issue17206

10 أخبار NEWS Issue 17206 - العدد Tuesday - 2026/1/6 الثلاثاء ASHARQ AL-AWSAT تاريخ طويل من تدخل الولايات المتحدة بالأميركتين مادورو ليس نورييغا رغم تشابه الحالتين مـــثـــل الـــرئـــيـــس الـــفـــنـــزويـــلـــي المـــخـــلـــوع نـيـكـولاس مــــادورو أمـــام محكمة أميركية، الاثــــنــــن، بــعــد أيـــــام مـــن الــقــبــض عــلــيــه في يـــنـــايـــر (كــــانــــون الـــثـــانـــي) 3 كـــــاراكـــــاس فــــي ونـقـلـه إلـــى نــيــويــورك لمــواجــهــة تهم 2026 تـتـعـلـق بـــالإرهـــاب والمــــخــــدرات، فـــي عملية مشابهة لما قامت به القوات الأميركية في يوم اعتقلت 1990 ) يناير (كانون الثاني 3 حـــاكـــم بــنــمــا مـــانـــويـــل نــوريــيــغــا واقـــتـــادتـــه إلـى الـولايـات المتحدة لمواجهة تهم تتعلق بالمخدرات أيضاً. وفــــي ظـــل تـشـبـيـه الــرئــيــس الأمــيــركــي دونالد ترمب عملية القبض على مـادورو باعتقال نورييغا في عهد الرئيس السابق عاماً، هناك توافق 36 جورج بوش الأب قبل على أن الولايات المتحدة استخدمت القوة لــتــأمــن أصــــول اسـتـراتـيـجـيـة فـــي الـنـصـف الــغــربــي مـــن الأرض، وتــحــديــدا قــنــاة بنما وحقول النفط الفنزويلية. وعلى رغم بعض أوجه التشابه، يرى محللون ودبلوماسيون سابقون اختلافات كـبـيـرة بــن الـتـدخـلـن فــي بنما وفـنـزويـا. وتــــعــــد بـــنـــمـــا مــــثــــالا إيـــجـــابـــيـــا فــــي تـــاريـــخ العمليات العسكرية للولايات المتحدة في أميركا اللاتينية، لأن «النتيجة الرئيسية كانت نظاما ديمقراطيا يتمتع بحق تقرير المصير، وانتقالا سلميا للحكم، واقتصادا مــزدهــرا لـلـغـايـة»، طبقا للسفير الأمـيـركـي الـسـابـق لـــدى بنما جـــون فـيـلـي، الـــذي ذكـر بــانــقــابــات دعـمـتـهـا وكـــالـــة الاســتــخــبــارات المركزية في دول مثل غواتيمالا وتشيلي. وكــــمــــا كــــانــــت الــــحــــال مــــع نـــوريـــيـــغـــا، يـــتـــوقـــع أن يـــطـــعـــن مـــحـــامـــو مـــــــــادورو فـي قـــانـــونـــيـــة اعــــتــــقــــالــــه، بـــحـــجـــة أنــــــه يـتـمـتـع بــــالــــحــــصــــانــــة مــــــن المـــــاحـــــقـــــة الـــقـــضـــائـــيـــة بصفته رئيسا لدولة أجنبية ذات سيادة، وهـــو مــبــدأ أســـاســـي فـــي الــقــانــون الــدولــي والقانون الأميركي. ولــكــن لا يــرجــح خـــبـــراء قــانــونــيــون أن تنجح هـذه الحجة، لأنها حُسمت إلـى حد كبير مــن الـنـاحـيـة الـقـانـونـيـة فــي محاكمة نــوريــيــغــا. وعــلــى الـــرغـــم مـــن أن أمـــر تـرمـب بتنفيذ العملية في فنزويلا يثير مخاوف دســـتـــوريـــة لـــعـــدم حـــصـــولـــه عـــلـــى تـفـويـض مـــن الــكــونــغــرس، فــإنــه الآن، وبــعــد وصـــول مــــادورو إلـــى الـــولايـــات المـتـحـدة، يـرجـح أن تُــجــيــز المـــحـــاكـــم مــحــاكــمــتــه، لأن الـــولايـــات المتحدة، مثل نورييغا، لا تعترف به زعيما شرعيا لفنزويلا. ويقول المدعي العام الفيدرالي المتقاعد ديـــــك غـــريـــغـــوري الــــــذي وجـــــه الاتــــهــــام إلـــى نــوريــيــغــا، ثـــم تــولــى الـتـحـقـيـق فـــي قضايا الـفـسـاد داخـــل حـكـومـة مـــــادورو: «لا مجال للدعوى بالحصانة السيادية إن لم نعترف به رئيسا للدولة». وأضاف: «وصفت إدارات أميركية عــديــدة، جمهورية وديمقراطية، انتخابه بــالمــزور، وامتنعت عـن الاعـتـراف به. وللأسف، بالنسبة لمـادورو، هذا يعني أنه سيُجبر على تحمّل تبعات ذلك». بعد نحو 2017 وتوفي نورييغا عـام ثلاثة عقود أمضاها فـي السجن، أولا في الولايات المتحدة، ثم في فرنسا، وأخيرا في بنما. وفي محاكمته الأولى، جادل محاموه بـــــأن اعـــتـــقـــالـــه نــتــيــجــة غـــــزو أمـــيـــركـــي كـــان «صادما للضمير» لدرجة أنه جعل قضية الحكومة انتهاكا غير قانوني لحقوقه في الإجراءات القانونية الواجبة. أما الاختلافات الرئيسية بين قضيتي نورييغا ومـادورو في المحكمة، فتشمل أن نـوريـيـغـا لــم يــتــول مـنـصـب الـرئـيـس خـال فــــتــــرة حـــكـــمـــه الـــفـــعـــلـــي الــــتــــي امــــتــــدت سـت ســـنـــوات، تـــاركـــا سـلـسـلـة مـــن الـشـخـصـيـات الصورية لتولي هذا المنصب. وفي المقابل، يدعي مادورو فوزه بتفويض شعبي ثلاث مــرات. ورغــم أن نتائج إعــادة انتخابه عام محل نــزاع، فـإن عــددا من الحكومات 2024 - ومنها الصين وروسيا ومصر - اعترفت بفوزه. ومــــع ذلـــــك، فــــإن الــــــرأي الـــوحـــيـــد المـهـم بــالــنــســبــة لــلــمــحــاكــم الأمـــيـــركـــيـــة هــــو رأي وزارة الخارجية، التي تعتبر مـادورو فارا من العدالة، وهـي رصـدت على مـدى أشهر مـلـيـون دولار لمــن يُــدلـي 50 مـكـافـأة قــدرهــا بمعلومات تؤدي إلى القبض عليه. كـــذلـــك، تُــشــكــل الـــعـــقـــوبـــات الأمــيــركــيــة عــقــبــة أمــــــام دفــــــاع مـــــــــادورو، الــــــذي يـــواجـــه تحديا آخــر يتمثل فـي توكيل مـحـامٍ. فهو وزوجــــــتــــــه، ســـيـــلـــيـــا فــــلــــوريــــس يــخــضــعــان لعقوبات أميركية منذ سـنـوات، مـا يجعل مــن غـيـر الـقـانـونـي لأي أمـيـركـي أن يتلقى أمــــــــوالا مــنــهــمــا دون الـــحـــصـــول أولا عـلـى ترخيص من وزارة الخزانة. وقـد ترغب حكومة كــاراكــاس، بقيادة الـرئـيـسـة المــؤقــتــة ديـلـسـي رودريـــغـــيـــز، في تــحــمــل تــكــالــيــف المـــحـــامـــي، لــكــنــهــا مُــقــيــدة بـالمـثـل مــن مـمـارسـة الأعــمــال الـتـجـاريـة في الولايات المتحدة. واشنطن: علي بردى الديمقراطيون يهاجمون إدارة ترمب ويتهمونها بالكذب «العزم المطلق» تحت مجهر الكونغرس بعد انتهاء عطلة نهاية العام يسارع المـــشـــرعـــون لــلــعــودة إلــــى واشــنــطــن لـلـحـاق بـركـب الـتـطـورات المـتـسـارعـة الـتـي خلفتها عـمـلـيـة الــقــبــض عــلــى الــرئــيــس الـفـنـزويـلـي نيكولاس مادورو وزوجته على يد القوات الأميركية في كاراكاس. ويـــــــســـــــتـــــــقـــــــبـــــــل الـــــــديـــــــمـــــــقـــــــراطـــــــيـــــــون والجمهوريون العام الجديد في دهشة من أمرهم وحيرة حيال الخطوات المقبلة التي سـيـتـخـذهـا المــجــلــس الــتــشــريــعــي. فـتـحـرك إدارة ترمب من دون استشارة الكونغرس مـــهّـــد لمـــواجـــهـــة انـــتـــظـــرهـــا الــديــمــقــراطــيــون طــــويــــاً، عــلــى خــــاف الــجــمــهــوريــن الــذيــن أشـادوا بالقرار من دون التطرق إلى غياب دور الكونغرس تحديدا ما يعرف بـ«شلّة الثمانية» المؤلفة من القيادات الديمقراطية والجمهورية في مجلسي الشيوخ والنواب. اتهامات بالتسريب فترمب كان واضحا في تصريحاته، إذ قــــــال إن إدارتـــــــــــه لـــــم تـــبـــلـــغ الــــقــــيــــادات فـــــي الــــكــــونــــغــــرس قــــبــــل تـــنـــفـــيـــذ الــعــمــلــيــة لأن المــــشــــرعــــن يــــســــربــــون مــــعــــلــــومــــات... تصريحات أثــارت حفيظة الديمقراطيين الذين اتهموا أعضاء إدارة ترمب بالكذب عـــلـــيـــهـــم خــــــال الإحــــــاطــــــات المـــغـــلـــقـــة الـــتـــي تــلــقــوهــا بــشــكــل دوري، خـــاصـــة مــــن قـبـل وزيـــر الـخـارجـيـة مـاركـو روبـيـو الـــذي أكـد لهم في أكثر من مناسبة أن هدف أميركا فــــي فـــنـــزويـــا لـــيـــس الإطــــاحــــة بــــمــــادورو. وقـال النائب الديمقراطي سيث مولتون: «عـنـدمـا تلقّينا إحـاطـات بـشـأن فنزويلا، سألنا: هل ستغزون البلاد؟ فقيل لنا لا. ســألــنــا: هـــل تـخـطـطـون لـنـشـر قــــوات على الأرض؟ فقيل لـنـا لا. سـألـنـا: هــل تـنـوون تغيير الـنـظـام فـي فـنـزويـا؟ فقيل لنا لا. لــــذا، يـمـكـن الـــقـــول إنــنــا تـلـقّــيـنـا إحـــاطـــات، لـــكـــنـــنـــا فــــــي الـــــــواقـــــــع تــــعــــرّضــــنــــا لـــلـــكـــذب بالكامل». وانـتـقـد الديمقراطيون الإدارة، لأنها لم تسع للحصول على موافقة الكونغرس لــتــنــفــيــذ عــمــلــيــة ضــخــمــة مــــن هـــــذا الـــنـــوع، لــكــن الــــوزيــــر روبـــيـــو تـــصـــدى لــهــم مـعـتـبـرا أن هــذا الـنـوع مـن التحرك يصب فـي خانة صــاحــيــات الــرئــيــس، ولا يـتـطـلـب مـوافـقـة الــكــونــغــرس. وقــــال روبـــيـــو فـــي مـقـابـلـة مع شبكة (إن بي سي): «هذه ليست حرباً. نحن نخوض حربا مع شبكات تهريب المخدرات، ولـيـسـت حــربــا ضـــد فـــنـــزويـــا». لـكـن زعـيـم الـديـمـقـراطـيـن فــي الــنــواب حكيم جيفريز عارضه الـرأي قائلا إن الإدارة «لم تقدم أي أدلّة تبرّر الإجـراءات التي اتخذتها، والتي تـقـول إنـهـا تشكل تـهـديـدا مـبـاشـرا لصحة الأميركيين أو سلامتهم، أو للأمن القومي للشعب الأمـيـركـي»، مضيفاً: «لـم تكن هذه مـجـرّد عملية لمكافحة المــخــدرات، بـل كانت عملا حربياً» يحتاج لموافقة الكونغرس. إحاطة سرية إلا أن هـــذه الانـــتـــقـــادات لـــن تــــؤدي في واقع الحال إلى تغيير يذكر في السياسات، فـالـجـمـهـوريـون يـسـيـطـرون عـلـى الأغلبية فـــي المــجــلــســن، وهــــم بـأغـلـبـيـتـهـم داعــمــون لـــقـــرار تـــرمـــب، بـــل وذهـــــب الــبــعــض مـنـهـم، كالسيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، إلى حد التلويح بأن دولا مثل كوبا وإيران ستواجه المصير نفسه. وجـل ما سيتمكن الـــديـــمـــقـــراطـــيـــون مـــــن فـــعـــلـــه هـــــو مـــحـــاولـــة الـــتـــصـــويـــت هـــــذا الأســـــبـــــوع عـــلـــى مـــشـــروع تـفـويـض الـــحـــرب الــــذي مـــن شــأنــه أن يقيّد يدي ترمب في قـرارات من هذا النوع، فيما دعــــا الــتــقــدمــيــون مـنـهـم إلــــى عــــزل الـرئـيـس الأميركي. ورغـم أن الإدارة تجاهلت بشكل كبير هــــذه الانـــتـــقـــادات الــحــزبــيــة، فــإنــهــا أوفــــدت مسؤولين كبارا إلى مبنى الكابيتول لعقد إحـــاطـــة ســـريـــة مـــع المــشــرعــن حــــول عملية «العزم المطلق»، على رأسهم وزير الخارجية مـــاركـــو روبـــيـــو، والــــدفــــاع بــيــت هيغسيث، إضافة إلى وزيرة العدل بام بوندي، ومدير الاستخبارات المركزية (سـي آي إيــه) جون راتكليف، ورئـيـس هيئة الأركـــان المشتركة دان كـايـن، فيما سيتحدث تـرمـب مباشرة يوم الثلاثاء مع نواب جمهوريين. ومــــــــن أبـــــــــرز الأســـــئـــــلـــــة الـــــتـــــي يــســعــى المشرعون للحصول على أجوبة عنها هي مــا إذا كـانـت الإدارة تسعى لإرســــال قــوات على الأرض في فنزويلا، والـدور الأميركي في «إدارة» البلاد، بالإضافة إلى أي خطط مـشـابـهـة فــي كــوبــا، أو كـولـومـبـيـا، خاصة بـــعـــد تـــصـــريـــحـــات تـــرمـــب الـــتـــي ذكـــــر فـيـهـا البلدين. تـــــســـــاؤلات كـــثـــيـــرة تـــحـــتـــاج لـشـفـافـيـة كبيرة من الإدارة، وثقة بــدور الكونغرس، وهـــمـــا أمــــــران غـــائـــبـــان كــمــا دلّـــــت الأحـــــداث الأخيرة، ما يعني أن الأجوبة عليها بعيدة المنال. واشنطن: رنا أبتر مجلس الأمن يعقد جلسة طارئة لبحث اعتقال الرئيس الفنزويلي بعملية عسكرية أميركية مادورو أمام محكمة بنيويورك... وترمب يرفع «عقيدة دونرو» بوجه زعماء آخرين مَــــثَــــل الـــرئـــيـــس الـــفـــنـــزويـــلـــي المــــطــــاح بـه نـــيـــكـــولاس مـــــــــادورو، لـــلـــمـــرة الأولــــــــى، أمـــس (الاثـــنـــن)، أمـــام محكمة فـي نـيـويـورك بتهم إرهــــــاب تــرتــبــط بــــالمــــخــــدرات، بــعــد الـعـمـلـيـة العسكرية الخاطفة الـتـي نفذتها الـولايـات المتحدة وأدت إلى القبض عليه في كاراكاس. جاء هذا فيما وجّه الرئيس الأميركي دونالد تــرمــب تـــهـــديـــدات مــبــاشــرة إلــــى زعـــمـــاء دول فـي الأميركتين، وأبـعـد، فـي دليل هـو الأبـرز على تعهده باستخدام القوة لفرض هيمنة الــولايــات المـتـحـدة على النصف الـغـربـي من الأرض، مـــحـــذرا مـــن أنـــهـــم سـيـلـقـون مصير مادورو. ومَثَل مادورو وزوجته سيليا فلوريس، أمـــــام قـــــاض فـــي جــلــســة اســـتـــمـــاع إجـــرائـــيـــة، تشكل بداية لمعركة قانونية مطولة. وحدّدت مـــــارس (آذار) مـــوعـــدا للجلس 17 المـحـكـمـة المـقـبـلـة. وكــــان الـــزوجـــان قـــد نُــقــا مـــن سجن بروكلين إلى المحكمة في مانهاتن، ليواجها تـــهـــمـــا جـــنـــائـــيـــة طـــبـــقـــا لـــلـــنـــظـــام الـــقـــانـــونـــي الأمــيــركــي. ويُــتـوقـع أن تـبـدأ عملية تشكيل هـيـئـة مـحـلـفـن كــبــرى مـــن ســكــان نــيــويــورك العاديين. وأظهرت لقطات حية مــادورو في طريقه إلـى نيويورك للمثول أمــام المحكمة، وبــدا مكبّل اليدين يواكبه عـدد مـن عناصر قوات الأمن المدججين بالأسلحة. وكـــان متوقعا أن يطعن وكـــاء الـدفـاع عن مـادورو في قانونية اعتقاله، بحجة أنه يتمتع بـالـحـصـانـة مــن المـاحـقـة القضائية بصفته رئيس دولة. وكشف القرار الاتهامي صفحة عـن اتهامات لمــادورو 25 المـؤلـف مـن وآخــريــن بـالـتـواطـؤ مــع عـصـابـات المــخــدرات لتسهيل تهريب آلاف الأطنان من الكوكايين إلــــى الــــولايــــات المـــتـــحـــدة. وربـــمـــا يــواجــهــون عقوبة السجن المؤبد في حال إدانتهم. 63( وورد اســــــم نــــيــــكــــولاس مــــــــــادورو عاما ً) 69( عـامـا) وزوجــتــه سيليا فـلـوريـس فـــي لائـــحـــة اتـــهـــام جـــديـــدة صـــــدرت الــســبــت، إلـــى جـانـب أربــعــة أشــخــاص آخــريــن، بينهم نـجـل نــيــكــولاس مــــــادورو، ووزيـــــر الـداخـلـيـة الفنزويلي ديــوســدادو كابيو الــذي يُعد من أقوى الشخصيات في البلاد. وبــيــنــمــا يــشــيــر الــــقــــرار الاتـــهـــامـــي ضد مــادورو إلى أن مسؤولين فنزويليين عملوا مـــبـــاشـــرة مــــع عـــصـــابـــة «تــــريــــن دي أراغـــــــوا» المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة، فإن تقييما استخباريا أميركيا نُشر في أبريل (نــيــســان) المـــاضـــي، اســتــنــادا إلـــى معلومات وكــــالــــة اســــتــــخــــبــــارات، لــــم يـــجـــد أي 18 مــــن تنسيق بـن «تـريـن دي أراغــــوا» والحكومة الفنزويلية. «عقيدة مونرو» فـــي غــضــون ذلــــك، لمـــح الــرئــيــس تـرمـب، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والسيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، إلى أن العملية العسكرية الأخيرة في فنزويلا مجرد بداية لــخــطــط إعـــــــادة تــشــكــيــل المـــنـــطـــقـــة، مــهــدديــن كوبا وكولومبيا، وربما المكسيك، من أنها قد تكون ضمن الأهـــداف التالية، فضلا عن إحـيـاء الحديث عـن محاولة ضـم غرينلاند إلى الولايات المتحدة. وفي موقف هو الأقـرب إلى حقبة بناء الإمبراطوريات في القرن التاسع عشر منه إلـــى نـهـج عـــدم الـتـدخـل الــــذي ســـاد الأجــيــال الأخـــيـــرة، كـــرر تــرمــب: «نـحـن نسيطر» على فنزويلا بعد القبض على مـــادورو، مفاخرا بما سماها «عقيدة دونرو»، قاصدا «عقيدة مونرو» في تلاعب كلامي يتماشى مع اسمه المصغر «دون»، في استعادة لاستراتيجية ، الـتـي 1823 الــرئــيــس جـيـمـس مـــونـــرو لــعــام تنص على ضــرورة توقف القوى الأوروبية عن التدخل في النصف الغربي من الأرض، عـلـمـا أن اسـتـراتـيـجـيـة الأمــــن الــقــومــي الـتـي أصدرها البيت الأبيض في ديسمبر (كانون الأول) المــاضــي أشــــارت إلـــى «مـلـحـق تـرمـب» لـــ«عــقــيــدة مــــونــــرو»، والـــــذي يــعــد بــ«حـمـايـة وطننا ووصولنا إلى مواقع جغرافية رئيسة في كل أنحاء المنطقة». وقـــــــال تــــرمــــب، الـــــــذي يــحــتــفــظ بـــصـــورة للرئيس الأمـيـركـي الخامس جيمس مونرو قرب المكتب البيضاوي، بين صورتي ألكسندر هــامــيــلــتــون، وأنـــــــدرو جــاكــســون إن «عـقـيـدة مونرو أمـر بالغ الأهمية، لكننا تجاوزناها بكثير، بكثير جداً»، مضيفاً: «نسيناها نوعا مـا. كانت مهمة للغاية، لكننا نسيناها. لن نـنـسـاهـا بــعــد الآن فـــي ظـــل اسـتـراتـيـجـيـتـنـا الجديدة للأمن القومي. لن يشكَّك بالهيمنة الأميركية في نصف الغربي مجدداً». وكــــذلــــك قـــــال تــــرمــــب عـــلـــى مــــن طـــائـــرة الرئاسة الأميركية خلال عودته من فلوريدا إلـــى واشــنــطــن: «نــحــن نـسـتـعـيـد مـــا سـرقـوه (...) ونـــتـــولـــى زمـــــام الأمــــــــور». وأضــــــاف أن شركات النفط ستعود إلى فنزويلا، وتعيد بناء قطاع النفط، موضحا أنهم «سينفقون مـلـيـارات الــــدولارات وسيستخرجون النفط من باطن الأرض». كولومبيا وكوبا... وغرينلاند وتـحـدث بـوضـوح عـن إمـكـان استخدام حشود الـقـوات الأميركية فـي منطقة البحر الــــكــــاريــــبــــي لأغــــــــــراض جــــــديــــــدة، هـــــــذه المـــــرة لاستهداف كولومبيا، لأن رئيسها غوستافو بيترو «رجل مريض يُحب تصنيع الكوكايين وبــيــعــه لـــلـــولايـــات المـــتـــحـــدة». وأضــــــاف: «لــن يستمر في ذلك طويلاً. لديه مصانع ومعامل لتصنيع الـكـوكـايـن. لــن يستمر فــي ذلـــك». وعندما سُئل عما إذا كانت الولايات المتحدة ستشن عملية ضد كولومبيا، أجاب: «يبدو هذا جيدا بالنسبة لي». وأثــــارت العملية العسكرية الأميركية مخاوف في أماكن أخـرى من أن يُقدم ترمب عـلـى تـنـفـيـذ تــهــديــدات أخــــرى تــجــاه جـيـران الـــولايـــات المـتـحـدة، والــتــي تضمنت مطالب بالسيطرة على قناة بنما، وتحويل كندا إلى الولاية الحادية والخمسين، وضم غرينلاند، وإطــــاحــــة الــحــكــومــة الـــكـــوبـــيـــة، رغــــم أن قــول ترمب، الأحــد، إنـه لا يعتزم اتخاذ أي إجـراء ضد هافانا. ولكنه استدرك أنها «ستسقط ببساطة. لا أعتقد أننا بحاجة إلى أي عمل. هل سبق لك أن شاهدت معركة، حيث يسقط الــطــرف الآخــــر، ويــبــدو أن كـوبـا فــي طريقها للسقوط؟». وكـان أكثر حدة تجاه غرينلاند، فقال: «نحن بحاجة إلى غرينلاند لأسباب تتعلق بالأمن القومي. إنها ذات أهمية استراتيجية بالغة. في الوقت الراهن، غرينلاند محاطة بالسفن الـروسـيـة، والصينية فـي كـل مكان (...) ولن تتمكن الدنمارك من فعل ذلك». وأثــــــــارت تـــصـــريـــحـــات تـــرمـــب المـــتـــكـــررة بشأن غرينلاند ردا حادا من رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن، الـتـي قالت صراحة للولايات المتحدة: «من غير المنطقي بتاتا الحديث عن ضرورة استيلاء الولايات المتحدة على غرينلاند». وحضت الولايات المـتـحـدة بــشــدة «عــلــى الــكــف عــن الـتـهـديـدات المـوجـهـة ضـد حليف تـاريـخـي وثـيـق، وضد دولـــة أخـــرى وشـعـب آخـــر صــرحــوا بـوضـوح تام بأنهما ليسا للبيع». ورأت صـحـيـفـة «نـــيـــويـــورك تــايــمــز» أن المـــســـعـــى الأمـــيـــركـــي «يـــنـــطـــوي عـــلـــى أخـــطـــار جـسـيـمـة»، لأنـــه يـجـر الـــولايـــات المـتـحـدة إلـى «غـــــزوات تـهـدف إلـــى بـنـاء دول»، فـضـا عن تعقيد سبل إقناع روسيا والصين بضرورة الابتعاد عن جيرانهما. مواقف مجلس الأمن ورغــــم أن مـــــادورو لــديــه عـــدد قـلـيـل من الــحــلــفــاء عــلــى الــســاحــة الـــدولـــيـــة، فــــإن دولا كــثــيــرة شــكــكــت فـــي شــرعــيــة اعـــتـــقـــال رئـيـس دولــة أجنبية. ودعــت الــولايــات المتحدة إلى احـــتـــرام الـــقـــانـــون الــــدولــــي. وهـــــذا مـــا عكسه الاجتماع الـطـارئ الــذي عقده مجلس الأمـن في نيويورك لمناقشة الهجوم الأميركي الذي وصفه الأمـن العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بأنه «سابقة خطيرة». واتـــهـــمـــت روســــيــــا، والــــصــــن، وآخـــــرون الـولايـات المتحدة بانتهاك القانون الدولي، لكن حلفاء الـولايـات المتحدة، الذين عارض الكثير منهم مــــادورو، كـانـوا أكثر حــذرا في التعبير عن المخاوف بشأن استخدام القوة العسكرية. وقــــال وزيــــر الـخـارجـيـة الـفـرنـسـي جـان نـــويـــل بـــــارو إن الــــولايــــات المــتــحــدة انـتـهـكـت «مبدأ عدم اللجوء إلى القوة الذي يقوم عليه القانون الدولي». الأمـيـركـي الــدائــم لـدى ‌ غـيـر أن المــنــدوب الأمـــم المـتـحـدة مـايـك والـتـز استشهد بـالمـادة ـمـيـثـاق الأمـــــم المـــتـــحـــدة الـــتـــي تنص ‍ مـــن 51 على أنــه «لا يـجـوز أن يـنـال شــيء مـن الحق الأصـــيـــل فـــي الــــدفــــاع الــــفــــردي أو الـجـمـاعـي وقع هـجـوم مسلح ضـد أحد ‍ عـن النفس إذا أعضاء الأمم المتحدة». وأوضح أنه «في هذه الــحــالــة، يــوجــد تــاجــر مـــخـــدرات، زعــيــم غير شـرعـي متهم فـي الــولايــات المـتـحـدة، ينسق مــــع دول مـــثـــل الــــصــــن، وروســـــيـــــا، وإيـــــــران، والــجــمــاعــات الإرهـــابـــيـــة، مـثـل (حــــزب الــلــه)، وينشر المخدرات، والبلطجة، والأسلحة في الولايات المتحدة، ويهدد بغزو جيرانها». وعـــــلـــــى أي حــــــــــال، لا يــــمــــكــــن لمــجــلــس الأمــــن المـكـلـف بـالـحـفـاظ عـلـى الـسـلـم والأمـــن الـدولـيـن مساءلة واشنطن عـن أي انتهاك، إذ إن الولايات المتحدة تتمتع بحق النقض (الـــفـــيـــتـــو)، إلـــــى جـــانـــب روســــيــــا، والـــصـــن، وبريطانيا، وفرنسا، لذا يمكنها منع اتخاذ أي إجراء. جانب من عملية نقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس من مروحية إلى محكمة في نيويورك أمس (رويترز) واشنطن: علي بردى الرئيس الأميركي يلمح لتنفيذ عمليات مشابهة في دول أخرى بالكاريبي

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky