11 أخبار NEWS Issue 17207 - العدد Wednesday - 2026/1/7 الأربعاء قالت المجموعة إنها استهدفت منطقة «يعيش فيها الأثرياء» ASHARQ AL-AWSAT فنزويلا... النقلة الأولى على رقعة «دونرو» يــمــكــن الــــقــــول إن الــعــمــلــيــة الــعــســكــريــة الأخـــيـــرة عــلــى فــنــزويــا كـالـنـقـلـة الأولـــــى في لعبة مزدوجة، تجمع ما بين لعبة الشطرنج )Go( » )، ولـعـبـة «ويـيـتـشـي Chess( الــغــربــي الصينية. المهم في اللعبتين هو: التموضع، والـــســـيـــطـــرة عــلــى المـــســـاحـــة، وخـــنـــق الـــعـــدو، واســتــعــمــال أكــبــر قــــدر مـــن الـــقـــوة فـــي الــوقــت المـــنـــاســـب، حــتــى ولــــو اقــتــضــى الأمـــــر تـقـديـم بعض التضحيات. مـن قــال إن الـرئـيـس الأمـيـركـي، جيمس ؟ فحسب بعض 1823 مونرو، أعلن عقيدة عام ) خلال الرسالة Statement( المصادر هو صرح الـسـنـويـة لـلـكـونـغـرس الأمــيــركــي بـمـا يـريـده مـن أوروبــــا، وكـيـف ينظر إلــى منطقة البحر الكاريبي، أو إلى كامل نصف الكرة الغربي. لكن الرئيس الحادي عشر، جيمس بولك، هو مــن أطـلـق تسمية «عـقـيـدة مــونــرو» كـأسـاس للسيطرة على ولاية كاليفورنيا من المكسيك، واستباق الإمبراطورية البريطانية. وعليه، أصبحت هـذه العقيدة أسـاسـا لكل الـقـرارات الجيوسياسية في المحيط المباشر للولايات المـتـحـدة الأمـيـركـيـة. وإلا فما معنى أن يبرر الرئيس دونالد ترمب سلوكه على أنه عقيدة «دونرو»؟ أتــــــت الـــعـــمـــلـــيـــة الـــعـــســـكـــريـــة بـــعـــد بـــنـــاء تـراكـمـي جـيـوسـيـاسـي، اسـتـراتـيـجـي وحتى عـمـانـي، وصــــولا إلـــى المـسـتـوى التكتيكي - التنفيذي. فمن الحشد، إلى استهداف قوارب التهريب، كما قيل، إلى حظر الطيران المدني فــــوق فـــنـــزويـــا، إلــــى مــســخ صـــــورة مـــــادورو، وذلك وصولا إلى استراتيجية الأمن القومي الأخـــــيـــــرة. كــلــهــا تـــــدل عـــلـــى تـــحـــول أمــيــركــي ) جيوسياسي فـي النظرة Transformative( إلــــى الــنــظــام الــعــالمــي الـــقـــديـــم، ومــــا أنــتــج من مؤسسات دولـيـة. هـذا مـع التذكير بـأن العم سـام هـو مـن بنى ذلـك النظام. فلماذا تخلق أمــيــركــا مــؤســســات دولـــيـــة؛ كـــالأمـــم المـتـحـدة ومــجــلــس الأمــــــن، وتـــمـــول نــســبــة كــبــيــرة من أكـــافـــهـــا، فــقــط كـــي يـعـمـل ويــعــيــق الـــولايـــات المتحدة الأميركية عن تحقيق أهــداف أمنها القومي؟ في الظروف الموضوعية لـ«دونرو» إذا كـــانـــت عــقــيــدة الـــرئـــيـــس مـــونـــرو قد اسـتـهـدفـت إمـــبـــراطـــوريـــات الـــقـــارة الـعـجـوز. فـــإن الـــظـــروف الـحـالـيـة مختلفة جــــداً؛ فبدل أن تـسـعـى تــلــك الإمـــبـــراطـــوريـــات الأوروبـــيـــة لــلــســيــطــرة عــلــى الـــعـــالـــم الـــجـــديـــد، وتـثـبـيـت أقـدامـهـا فيه فـي ذلــك الـوقـت، تسعى أوروبــا الــــقــــرن الـــــحـــــادي والـــعـــشـــريـــن إلـــــى الــتــمــســك بـالـوجـود العسكري الأمـيـركـي على أرضها من ضمن حلف الناتو. وبدل أن تكون أوروبا الـقـديـمـة هـــي الـخـطـر المـــحـــدق عـلـى أمـيـركـا، تـبـدلـت مـــوازيـــن الــقــوى الـجـيـوسـيـاسـيـة في الـعـالـم الــحــالــي، خــاصــة مــع صــعــود الصين والحرب الروسية على أوكرانيا. لـــكـــن الـــثـــابـــت فــــي هـــــذه الـــتـــحـــولات هـو أهــــمــــيــــة الــــجــــغــــرافــــيــــا والــــســــيــــطــــرة عــلــيــهــا، ومـــــــا تـــمـــلـــك هـــــــذه الــــجــــغــــرافــــيــــا مـــــن ثـــــــروات مـهـمـة وحــيــويــة لــصــنــاعــات الـــقـــرن الـــحـــادي والعشرين. أما المتغيرات فهي في اللاعبين والوسائل كما التحولات في موازين القوى العالمية. وإلا فما معنى الـعـودة إلـى سلوك أميركي قديم تجاه أميركا اللاتينية؟ فعلى 1847 سبيل المــثــال، احتلت أمـيـركـا فـي عــام عـــاصـــمـــة المـــكـــســـيـــك. كـــمـــا أجــــبــــرت المــكــســيــك، ، على أن تتخلى عن 1848 وحسب معاهدة في المائة من أراضيها، مثل كاليفورنيا، 55 نـــيـــفـــادا، يـــوتـــاه، نــيــو مـكـسـيـكـو، كـــولـــورادو 1.744.170 ووايــــومــــنــــغ؛ أي مــــا مــســاحــتــه كيلومترا مربعاً. لكن أهمية السيطرة على هذه المناطق الجديدة، في أنها غيرت جذريا الــجــغــرافــيــا الــســيــاســيــة لـــلـــولايـــات المــتــحــدة الأميركية، وجعلتها دولة في قارة تطل على محيطين في الوقت نفسه، ولها مصالح في كل الشرق الأقصى كما أوروبـــا. ألـم تؤسس هـــذه الـجـغـرافـيـا الــجــديــدة لـبـنـاء قــنــاة بنما )، بـــنـــاء عــلــى اقـــتـــراح المـفـكـر 1914 – 1904( الاســتــراتــيــجــي الــبــحــري الأمـــيـــركـــي، ألـفـريـد مـاهـان، وبـقـرار من الرئيس الأميركي آنـذاك تـيـودور روزفـلـت، وهـو مـن اعتمد فـي قـراره على عقيدة مـونـرو كـركـيـزة جيوسياسية؟ ألم تؤسس هذه الجغرافيا الجديدة للهيمنة الـبـحـريـة الأمـيـركـيـة عـلـى مـحـيـطـات وبـحـار العالم على الأقل حتى الآن؟ ماذا بعد؟ إقليميا ً: سـمـى بـعـض المـحـلـلـن ســلــوك الـرئـيـس تــــرمــــب بــــأنــــه يـــقـــع تـــحـــت شــــعــــار «الــــضــــرب ). ليزيد الأمـر Strike & Coerce( ،» والإكـــــراه زئـبـقـيـة ســلــوك الــرئــيــس؛ إذ هــو يــريــد وقـف الـــحـــروب، لكنه يـهـاجـم الـحـوثـيـن، وإيــــران، والآن فنزويلا. لكن ماذا بعد فنزويلا؟ تـــعـــتـــبـــر أمــــيــــركــــا الـــاتـــيـــنـــيـــة الــخــلــفــيــة الاسـتـراتـيـجـيـة المـبـاشـرة لـلـولايـات المتحدة الأميركية. فما يحصل فيها يؤثر مباشرة عـلـى الأمــــن الأمـــيـــركـــي. مـــن هـنــا جـعـلـهـا من .)USSOUTHCOM( ضمن القيادة الجنوبية هي رسالة لكل دول أميركا اللاتينية، خــــاصــــة إلــــــى الـــســـيـــاســـيـــن، وبـــالـــطـــبـــع إلـــى الـعـسـكـر، لإعـــــادة الـتـمـوضـع الــســيــاســي، أو تـحـضـيـر اسـتـراتـيـجـيـات عـسـكـريـة جــديــدة، خـاصـة فــي ظــل وقـــوف الـصـن وروســـيـــا في مــوقــع المــتــفــرج خـــال الـقـبـض عـلـى الـرئـيـس مادورو. إذا أراد الـرئـيـس تـرمـب نـفـط فـنـزويـا، فـهـو حتما يـريـد ثــــروات كــل مــن الأرجـنـتـن، وبوليفيا وتشيلي من الليثيوم. ولاستكمال صورة نصف الكرة الغربي، صـــرح مــؤخــرا ستيفن ميللر، وهـــو مــن كبار مـــســـاعـــدي الـــرئـــيـــس تــــرمــــب، وخــــــال مـقـابـلـة على محطة «سي إن إن» قائلاً: «نحن نعيش فـي عـالـم تـسـوده الــقــوة. إن غـريـنـانـد تابعة لأميركا، وهي قادرة على ضمها. لن يخوض أحـــــد حـــربـــا عــســكــريــة ضــــد أمـــيـــركـــا مــــن أجـــل غرينلاند». أمـا فيما يخص كندا، فقد يمكن القول إن الـرئـيـس تـرمـب قــد يعتمد «الإكــــــراه»، مع التهديد بالقوة؛ لأن كندا تختلف عن فنزويلا بالعديد من الأمور، خاصة القدرة العسكرية، هي في حلف الناتو، وهي دولة مجاورة. قد يكون التحدي الأكبر للرئيس ترمب في كيفية التعامل مع كوبا، والتي كانت ولا تزال الشوكة في خاصرة العم سام. دوليا ً: لفيونا 2019 فــي جـلـسـة اسـتـمـاع عـــام هــيــل، المــســؤولــة آنـــــذاك عـــن المـلـفـن الــروســي والأوروبي، قالت فيونا: «إن روسيا عرضت أن تـسـمـح لأمــيــركــا بـالـقـيـام بـمـا تـــريـــده في فنزويلا، مقابل أن تسمح الولايات المتحدة الأمـيـركـيـة لـروسـيـا بـــأن تفعل مــا تـشـاء في أوكــــرانــــيــــا». لــكــن مـــع الـعـمـلـيـة الأخــــيــــرة في فنزويلا، وتلكؤ روسيا والصين في مساعدة مادورو، لن تسمح أميركا لأية دولة منافسة أو عـدوة أن يكون لها موطئ قدم في نصف الكرة الغربي. يبقى السؤال: هل نحن أمام ديناميكية جــيــوســيــاســيــة جــــديــــدة، انــتــقــلــت مـــن المــبــدأ والمــــفــــهــــوم والإعـــــــــان الـــلـــفـــظـــي إلــــــى مــرحــلــة التنفيذ الفعلي؟ هــــــل بــــــدأنــــــا رصـــــــد تـــشـــكـــل ثـــــــاث كــتــل جــيــوســيــاســيــة فــــي الـــعـــالـــم؟ تـــرتـــكـــز الـكـتـلـة الأولــى على الـولايـات المتحدة الأميركية مع محيطها المباشر. كانت بشائر هـذه الكتلة تنفيذيا في العملية على فنزويلا، وترتكز الـــكـــتـــلـــة الـــثـــانـــيـــة عـــلـــى الــــصــــن ومــحــيــطــهــا المباشر، أمـا الكتلة الثالثة فهي في أوروبــا ومحيطها المباشر. لـكـن تـشـكـل هـــذه الـكـتـل يـحـتـم الأسـئـلـة التالية: مــاذا عن مصير أوكـرانـيـا؟ مــاذا عن مصير تــايــوان؟ ولمـــاذا تبيع أميركا تـايـوان أســـلـــحـــة مـــــؤخـــــراً؟ مـــــــاذا عـــــن حـــلـــف الـــنـــاتـــو وأوروبــــا؟ مــاذا عـن اليابان بوصفها حليفا في وجه الصين؟ ردا على هذه الأسئلة، يحلل بـعـض المـفـكـريـن أن أمـيـركـا فــعــا تــعــود إلـى محيطها المباشر، لكنها لا تزال على تماس مع المشاكل الجيوسياسية في العالم، حيث سيكون الصراع المستقبلي، وذلك بعد تأمين البيت الأميركي ومحيطه. وأخـيـرا وليس آخـــراً، قـد يمكن التأكيد والـــجـــزم بـــأن مـعـالـم الـجـغـرافـيـا السياسية، كما ديناميكية اللعبة الجيوسياسية سوف . كانت نقلة ترمب 2026 تظهر أكثر في عـام الشطرنجية في فـنـزويـا... ونحن بانتظار النقلة الصينية «وييتشي». كتب: المحلل العسكري اقتحام الكابيتول بين روايتي التمرد والمظلومية «السادس من يناير» ومعركة الذاكرة في أميركا أعـوام، تدافع الآلاف من أنصار 5 قبل الـــرئـــيـــس الأمـــيـــركـــي، دونــــالــــد تـــرمـــب، إلــى مبنى الكابيتول للاحتجاج على خسارته فـي الانتخابات أمــام خصمه الديمقراطي جــــو بـــــايـــــدن. فــــهــــؤلاء رفــــضــــوا الاعــــتــــراف بالنتيجة، مكررين مـا قـالـه تـرمـب حينها بــــــأن الانــــتــــخــــابــــات مـــغـــشـــوشـــة، وأنـــــــه هـو الـــفـــائـــز الـحـقـيـقـي بـــالـــرئـــاســـة. دخـــلـــوا إلــى المبنى عنوة وعـاثـوا فيه خـرابـا، بهتافات تدعو إلى شنق نائب ترمب حينها، مايك بنس، الــذي كـان فـي المبنى لـإشـراف على المـــصـــادقـــة عــلــى نــتــائــج الانـــتـــخـــابـــات. كما سعى بعضهم إلى ملاحقة رئيسة مجلس الـــنـــواب الــديــمــقــراطــيــة، نـانـسـي بـيـلـوسـي، وغــيــرهــا مــن المــشــرعــن وواجـــهـــوا عناصر 140 شرطة الكابيتول؛ ما أدى إلى إصابة منهم في مشاهد ما زالت تتكرر في أذهان الأميركيين. مشاهد دفعت في عهد بايدن إلى تعيين محقق خاص، هو جاك سميث، للنظر في الحادثة وملاحقة المقتحمين، ما 1500 أدى إلى إلقاء القبض ومحاكمة قرابة منهم. ترمب ومنظور مختلف لـكـن تــرمــب يـــرى مـشـهـدا مختلفا من مــنــظــوره الــخــاص ومــنــظــور داعــمــيــه. فهو يـنـظـر إلــــى هــــذا الـــيـــوم كــدلــيــل عــلــى الـظـلـم الــذي يقول إنـه تعرض له من قبل «الدولة العميقة» على حد تعبيره، وما يصفه مرارا على أنه حملة لمطاردة الساحرات. في صباح السادس من يناير (كانون يستيقظ الرئيس الأميركي 2026 ) الثاني في البيت الأبيض، ليشهد ذكرى هذا اليوم لأول مــــرة فـــي عـــهـــده الـــثـــانـــي، لــكــن بـأعـن مختلفة كلياً. فهذا اليوم بالنسبة إليه هو مثال على استرداد العدالة المفقودة؛ إذ إنه عمد بعد سـاعـات قليلة مـن تسلمه مقعد الـــرئـــاســـة إلــــى إصــــــدار عــفــو شـــامـــل عـــن كل لـإفـراج عنهم. 1500 المتهمين والمــدانــن الـــــ كـــمـــا أصــــــدر عـــفـــوا آخـــــر عــــن كــــل مــــن سـعـى إلــــى قــلــب نـتـيـجـة الانـــتـــخـــابـــات، كمحاميه السابقين رودي جولياني وجون إيستمان وســــيــــدنــــي بـــــــــاول. ولــــــم يـــتـــوقـــف الـــرئـــيـــس الأميركي عند هـذا الحد بـل عمدت إدارتــه مـايـن دولار 5 إلـــى دفـــع تـعـويـض بقيمة لعائلة أشلي بابيت، التي حاولت القفز من نافذة إلـى داخـل المبنى وبحوزتها سكين، على مقربة من نائب الرئيس حينها مايك بنس، وقد أطلق عناصر الأمن النار عليها مـــا أدى إلـــى مـقـتـلـهـا. كـمـا تـعـهـد الـرئـيـس بالنظر فـي تأسيس صـنـدوق تعويضات فـيـدرالـيـة لبقية المـتـظـاهـريـن «لأن الكثير مــن الأشــخــاص فــي الـحـكـومـة يـحـبـون تلك المـجـمـوعـة» على حـد تعبيره. ولا تقتصر الـتـعـويـضـات عـلـى المقتحمين فـحـسـب، بل قــال تـرمـب إنــه يسعى شخصيا للحصول عـلـى تـعـويـضـات مــن الـحـكـومـة الفيدرالية بسبب تحقيق جــاك سميث؛ لأنــه «تضرر كـثـيـراً» منها وتـعـهـد بـالـتـبـرع بـــأي أمـــوال يحصل عليها للجمعيات الخيرية. ولــــــعــــــل الــــــافــــــت فــــــي هــــــــذه الـــــذكـــــرى الـخـامـسـة أن الـبـيـت الأبــيــض لــم يعلن عن أي فـعـالـيـات لإحـيـائـهـا، بـل هـاجـم وسـائـل الإعـام على لسان نائبة المتحدثة باسمه، أبيغيل جـاكـسـون، التي قالت إن «الهوس المستمر لوسائل الإعـام بأحداث السادس مــن يـنـايـر هــو أحـــد الأســـبـــاب الــتــي جعلت الــثــقــة بـالـصـحـافـة فـــي أدنـــــى مـسـتـويـاتـهـا التاريخية؛ إذ إنها لا تغطي القضايا التي يـهـتـم بــهــا الأمـــيـــركـــيـــون فـــعـــاً»، وتــابــعــت: «لقد أُعيد انتخاب الرئيس ترمب بأغلبية واضــحــة لتنفيذ أجــنــدة تـقـوم عـلـى تأمين الحدود، وخفض معدلات الجريمة، وإعادة تــحــريــك اقــتــصــادنــا والـــرئـــيـــس يــفــي بـهـذه الوعود». الديمقراطيون وترسيخ الأحداث لــــكــــن المــــشــــهــــد لــــيــــس مـــــمـــــاثـــــا عــلــى الـــجـــهـــة المـــقـــابـــلـــة لــلــبــيــت الأبـــــيـــــض، حـيـث بعد 2021 سـار مناصرو الرئيس فـي عـام الاســـتـــمـــاع لــخــطــابــه الــشــهــيــر أمـــــام المـبـنـى مـــتـــوجـــهـــن إلـــــى مــبــنــى الـــكـــابـــيـــتـــول. فـفـي حــن يـــرى تــرمــب وداعـــمـــوه ذلـــك الــيــوم من زاويــة مختلفة، يسعى الديمقراطيون إلى ترسيخه فــي الـــذاكـــرة الأمـيـركـيـة. فنظموا فـــعـــالـــيـــات بـــمـــشـــاركـــة قـــيـــاداتـــهـــم، أبـــرزهـــا جلسة استماع في مجلس النواب، برئاسة زعيمهم هـنـاك حكيم جيفريز، الـــذي قـال: «في السنوات التي تلت ذلك اليوم الشائن، حــــاول الـجـمـهـوريـون مــن الـيـمـن المـتـطـرف في الكونغرس مــرارا إعــادة كتابة التاريخ وتــبــيــيــض صــفــحــة أحـــــــداث الــــســــادس مـن يناير». إلا أن الداعمين لأحـداث ذلك اليوم لـــن يــســمــحــوا بــــأن تـــكـــون الــكــلــمــة الأخـــيـــرة لــلــديــمــقــراطــيــن؛ إذ نــظــم الــزعــيــم الـسـابـق لـجـمـاعـة الــيــمــن المــتــطــرف «بــــــراود بــويــز» إنريكي تـاريـو إلــى جـانـب متهمين آخرين فـي أحـــداث الـسـادس مـن يناير مسيرة في واشنطن، لإحياء وقائع ذلك اليوم بعد بدء جلسة الاستماع. إشارة إلى أن تاريو تمت إدانته بتهمة التآمر على الفتنة واتهامات 22 أخرى، وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة عـامـا، وهــو مـن بـن الأشــخــاص الـذيـن عفا عنهم ترمب. واشنطن: رنا أبتر بعد تبني مجموعة «البركان» إحراق كابلات كهرباء مخاوف من عودة «إرهاب اليسار المتطرف» إلى ألمانيا خــرجــت هـيـلـدا، وهـــي ســيــدة ألمـانـيـة في العقد الخامس مـن العمر، مسرعة مـن داخـل مبنى ريـاضـي تـحـول إلــى مـركـز إيـــواء مؤقت فـــي جــنــوب بـــرلـــن، وبــيــدهــا ســيــجــارة بينما تــتــســاقــط الـــثـــلـــوج مــــن حـــولـــهـــا. كــــــادت يــدهــا تتجمد من الصقيع، وبـدت متعبة من قضاء ليلة على سرير داخل صالة ضخمة مفروشة بعشرات الأسرّة لمن يبحث عن مأوى مؤقت... ألــف 45 فــانــقــطــاع الــكــهــربــاء والإنـــتـــرنـــت عـــن منزل في برلين منذ أيام، بعد تعرض كابلات كـهـربـاء للتخريب، دفــع بكثير مـن اليائسين والـــهـــاربـــن مـــن الــشــقــق المــجــمــدة لـلـبـحـث عن مأوى بديل. بـــــهـــــدوء؛ تـــتـــمـــتـــم الــــســــيــــدة وهــــــي تـنـفـخ دخـــان سيجارتها غير مصدقة أن أمـــرا كهذا يمكن أن يقع في ألمانيا اليوم. لا تعرف على مـــن تـلـقـي الـــلـــوم، رغــــم أن مـجـمـوعـة يـسـاريـة تخريبية تسمي نفسها «الـبـركـان» هـي التي تبنت الهجوم على كابلات الكهرباء. وبررت المــجــمــوعــة هـجـومـهـا بــمــواجــهــة الإمـبـريـالـيـة بـاسـتـهـداف منطقة «يـعـيـش فيها الأثــريـــاء»، وأيـــضـــا بـــأنـــه يـــأتـــي ضـــد الــســيــاســة المـنـاخـيـة لــلــحــكــومــة الألمـــانـــيـــة واســـتـــخـــدامـــهـــا الـــوقـــود الأحـــفـــوري الــــذي أعــــادت الـعـمـل بــه مـنـذ وقـف اسـتـيـراد الــغــاز الــروســي عـقـابـا لمـوسـكـو بعد الـحـرب على أوكـرانـيـا. ولكن الفشل بالنسبة إلى هيلدا أبعد من مجرد تلك المجموعة. فالحكومتان المحلية والفيدرالية وشركة الكهرباء لا يبدو أن أيا منها مجهزة للتعامل مع هذا النوع من الحوادث. ورغـم أن حكومة برلين سـارعـت إلـى فتح مـــآوٍ، فـإن تلك المـآوي مـحـدودة فـي قدرتها على استيعاب السكان الـذيـن يعيشون فـي المـنـاطـق المـتـأثـرة. وقالت مـــتـــحـــدثـــة بــــاســــم الـــصـــلـــيـــب الأحــــمــــر الألمــــانــــي لـ«الشرق الأوســط»، خـارج الصالة الرياضية الـتـي تحولت مــأوى مؤقتاً، إن المـكـان «يكتظ بشكل كبير، خصوصا في الليل، وفي النهار يقصده بـاحـثـون عـن مـشـروبـات أو مـأكـولات ساخنة أو مكان لشحن بطاريات هواتفهم». فانقطاع الكهرباء يعني أيضا أن سكان المنازل المجهزة بأفران كهربائية غير قادرين على استخدام مواقد الطبخ. كما أن المتاجر والمــــحــــال والمـــخـــابـــز غــيــر المـــجـــهـــزة بـمـحـركـات خـــاصـــة، أي مـعـظـمـهـا، أغــلــقــت أبـــوابـــهـــا هي أيضاً، بخسائر مالية ضخمة من دون شك. وتــجــول الـشـرطـة بـمـكـبـرات لـلـصـوت في المناطق المتضررة بتوجيهات للسكان. ويقول المتحدث باسم شرطة برلين، شتيفان بيترسن شومان، لـ«الشرق الأوسط»، إن الشرطة عززت وجــــودهــــا فــــي المــنــطــقــة بـــخـــدمـــات الــــطــــوارئ، ويـضـيـف: «نـبــث إعــانــات مــن سـيـاراتـنـا عبر مكبرات الصوت؛ لتوجيه السكان إلى الأماكن التي يمكنهم التوجه إليها، كالمتاجر المفتوحة حالياً. وبالطبع، نقدم أيضا نصائح بشأن كيفية الـتـصـرف. نحن مــوجــودون دائـمـا في المنطقة. وبالطبع، نكثف دوريـاتـنـا الليلية، لـضـمـان ســامــة الـجـمـيـع». ونــشــرت الـشـرطـة مراكز متنقلة لها يمكن للسكان التوجه إليها في حال لم يكن لديهم هواتف تعمل. وســـيـــســـتـــغـــرق إصـــــــاح الأضــــــــــرار الــتــي لـــحـــقـــت بــــالــــكــــابــــات، وفـــــق شــــركــــة الـــكـــهـــربـــاء «شترومنتز»، نحو أسبوعاً، وهي فترة قالت الشركة إنها قصيرة مقارنة بــالأضــرار التي نـتـجـت عــن الــحــريــق، وإن إصـاحـهـا أضــــرارا أسـابـيـع، خصوصا أن 5 كـهـذه يتطلب عـــادة البرد القارس يزيد من صعوبة الإصلاحات. هــــــذه الــــفــــتــــرة الـــطـــويـــلـــة نـــســـبـــيـــا، الـــتـــي سـتُــسـتـغـرق لإصـــاح الأعـــطـــال، وعـــدم وجــود مآو كافية للسكان، زادا النقمة ضد السلطات الألمــــانــــيــــة الـــتـــي يــتــهــمــهــا كــثــيــر مــــن الــســكــان بــالــفــشــل، خــصــوصــا بــعــد أن أعــلــنــت حـكـومـة بـرلـن عـن عـــروض فـي الـفـنـادق للمتضررين، بدلا من أن تؤمّن غرفا بالمجان. وقد دفع ذلك بـالـبـعـض إلـــى الـتـعـلـيـق بـــأن الـحـكـومـة تـقـدم غــرفــا بــالمــجــان لــاجــئــن، ولـكـنـهـا لـــن تساعد مـــواطـــنـــيـــهـــا فــــي أزمـــــــات تــســبــبــت هــــي فــيــهــا. ويـتـخـوف بـعـض الـاجـئـن مــن أن تـزيـد هـذه الأزمـة من العداء ضدهم، وكتب البعض على وسائل التواصل الاجتماعي أن ما يحدث «هو أفضل دعاية لحزب (البديل من أجل ألمانيا)»، وهـو الحزب اليميني المتطرف الــذي يحرض بــشــكــل دائــــــم ضــــد الـــاجـــئـــن. وأمـــــــام الـنـقـمـة الـشـعـبـيـة، أعــلــن عــمــدة بـــرلـــن، كـــاي فيغنير، المنتمي إلـى «الـحـزب المسيحي الديمقراطي» الحاكم في ألمانيا بزعامة المستشار فريدريش ميرتس، عن أن الولاية سترد تكلفة الفنادق لمن يختار استخدامها. ومـــــع ذلـــــــك، فـــــإن هــــنــــاك كـــثـــيـــرا مــــن غـيـر القادرين على الإقامة في فنادق لمدة أسبوع، ومن هؤلاء بترا، وهي سيدة ألمانية في العقد السادس من العمر، التي تصف الوضع بأنه «لا يــــصــــدَّق، ومــــــــروع». وتـــقـــول إنـــهـــا تقضي يومها في الـفـراش باحثة عن الــدفء وتخرج مــــســــرعــــة لـــــشـــــراء مـــــشـــــروب ســــاخــــن وشـــحـــن هاتفها والاطلاع على الأخبار في مكان يمكن الـتـقـاط إشــــارة إنـتـرنـت فــيــه. والأســـــوأ، تقول بـتـرا، وجـبـات الـطـعـام؛ لأنها غير قـــادرة على الطهو في المنزل لغياب الكهرباء: «إذا توفر المـــال، فإننا نخرج إلـى مطعم، ولكن لا يمكن فعل ذلــك طيلة الــوقــت». بـتـرا تـلـوم السلطات الألمـــانـــيـــة الـــتـــي تـــقـــول إنـــهـــا «لا تــفــعــل شـيـئـا للمواطنين؛ ولهذا لا يمكن أن تستغرب عندما يحدث أمر مشابه». والــــواقــــع أن الــســلــطــات الألمـــانـــيـــة ليست مـسـتـعـدة لـلـتـعـامـل مــع أزمــــات كــهــذه. كـمـا أن البنية التحتية الأساسية ما زالت هشة، ولم تتخذ السلطات أي خـطـوات لتأمينها، رغم التحذيرات المتكررة من المخابرات ومختصين بـأنـهـا عـرضـة لـهـجـمـات مــن أطــــراف عـــدة، من بينها أطـراف قد تكون مرتبطة بروسيا منذ بـــدايـــة الـــحـــرب فـــي أوكـــرانـــيـــا، أو مـجـمـوعـات يسارية راديكالية مثل مجموعة «فـولـكـان»؛ أي «الـــبـــركـــان»، الــتــي تـبـنـت الــهــجــوم ونـفـذت هجمات شبيهة في السابق ولكن ليس على النطاق الواسع نفسه. وحتى الآن لم تتمكن الشرطة من القبض على أي عضو من المجموعة رغم تنفيذها في سبتمبر (أيلول) الماضي هجوما مشابها على كابلات كهرباء شرق برلين تسبب في أضرار وانـــقـــطـــاع لــلــكــهــربــاء، ولـــكـــن لــيــس بــالــفــداحــة نفسها. ودفـــع تــكــرار الـهـجـوم هـــذه المـــرة ببعض الـسـيـاسـيـن إلـــى الـحـديـث عــن «عــــودة إرهـــاب الــــيــــســــار» إلـــــى ألمــــانــــيــــا، والمـــطـــالـــبـــة بـتـشـديـد الـــقـــوانـــن لمـعـاقـبـة الــفــاعــلــن، حــتــى إن عـمـدة بـرلــن وصـفـهـم بـأنـهـم «إرهـــابـــيـــون»، مطالبا بـمـعـامـلـتـهـم عــلــى هــــذا الأســـــــاس؛ مــمــا يـذكـر بمرحلة الإرهاب اليساري الذي عاشته ألمانيا في السبعينات مع مجموعة «بادر ماينهوف» أو «الـجـيـش الأحـــمـــر»، الـتـي نـفـذت اغـتـيـالات ضـــد ســيــاســيــن وبـــررتـــهـــا بـــالاعـــتـــراض على الرأسمالية والإمبريالية الأميركية. ظلام حالك في جنوب برلين التي تعاني من انقطاع الكهرباء بعد إحراق الكابلات (إ.ب.أ) برلين: راغدة بهنام
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky