعض دول القارات الخمس، فجاء أكثرها مفاجئا وصـادمـا باختطاف رئيس دولــة مستكينة لتتم محاكمته في الدولة العظمى بفعل عمل عسكري حربي، وإنما كان هنالك فِعْل مأسوي مِن صنْع الأقدار. وكلاهما مدعاة للاستغراب: الأول هو ما أوجزْنا حدوثه ويختص بخطف رئيس دولة في عتمة ليل، ويُخشى أن يصبح نهجا طوال الولاية الــرئــاســيــة، ويــســتــهــدف مـــن الـــــدول أغــنــاهــا فــوق الأرض وتحتها من خيرات. أما الثاني الـذي هو مِن صُنْع الأقـدار فيتمثل في المأساة التي حدثت تزامنا مع العملية الحربية العسكرية الأميركية الـــخـــطـــفـــيـــة، فــــي مــنــتــجــع مـــكـــانـــه إحــــــدى مــنــاطــق سويسرا التي هي المثال في الدقة والتنبه، ويذهب ضحية الحريق الحاصل في جمْع ساهر وسعيد ضـحـيـة وعــشــرات 40 بـاسـتـقـبـال الـــعـــام الــجــديــد المصابين، مع التكتم من جانب الجهات الرسمية عـلـى الــعــدد الـنـهـائـي للمصابين احـتـراقـا ومـكـان علاجهم. وكأننا بسويسرا هذه الدولة المتباهية بـدقـة الـسـاعـات الـتـي تصنعها مؤسسات عريقة فـيـهـا، بـاتـت دولـــة تفتقد الــدقــة فــي منتجعاتها الشتوية بــالــذات الـتـي هـي مقصد الكثيرين من دول العالم والـعـرب بـالـذات منهم. وهكذا حريق غير محتسَب علاجه إذا حـدَث فجأة فإنه يحوِّل عـــشـــرات المـبـتـهـجـن إلــــى أجـــســـاد مـــحـــروقـــة. هنا يكون الـذي حـدَث من الأفعال القدَرية التي تكون نتائجها كتلك الحالات التي تسقط فيها الأرواح بفعل القصف في الحروب. فؤاد مطر

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky