issue17207

10 أخبار NEWS Issue 17207 - العدد Wednesday - 2026/1/7 الأربعاء ASHARQ AL-AWSAT سعيا إلى فرض الهيمنة الأميركية المطلقة على النصف الغربي ترمب ومساعدوه يبثّون القلق في كوبا وغرينلاند بعد «إدارة» فنزويلا بعد أيام قليلة من العملية العسكرية الأميركية الخاطفة التي أدت إلـى القبض على الرئيس المخلوع نيكولاس مـــادورو فـي كـركـاس وجلبه لمـواجـهـة محاكمة في نيويورك، لمح الرئيس دونـالـد ترمب إلى أن إدارتــــه ستظل منخرطة لـفـتـرة طويلة في فنزويلا، مصمما مع بعض مساعديه الـــكـــبـــار لـــيـــس فـــقـــط عـــلـــى ضـــــــرورة تـغـيـيـر الحكم في كوبا وضم غرينلاند، بل أيضا عــلــى إحـــكـــام الـهـيـمـنـة المــطــلــقــة لــلــولايــات المتحدة في النصف الغربي من الأرض. تــــرمــــب ​ وكـــــــــــان قـــــــد وجـــــــــه الــــــرئــــــيــــــس تــــحــــذيــــرا لـــلـــقـــيـــادة فـــــي المـــكـــســـيـــك وكـــوبـــا وكولومبيا، ولــوح بإمكانية أن تكون أي مـن الـــدول الـثـاث هـي التالية على قائمة الاســتــهــداف فــي واشــنــطــن. ومـــع مـحـاولـة النظام التشافيزي إعادة ترتيب أوضاعه، اتـــضـــح أن الــســلــطــة لـــم تــتــحــول إلــــى قــوى على ‌ ديمقراطية داخـل فنزويلا. لكنه قـال مــن غير ‌ مــن طــائــرة الــرئــاســة، الأحــــد، إنـــه المـــرجـــح أن تـــكـــون هـــنـــاك حـــاجـــة لـلـتـدخـل فــي كـوبـا لأن الـبـاد ​ الـعـسـكـري الأمــيــركــي تبدو مستعدة للسقوط من تلقاء نفسها. وأضاف: «كوبا توشك على السقوط». ​، واعـتـرفـت الحكومة الـكـوبـيـة، الأحــد من مواطنيها قتلوا خلال الهجوم 32 بأن الأمــيــركــي عـلـى فـنـزويـا لـضـبـط الـرئـيـس نيكولاس مـــادورو مـن أجــل محاكمته في ​ بيان الحكومة ‌ الولايات المتحدة. ولم يقدم سوى القليل من التفاصيل، لكنه ‌ الكوبية قــــال إن جـمـيـع الــقـتــلــى مـــن أفــــــراد الـــقـــوات المـــســـلـــحـــة الـــكـــوبـــيـــة وأجـــــهـــــزة مـــخـــابـــرات. وقال البيان: «وفـاء لمسؤولياتهم المتعلقة بـالأمـن والــدفــاع، أدى مواطنونا واجبهم بــكــرامــة وبــطــولــة وســقــطــوا بــعــد مـقـاومـة شرسة في قتال مباشر ضد المهاجمين أو نتيجة القصف على المنشآت». وفّرت كوبا ‌ بعض الأمــن لمـــادورو منذ توليه السلطة. ولــــم يـتـضـح عــــدد الــكــوبــيــن الـــذيـــن كــانــوا يحرسون الرئيس الفنزويلي عندما لقوا حـتـفـهـم، كـمـا لــم يـتـضـح عـــدد الــذيــن لـقـوا في أماكن أخرى. ​ حتفهم وتـــحـــدث تـــرمـــب عــبــر شــبـكــة «إن بي سـي» عندما سئل عما إذا كانت فنزويلا سـتـشـهـد انــتــخــابــات جـــديـــدة خـــال الأيـــام المـــقـــبـــلـــة، فـــــأجـــــاب: «عــلــيــنـــا إصــــاح 30 الــــــــ الـبـاد أولاً. لا يمكننا إجــراء انتخابات»، مضيفا أنه قد يدعم جهود شركات النفط لإعـادة بناء البنية التحتية للطاقة هناك 18 فـــي مـــشـــروع ربــمــا يـسـتـوجـب أقـــل مـــن شهراً. وإذ أصر على أن الولايات المتحدة لـيـسـت فــي حـــال حـــرب مــع فــنــزويــا، قــال: «لا، لسنا كـذلـك. نحن فـي حــال حــرب مع تـــجـــار المـــــخـــــدرات. نـــحـــن فــــي حـــالـــة حـــرب مـــع مـــن يُـــفـــرغـــون ســجــونــهــم فـــي بـــادنـــا، ويُــفـرغـون مدمني المـخـدرات ومصحاتهم الــعــقــلــيــة فـــيـــهـــا». وكــــشــــف عــــن أن وزري الــخــارجــيــة مـــاركـــو روبـــيـــو والــــدفــــاع بيت هيغسيث ونــائــب كـبـيـرة مـوظـفـي البيت الأبيض ستيفن ميلر ونائب الرئيس جي دي فانس سيساعدون في الإشــراف على فنزويلا، لكن صاحب الكلمة الأخيرة هو: «أنا». رودريغيز لا ماتشادو وأكــــــــــد تـــــرمـــــب أن نــــائــــبــــة الــــرئــــيــــس الفنزويلي ديلسي رودريغيز التي أقسمت اليمين الدستورية بصفتها رئيسة مؤقتة، تتعاون مع المسؤولين الأميركيين. بيد أنه لــم يفصح عـمـا إذا كـــان قــد تـحـدث معها. وأضاف أن روبيو «يتحدث معها بطلاقة باللغة الإسبانية»، مضيفا أن «علاقتهما متينة لـلـغـايـة». وأشــــار إلـــى أن الــولايــات المــتــحــدة قـــد تـتـدخـل عـسـكـريـا مـــجـــددا في فنزويلا إذا توقفت رودريغيز عن التعاون مــع الـــولايـــات المــتــحــدة. ورفــــض مـنـح دور قيادي لزعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كـوريـنـا مـاتـشـادو، الـتـي يــرى أنـهـا تفتقر إلــى الـدعــم الشعبي الـكـافـي للحكم، علما أن مـاتـشـادو الـحـائـزة أخـيـرا جـائـزة نوبل للسلام رأت أن المعارضة ستفوز بأكثر من فـي المـائـة مـن الأصــــوات فـي انتخابات 90 حرة ونزيهة. وتـــــعـــــهـــــدت بـــــالـــــعـــــودة ســــريــــعــــا إلــــى بـــــادهـــــا، مـــشـــيـــدة بـــالـــرئـــيـــس الأمـــيـــركـــي لإســـــقـــــاط عـــــدوهـــــا نــــيــــكــــولاس مــــــــــادورو، ومــــعــــلــــنــــة اســــــتــــــعــــــداد حــــركــــتــــهــــا لـــلـــفـــوز 58( مــاتــشــادو ​ بـانـتـخـابـات حــــرة. وقــالــت عــامــا): «أخـطـط لـلـعـودة إلــى فـنـزويـا في أقـــــرب وقــــت مــمــكــن». وذكـــــرت فـــي مـقـابـلـة أجـــرتـــهـــا مــعــهــا شــبــكــة «فــــوكــــس نـــيـــوز»: «نعتقد أن هـذا الانتقال يجب أن يمضي )2024 قــدمــا... فـزنـا فـي الانـتـخـابـات (فــي بأغلبية ساحقة فـي ظـل عمليات تزوير. وفـي أي انتخابات حـرة ونزيهة، سنفوز في المائة من الأصوات». 90 بأكثر من ونقلت وكـالـة «رويــتــرز» عـن مصادر مـــطـــلـــعـــة أن تــــرمــــب اطــــلــــع قـــبـــل الــعــمــلــيــة الـــعـــســـكـــريـــة عـــلـــى تـــقـــيـــيـــم ســــــري لـــوكـــالـــة الاســــتــــخــــبــــارات المـــركـــزيـــة «ســـــي آي إيــــه» يفيد بــأن كـبـار المـوالـن لمــــادورو، وبينهم لــلــحــفــاظ عـلـى ‌ رودريــــغــــيــــز، هــــم الأنــــســــب فقدان مادورو السلطة. ‌ الاستقرار عند ‌ وكذلك ردد ميلر نية ترمب في حكم فنزويلا واستغلال احتياطاتها النفطية الهائلة. وقـال إن «الولايات المتحدة تُدير فنزويلا»، مستهزئا بالمعاهدات الدولية الـــتـــي تـــكـــرّس حـــق الــــــدول فـــي الاســتــقــال والسيادة، واصفا إياها بأنها «مجاملات دولـــــيـــــة». وأكــــــد أن الـــحـــصـــار الــعــســكــري عـلـى فـنـزويـا سيمنح الـــولايـــات المتحدة السيطرة عليها. وقـــــــــال: «نــــحــــن مـــــن يـــضـــع الــــشــــروط والأحكام. نفرض حظرا تاما على نفطهم وعـــلـــى قــدرتــهــم عــلــى مــمــارســة الــتــجــارة. لـــذا، لـكـي يــمــارســوا الــتــجــارة، يحتاجون إلــــــى إذنـــــنـــــا. ولــــكــــي يـــتـــمـــكـــنـــوا مــــن إدارة اقـتـصـادهـم، يـحـتـاجـون إلـــى إذنـــنـــا. إذن، الولايات المتحدة هي المسيطرة. الولايات المتحدة هي من تدير البلاد». ورغــــــم هـــــذه الـــتـــصـــريـــحـــات، لا يــــزال المــــقــــصــــود بــــــــــــــــ«إدارة» فــــنــــزويــــا مـــوضـــع خــــــاف، إذ إن روبــــيــــو تـــافـــى اســـتـــخـــدام هــذا الــوصــف، رغــم إصـــرار تـرمـب على أن الولايات المتحدة هي «المسؤولة» عن هذا البلد الشاسع في أميركا الجنوبية. وأكد رئــيــس مـجـلـس الـــنـــواب مــايــك جـونـسـون، الــذي دافــع بشدة عن العملية العسكرية، أن الـولايـات المتحدة لا تُــشـارك فـي أعمال عدائية عسكرية أو احتلال ضد فنزويلا. «على وشك السقوط» ولـــم يـتـطـرق تــرمــب إلـــى تصريحاته قبل أيام بشأن كوبا وكولومبيا والمكسيك وغـريـنـانـد. غير أن أحـــداث فـنـزويـا أدت إلى صدمة في كل أنحاء أميركا اللاتينية والــــعــــالــــم. وكــــــان الــــوقــــع كـــبـــيـــرا فــــي كــوبــا بـعـد ورود أنــبــاء عــن مـقـتـل الــعــشــرات من قــــوات الأمــــن الـكـوبـيـة (الـنـخـبـة) فــي أثـنـاء حراستهم لمــــادورو. وتــزايــد القلق بعدما أعـــلـــن كـــل مـــن تـــرمـــب وروبــــيــــو أن انــهــيــار الحكومة الشيوعية في كوبا لم يكن مجرد نـتـيـجـة مـحـتـمـلـة لــعــزل مـــــــادورو، بـــل كــان هدفا بحد ذاته. وقال ترمب: «لا أعتقد أننا بحاجة إلــى اتـخـاذ أي إجــــراء» لأن «كوبا تبدو وكأنها على وشك السقوط». وذهب روبيو إلى أبعد من ذلك، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة قد تكون مستعدة لدعم الموقف. وقال عبر شبكة «إن بي سي»: «لن أتحدث إليكم عن خطواتنا المستقبلية». لكنه أضــــاف: «لـــو كـنـت أعـيـش فــي هافانا وأعمل في الحكومة، لكنت قلقت». لكن في غــيــاب الــتــدخــل الأمــيــركــي المــبــاشــر، يشكك الخبراء فيما يمكن أن يحصل في هذا البلد الـــجـــزيـــرة. وقــــال مــديــر بــرنــامــج الـــدراســـات الــــكــــوبــــيــــة لـــــــدى جــــامــــعــــة مــــيــــامــــي مـــايـــكـــل بــوســتــامــانــتــي: «إذا كــنــت تـــســـأل عــمــا إذا كانت الحكومة الكوبية ستنهار من تلقاء نفسها لأن المـعـانـاة الاقتصادية ستتفاقم حتما في غياب شحنات النفط الفنزويلي، فأنا متشكك للغاية في ذلـك». ورأى المدير السابق لشؤون النصف الغربي من الأرض خـوان غونزاليس أن «قطع إمـــدادات النفط سيُفاقم الوضع الإنساني بشكل كبير» في كوبا، مضيفاً: «لكنني لا أعتقد أن النظام سيستسلم». أطماع في غرينلاند في غضون ذلــك، صــدرت تصريحات مثيرة إضافية من ميلر، الـذي لطالما كان شــخــصــيــة مــــؤثــــرة فــــي كـــوالـــيـــس سـيـاسـة إدارة تــرمــب، لتبرير الـنـزعـة الإمـبـريـالـيـة الأمــــيــــركــــيــــة ورؤيـــــــــة نــــظــــام عــــالمــــي جـــديـــد تستطيع فـيـه الــولايـــات المـتـحـدة الإطـاحـة بــالــحــكــومــات الــوطــنــيــة والاســـتـــيـــاء على الأراضــــي والمــــوارد الأجنبية بحرية طالما كـــان ذلـــك فـــي مصلحتها الــوطــنــيــة. وأكـــد عــبــر شـبـكـة «ســــي إن إن» لـلـتـلـفـزيـون أن غــريــنــانــد «تـــابـــعـــة» لـــلـــولايـــات المــتــحــدة، قـــائـــاً: «لـــن يــخــوض أحـــد حــربــا عسكرية ضــد الـــولايـــات المـتـحـدة مــن أجـــل مستقبل غــريــنــانــد». وأضــــــاف: «نــحــن نـعـيـش في عـــــالـــــم، فـــــي عــــالــــم حـــقـــيـــقـــي (...) تـحـكـمـه القوة، تحكمه السلطة. هـذه هي القوانين الثابتة للعالم منذ الأزل». وجـــاءت هذه التصريحات بعدما نشرت زوجته صورة على وسـائـل الـتـواصـل الاجتماعي تشير إلـى أن الـولايـات المتحدة ستسيطر قريبا على غرينلاند. وحـــــــذرت رئـــيـــســـة وزراء الـــدنـــمـــارك، ميته فـريـدريـكـسـن، إن سـيـطـرة الــولايــات المـــتـــحـــدة عـــلـــى غـــريـــنـــانـــد مــــن شـــأنـــهـــا أن تــــؤدي إلـــى نـهـايـة حـلـف شــمــال الأطـلـسـي (نــــاتــــو). وانـــتـــقـــدت فــريــدريــكــســن ورئــيــس وزراء غـريـنـانـد يـنـس فـريـدريـك نيلسن، تـــصـــريـــحـــات الـــرئـــيـــس الأمــــريــــكــــي بـــشـــدة، وحــــــذرا مـــن عـــواقـــب وخـــيـــمـــة. وكـــانـــت قد حـــذرت فريدريكسن تـرمـب الأحـــد الماضي مــن تــداعــيــات تـهـديـداتـه بـضـم غـريـنـانـد، عادّة ذلك هجوما على بلد حليف في تكتل «الــنــاتــو». وكــذلــك رد زعــمــاء أوروبــــا على تصريحات ترمب بشأن غرينلاند، مؤكدين في بيان، أن الجزيرة الاستراتيجية الغنية بــالمــعــادن الــتــي تـقـع فـــي الـقـطـب الـشـمـالـي «تـعـود ملكيتها لشعبها». وبـذلـك انضم قــــادة فـرنـسـا وألمــانــيــا وإيـطـالـيـا وبـولـنـدا وإسـبـانـيــا والمـمـلـكـة المــتــحــدة إلـــى رئيسة الـــوزراء الدنماركية في الدفاع عن سيادة غرينلاند. رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن تصافح رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن في كوبنهاغن (رويترز) واشنطن: علي بردى اعترفت الحكومة الكوبية، من مواطنيها 32 بأن ​، الأحد قتلوا خلال الهجوم الأميركي على فنزويلا للقبض على مادورو كاراكاس تطارد المتواطئين... ووحدات الشرطة تلقت تعليمات للبحث عن أفراد دعموا العملية الأميركية بعد القبض على مادورو... أنظار الفنزويليين تتجه إلى الجيش فيما العالم لا يزال منهمكا باستيعاب الـعـمـلـيـة الـعـسـكـريـة الأمـيـركـيـة الــتــي انتهت حتى الآن بالقبض على نـيـكـولاس مـــادورو واقتياده إلى نيويورك، حيث بدأت محاكمته بتهم الإرهـــاب والمــخــدرات والـتـآمـر على أمن الـولايـات المتحدة، تتجه أنظار الفنزويليين إلى الجيش، اللاعب الكبير في الظل، القادر وحـــــده الآن عــلــى تــوفــيــر مـــخـــرج مـــن الأزمــــة المفتوحة على كـل الاحــتــمــالات، أو الصمود وراء النظام ومواجهة الاعتداء الأميركي. عــنــدمــا دخــــل فـــريـــق الـــقـــوات الأمـيـركـيـة الـــخـــاصـــة إلـــــى مـــخـــدع الـــرئـــيـــس الــفــنــزويــلــي للقبض عليه وزوجته فجر السبت الماضي، كـــانـــت المــنــظــومــة الـــدفـــاعـــيـــة الــفــنــزويــلــيــة قد تهشّمت بالكامل في غضون دقائق معدودة: مقاتلات سوخوي الروسية التي كان النظام يــتــبــاهــى بــــهــــا... أجــــهــــزة الــــدفــــاع الـصـيـنـيـة المتطورة... والحلقة الأمنية الضيّقة المؤلفة مـن نخبة الـقـوات الكوبية فشلت فـي حماية مــادورو الـذي كان منذ فترة يتوجّس ضربة أميركية في عقر داره. قــــــــال وزيــــــــــر الـــــــدفـــــــاع الأمـــــيـــــركـــــي بــيــت عنصر أميركي كانوا 200 هيغسيث إن نحو مـــوجـــوديـــن فـــي وســــط الــعــاصــمــة كـــاراكـــاس خلال الهجوم. وفي كلمة ألقاها خلال فعالية بمدينة نـيـوبـورت نـيـوز فـي ولايـــة فرجينيا الأمـيـركـيـة الاثــنــن، لــم يـوضـح هيغسيث ما إذا كـــان هــــؤلاء الـعـنـاصـر جــنــودا عـلـى نحو حـــصـــري أم شــمــلــوا جـــهـــات أخــــــرى. وسـخـر هيغسيث، الـــذي دأب منذ فـتـرة على وصف نفسه بـ«وزير الحرب»، من منظومات الدفاع الجوي الفنزويلية. وقال مازحا خلال ظهوره الاثــــنــــن: «يـــبـــدو أن أنــظــمــة الــــدفــــاع الــجــوي الـــروســـيـــة لـــم تـعـمـل عــلــى الــنــحــو المــطــلــوب». ويــعــتــمــد نـــظـــام الــــدفــــاع الـــجـــوي الـفـنـزويـلـي بشكل أساسي على التكنولوجيا العسكرية من روسيا والصين. وقـــــــد اعـــــتـــــرف بــــعــــض الــــجــــنــــود الــــذيــــن أصـــيـــبـــوا بــــجــــراح خـــــال الـــعـــمـــلـــيـــة، بـــــأن كـل الاتـــصـــالات العسكرية مــا زالـــت معطّلة بعد ثلاثة أيــام على الهجوم الأميركي الصاعق. كــمــا اعـــتـــرف الــرئــيــس الــكــوبــي مـيـغـيـل ديـــاز من الجنود الكوبيين قتلوا في 32 كانيل بأن تلك المعركة، ما يؤكد المعلومات المتداولة عن تولّي القوات الخاصة الكوبية، منذ عقدين، الإشـــراف على ما يعرف بالدائرة الأولــى في استراتيجية الدفاع عن الرئاسة الفنزويلية، بــمــا فـــي ذلــــك الـــغـــرفـــة المــصــفّــحــة الـــتـــي فشل مـادورو في الوصول إليها، والمنازل الكثيرة التي كان يتنقل بينها، أو الجوالات التي كان يستخدمها وزوجته. تـــفـــيـــد أوســـــــــاط عـــســـكـــريـــة مـــطـــلـــعـــة فـي كـــاراكـــاس أن الـنـظـام الـفـنـزويـلـي، باستثناء الرئيس المختطف، ما زال متماسكا بكامله، لـــكـــن الــــدفــــاعــــات الـــجـــويـــة مــــا زالـــــــت مـعـطـلـة برمتها، والاتصالات معدومة عبر الإنترنت والـــــراديـــــو، مـــا يــجــعــل تـــدفـــق الـــتـــواصـــل بين الــقــيــادات مـسـتـحـيـاً. ولـيـس هـنـاك مــا يـــدلّ، حتى الآن، على أن القوات المسلحة قد خسرت سلطتها، رغــم دورهـــا الـبـائـس فـي العملية. وعندما ألقت دلسي رودريغيز بيانها الذي أدانـت فيه اختطاف مــادورو، كانت محفوفة بـــوزيـــر الــــدفــــاع فــاديــمــيــر بـــادريـــنـــو لـوبـيـز، ووزيـــر الداخلية ديــوســدادو كابيّو الرجلين اللذين قادا الأجهزة العسكرية والأمنية التي مكّنت مادورو من الصمود في السلطة لأكثر مـن عشر سـنـوات بفضل القمع والاغتيالات ضــــــد المــــــعــــــارضــــــة، وكـــــاهـــــمـــــا مــــطــــلــــوب مــن العدالة الأميركية بتهمة التواطؤ مع كارتل المخدرات. يــــتــــولــــى فــــاديــــمــــيــــر بـــــادريـــــنـــــو لـــوبـــيـــز ، وهو يعد رجل 2014 حقيبة الدفاع منذ عام موسكو فـي الـنـظـام الـفـنـزويـلـي. لكن يرجح أن يتضاءل دوره في المرحلة المقبلة، بعد رد فعل الكرملين على العملية الأميركية، التي عدها أركان النظام دون المتوقع من حليفهم. والسؤال المطروح بين الأوساط الدبلوماسية الأجنبية فـي كــاراكــاس، الـتـي تحدثت إليها «الــشــرق الأوســـــط»، هــو مــا إذا كـــان بـادريـنـو لــوبــيــز ســيــتــصــرّف بـصـفـتـه قـــائـــد المـؤسـسـة العسكرية لمنع انهيار الدولة، أو كآخر حرّاس العقيدة التي وضعها هوغو تشافيز، ويقرر المواجهة. تــــضــــم الـــــقـــــوات المـــســـلـــحـــة الــفــنــزويــلــيــة ضـــابـــط بـــرتـــبـــة جــــنــــرال، أي أكـــثـــر مـن 2400 الـقـوات المسلحة الأميركية، البرية والجوية والبحرية. والجيش الفنزويلي هو مؤسسة أشــــــــرف عـــلـــى تــصــمــيــمــهــا هــــوغــــو تــشــافــيــز لتكون واجهة يعرض فيها قوته العسكرية، رغــــم أن مـهـمـتـهـا الــرئــيــســيــة، خــصــوصــا في عـهـد مـــــادورو، كـانـت قـمـع الـقـوى السياسية والاجتماعية المـعـارضـة، وملاحقة المنشقين داخل القوات المسلحة والشرطة. وقــــــــد عـــــمـــــدت ســــلــــطــــات الـــــنـــــظـــــام إلــــى تـرسـيـخ ولاء أفـــرادهـــا، عــن طـريـق المصالح الاقــتــصــاديــة الـكـثـيـرة الــتــي تــشــرف عليها، وأصبحت الآن معرّضة ومهددة بالاندثار. وبـعـكـس كـــوبـــا، حـيـث يـضـمـن الــنــظــام ولاء الـــــقـــــيـــــادات الـــعـــســـكـــريـــة بــــواســــطــــة مـنـحـهـا مـــزايـــا اقـــتـــصـــاديـــة فـــي قـــطـــاع الــســيــاحــة أو قـطـاع الـنـقـل، وزّع الجيش الفنزويلي على قياداته مـصـادر دخـل متنوعة، فكان هناك مثلا «جنرال اللحوم»، و«جـنـرال الحدود»، و«جــــــنــــــرال الــــــذهــــــب»، و«جــــــنــــــرال الأجــــبــــان والألــــبــــان»، كـمـا قـــال لـنـا عـقـيـد مـتـقـاعـد من الجيش الفنزويلي، ناهيك بالعلاقات التي تربط قيادات عسكرية بمنظمات ثورية في البلدان المجاورة مثل كولومبيا. وأفــــــــادت تـــقـــاريـــر بــــحــــدوث إطــــــاق نـــار كـثـيـف قـــرب الـقـصـر الــرئــاســي فـــي كـــاراكـــاس بعد أيام من اعتقال مادورو، وفقا لمنشورات متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي. وأظــــهــــرت مـــقـــاطـــع فـــيـــديـــو، نـــشـــرت الاثـــنـــن، مركبات أمنية مدرعة في شـوارع قرب قصر مـيـرافـلـوريـس الــرئــاســي، بينما كـــان يسمع صــوت إطـــاق الــنــار. ولــم تتضح على الفور الظروف المحيطة بالحادث. أطـــلـــقـــت الــــشــــرطــــة الـــفـــنـــزويـــلـــيـــة حـمـلـة للبحث عــن المـتـواطـئـن عـقـب عملية اعتقال الرئيس على يد القوات الخاصة الأميركية، وفـقـا لمــرســوم يعلن حـالـة الـــطـــوارئ. وذكـــرت المـراسـيـم، التي دخلت حيز التنفيذ السبت، ونــــشــــرت بـــالـــكـــامـــل يـــــوم الاثــــنــــن، أن جـمـيـع وحـــدات الشرطة على المستويات الاتحادية وعلى مستوى الولايات والمحليات قد تلقت تـعـلـيـمـات للبحث عــن الأفـــــراد الــذيــن دعـمـوا العملية الأميركية. وأفادت عدة وسائل إعلام أميركية بأن الجيش الأميركي بدا أنه تلقى مساعدة على الأرض أثـنـاء العملية. ووفقا لــلــتــقــاريــر، يــزعــم أن شـخـصـا داخــــل الـــدائـــرة المـــقـــربـــة مـــن مـــــــادورو كــــان يــنــقــل بــاســتــمــرار مــعــلــومــات عـــن مـــكـــان وجـــــــوده. وفــــي الــوقــت نفسه، قالت نقابة الصحافيين الفنزويليين إن صحافيا تم احتجازهم مؤقتاً، وأوضحت 14 النقابة لاحقا أن جميع الصحافيين قد أطلق سراحهم منذ ذلك الحين. مدريد: شوقي الريّس رودريغيز ولوبيز وكابيو يسيرون معا في الجمعية الوطنية بكاراكاس (رويترز)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky