issue17206

9 مغاربيات NEWS Issue 17206 - العدد Tuesday - 2026/1/6 الثلاثاء دفع الموظفون وطلاب الجامعات الفاتورة الكبرى لهذا الاحتجاج ASHARQ AL-AWSAT أحزاب «الموالاة» ندّدت بـ«تقويض الاستقرار»... والمعارضة حمّلت السلطة والبرلمان مسؤولية موجة الغلاء الجامحة إضراب عام يشل قطاع النقل في الجزائر تـفـاقـم الـتـوتـر بــن الـحـكـومـة وناقلي المـسـافـريـن والـبـضـائـع فــي الــجــزائــر، على خلفية الزيادات الأخيرة في أسعار الوقود واعتماد قـانـون جديد للنقل، ينص على عـقـوبـات سـالـبـة للحرية وغـــرامـــات مالية مشددة بحق السائقين. وفي موازاة ذلك، اتسع الخلاف داخل المـشـهـد الـسـيـاسـي بـــن أحـــــزاب «المــــــوالاة» الـتـي تتهم المـحـتـجـن بــ«مـحـاولـة زعـزعـة الاستقرار»، وقوى المعارضة التي ترى أن الحكومة «تنتهج سياسات ضاغطة تثقل كاهل الفئات الهشة». ويــــواجــــه الــــجــــزائــــريــــون، مـــنـــذ الأحـــــد، صعوبات بالغة في التنقل إثر دخول ناقلي المسافرين والبضائع في إضـراب عام عرف اســتــجــابــة واســـعـــة بـمـخـتـلـف الـــــولايـــــات... وتــعــطــلــت مـــع الـــســـاعـــات الأولــــــى لـلـصـبـاح مـــصـــالـــح المــــايــــن الــــذيــــن وجـــــــدوا أنـفـسـهـم أمام أزمة نقل خانقة وغير مسبوقة. ودفع المــــوظــــفــــون وطــــــاب الـــجـــامـــعـــات الـــفـــاتـــورة الـكـبـرى لـهـذا الاحــتــجــاج؛ إذ اسـتـحـال على الــســواد الأعـظـم منهم الالـتـحـاق بمكاتبهم أو مــــدرجــــاتــــهــــم الـــجـــامـــعـــيـــة. وقــــــد تـسـبـب «احــــتــــجــــاب» الــــحــــافــــات وتـــقـــلـــص حــضــور سيارات الأجرة الجماعية، في تجميد حركة السير، لا سيما في الحواضر الكبرى التي تعتمد بشكل حيوي على النقل الخاص. وفــــيــــمــــا يــــخــــص قـــــطـــــاع الــــحــــافــــات، فـــقـــد اتــــســــم الانــــضــــبــــاط بــــقــــرار الإضـــــــراب بالشمولية، وبقيت الغالبية العظمى من الـحـافـات الخاصة رابـضـة فـي محطاتها فـــي مـخـتـلـف مــنــاطــق الــــبــــاد، مــمــا وضــع الركاب في مـأزق حقيقي، واضطر الكثير مـنـهــم إلــــى قــطــع كــيــلــومــتــرات ســـيـــرا على الأقدام أو إلغاء التزاماتهم اليومية قسراً. تفاعل واسع مع الإضراب وأشــــــارت مـعـطـيـات مــيــدانــيــة إلــــى أن معدل الاستجابة للإضراب وسط الناقلين 90 فـي قطاع النقل الـخـاص تخطى عتبة في المائة في ولايات محورية مثل الجزائر العاصمة وسطيف وبـجـايـة وتـيـزي وزو بــشــرق الــعــاصــمــة. أمـــا الــخــطــوط الـرابـطـة بين الـولايـات، فقد عرفت توقفا شبه كلي للحركة فـي مشهد عكس حجم الاحتقان السائد بالقطاع. والــــافــــت أن هــــذه المــعــطــيــات نُــشــرت بحسابات المحتجين على وسائط الإعلام الاجتماعي، في ظل تعتيم وسائل الإعلام عــلــى الإضــــــراب بــمــا يـتـمـاشـى مـــع وقـــوف الحكومة ضده. ولم يقتصر الاضطراب على الرحلات الـــطـــويـــلـــة، بـــل طــــال بـــقـــوة شــبــكــات الـنـقـل الـحـضـري وبـــن الــبــلــديــات. وفـــي ظــل هـذا المــشــهــد شــديــد الـــتـــوتـــر، انـــفـــردت حــافــات المـــــؤســـــســـــات الــــعــــمــــومــــيــــة بــــالــــخــــدمــــة فــي الـشـوارع، محاولة تأمين الحد الأدنــى من التنقلات الضرورية في حـدود إمكاناتها المتاحة. من جهتهم، أبــدى المضربون تمسكا صــــــارمــــــا بـــمـــوقـــفـــهـــم مــــــن خـــــــال عــــشــــرات الــفــيــديــوهــات الــتـــي نــشــروهــا فـــي الإعــــام الاجــــتــــمــــاعــــي، مــــشــــدديــــن عـــلـــى اســـتـــمـــرار التصعيد حتى نيل حقوقهم. ويأتي على رأس لائحة المطالب، الإلغاء الفوري وغير المـــشـــروط لمـــشـــروع تــعــديــل قـــانـــون المــــرور، الـــــذي حــظــي بــمــوافــقــة الــغــرفــة الـبـرلمـانـيـة الـــســـفـــلـــى فـــــي ديـــســـمـــبـــر (كــــــانــــــون الأول) المنصرم. ويــــــــــرى المــــهــــنــــيــــون أن الــــتــــعــــديــــات المــقــتــرحــة «تــحــمــل طــابــعــا زجـــريـــا مـفـرطـا مــــن خـــــال تـــشـــديـــد الـــعـــقـــوبـــات الـجـنـائـيـة والمالية»، وهي إجراءات يصفها الناقلون بالتعسفية والبعيدة عـن واقـــع الممارسة المهنية وتحديات الطريق اليومية. وإلــــــــى جــــانــــب المـــطـــلـــب الـــتـــشـــريـــعـــي، يـصـر الـنـاقـلـون عـلـى رفـــع تـسـعـيـرة النقل ،2018 على أســاس أنها مجمدة منذ عــام مـــؤكـــديـــن أن هـــــذا المـــطـــلـــب لــــم يـــعـــد قـــابـــا للتأجيل في ظل الارتـفـاع الأخير لأسعار 1 المـــحـــروقـــات، والــــــذي دخــــل الـتـنـفـيـذ فـــي من دون إعلان 2026 ) يناير (كانون الثاني رسمي. كما طالبوا بإنهاء أزمة ندرة قطع الغيار، التي تحولت إلى معضلة بنيوية تهدد استقرار نشاطهم المهني. آلاف ضحية سنويا 5 وفي سياق التفاعل مع الاحتجاجات عـــلـــى «تــــعــــديــــات مـــطـــلـــع الــــــعــــــام»، قـــال حــزب «جبهة التحرير الـوطـنـي» المؤيد لـــســـيـــاســـات الـــســـلـــطـــة الـــتـــنـــفـــيـــذيـــة، فـي بـيـان، إنــه «يــحــذّر» مـن «الانـسـيـاق وراء الإشاعات المغرضة»، داعيا إلى «التريث قبل اتخاذ أي خطوات غير محسوبة قد تضر بالمصلحة العامة». وأكــــــد الــــحــــزب، الــــــذي يــــرأســــه عـبـد الـــكـــريـــم بـــن مــــبــــارك، أن «الـــحـــفـــاظ على الاســـتـــقـــرار الاقـــتـــصـــادي والاجــتــمــاعــي مـسـؤولـيـة جـمـاعـيـة»، مـعـبّــرا عــن «قلقه مـــن مـــحـــاولات المــــس بـــالاســـتـــقـــرار الـــذي تـــشـــهـــده الــــجــــزائــــر، والــــــــذي يُــــعــــد ثــمــرة إنجازات ومكاسب تحققت في مختلف الــــقــــطــــاعــــات، بـــمـــا فـــيـــهـــا قــــطــــاع الــنــقــل والمواصلات». وقــدّر الحزب الــذي يحتل الصدارة فـي البرلمان والمجالس البلدية، أن رفع أسعار المنتجات النفطية «تدبير يندرج فـي إطـــار إصــاحــات تـهـدف أسـاسـا إلى خدمة المواطن وتحسين عيشه وتوفير شـروط الحياة الكريمة»، مشيرا إلى أن قانون المرور الجديد «يرمي إلى الوقاية مــــن إرهــــــــاب الــــطــــرقــــات ولـــيـــس مـعـاقـبـة المـــواطـــن». ولـفـت إلـــى أن حــــوادث المـــرور آلاف ضحية، 5 تحصد سنويا أكثر من وهـــــــو «مـــــــا يـــســـتـــدعـــي تــــشــــديــــد آلــــيــــات الوقاية والـــردع، فالسلامة في الطرقات مـــســـؤولـــيـــة جـــمـــاعـــيـــة تــتــحــقــق بـتـكـامـل الـتـشـريـع والــرقــابــة المـيـدانـيـة والتوعية المستمرة وتعزيز الوعي المجتمعي». مــــــــن جـــــهـــــتـــــهـــــا، عــــــــبّــــــــرت «جــــبــــهــــة المـــســـتـــقـــبـــل»، الــــتــــي تـــنـــتـــمـــي لــلــغــالــبــيــة الرئاسية، في بيان وقّعه رئيسها فاتح بوطبيق، عن «أسفها لحملات التهويل الــــتــــي رافـــــقـــــت الــــحــــديــــث عـــــن الـــــزيـــــادات الــطــفــيــفــة فــــي أســــعــــار الـــبـــنـــزيـــن، والـــتـــي دنانير فقط»، 3 دينار و 1.40 تتراوح بين وهي زيادات لا تعكس، حسب بوطبيق، السعر الحقيقي للوقود، مشيرا إلـى أن الجزائر «لا تزال من بين الدول التي تبيع الــوقــود لمواطنيها بـأدنـى سعر مقارنة بباقي الدول الأخرى، وهذا بفضل الدعم الـكـبـيـر لـأسـعـار الــــذي تتحمله الــدولــة اليوم؛ إذ تغطي فارقا معتبرا بين السعر الحقيقي وسعر البيع للمواطن». أما حزب «التجمع من أجل الثقافة والـديـمـقـراطـيـة»، الـــذي يمثل المـعـارضـة الـــراديـــكـــالـــيـــة، فـــذكـــر فـــي بـــيـــان لـرئـيـسـه عــثــمــان مـــعـــزوز أن الــحــكــومــة وأعـــضـــاء البرلمان «يتحمّلون بشكل كامل تداعيات دوامـــــة الـتـضـخـم الــتــي سـتـتـسـبـب فيها الزيادات الأخيرة في الأسعار». ولفت الحزب إلى «مناخ من الذهول يــــســــود الــــبــــاد بـــســـبـــب هــــــذه الـــــزيـــــادات الـفـجـائـيـة والأحــــاديــــة وغـــيـــر المــعــلــنــة... فمنذ أول يناير تـم رفــع أسـعـار الـوقـود بمختلف أنـواعـه، بالتوازي مع سلسلة زيـــــادات ورســـــوم جـــديـــدة، لا سـيـمـا تلك المتعلقة بالتنقل برا إلى تونس والسكن والمـــــحـــــات الــــتــــجــــاريــــة، والــــتــــي تُــقــتــطــع مباشرة من فواتير الكهرباء». الجزائر: «الشرق الأوسط» جانب من التحرك الاحتجاجي لأصحاب الحافلات (نقابات قطاع النقل) قضاء تونس يعيد محاكمة نشطاء بتهمة إعانة مهاجرين عــــــاود الـــقـــضـــاء الـــتـــونـــســـي، الاثـــنـــن، مـــحـــاكـــمـــة عـــامـــلـــن إنـــســـانـــيـــن فــــي الـــفـــرع الـــتـــونـــســـي لــلــجــمــعــيــة الـــفـــرنـــســـيـــة «أرض اللجوء» ومسؤولين في إحـدى البلديات، بـتـهـمـة مـــســـاعـــدة مــهــاجــريــن عــلــى دخـــول تــــــونــــــس والإقـــــــــامـــــــــة فــــيــــهــــا بــــصــــفــــة غـــيـــر شرعية، على ما أفــادت «وكـالـة الصحافة الفرنسية». أشــخــاص فــي وقفة 10 وشــــارك نـحـو احـتـجـاجـيـة أمـــام المحكمة دعـمـا لستة من أعـــضـــاء مـنـظـمـة «أرض الــلــجــوء تـــونـــس»، 20 أربــعــة منهم مـسـجـونـون مـنـذ أكـثـر مــن شهراً، من بينهم المديرة السابقة للجمعية شريفة الرياحي، وهي أم لطفلين صغيرين. من 17 ً ، يوجد أيضا 23 ومن المتهمين الـ أعضاء بلدية سوسة (شرق تونس)، اثنان منهم موقوفان، وقد وُجّهت إليهم اتهامات من أبرزها تأجير مقار للجمعية. قـــبـــل الـــجـــلـــســـة، شــــــــدّدت «لـــجـــنـــة دعـــم شـريـفـة الـــريـــاحـــي» عـلـى أن «جـمـيـع التهم التي أوحــت بوجود أنشطة غير معلنة أو مـخـالـفـة لـلـقـانـون أو لـــأعـــراف أو لـقـواعـد العمل الإنساني، سقطت» خلال التحقيق. وأضـــــافـــــت أن «الادعـــــــــــــاءات المــتــعــلــقــة بـتـمـويـات أو تـدفـقـات مـالـيـة مشبوهة أو إخلالات مالية»، سقطت كذلك. ولا يـزال المتهمون الثلاثة والعشرون يــواجــهــون عـقـوبـة الـحـبـس لمـــدة تـصـل إلـى ســـنـــوات فـــي حـــال ثــبــوت تـهـم «الـــوفـــاق 10 وتــــكــــويــــن تـــنـــظـــيـــم» يـــــهـــــدف إلـــــــى «إعـــــانـــــة أجنبيّ... وتسهيل جولانه وإقامته بالبلاد الــتــونــســيــة بــصــفــة غـــيـــر شـــرعـــيـــة، وإيــــــواء أشخاص داخلين للتراب التونسي خلسة». وقــــــال المـــحـــامـــون فــــي مـــرافـــعـــتـــهـــم، إن المـتـهـمـن «نـــفـــذوا عــمــا إنـسـانـيـا لمـسـاعـدة طالبي اللجوء والمهاجرين في إطار برنامج أقـــــرّتـــــه الـــــدولـــــة الـــتـــونـــســـيـــة، وبــالــتــنــســيــق المباشر مع الحكومة». وعــــبــــر حـــســـابـــهـــا عـــلـــى «فـــيـــســـبـــوك»، دعــت مــقــرّرة الأمـــم المـتـحـدة المعنية بوضع المدافعين عن حقوق الإنسان مـاري لولور، الــســلــطــات الــتــونــســيــة إلــــى «إطــــــاق ســـراح (الرياحي) بـدلا من ملاحقتها على أساس اتهامات زائفة مرتبطة بدفاعها عن حقوق المهاجرين». ،2024 ) أُوقف المتهمون في مايو( أيار عاملين آخرين 10 تزامنا مـع اعتقال نحو فـــي مـــجـــال الإغــــاثــــة، مـــن بـيـنـهـم الـنـاشـطـة الــــبــــارزة فـــي مـكـافـحـة الـعـنـصـريـة سـعـديـة مصباح التي يُنتظر أن تبدأ محاكمتها في أواخر يناير (كانون الثاني) الحالي. وتُــــعــــد تـــونـــس نــقــطــة عـــبـــور رئـيـسـيـة لآلاف المــــهــــاجــــريــــن مـــــن أفــــريــــقــــيــــا جـــنـــوب الصحراء الذين يحاولون سنوياً، الوصول إلى أوروبا بحرا بطرق غير نظامية. ، أثــــار 2023 ) وفــــــي فــــبــــرايــــر (شـــــبـــــاط الـــــرئـــــيـــــس قــــيــــس ســــعــــيّــــد جــــــــــدلا واســــعــــا بــــتــــصــــريــــحــــات تـــــحـــــدث فـــيـــهـــا عــــــن تــــدفّــــق «جحافل» من المهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء، معتبرا أنهم يهددون «التركيبة الديموغرافية» للبلاد. وعقب ذلك، تصاعدت التوترات، وأُعيد آلاف المهاجرين أو فرّوا بحراً، بينما اقتادت الشرطة التونسية، بحسب منظمات غير حكومية، مئات آخرين إلى مناطق حدودية صحراوية مع الجزائر وليبيا. تونس: «الشرق الأوسط» أرشيفية لمهاجرين غير نظاميين في شوارع جبنيانة والعامرة بولاية صفاقس (أ.ف.ب) تساؤلات ليبية بشأن «الاتفاق التنموي الموحّد» مع تصاعد الإنفاق الموازي يلف الغموض مصير الاتفاق المبدئي الـذي توصل إليه مجلسا النواب و«الأعلى لــلــدولــة» فــي ليبيا حـــول «بــرنــامــج تنموي مــــــوحــــــد»، بــــعــــد نــــحــــو ثـــــاثـــــة أشـــــهـــــر عــلــى توقيعه، فـي ظـل تصعيد سياسي متجدد بــن المـجـلـسـن، وتـــســـارع وتــيــرة مــا يُــعـرف بـ«الإنفاق المـوازي» في بلد يعاني انقساما سياسيا وماليا مزمناً. ويــرى رئيس «مجلس المنافسة ومنع الاحــــتــــكــــار»، الـــدكـــتـــور ســـامـــة الـــغـــويـــل، أن الـحـديـث عــن إبــــرام اتــفــاق يــوحّــد المشهدين المـــالـــي والاقـــتـــصـــادي بـــن أطــــــراف الـــصـــراع الـسـيـاسـي، أو حـتـى مـجـرد صـــمـــوده، يظل «أقـــرب إلــى المستحيل، فـي ظـل غـيـاب إرادة وطنية حقيقية». ويـبـدي الـغـويـل، فـي حـديـث لــ«الـشـرق الأوسط»، أسفه لـ«إدمان» الأفرقاء الليبيين على التدخل الدولي المباشر، «الذي يفرض حــلــولا فـوقـيـة، وهـــو مــا بـــات نهجا متكررا خلال السنوات الماضية». وراهـــــنـــــا، غـــــاب أي حـــديـــث عــــن اتـــفـــاق «الــــنــــواب» و«الأعـــلـــى لـــلـــدولـــة»، الــــذي جـرى تـــوقـــيـــعـــه فــــي نـــوفـــمـــبـــر (تــــشــــريــــن الـــثـــانـــي) المـــاضـــي، وســــط شـــكـــوك فـــي اســـتـــمـــراره مع تعمّق الخلافات السياسية، بـالـتـوازي مع تـعـثـر الــتــوصــل إلـــى مـيـزانـيـة مـــوحـــدة منذ ، واعتماد ترتيبات مالية مؤقتة 2014 عـام تــديــرهــا حـكـومـتـان مـتـنـافـسـتـان فـــي شـرق البلاد وغربها. وكـــان الاتـــفـــاق قــد أثـــار آمــــالا عريضة، بـصـفـتـه خــطــوة أولــــى نـحـو ضـبـط الإنــفــاق العام ووقـف المسارات التمويلية الأحادية، وربما التمهيد لميزانية موحدة. غير أن هذه الآمــال تراجعت سريعا مع لجوء كل طرف إلــى إجــــراءات مالية مـنـفـردة، عُـــدت امـتـدادا لسياسة «الإنفاق الموازي». ويـــــــــرى الـــــبـــــاحـــــث الاقــــــتــــــصــــــادي عــلــي الـصـلـح، أن الاتــفــاق بـــات يــواجــه سيناريو «الـتـجـمـيـد»، ووصــفــه لـــ«الــشــرق الأوســــط»، بأنه مهدد بأن يبقى «حبرا على ورق»، مع اسـتـمـرار الأطــــراف فـي خلق قـنـوات تمويل مـــوازيـــة، مـــا يـعـيـد «الـــصـــراع عـلـى المـــــوارد، بصورة أعمق». ويــســتــنــد هــــذا الـتـقـيـيـم إلــــى تـــطـــورات متلاحقة، من بينها قـرار حكومة «الوحدة الـــوطـــنـــيـــة» المـــؤقـــتـــة بـــرئـــاســـة عــبــد الـحـمـيـد الدبيبة، تخصيص اعتماد إضافي بقيمة مـــلـــيـــون ديــــنــــار، شــمــلــت مـخـصـصـات 895 لــــوزارة الــدفــاع، وأجــهــزة أمنية وعسكرية، إضافة إلـى «المجلس الرئاسي» و«المجلس الأعلى للدولة»، في خطوة وصفها مصدر حكومي بأنها «إجـــراء روتـيـنـي». (الـــدولار دينار). 5.42 يساوي وجـــاء ذلـــك بـعـد أيـــام مــن نـشـر مجلس الــــنــــواب فـــي شــــرق الــــبــــاد، قــــــرارا بـاعـتـمـاد ميزانية لـ«صندوق الإعـمـار»، الـذي يرأسه مليار دينار على 69 بالقاسم حفتر، بقيمة مـــدى ثــاثــة أعـــــوام، مــن الإيــــــرادات النفطية والــــســــيــــاديــــة، وهـــــو قــــــرار ســـبـــق أن رفــضــه الدبيبة، عـــادّا أنـه «يفتح الـبـاب أمــام إنفاق مواز خارج الأطر القانونية». وفي بلد يعاني انقساما سياسيا منذ بات «الإنفاق الموازي»، أي الصرف 2011 عام خارج القنوات الرسمية، الذي قُدّرت قيمته ،2024 مــلــيــار ديـــنـــار خــــال عــــام 59 بـنـحـو الـــخـــطـــر الأكــــبــــر الــــــذي يـــهـــدد أي تــفــاهــمــات اقتصادية، وفـق مراقبين، في ظل إدارة كل طرف منظومته المالية بشكل منفصل. وتـعـقّــد المشهد أكـثـر، حسب مراقبين، مـــع إقــــــرار مــجــلــس الــــنــــواب «قــــانــــون الــديــن الـعـام» قبيل مطلع الـعـام الحالي، لتسوية مليارات دينار 303 ديـن مصرفي يتجاوز في 3 ، عبر خصم 2014 متراكمة منذ عــام المـائـة مـن الإيــــرادات النفطية، وهــو مـا أثـار جـــــدلا واســـعـــا بـــن عـــــدّه إجـــــــراء تـنـظـيـمـيـا، ومــــخــــاوف مـــن اســتــخــدامــه غـــطـــاء لـتـمـويـل إنفاق غير إنتاجي بضمانات سيادية. وفي هذا السياق، لا يستبعد الصلح، ســيــنــاريــو «المــقــايــضــة الــســيــاســيــة»، حيث تُــسـتـخـدم أدوات مـالـيـة، مـثـل قــانــون الـديـن وميزانيات التنمية، للضغط وفـرض واقع مـالـي جــديــد، قــد يـدفـع «المــصــرف المــركــزي» إلى تسييل الأموال، مقابل الحفاظ على حد أدنى من الاستقرار. القاهرة: علاء حمودة عضوان في مجلسي «النواب» و«الدولة» عقب توقيع «الاتفاق التنموي الموحد» في نوفمبر الماضي (المصرف المركزي الليبي)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky