issue17205

Issue 17205 - العدد Monday - 2026/1/5 الاثنين الإعلام 17 MEDIA د. ياسر عبد العزيز «الإعلام الذي لعب دورا في تأجيج العنف أحياناً، يُفترض أن يتحول إلى أداة للسلام بعد وقف الحرب، ويقدم محتوى يعزز التفاهم المتبادل» ترند حرية التعبير بين غرب «منافق» وشرق «قمعي» في كل نقاش عن حرية التعبير، يبدو العالم كمن يرفع مــــرآة مـكـسـورة أمــــام نـفـسـه: يـــرى صـــورتـــه، لـكـن فــي شظايا متناقضة. فالكلمة الـتـي تُــعـد شـجـاعـة فــي ســيــاق، تصبح جريمة فـي سـيـاق آخـــر، والمــوقــف الـــذي يُــكـافـأ أخـاقـيـا حين يستهدف «الآخر»، يُدان بلا رحمة إذا مس «القريب». ليست المشكلة إذن في حرية التعبير بوصفها مبدأ، بل فيمن يملك حق تعريفها، وفي أي لحظة، ولأي غاية. فحرية الكلام، كما تُــمـارس لا كما تُعلن، ليست قيمة مطلقة، بـل أداة نسبية، تُشد وتُرخى حسب الهوية، والمصلحة، وموازين القوة. مـن هــذا المـدخـل يمكن فهم كثير مـن التناقضات التي تـبـدو لأول وهـلـة أخلاقية أو قانونية، لكنها فـي جوهرها سياسية وثـقـافـيـة. فـحـريـة التعبير لا تُختبر حــن تحمي الآراء الرائجة أو المقبولة، بل حين تتعلق بالخطاب الصادم، المستفز، أو حتى المـكـروه. وهنا، بالضبط، تسقط الأقنعة. فالمجتمعات، مثل الأفــــراد، تميل إلــى تبجيل حـريـة الكلام مــا دامــــت تــعــزز ســرديــاتــهــا، لـكـنـهـا تـضـيـق بـهـا حـــن تـهـدد منظوماتها القيمية أو أمنها الرمزي. ومن ثم، يتحول المبدأ السامي إلى سلاح انتقائي، يُرفع في وجه الخصوم، ويُغمد عند الاقتراب من الذات. قضية عــاء عبد الفتاح تـقـدّم مـثـالا واضـحـا على هذا التناقض. فقد جرى تقديم هذا الناشط السياسي المصري البريطاني، لسنوات، من المنظور الغربي، بوصفه «أيقونة لــلــحــريــة المــســلــوبــة فـــي مـــواجـــهـــة الـــقـــمـــع». تـبـنـتـه مـنـظـمـات حـقـوقـيـة، وضـغـطـت عــواصــم غـربـيـة لإطـــاق ســراحــه، حتى مُــنــح الـجـنـسـيـة الـبـريـطـانـيـة، فـــي مـشـهـد احـتـفـالـي يفيض بالمعاني الأخلاقية. بدا الأمر كأنه انتصار خالص لحرية التعبير، وتأكيد على عالمية القيم الليبرالية. لكن هذا البناء الرمزي لم يصمد طويلاً؛ فما إن وصـل الرجل، بعد إطـاق سراحه في مصر، إلى لندن، حتى بـدأت طبقات أخـرى من الحكاية تطفو إلى الـسـطـح... تـدويـنـات قـديـمـة، لغة عنيفة، تحريض مباشر، ومـواقـف عُـــدت فـي السياق البريطاني «مــعــاداة للسامية»، وتحريضا على العنف ضد البيض والبريطانيين. عندها، انقلبت الرواية؛ لم يعد علاء رمـزاً، بل عبئاً. ولم تعد حرية التعبير مظلة حامية، بل سؤالا محرجاً. المفارقة الصارخة هنا أن الخطاب ذاتـه، أو ما يشبهه، لـم يكن كافيا سابقا لإسـقـاط صفة «سجين رأي» عنه حين كان يـردده في مصر، ويستهدف به قيما يُــراد لها الحماية في البلد نفسه. بـل إن دعـــوات صريحة للعنف ضـد مـؤسـسـات وأفـــراد جـرى تجاوزها أو تسويغها بوضعها في سياق «الغضب المشروع» أو «المقاومة الرمزية». أما حين لامست هذه اللغة حــــدود المـجـتـمـع الــغــربــي نــفــســه، أو اصــطــدمــت بـمـحـرّمـاتـه الـتـاريـخـيـة والأخــاقــيــة، تـغـيّــر المـــيـــزان فــــوراً. وهـنـا تتجلّى الازدواجـيـة في أوضـح صورها: ليست الكلمة هي المشكلة، بـــل اتــجــاهــهــا؛ ولــيــس الـعـنـف هـــو المـــرفـــوض، بـــل هــويــة من يُستهدف به. هــذه الازدواجــيـــة لا تـخـص الـغـرب وحـــده، ولا تنحصر فـي قضية واحـــدة. بـل هـي نمط عالمي كشفت عنه دراســات واستطلاعات للرأي أظهرت أن البشر، عبر الثقافات، يتفقون نظريا على أهمية حرية التعبير، لكنهم يختلفون جذريا حـن تُترجم هــذه الحرية إلــى أمثلة ملموسة تمس الـديـن، والهوية، والـرمـوز الوطنية، والمصالح بالطبع. فالتسامح مـــع خــطــاب مـعـن فـــي بـلـد مـــا قـــد يُــعــد انـــحـــالا أخــاقــيــا في بـلـد آخـــر، والـعـكـس بـالـعـكـس. ومـــا يُــحـمـى قـانـونـيـا هـنـا قد يُــجـرَّم هناك. هـذه التباينات لا تعكس فقط اختلاف القيم، بل تكشف عن حقيقة أعمق: الناس يريدون حرية التعبير لأنفسهم، وليست بالضرورة للآخرين. من منظور فلسفي، تبدو هـذه المفارقة امـتـدادا لصراع قـديـم بـن المـبـدأ والمـصـلـحـة. فحرية التعبير، فـي صيغتها المثالية، تفترض إنسانا قـادرا على تحمل ما يكره سماعه، وعلى الدفاع عن حق خصمه في الكلام كما يدافع عن حقه. لكن الواقع الاجتماعي والسياسي يعمل بمنطق آخر: منطق الـحـمـايـة، والـــخـــوف، والـــذاكـــرة الـجـمـعـيـة المـثـقـلـة بـالـجـراح. لذلك، لا تُدار حرية التعبير في الفراغ، بل داخل حقول ألغام تاريخية وثقافية. وكل مجتمع يرسم خطوطه الحمراء حيث يشعر بالتهديد الأكبر، ثم يطالب الآخرين باحترامها، حتى لو كان لا يحترم خطوطهم. سياسياً، تتحول حرية التعبير إلى أداة ضغط وانتقاء. تُستخدم لإدانـة خصوم استراتيجيين، وتُعلّق حين تفضح تــنــاقــضــات الــحــلــفــاء أو الـــــــذات. أخـــاقـــيـــا، يـــجـــري تكييفها بما يـخـدم الـسـرديـة الـسـائـدة؛ فالكلمة الـتـي تُــربـك الضمير الجمعي تُوصف بخطاب الكراهية، بينما الكلمة التي تُربك الآخر يُحتفى بها كجرأة وشجاعة. وهكذا، لا تعود حرية التعبير معيارا ثابتاً، بل ساحة صراع على المعنى. فــي المـحـصـلـة، لا تـخـبـرنـا قـضـيـة عـــاء عـبـد الـفـتـاح أن الغرب منافق فحسب، ولا أن الشرق قمعي بطبعه، بل تكشف عن هشاشة الادعاء الإنساني العام بشأن حرية التعبير. باحثون يجمعون على دوره المهم في الإسهام بالمصالحة وتحقيق العدالة الانتقالية إعلام ما بعد النزاعات... هدوء التغطية يطرح أسئلة المسؤولية بـيـنـمـا يــبــرز الإعـــــام لاعــبــا أســاســيــا في ســــاحــــات الـــــحـــــروب، يــنــقــل الأحــــــــداث ويـــؤطـــر سردياتها، وسـط اتهامات بتأجيجه للنزاع فـي حــن، ومساهمته فـي إشـعـالـه بـآخـر، فإن دوره بـعـد أن تـضـع الــحــرب أوزارهـــــا ويخفت ضجيج القنابل والمــدافــع يظل محل تـسـاؤل؛ ولا سـيـمـا مـــع مـــا يـــاحَـــظ مـــن هــــدوء -وربــمــا تــراجــع - الاهـتـمـام بمناطق نــزاعــات عـــدة مع أولى إشارات السلام. وشدد خبراء على «أهمية دور الإعلام في بناء رأي عام لإنهاء النزاع»، ولكن هذا الدور «يــجــب ألا يـنـتـهـي بــوقــف الـــحـــرب»، وأشـــــاروا إلـــى «دور إنـسـانـي فــي كـشـف حـجـم الـكـارثـة، ومـــســـاعـــدة الـــفـــئـــات المــهــمــشــة حــتــى لا تـتـكـرر النزاعات مرة أخرى». هــــــذا الــــــــدور أشــــــــارت لــــه دراســـــــــات عــــدة، قـالـت إن «الإعـــام الـــذي لعب دورا فـي تأجيج الـعـنـف أحـيـانـا، يُــفـتـرض أن يـتـحـول إلـــى أداة لــلــســام بــعــد وقــــف الــــحــــرب، ويـــقـــدم مـحـتـوى يعزز التفاهم المتبادل»، حسب دراسة نشرها » في سبتمبر (أيلول) PolSci Institute« موقع الماضي. أستاذة الإعلام في مصر، الدكتورة حنان الـــجـــنـــدي، قـــالـــت إن «وســــائــــل الإعـــــــام تـلـعـب دورا مـهـمـا فـــي فـــتـــرات الــــحــــروب والـــنـــزاعـــات وما بعدها»، موضحة لـ«الشرق الأوســط» أن «الإعــــام مـهـم فــي نـقـل الأحــــداث عـلـى الأرض، وإبـــراز تـداعـيـات الـحـرب على الإنــســان، لربط الجمهور بما يحدث، وتكوين رأي عام يسهم في وضع حد لتلك النزاعات». وأشـــارت إلــى أنــه «فــي ظـل كثرة المخاطر الــتــي يـتـعـرض لـهـا الـصـحـافـيـون فــي مناطق الــنــزاع، اتجهت وسـائـل إعـــام عــدة للاعتماد عـــلـــى المــــواطــــنــــن الـــصـــحـــافـــيـــن فــــي الـتـغـطـيـة الميدانية بديلا عن الصحافي المحترف، ما أثَّر على جودة التغطية». ولـــفـــتـــت أســـــتـــــاذة الإعــــــــام إلــــــى «تــــراجــــع التغطية الإعلامية للوضع في غزة، بعد إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بموجب خطة الرئيس الأمـيـركـي دونــالــد تـرمـب، رغــم أن المـعـانـاة في غزة لم تنتهِ، ما يثير تساؤلات بشأن أسباب تراجع الاهتمام، هل رغبة في التعتيم؟ أم نقلا لاهتمام الجماهير إلى مناطق نزاع أخرى؟». وأشارت دراسة نشرتها جامعة كولومبيا إلى «ما تكتسبه الحروب 2000 الأميركية عام مـن قيمة إخبارية بالنسبة لوسائل الإعــام، بسبب آثارها الأمنية على الجمهور»، وقالت إن «الـصـراع بمثابة (الأدريـنـالـن) في وسائل الإعلام. ويتم تدريب الصحافيين على البحث عــن الـخـافـات، والـعـثـور عـلـى الـحـرب الـتـي لا تـقـاوَم الرغبة فـي متابعتها. وإذا صـــادف أن كانت الحرب مرتبطة بهم، فإن الحماس يزداد لتغطيتها». مــــن جـــهـــتـــه، أكــــــد عـــضـــو مـــجـــلـــس نــقــابــة الصحافيين الأردنيين، خالد القضاة: «أهمية الإعلام في تغطية الحروب والنزاعات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الصحافي هو أول من يدخل ساحة الـنـزاع وآخــر مـن يخرج منها»؛ مشيرا إلى أن «دوره لا ينتهي بوقف الحرب». وأوضــــح أن «الإعـــــام بـعـد الــحــرب يلعب دورا مـــهـــمـــا فــــــي كــــشــــف حـــقـــيـــقـــة مــــــا جــــــرى، والانــــتــــصــــار لــلـــفـــئـــات الــضــعــيــفــة والمـــهــمــشـــة، وتـــوفـــيـــر بــيــئــة مـــنـــاصـــرة لـــهـــم، وضـــمـــان عــدم تـكـرار الـنـزاع مــرة أخـــرى»، إضـافـة إلــى «دوره فـــي إبــــــراز حــجــم الـــجـــرائـــم الـــتـــي وقـــعـــت خــال الـنـزاع، والمساهمة فـي عـدم إفــات المسؤولين عنها من العقاب». وقال: «للإعلام دور مهم في الانتصار للإنسان بعد وقف النزاعات». وهــــنــــا تــــبــــرز «صــــحــــافــــة الـــــســـــام» الـــتـــي يــــعــــرِّفــــهــــا الـــــعـــــالمـــــان جــــيــــك لـــيـــنـــش وآنــــابــــيــــل ماكغولدريك، بأنها «عندما ينتقي المحررون والمراسلون ما تجب الكتابة عنه، وكيفية ذلك، ما يخلق فرصا للمجتمع كله للنظر في الأمور وتقييمها، وتجنب اتـخـاذ ردود فعل عنيفة تجاه الـصـراعـات، وذلــك اعتمادا على تحليل النزاعات لتحديث مفاهيم التوازن والعدالة، والدقة في إعداد التقارير». وفـعـاً، أكـد الباحث الإعـامـي الأميركي، رئـــيـــس ومـــؤســـس «مـــركـــز الإعــــــام ومـــبـــادرات الـسـام» فـي نـيـويـورك، يوشنا إكـــو، أن «أحـد الأدوار الرئيسية لوسائل الإعــام في مراحل مــــا بـــعـــد وقـــــف الــــنــــزاعــــات، هــــو الإســـــهـــــام فـي المصالحة، وتحقيق العدالة الانتقالية». وقال لــــ«الـــشـــرق الأوســــــط»: «إن مـــن واجــــب وسـائـل الإعلام العمل على تحديد ودعم قوى وأنصار السلام، بدل تأجيج نيران الانقسام بين أطراف النزاع». وأضــــــــاف أن «دور الإعــــــــام فــــي عـمـلـيـة الـتـعـافـي بـعـد الـــحـــروب يُــمـكـن أن يــكــون أكثر نجاحا إذا تحلَّى بعض الصحافيين بمزيد مـن الـدقـة، والـحـذر فـي اختيار مفرداتهم، مع مراعاة الحساسية العالية للقضايا الجوهرية التي كانت -أصلاً- من أسباب اندلاع النزاع». ووفــــق مــركــز «صــحــافــة الــســام الـعـالمـي» فـي جامعة بـــارك بـولايـة مــيــزوري الأميركية، فإن دور الإعلام بعد الحروب يتركز في «خلق جــــو يــفــضــي إلـــــى الــــســــام، ويــــدعــــم مــــبــــادرات السلام وصانعيها، من دون المساس بالمبادئ الأســـاســـيـــة لـلـصـحـافـة الـــجـــيـــدة؛ حــيــث تمنح صـــحـــافـــة الــــســــام صـــانـــعـــي الــــســــام صـــوتـــا، وتجعل مبادرات السلام وحلول اللاعنف أكثر وضوحا وقابلية للتطبيق». مـــن جـــانـــبـــه، أشـــــار الــصــحــافــي المـــصـــري، المتخصص في الإعلام الرقمي، محمد فتحي، إلى «هدوء التغطية الإعلامية بشكل ملحوظ بعد انتهاء الحروب»، وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الـــتـــركـــيـــز عـــلـــى مـــنـــاطـــق الــــنــــزاع يــتــراجــع بمجرد انـتـهـاء الأحــــداث الـسـاخـنـة، أو تحوُّل الـــنـــزاع إلـــى مـرحـلـة طـويـلـة الأمـــد أو مُــجـمَّــدة؛ حيث يُظهر هذا التباين أن التغطية لا ترتبط بالضرورة بحجم الكارثة إنسانياً؛ بل تتأثر بالجاذبية الجيوسياسية للنزاع، مما يؤدي إلــى تـضـاؤل سـريـع فـي الاهـتـمـام بعد انتهاء مرحلة القتال النشط، كذلك ينتقل الاهتمام لملفات أخــرى قد تستجد على الساحة، وهي التي بدورها تأخذ اهتمام الجمهور أكثر، أو ما يعرف بـ(الترند الجديد) وهكذا». وأكد أن «دور الإعلام بعد وقف النزاعات لا بد من أن يركز على الإجابة عن أسئلة تتعلق أكــثــر بـمـا وراء الأحــــــداث، والـــحـــل الـسـيـاسـي، والمــســتــقــبــل، ومـــحـــاولـــة مــعــرفــة مـــا سـيـحـدث، مع الاهتمام بالجوانب الإنسانية لنقل حجم الكارثة، ودعم جهود التعافي، وبناء السلام»؛ مشيرا إلى أن «الصحافي دوره عادة ما يكون محفوفا بالمخاطر والـتـحـديـات؛ لكنه دور لا غنى عنه في الموازنة بين التراجع الطبيعي في الاهتمام والضرورة الإنسانية والمجتمعية». القاهرة: فتحية الدخاخني ترشيحات «يوتيوب» للمُستخدمين تجدد مخاوف بشأن «جودة المحتوى» أثـــارت دراســـة حديثة مـخـاوف لـدى صُناع المــــحــــتــــوى الأصــــــلــــــي، بــــعــــدمــــا أشــــــــــارت إلـــــــى أن خــوارزمـــيـــة «يــوتـــيــوب» تــقــوم بـتـرشـيـح مقاطع فـيـديـو لـلـمُــسـتـخـدمـن الـــجُـــدد مُــنـتـجـة بــــأدوات الذكاء الاصطناعي. ووصفت هذه المقاطع بأنها «مـنـخـفـضـة الــــجــــودة» صُــمــمــت أســـاســـا لحصد المـــشـــاهـــدات وتـعـظـيـم الـــعـــوائـــد. وتــفــتــح نـتـائـج الدراسة باب التساؤلات حول «جودة المحتوى». الدراسة التي نشرتها صحيفة «الغارديان» الــبــريــطــانــيــة، نــهــايــة ديــســمــبــر (كــــانــــون الأول) في المائة 20 المـاضـي، قــدَّرت نتائجها أن «نحو مـــن مــقــاطــع الــفــيــديــو المُـــرشـــحـــة لـلـمُــسـتـخـدمـن الــجــدد عـلـى (يــوتــيــوب) تــنــدرج ضـمـن محتوى منتج بالذكاء الاصطناعي». ووفقا للتقديرات: 63 «حــصــدت هـــذه الــقــنــوات مجتمعة أكــثــر مــن مـلـيـون مــشــتــرك، وتُـــدر 221 مـلـيـار مــشــاهــدة، و مليون دولار». 117 عائدات سنوية تقارب خبير تطوير منصات التواصل الاجتماعي بـالمـمـلـكـة الــعــربــيــة الـــســـعـــوديـــة، أســـامـــة عـصـام الدين، يرى أن «ترشيح (يوتيوب) لمقاطع فيديو مُنتجة بالذكاء الاصطناعي يعود بالأساس إلى اهتمامات الجمهور الفعلية». وقـــال لـ«الشرق الأوسط» إن «الذكاء الاصطناعي في النهاية أداة يمكن تطويعها لإنتاج محتوى جيد أو مضلل... وخـوارزمـيـات (يوتيوب) ليست سـوى انعكاس لتفاعل الجمهور، مـا دام الـنـاس يتفاعلون مع هذا النوع من المقاطع؛ خصوصا المحتوى الذي تكون فيه فكرة أو قصة أو جانب ترفيهي؛ حيث سيستمر في الظهور ضمن الترشيحات». وأشــار عصام الدين إلـى أن كلمة «مزيَّف» لا يــمــكــن تـعـمـيـمـهـا عــلــى جــمــيــع الــفــيــديــوهــات المـــنـــشـــأة بـــالـــذكـــاء الاصـــطـــنـــاعـــي، فــكــثــيــرون من صُناع المحتوى والشركات المتخصصة يقدمون مـــحـــتـــوى مــــعــــززا بــــالــــذكــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي؛ لـكـن بـــــ«جــــودة عــالــيــة، ولا يـسـبـب ضــــــرراً»، ويــوجــد فـــي المــقــابــل «نــــوع آخـــر سـيـئ جــــداً، وقـــد يسبب ضــــررا لـلـمـسـتـخـدمـن». وتــابــع بـــأن «يـوتـيـوب» لا تصنف كل محتوى الذكاء الاصطناعي على أنــــه رديء، ولـــكـــن هـــنـــاك مـعـايـيـر أخـــــرى تـحـدد الجودة. وأوضح أن «(يوتيوب) لديها سياسات تتعلق بالذكاء الاصطناعي، ولكنها لا تحظر الـــذكـــاء الاصــطــنــاعــي بــالــكــامــل، وهـــنـــاك قــنــوات وفيديوهات منشأة بالذكاء الاصطناعي تحقق مئات الملايين من المشاهدات، وما زالت موجودة لأنها لا تخالف قوانين المنصة». وبــــرأي عـصـام الــديــن، فـــإن «إنــشــاء لقطات مـــحـــددة أو صــــور يـصـعـب إنــتــاجــهــا بـالـطـريـقـة الـــتـــقـــلـــيـــديـــة بـــاســـتـــخـــدام الـــــذكـــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي لأغــــراض إبــداعــيــة وإمـــتـــاع المــشــاهــد، لا يخالف خـــــوارزمـــــيـــــات (يـــــوتـــــيـــــوب)، ولا يـــعـــد تـــهـــديـــدا للمحتوى الأصلي». مــن نـاحـيـة ثـانـيـة، تشير بـيـانـات نشرتها «كـابـويـنـغ» -وهـــي منصة أميركية متخصصة في تحرير وإنـشـاء الفيديو عبر الإنترنت- إلى أن «هـــذه الــقــنــوات الـقـائـمـة عـلـى مـقـاطـع فيديو مُــنـشـأة بالكامل بـالـذكـاء الاصـطـنـاعـي، موزعة عــــالمــــيــــا، وتـــحـــظـــى بـــمـــشـــاهـــدة ضـــخـــمـــة، وهـــي تمتلك ملايين المشتركين. ففي إسبانيا وحدها مــلــيــون شـــخـــص. كــمــا أن قــنــوات 20 يــتــابــعــهــا مليون متابع في 18 الذكاء الاصطناعي تمتلك 13.5 مليون في الولايات المتحدة، و 14.5 مصر، و مليون في البرازيل». نواف المرشد، مدير المحتوى الرياضي في منصة «جــاكــو» الـسـعـوديـة، يـــرى أن توصيات «يوتيوب» للمسُتخدمين الجدد خـال العامين السابقين شهدت بعض التراجع، وقال لـ«الشرق الأوســـــط» إن الــتــوصــيــات بــاتــت تُــبـنـى وفــقــا لما يـشـاهـده المُــسـتـخـدم بـالـفـعـل، مــن دون الانـتـبـاه لـــجـــودة المـــحـــتـــوى: «وهـــــذا مـــا يـفـسـر مـــا يـحـدث الآن مـــن مــزاحــمــة مــقــاطــع الـــذكـــاء الاصـطـنـاعـي للمحتوى المـصـنـوع والأصـــلـــي، بــالإضــافــة إلـى تـرويـج بعض المقاطع الـتـي عنوانها لا يعكس ما بداخلها». وأضـاف المرشد: «على (يوتيوب) مراجعة خــوارزمــيــات التصفح لإبــــراز الــجــودة مناصفة مـع الأكـثـر انـتـشـاراً، وإلا فسيكون الأمـــر سلبيا لـلـمـشـاهـد وصـــانـــع المـــحـــتـــوى». وأشـــــار إلــــى أن «إحدى المشكلات التي يواجهها صُناع المحتوى الجيد هي النمط غير الواضح الذي تتعامل به (يــوتــيــوب) مــع الـــذكـــاء الاصــطــنــاعــي، ســــواء في إنـشـاء مقاطع فيديو، وكـذلـك دورهـــا فـي رقابة المـحـتـوى».وحـسـب تجربته فــي مـجـال صناعة المــحــتــوى الـــرقـــمـــي، أشـــــار المـــرشـــد إلــــى «شــكــوى صُـــــنـــــاع المــــحــــتــــوى وشــــعــــورهــــم المــــتــــكــــرر بـــعـــدم الأمان»، وأوضح: «هناك تخوف من قبل صُناع المــحــتــوى مـــن عــــدم وضــــوح قـــوانـــن الــنــشــر كما كانت في السابق، ولا سيما أن بعض القنوات على (يوتيوب) تتبع معايير النشر على المنصة وقـد تفاجأ بقرار الإغــاق، في حين أن المحتوى المــعــزز بـالـذكـاء الاصـطـنـاعـي والــــذي قــد يشوبه بـــعـــض الـــتـــزيـــيـــف، وجـــــد طـــريـــقـــه عـــلـــى المــنــصــة، وحقق أرباحا لافتة». هـــــذا، وقـــــال نـــاطـــق بـــاســـم «يـــوتـــيـــوب» في حديث لــ«الـغـارديـان»، إن «الــذكــاء الاصطناعي التوليدي أداة، ومثل أي أداة يمكن استخدامها لـصـنـع مــحــتــوى مــرتــفــع الــــجــــودة أو منخفض الجودة. وما زلنا نركز على ربط مُستخدمينا بمحتوى مرتفع الجودة، بغض النظر عن كيفية صنعه. ويجب أن يلتزم كل المحتوى المرفوع على (يوتيوب) بإرشادات مجتمعنا. وإذا وجدنا أن محتوى ما ينتهك سياسة من السياسات، فإننا سنقوم بحذفه». القاهرة: إيمان مبروك قوات تابعة لـ«الدعم السريع» في مدينة الفاشر بإقليم دارفور (أ.ف.ب)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky