الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel زعـــيـــمـــا فـــنـــزويـــا «الــــســــابــــقــــان»، الــــراحــــل تـشـافـيـز وخليفته مـــــادورو، يـشـبـهـان شـخـصـيـات مـتـمـردة مثل صـدام والخميني والقذافي. اشتهروا بخطبهم الرنانة وشعاراتهم الشعبوية وإنجازاتهم الصفرية. من ينسى عبارة تشافيز على منبر الأمـم المتحدة، عن الرئيس الأميركي جورج بوش الابن: «ما زالت رائحة الكبريت هنا... الشيطان كان هنا». كلهم خاضوا معارك دون كيشوتية، أما على أرض الواقع؛ فقد عاشوا سني حكمهم محاصرين، وانتهوا مهزومين. بـعـد المــفــوه تـشـافـيـز خـلـفـه مــــــادورو، رجـــل بسيط، سـائـق حــافــات، عـمـل نـقـابـيـا. ورث الـحـكـم، وســـار على نـهـج سـلـفـه، مـوضـوعـه المـفـضـل الـسـخـريـة مــن الــولايــات المـــتـــحـــدة. لـــم يــــع جــيــدا شـخـصـيـة الـقـيـصـر الــجــديــد في البيت الأبــيــض. استخف بتحذيراته معتقدا أن ترمب لـن يفعلها، وثـانـيـا تحصن فـي ســريــره، وجـعـل القصر ثكنة مدججة بالسلاح. وقعت الواقعة، مشابهة لما حدث الذي لم يصدق عينيه وهو 2003 لصدام حسين في عام يرى رتلا من قوات أميركية تسير بمحاذاة نهر دجلة في وسط بغداد. فر على عجل إلى تكريت، وسكن في حفرة في مزرعة عند أحد أصدقائه، وما لبث أن غدر به عند الأميركيين أحد رجاله، واقتيد مخفوراً. الـــرئـــيـــس الــفــنــزويــلــي، هـــو الآخــــــر، اقــتــيــد مــخــفــورا بــــ«الـــبـــيـــجـــامـــا» إلــــى نـــيـــويـــورك لـيـنـتـهـي فـــي ســجــن في نيويورك. ترمب صدح بلا مواربة، مآل مادورو هو درس للقادة الآخرين، محذرا قادة كوبا وكولومبيا، ورئيسة المكسيك من أن تسمح للعصابات بتهريب المخدرات. الشعوب اللاتينية مثل البلدان العربية، وهي أيضا دولــة، مبتلاة بعضها بزعامات شعبوية نرجسية، 20 تمضي عقودا في محاربة الأشباح، وتبني سياساتها على نظريات المؤامرة، وإعلامها على البكاء على أطلال التاريخ، وتقوم بتدمير مقدرات بلادها. كــانــت لـــي مــشــاهــدة شـخـصـيـة، فـقـد سـبـق أن زرت . بـدت لنا آنــذاك عاصمة جميلة 2007 كـاراكـاس في عـام نظيفة، أو على الأقــل في حي التاميرا الــذي أقمنا فيه. وكـذلـك فـي الحي الــذي زرنـــاه فـي طـرف المدينة فـي جبل أفـــيـــا. كــانــت الــعــشــوائــيــات تـطـبـق عــلــى المــديــنــة بشكل مخيف. أوضــح مرشدنا أنهم المـهـاجـرون الـذيـن جـاءوا بالملايين بحثا عن لقمة العيش في هذا البلد الغني. ســـرعـــان مـــا انــــحــــدرت الأوضـــــــاع المـعـيـشـيـة نتيجة سياسات الحكومة الـثـوريـة، وبـــرزت مظاهر المسلحين في المدينة. لم يكونوا من الشرطة، بل جماعات مسلحة مدنية مستأجرة لحماية المباني، كنا نراهم على مدخل مـوقـف الـسـيـارات فـي فندقنا. كــان سعر صــرف الـــدولار حينها بوليفارين اثنين، ونجح تشافيز ثم مـادورو في بوليفار 500 تدمير اقتصاد بلدهما وانهيار العملة إلى ملايين فنزويلي! 5 للدولار، وبسبب الفقر هاجر أكثر من لماذا بلد غني بالنفط مثل فنزويلا يلقي بنفسه في حروب القارة، ويصر رئيسه على أن يكون ثوريا في وقت انتهى فيه زمن الثورات مع ختام حقبة الحرب الباردة؟ الوضع كان يذكرني كثيرا بليبيا، البلد الغني الفقير. المقبوض عليه مـادورو كانت عقدته تشافيز. حكم سنوات وهو يحاول تقليده. مادورو شخص 10 أكثر من بسيط إنما تشافيز رجل آيديولوجيا عميقة ومتطرفة. شـــرعـــن الـــطـــرح الــــثــــوري فـــي بــلــد غــنــي ونـــفـــطـــي، وطـــرد الـشـركـات الأمـيـركـيـة، وأمّـــم الاسـتـثـمـارات. تشافيز كان خطيبا مفوهاً، يجيد تحويل أفكاره إلى خطب شعبوية، وهو مثقف أحاط نفسه بالشعراء والأدباء. كان صديقا للروائي غارسيا ماركيز، وكان يضع نفسه في مصاف الـــرمـــز الــفـنـزويـلــي الــتــاريــخــي سـيـمــون بــولــيــفــار. حتى وهو رئيس جمهورية قدم تشافيز برنامجا تلفزيونيا ساعات. 8 أسبوعيا يتحدث فيه بلا توقف في طبعاً، كان هناك فارق كبير بين الثرثرة والحقائق على أرض الواقع، حيث زاد الفقر والبطالة والاعتقالات. سنة فـي مصح فـي كوبا 58 مـات تشافيز عـن عمر مريضا بالسرطان، ويقال قُتل مسموماً. خلفه مادورو، كـــان ســائــق أوتــوبــيـــس، شـخـصـيـة غـيـر متعلمة ولغته خشبية، استمر يقلد تشافيز سياسيا من دون مواهب تشافيز البلاغية. عاد ترمب للرئاسة، وهو رئيس لا يشبه من سبقه من قادة البيت الأبيض. قيل له الوضع كالتالي، فنزويلا الــتــي كــانــت دائــمــا صـديـقـة لأمــيــركــا، صــــارت شــوكــة في عاماً. تعاونت مع أعدائها، إيران 20 خاصرتها أكثر من وروســـيـــا والـــصـــن، وأصـبـحـت أكــبــر مــمــول لـلـمـخـدرات. وقـــيـــل إن مـــن ســبــقــه مـــن الــــرؤســــاء الأمـــيـــركـــيـــن اكــتــفــوا بالعقوبات الاقـتـصـاديـة والـعـزل السياسي. تـرمـب قرر اختصار الـزمـن، وحسم الأمــر في ليلة واحـــدة. لم يغير النظام، فقط استهدف مـــادورو، ووافـــق على العمل مع نـائـبـتـه. عـلـى الـزعـمـاء المـتـمـرديـن أن يـعـوا مــا جـــرى في كاراكاس... ترمب يبحث عن بطولات. من صدام إلى مادورو تثير عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نـــيـــكـــولاس مـــــــادورو مـــن دون مـــقـــاومـــة تـذكـر الـكـثـيـر مـــن الـــتـــســـاؤلات حـــول الـــظـــروف الـتـي أدت إلــى هــذه النتيجة المبهرة على حـد قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي أصدر أمـــــر الاعــــتــــقــــال، وحـــــــدد بــــــــدوره كـــيـــف سـيـتـم التعامل مـع فـنـزويـا فـي مقبل الأيــــام، حيث ستدير واشنطن الأمر بصورة مباشرة، وفق ثـــاث قـــواعـــد؛ أولـــهـــا أن يــكــون رئــيــس الـبـاد الـــجــديــد مــتــعــاونــا مـــع مـتـطـلـبـات واشــنــطــن، وأن تـخـضـع الــــقــــدرات الـنـفـطـيـة الـفـنـزويـلـيـة لــلــشــركــات الأمـــيـــركـــيـــة لإدارتــــهــــا وتــطــويــرهــا وتقسيم عوائدها بشكل ما لكل من واشنطن وكاراكاس، وثالثا أن تتعاون الحكومة المقبلة مع أجهزة إنفاذ القانون الأميركي في مكافحة عـصـابـات المـــخـــدرات الـفـنـزويـلـيـة وعـصـابـات تهريب الأشخاص وغسل الأموال. بعبارة أخـــرى، أن تُــعـاد هيكلة فنزويلا بما يتوافق مع الأهــداف الأميركية التي ورد ذكــرهــا فــي الاسـتـراتـيـجـيـة الأمـيـركـيـة للأمن ديسمبر (كانون الأول) 4 القومي الصادرة في المـاضـي، والتي جسدت أفكار الرئيس ترمب خير تجسيد من حيث الأولـويـات؛ كمكافحة الـــهـــجـــرة غـــيـــر المــــشــــروعــــة، وضــــبــــط الــهــجــرة الـقـانـونـيـة وتقنينها بــشــدة، وأمـــن الــحــدود، والمفاوضات الاقتصادية مع دول العالم بلا استثناء وفقا للمنطق الذي يؤمن به الرئيس ترمب نفسه، ومواجهة مصادر التهديد التي يمكن أن تـتـعـرض لـهـا الـــولايـــات المــتــحــدة، لا سيما اقتصاديا وتكنولوجياً. هيكلة فـنـزويـا وفـــق مقاييس الرئيس تـــرمـــب، هـــي جــــزء مـــن كــــل، أو لـنــقــل هـــي أول تطبيق عملي لما ورد في استراتيجية الأمن الـــقـــومـــي الـــتـــي جــعــلــت مـــن هـيـمـنـة واشــنــطــن عــلــى أمـــيـــركـــا الــاتــيــنــيــة بـــدولـــهـــا ومــــواردهــــا ونظمها السياسية أولوية قصوى، وأعـادت التذكير بـ«مبدأ مـونـرو» الـصـادر قبل قرنين مــن الـــزمـــان، والــــذي اعـتـبـر أمـيـركـا اللاتينية بمثابة حديقة خلفية للولايات المتحدة، وكان عبارة عن التزام متبادل بين الولايات المتحدة والـــــقـــــوى الأوروبــــــيــــــة الاســـتـــعـــمـــاريـــة آنـــــــذاك، وأبــــرزهــــا بــريــطــانــيــا وإســـبـــانـــيـــا والــبــرتــغــال وفرنسا، حيث تتعهد الولايات المتحدة بعدم التدخل في شؤون القارة الأوروبية، حتى لو حارب بعضها بعضاً، مقابل وقف أي محاولة من الدول الأوروبية في الحصول على مواقع نفوذ جديدة أو إعــادة استعمار دول أميركا 1823 الـاتـيـنـيـة الـتـي أعـلـنـت اسـتـقـالـهـا فــي عـــن الاســتــعــمــاريــن الإســـبـــانـــي والــبــرتــغــالــي، مــع احــتــرام واشـنـطـن لـلـقـواعـد الاستعمارية الـــقـــائـــمـــة آنــــــــذاك فــــي الـــــقـــــارة ولــــكــــن مــــن دون أي مــحــاولــة لــلــتــوســع، حــيــث سـتـنـظـر إلـيـهـا واشنطن كعمل عدائي. حــــــن صـــــــدر «مــــــبــــــدأ مــــــونــــــرو» لــــــم تــكــن الولايات المتحدة قوة عسكرية بحرية وجوية كـمـا هــي الآن، إذ كـانـت بريطانيا هــي الـقـوة الـعـظـمـى الـبـحـريـة بـــا مـــنـــازع، والـــتـــي قبلت آنـذاك المبدأ بصورة رمزية ولم تُعلن تحديه. وكـذلـك فعلت دول أوروبـــا التي كانت تُعرف بـالـحـلـف المـــقـــدس. مـــع تـغـيـر الأحــــــوال طـــوال الــقــرنــن المــاضــيــن، بـخـاصـة صــعــود أمـيـركـا كقوة عظمى سياسية واقتصادية وعسكرية وتـــكـــنـــولـــوجـــيـــة بــــا مـــــنـــــازع، بــــاتــــت لــــ«مـــبـــدأ مــونــرو» قــوة جـبـارة قـــادرة على تطبيقه من دون توقع أي مقاومة من داخـل القارة أو من خـارجـهـا، وهـــو مــا أكـــدت عليه استراتيجية الأمــن القومي الأميركي المُــشـار إليها، والتي باتت تنظر لأميركا اللاتينية فـي أوضاعها الحالية كمصدر تهديد مختلف الـحـدة بين حالة وأخــرى، ولكنها جميعا تتطلب عملية ضبط لحماية الأمن القومي الأميركي، حيث تـوجـد حـكـومـات يـسـاريـة كـمـا فــي كولومبيا وفنزويلا، ودول صاعدة اقتصاديا كالبرازيل والمكسيك، ولكنها تتحالف مع أكبر منافسي الــــــولايــــــات المــــتــــحــــدة اقــــتــــصــــاديــــا وعـــســـكـــريـــا كالصين وروسيا، ودول ثالثة تشكل صداعا لـــواشـــنـــطـــن بــســبــب عـــمـــلـــيـــات غـــســـل الأمــــــوال وصــنــاعــة المـــخـــدرات وتـهـريـبـهـا إلـــى الــداخــل الأميركي. وبــــالــــرغــــم مــــن هـــــذه الاخــــتــــافــــات تـظـل الـقـارة ككل وفــق رؤيـــة الرئيس تـرمـب مجالا استراتيجيا فائق الأهمية للولايات المتحدة، وهــــــو مـــــا يـــتـــطـــلـــب بـــــــــدوره ســـيـــاســـة خـــاصـــة تستند إلى القوة والحسم وضبط التوجهات المـــعـــاكـــســـة، وإبــــعــــاد المــنــافــســن مـــن الـــوجـــود إن أمـــكـــن، أو عـلـى الأقــــل مــحــاصــرة أي نـفـوذ مُــعـاكـس إلــى الـحـد الـــذي لا يشكل أي تهديد للمصالح الأميركية الكبرى، سـواء النفط أو غيره من الموارد التي تتمتع بها دول القارة. هذه الرؤية الاستراتيجية للرئيس ترمب تُعد بمثابة ضغط استراتيجي على كل دول الـقـارة اللاتينية، وهـنـا يـثـور الـتـسـاؤل حول كيف يمكن المواجهة، هل عبر تحد جماعي، أم مـحـاولـة للتكيف واحـــتـــواء المـخـاطـر وفـق صـيـغ تـعـاونـيـة، أم انـصـيـاع مــن دون تـــردد؟ فــي كــل الأحـــــوال تــبــدو أمــيــركــا الـاتـيـنـيـة في مأزق حقيقي، وهو نفسه أحد مكونات مآزق مناطق عديدة في العالم تتقاطع مصالحها مـع المصالح الأميركية، بخاصة إذا واجهت تباين الـــرؤى أو المنافسة حــول أمــر مــا. ولـذا فـمـسـألـة الــربــط بـــن الــهــجــوم الأمــيــركــي على فـنـزويـا واعــتــقــال رئـيـسـهـا ومـحـاكـمـتـه أمــام الـقـضـاء الأمــيــركــي، بـكـونـه انـتـهـاكـا للقانون الدولي وكسرا لقواعد وميثاق الأمم المتحدة، وإن كانت تصيب كبد الحقيقة كما يُقال، فإن انتظار التراجع الأميركي تجاه فنزويلا من المستحيل حدوثه، وحتى بعض المواقف التي أدانـت أو انتقدت عملية الاعتقال ومحاصرة فنزويلا، فلم تكن آسفة على مصير مـادورو نظرا لسجله غير المقبول في حكم البلاد، مما جعل التفكير يدور حول كيفية إجـراء عملية انتقال سلطة تضع البلاد على مسار جديد يــحــتــرم حـــقـــوق الــــنــــاس وحـــريـــتـــهـــم، ويـــــؤدي إلــــى تـحـسـن أوضـــاعـــهـــم المـعـيـشـيـة المــتــرديــة، وتـــوظـــيـــف الـــــثـــــروة الــنــفــطــيــة الـــهـــائـــلـــة لــهــذا الغرض، والتي تبخرت سابقا بفعل الفساد. الأمر على هذا النحو لا يعني أن الولايات المتحدة تملك كل الأوراق وتسيطر تماما على مـــســـارات الأمـــــور، فـهـنـاك تــحــد رئــيــســي، تكمن جــذوره في فشل كل مـحـاولات أميركا السابقة فـي بـنـاء الــــدول، وأفغانستان خير دلـيـل، فهل تنجح هذه المرة في فنزويلا؟ علينا أن ننتظر. ترمب والتحدي ما بعد اعتقال مادورو OPINION الرأي 13 Issue 17206 - العدد Tuesday - 2026/1/6 الثلاثاء على الزعماء المتمردين أن يعوا ما جرى في كاراكاس... ترمب يبحث عن بطولات عبد الرحمن الراشد حسن أبو طالب الرؤية الاستراتيجية للرئيس الأميركي تُعد بمثابة ضغط استراتيجي على كل دول القارة اللاتينية
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky