issue17205

خــال الـسـنـوات القليلة المـاضـيـة، أثبت الذكاء الاصطناعي جــدواه. لـذا يتوقع كثير من المؤسسات أن يثبت الـذكـاء الاصطناعي . وبعد سنوات 2026 جدارته بالثقة في عـام من التجارب والمشروعات التجريبية، ينتقل الـــذكـــاء الاصـطـنـاعـي إلـــى مـرحـلـة الاضـطـاع بـــــــــــــأدوار دائــــــمــــــة فــــــي أقــــــســــــام تـــكـــنـــولـــوجـــيـــا المعلومات داخل المؤسسات. كما تتحول بؤرة التركيز من العروض الـتـوضـيـحـيـة المــبــهــرة الــيــوم إلـــى الاضــطــاع بـــمـــهـــام الـــعـــمـــل الـــيـــومـــي عـــلـــى نـــحـــو مـــوثـــوق بــــه. وبـــالـــفـــعـــل، بـــــدأت الأنـــظـــمـــة الــوكــيــلــة في التعامل مـع مـهـام حقيقية، فـي الـوقـت الـذي تنتقل إدارة الــذكــاء الاصـطـنـاعـي مـن أقسام تكنولوجيا المعلومات إلى دوائـر المناقشات داخـــــل مــجــالــس الإدارة. ومــــع ذلـــــك، تـجـابـه الشركات قيودا تتعلق بالقدرة على التوسع، بـــمـــا فــــي ذلــــــك تـــكـــالـــيـــف الــــطــــاقــــة والــــظــــروف الجيوسياسية. ومـــع وضـــع ذلـــك فـــي الاعـــتـــبـــار، طـرحـت مجلة «إي ويـك» الإلكترونية أهـم توقعاتها 2026 بـشـأن الــذكــاء الاصـطـنـاعـي خـــال عـــام على لسان كيزيا جونغكو الخبيرة في تقنية المعلومات. الذكاء الاصطناعي الوكيل والحوكمة • الذكاء الاصطناعي الوكيل يحل محل أدوات المساعدة الذكية الحالية. اليوم، يحل الـــذكـــاء الاصــطــنــاعــي الــوكــيــل مــحـل الأدوات الـذكـيـة الأولــــى. وبــذلــك، تُــفـسـح تـلـك الأدوات التي تجيب عن الأسئلة أو تُنشئ المحتوى، المجال أمام أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيل القادرة على بدء المهام وإدارة سير العمل. وقـــــد حــــــددت شـــركـــة «مـــايـــكـــروســـوفـــت» الـتـوجّــه الــعــام لـهـا فــي هـــذا الإطــــار بإعلانها بداية التعاون بين الإنسان والآلة 2025 عام الــوكــيــلــة، وأطــلــقــت بـالـفـعـل أدوات مـسـاعـدة قــــادرة عـلـى الـبـحـث عــن المـعـلـومـات، وإنـجـاز مـهـام مثل الـجـدولـة والــتــدريــب. ويشير هذا إلـــى الـوجـهـة الـتـي سيتخذها مـجـال الـذكـاء الاصـطـنـاعـي داخـــل المـؤسـسـات خــال الفترة المقبلة. وبـــحـــســـب «مـــــؤشـــــر اتــــجــــاهــــات الــعــمــل »، الـصـادر عـن «مايكروسوفت»، 2025 لـعـام فـــــي المـــــائـــــة مـــــن قــــــــادة الأعــــمــــال 81 يــــتــــوقــــع دمـــــج أنـــظـــمـــة الــــذكــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي الــوكــيــل بــشــكــل كـــامـــل فــــي خــطــطــهــم الاســتــراتــيــجــيــة شـــهـــرا المــقــبــلــة. 18 إلـــــى الــــــــ 12 عـــلـــى مــــــدار الــــــــ كـــمـــا أشـــــــارت «مـــايـــكـــروســـوفـــت» فــــي تــقــريــر إلـــى أن وكـــاء الـذكـاء 2026 تـوقـعـاتـهـا لـعـام الاصطناعي سينتشرون على نطاق واسـع، وسيضطلعون بدور أكبر في العمل اليومي، لـيـصـبـحـوا بــذلــك أقــــرب إلـــى أعـــضـــاء الـفـريـق منهم إلى مجرد أدوات تجري الاستعانة بها. ومـــــن المـــتـــوقـــع أن تــســتــعــن المـــؤســـســـات بوكلاء الذكاء الاصطناعي بقوة أكبر في عام ، خاصة في المجالات التي يمكن أن تُسهم 2026 فـيـهـا الأتـمـتـة فــي خـفـض تـكـالـيـف التشغيل. وعلى عكس أدوات المساعدة التقليدية التي تنتظر التوجيهات، تستطيع أنظمة الـذكـاء الاصطناعي الوكيل جـدولـة العمل، وتوجيه طـــلـــبـــات الــــخــــدمــــة، والـــتـــنـــســـيـــق بــــن مـخـتـلـف المنصات، مع تدخل بشري محدود. وبـذلـك يتحول الـذكـاء الاصطناعي إلى زمـيـل عـمـل رقــمــي، بـــدلا مــن كـونـه مـجـرد أداة إنـتـاجـيـة، الأمـــر الـــذي يثير تــســاؤلات جديدة حول الصلاحيات والمساءلة وآليات التصعيد، عندما تعمل الأنظمة بشكل مستقل. • حــوكــمــة الــــذكــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي المـنـظـم تتحول لمطلب أساسي داخــل المؤسسات. مع تحول حوكمة الذكاء الاصطناعي المنظمة إلى مطلب أساسي للمؤسسات، ومع تأثير أنظمة الـــذكـــاء الاصــطــنــاعــي عـلـى تــفــاعــات الـعـمـاء وقــــرارات التوظيف والنتائج التشغيلية، لم يعد الإشراف غير الرسمي كافياً. فـــــــي هـــــــــذا الإطــــــــــــــــار، كـــــشـــــف اســــتــــطــــاع أن 2025 أجــرتــه شـركـة «غـريـديـنـت فـلـو» عـــام فـــي المـــائـــة مـــن المـــؤســـســـات لــديــهــا بالفعل 75 سياسات رسمية للذكاء الاصطناعي، تُحدد الاستخدامات المقبولة والمحظورة - رقم أكده في المائة من القادة بالمجال التكنولوجي. 74 والملاحظ تفاوت نسبة تبني هذه السياسات في المائة من 81 حسب حجم الشركة، مع إقرار في المائة من الشركات 77 الشركات المتوسطة و الكبيرة بوجود سياسات للذكاء الاصطناعي، في المائة من الشركات الصغيرة. 55 مقارنة بـ مع ذلك، فإن وجود السياسات لا تجري ترجمته دوما إلى تطبيق متسق. ففي الكثير مـــن المـــؤســـســـات، تُــســتــخــدم إرشـــــــادات الــذكــاء الاصطناعي باعتبارها وثيقة مرجعية، أكثر مـــن كــونــهــا ضـــوابـــط تـشـغـيـلـيـة. ومــــع تـوسـع نــطــاق الـــذكـــاء الاصــطــنــاعــي الــوكــيــل واتــخــاذ الــقــرارات على نحو آلــي، تتعرض المؤسسات لــضــغــوط مـــتـــزايـــدة لـتـرجـمـة الــســيــاســات إلــى إجــــــــــراءات عـــمـــل قـــابـــلـــة لــلــتــنــفــيــذ، وضـــوابـــط تكنولوجية، واستراتيجية مساءلة واضحة. ويـــدفـــع الـضـغـط الـتـنـظـيـمـي المـؤسـسـات نـحـو الانــتــقــال مـــن الــســيــاســات المـكـتـوبـة إلـى الضوابط القابلة للتنفيذ. على سبيل المثال، سيدخل قانون الذكاء الاصطناعي التاريخي لـــاتـــحـــاد الأوروبــــــــــي حـــيـــز الــتــنــفــيــذ الـــكـــامـــل ، مــــا يــمــثــل عــامــة 2026 ) فــــي أغـــســـطـــس (آب فـــارقـــة بـمـجـال حـوكـمـة الـــذكـــاء الاصـطـنـاعـي. وسيفرض هذا القانون التزامات على الأنظمة ، في حين أن ضوابط 2026 عالية المخاطر عام الـــتـــصـــديـــر والـــــقـــــواعـــــد المـــرتـــبـــطـــة بـــقـــطـــاعـــات بعينها تصيغ بالفعل شكل تصميم الـذكـاء الاصطناعي داخل المؤسسات. الإنفاق وتعزيز السيادة الرقمية • تزايد الإنفاق على الحوسبة السحابية المــــدعــــومــــة بــــالــــذكــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي. الإنـــفـــاق على الحوسبة السحابية المـدعـومـة بالذكاء الاصطناعي يتسارع مع توسع نطاق عمليات الاســـتـــعـــانـــة بـــأنـــظـــمـــة الـــــذكـــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي الوكيل. الحقيقة أن الذكاء الاصطناعي يقود مرحلة جديدة من نمو الحوسبة السحابية، لكن النمو يرتبط هــذه المـــرة، بأحمال العمل الإنتاجية، بدلا من التجارب. وتــتــوقــع مــؤســســة «غـــارتـــنـــر» أن يصل إجــمــالــي الإنـــفـــاق الــعــالمــي عــلــى تـكـنـولـوجـيـا تريليون دولار أميركي 6.08 المعلومات إلـى فــي المــائــة عن 9.8 ، بــزيــادة قــدرهــا 2026 عـــام ، فــي الــوقــت الـــذي تـقـود الـخـدمـات 2025 عـــام المـتـعـلـقـة بــالــذكــاء الاصــطــنــاعــي هـــذا الـطـلـب. ومع انتقال المؤسسات إلى استخدام النماذج في عملياتها اليومية، يُبلغ مــزودو خدمات الـــحـــوســـبـــة الـــســـحـــابـــيـــة عـــــن تـــــزايـــــد الــطــلــب عــلــى مــنــصــات تـــدريـــب الــــذكــــاء الاصــطــنــاعــي والاستدلال والبيانات. ومـــــع تــــســــارع الإنــــفــــاق عـــلـــى الــحــوســبــة الـسـحـابـيـة المــدعــومــة بــالــذكــاء الاصـطـنـاعـي، تواجه المؤسسات ضغوطا متزايدة لتحقيق الــــــتــــــوازن بــــن الأداء والـــتـــكـــلـــفـــة والاعـــتـــمـــاد عــلــى المـــــورديـــــن. ويــنــبــغــي أن تـــكـــون قـــــرارات البنية التحتية المـتـخـذة خـــال هـــذه المرحلة استراتيجية، بحيث تُحدد تكاليف التشغيل عــلــى المـــــدى الـــطـــويـــل، وتُـــمـــكّـــن المـــؤســـســـة من المـنـافـسـة بـفـاعـلـيـة مــع ازديـــــاد أهـمـيـة الــذكــاء الاصطناعي في عملياتها التجارية. • الـسـيـادة الرقمية تعيد صياغة بيئة تــشــغــيــل الــــذكــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي. بـــوجـــه عــــام، تعيد السيادة الرقمية تشكيل بيئة تشغيل الذكاء الاصطناعي والجهات المتحكمة بها. وتُــؤثــر الجغرافيا السياسية بشكل متزايد عـلـى اسـتـراتـيـجـيـات تكنولوجيا المعلومات لــدى المـؤسـسـات. ومــع اعـتـمـاد أنظمة الـذكـاء الاصطناعي على كميات هائلة من البيانات وقوة الحوسبة، تُشدد الحكومات سيطرتها على أماكن تخزين البيانات، وكيفية تدريب النماذج، ومزودي الخدمات المُعتمدين. من ناحيته، يُقيّد نظام حماية البيانات ) الــتــابــع لــاتــحــاد الأوروبــــي GDPR( الــعــامــة بالفعل عمليات نقل البيانات عبر الـحـدود، ويُضيف قانون الذكاء الاصطناعي للاتحاد الأوروبي التزامات جديدة. ويُركز هذا القانون على الشفافية، وتخفيف المخاطر، والحوكمة الرشيدة، وتوثيق أنظمة الذكاء الاصطناعي. وتظهر متطلبات مماثلة للتوطين والأمن في مناطق مثل الهند والصين والشرق الأوسط، الأمـــــر الـــــذي قـــد يُــعــقّــد عـمـلـيـات نــشــر الـــذكـــاء الاصطناعي على الصعيد العالمي. والــــــافــــــت أن ســــلــــوك المـــــؤســـــســـــات بــــدأ يـعـكـس هـــذه الــضــغــوط. وتـعـتـبـر المـؤسـسـات مـسـألـة تـوطـن الـبـيـانـات والــلــوائــح الوطنية مــن الـعـوامـل الأسـاسـيـة فــي عمليات اختيار الـذكـاء الاصطناعي واعـتـمـاده. كما تستثمر الحكومات بشكل مباشر في البنية التحتية المـحـلـيـة لــلــذكــاء الاصـــطـــنـــاعـــي، بــمــا فـــي ذلــك مــــبــــادرات الــحــوســبــة الــســحــابــيــة الــســيــاديــة، وبـــــرامـــــج الـــحـــوســـبـــة المــــدعــــومــــة مــــن الــــدولــــة، والمـــصـــمـــمـــة لـــلـــحـــفـــاظ عـــلـــى أحـــــمـــــال الــعــمــل الحساسة داخل حدودها الوطنية. وعليه، تتبنى المؤسسات عمليات نشر هجينة وعبر مناطق متعددة، تسمح ببقاء الــبــيــانــات وأحـــمـــال الــعـمــل الــحــســاســة ضمن نــطــاق ولايـــــات قـضـائـيـة مـــحـــددة. بـالإضـافـة إلى ذلك، ستواصل نماذج المصادر المفتوحة اكــتــســاب زخــــم، بـاعـتـبـارهـا وسـيـلـة للحفاظ على سيطرة أكبر على التدريب والنشر دون الاعتماد كليا على مزودي خدمات أجانب. نشر الروبوتات • تـــوســـع نـــطـــاق الـــــذكـــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي المــتــجــســد والـــــروبـــــوتـــــات. فــــي الــــوقــــت ذاتـــــه، يـتـوسـع نـطـاق الــذكــاء الاصـطـنـاعـي المجسد والروبوتات في إطار الخدمات اللوجيستية والعمليات. يـــتـــجـــاوز تـــأثـــيـــر الـــــذكـــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي نـطـاق الـبـرمـجـيـات ليشمل الـبـيـئـات المــاديــة. ويتوسع نطاق الـذكـاء الاصطناعي المجسد والـروبـوتـات ليشمل المستودعات والمصانع وشـــبـــكـــات الـــخـــدمـــات الــلــوجــيــســتــيــة؛ حـيـث يتولى مهام الفحص والفرز والنقل بقدر أكبر من الاستقلالية. أمـا حجم التأثير المحتمل، فضخم. فقد قدرت مؤسسة «ماكينزي» مثلا أنه يمكن أتمتة أكثر من نصف القوى العاملة في الولايات المتحدة باستخدام التكنولوجيا الحالية. وبحسب التقرير، فإن التكنولوجيا المتاحة في الوقت الحاضر يمكنها نظريا أن تـــؤدي إلـــى أتـمـتـة الأنـشـطـة الـتـي تمثل نحو في المائة من ساعات العمل في الولايات 57 المـتـحـدة، وتتضمن أدوار التصنيع والنقل والخدمات اللوجيستية. مـــع ذلـــــك، أكـــــدت الـــشـــركـــة أن الاحــتــمــال الأكــبــر أن تـعـيـد الأتــمــتــة تشكيل الــوظــائــف، بدلا من إلغائها، مُحوّلة العمل البشري نحو الإشراف والتنسيق. وفــــيــــمــــا يــــخــــص المــــــؤســــــســــــات، يــتــســم هــــذا الـتـمـيـيـز بــأهــمــيــة بـــالـــغـــة؛ فــمــع انــتــقــال أنـــظـــمـــة الـــــذكـــــاء الاصــــطــــنــــاعــــي المـــــاديـــــة إلـــى مـرحـلـة الإنـــتـــاج، يـحـتـاج قــــادة تكنولوجيا المعلومات إلى اتخاذ قرارات تتجاوز تطوير الـــبـــرمـــجـــيـــات. عـــلـــى ســبــيــل المـــــثـــــال، يـتـطـلـب تـبـنـي الـــروبـــوتـــات الآن تـنـسـيـقـا بـــن أقــســام تكنولوجيا المعلومات والعمليات والسلامة وتـــخـــطـــيـــط الـــــقـــــوى الــــعــــامــــلــــة، إلـــــــى جـــانـــب سياسات حوكمة واضحة للأنظمة المستقلة. ، مــــن المـــتـــوقـــع أن 2026 إذن وفـــــي عـــــام يكون الـذكـاء الاصطناعي المُجسّد أحـد أبرز المؤشرات على انتقال الذكاء الاصطناعي من مرحلة التجريب إلى العمليات اليومية. 2026 استعدادات عام والآن، ما الـذي يجب على المؤسسات ؟ الواضح أن 2026 الاستعداد له خلال عام الـذكـاء الاصطناعي لـم يعد محصورا في المشروعات التجريبية أو الأدوات المستقلة. ويــجــري نـشـر أنـظـمـة الــذكــاء الاصطناعي عبر تطبيقات الأعـمـال الأساسية والبنية التحتية السحابية والعمليات المادية. ومــــــن المــــتــــوقــــع أن يـــضـــطـــلـــع الــــذكــــاء الاصـطـنـاعـي الـوكـيـل بمهام عبر منصات مـــتـــعـــددة، وســتــعــمــل أحـــمـــال عــمــل الـــذكـــاء الاصطناعي على نطاق واســع فـي بيئات الإنتاج السحابية، وستعمل الأنظمة الآلية جنبا إلى جنب مع القوى العاملة البشرية في الخدمات اللوجيستية والتصنيع. وســــيــــتــــولــــى الـــــــذكـــــــاء الاصــــطــــنــــاعــــي الوكيل تنفيذ المهام عبر منصات متعددة، وستعمل أحمال عمل الذكاء الاصطناعي عـــلـــى نــــطــــاق واســـــــع فـــــي بـــيـــئـــات الإنــــتــــاج السحابية، وستعمل الأنظمة الآلية جنبا إلـــــى جـــنـــب مــــع الــــقــــوى الـــعـــامـــلـــة الــبــشــريــة فـــي الـــخـــدمـــات الـلـوجـيـسـتـيـة والـتـصـنـيـع. ولدعم هـذا التحول، ستحتاج المؤسسات إلـــى حـوكـمـة قـابـلـة للتنفيذ لمـجـال الـذكـاء الاصـــطـــنـــاعـــي، وبـــنـــيـــة تــحــتــيــة إنــتــاجــيــة، ومـــلـــكـــيـــة واضـــــحـــــة، وضـــــوابـــــط يـــمـــكـــن أن تتماشى مع ظروف العالم الحقيقي. دفعت التطورات الأخيرة في الذكاء الاصـــطـــنـــاعـــي والـــتـــفـــاعـــل بــــن الإنـــســـان والآلــة الروبوتات إلـى أن تتجاوز نطاق المـــصـــانـــع، لـــتـــقـــدم المـــســـاعـــدة الـحـقـيـقـيـة فـــي الـــحـــيـــاة الــيــومــيــة لــلــبــشــر. فــلــم تعد الـروبـوتـات اليوم محصورة في الأتمتة الــــصــــنــــاعــــيــــة فـــــحـــــســـــب، بـــــــل أصـــبـــحـــت مــصــمــمــة بــوصــفــهــا مـــســـاعِـــدة لــلــرعــايــة ورفـقـاء، ومـسـاعِــدة فـي البيئات المنزلية والعيادات والمستشفيات ودور الرعاية طويلة الأمد. ويقود هـذا التحول التقدم في مجالات الاسـتـشـعـار، والــروبــوتــات الـنـاعـمـة، وأنظمة الـــتـــحـــكـــم الـــتـــكـــيـــفـــيـــة، وواجـــــــهـــــــات الـــتـــفـــاعـــل الاجتماعي، مما يمكّن الروبوتات من التفاعل مع البشر بأمان وتعاطف، حتى في السياقات الـحـسـاسـة؛ مـثـل: رعـايـة كـبـار الـسـن، وإعـــادة التأهيل، وسير العمل في المستشفيات. وعـــلـــى الـــرغـــم مـــن هــــذا الـــتـــقـــدم، لا تـــزال معظم الأنظمة الروبوتية تعمل وفـق برامج ثـابـتـة، مما يجعلها عـاجـزة عـن التكيف مع الـــتـــغـــيـــرات الــطــفــيــفــة فـــي الــبــيــئــات الــيــومــيــة، مثل تحريك الأغـــراض أو حــدوث ظــروف غير متوقعة. «الذكاء الاصطناعي المتجسد» وفــــي مـــحـــاولـــة لمــعــالــجــة هــــذا الــتــحــدي، أطــــلــــق فــــريــــق بـــحـــثـــي بـــجـــامـــعـــة ســـنـــغـــافـــورة الإداريــــــة مــشــروعــا لـتـطـويـر روبـــوتـــات قـــادرة عـــلـــى الـــتـــعـــلّـــم والـــتـــكـــيّـــف مــــع الـــتـــغـــيـــرات فـي محيطها، اعـتـمـادا على مـا يُــعـرف بــ«الـذكـاء )، الذي Embodied AI( » الاصطناعي المتجسد يدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة مع نماذج اللغة الضخمة، لمنح الروبوتات قدرات التعلم والتكيف الـذاتـي والتفاعل الـذكـي مع بيئاتها. يــركــز المـــشـــروع الــــذي عُــــرض فـــي نـهـايـة نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، على تدريب الـــروبـــوتـــات مـــن خـــال مـجـمـوعـة واســـعـــة من مــهــمــة مطبخية 200 المـــهـــام الــعــمــلــيــة، مــثــل مـــــرة لـــكـــل مـــنـــهـــا، أي 300 مـــتـــكـــررة أكـــثـــر مــــن ألـــف تسلسل فـيـديـو، بـهـدف تعليم 60 نـحـو الـروبـوت استنتاج خـطـوات جـديـدة استنادا إلى الملاحظات الواقعية. ويخطط الفريق لتطوير نموذج لغوي ضـخـم يـمـكّــن الـــروبـــوت مـــن تـعـديـل خططه فــوريــا، مـثـل الـبـحـث عــن كـــوب غـيـر مـوجـود فــــي مـــكـــانـــه المـــعـــتـــاد قـــبـــل مـــتـــابـــعـــة المـــهـــمـــة. ويـسـتـهـدف المـــشـــروع تـطـبـيـقـات اجتماعية مهمة؛ مـثـل: رعـايـة كـبـار الـسـن، والمـسـاعـدة فـي المـهـام اليومية المـعـقـدة، ودعـــم التأهيل الـــطـــبـــي والـــــعـــــاج الـــطـــبـــيـــعـــي، مــــع اعـــتـــمـــاد نـهـج مـــرن يمكن دمـجـه مــع تـقـنـيـات الـذكـاء الاصطناعي المستقبلية، والالـتـزام بأقصى معايير السلامة والإشراف البشري، لضمان تـــطـــويـــر روبـــــوتـــــات ذكـــيـــة مــتــعــاطــفــة تـكـمـل الــرعــايــة الـبـشـريـة وتــدعــم حـيـاة أكـثـر أمـانـا واستقلالية. يــــقــــول الأســــــتــــــاذ المــــســــاعــــد فـــــي عـــلـــوم الـكـمـبـيـوتـر بـجـامـعـة ســنــغــافــورة الإداريـــــة، مــــديــــر المـــــشـــــروع الـــبـــحـــثـــي، الــــدكــــتــــور تـشـو بـــن: «نـسـتـهـدف أن تـقـدم الــروبــوتــات دعما منزليا من خلال أداء مهام معقدة في بيئات مـزدحـمـة أو مـتـغـيـرة، مـثـل تنظيم الأشـيـاء والمساعدة في الروتين اليومي، وتتفاعل في الأدوار الخدمية مع تغييرات سير العمل في المصانع والمستشفيات والأماكن العامة». ويـــضـــيـــف لـــــ«الــــشــــرق الأوســــــــــط»: «كـــل ذلـــك يـعـتـمـد عـلـى قــدرتــهــا عـلـى الـتـعـلّــم من المــــاحــــظــــات فــــي الــــوقــــت الـــفـــعـــلـــي وتـــعـــديـــل سلوكها تلقائياً، مما يجعلها أكثر موثوقية وفائدة في البيئات البشرية اليومية». وتـــــوقـــــع أن تـــعـــيـــد هـــــــذه الـــــروبـــــوتـــــات تــعــريــف المــســاعــديــن الـشـخـصـيـن بــالــذكــاء الاصطناعي، وتعزز الرعاية البشرية بأمان، وتـراقـب رفاهية الأفــــراد، وتـدعـم استقلالية كبار السن وذوي الإعــاقــة، لتصبح شريكة مـتـعـاطـفـة ومـــوثـــوقـــة وتــكــمــل عــمــل مـقـدمـي الرعاية وتضع معيارا جديدا للدعم الذكي في المنازل والمستشفيات. روبوتات مساعدة * روبــــوتــــات فـــي خـــدمـــة المُـــســـنـــن. تــــروّج دول مـثـل الــصــن بـشـكـل نـشـط لمـفـهـوم الــذكــاء الاصـــطـــنـــاعـــي والــــروبــــوتــــات بــوصــفــهــا ركــيــزة أساسية للرعاية المستقبلية لكبار السن، حيث 2024 عاما بنهاية 60 بلغ عدد الأشخاص فوق فـــي المـــائـــة من 22 مـــايـــن، أي نـحـو 310 نـحـو إجمالي السكان. وأصـــــدرت الـحـكـومـة الـصـيـنـيـة إرشــــادات لــتــســريــع اعـــتـــمـــاد الــــروبــــوتــــات الاجــتــمــاعــيــة، وأنـــظـــمـــة المــــنــــازل الـــذكـــيـــة، والأجــــهــــزة الـقـابـلـة للارتداء، وحساسات المنزل لمتابعة رعاية كبار الـسـن، بـهـدف مساعدتهم فـي المـهـام اليومية، وتقديم الرفقة العاطفية، والمراقبة الأمنية. »ElliQ« ويُــــعــــد الـــــروبـــــوت الاجـــتـــمـــاعـــي »Intuition Robotics« الـــــذي ابــتــكــرتــه شـــركـــة الأمــيــركــيــة مـــثـــالا عــلــى هــــذا الـــتـــوجـــه، إذ يـقـدم حـــــا مــتـــكـــامــا لـــلـــرعـــايـــة، بـــمـــراقـــبــة المــــؤشــــرات الــسـلــوكــيــة والــصــحــيــة مــثــل الـــنـــوم والــنــشــاط، وإرسال تنبيهات إلى مقدمي الرعاية، وتذكير المستخدمين بتناول الأدويـــة، واقـتـراح أنشطة للعافية. * الروبوتات المساعدة والعلاجية. تُسهم الـــروبـــوتـــات الاجــتــمــاعــيــة فـــي مــواجــهــة نقص القوى العاملة في رعاية كبار السن من خلال تــقــديــم بـــدائـــل روبـــوتـــيـــة لــلــرعــايــة والمـــســـاعـــدة وإعــــادة الـتـأهـيـل. ومـــن أبـــرز الأمـثـلـة عـلـى ذلـك )، وهـــــو مــســاعــد Moxi( » روبــــــــوت «مــــوكــــســــي لوجيستي للمستشفيات مزوّد بذراع وممسك، وقادر على التنقل الذاتي ونقل الأدوية وعينات المختبر، مما يحرر الـكـوادر الطبية مـن المهام الــروتــيــنــيــة. وقــــد أتــــم هــــذا الــــروبــــوت أكـــثـــر من بـعـدة 2025 مـلـيـون عـمـلـيـة تـوصـيـل فـــي 1.25 مستشفيات أميركية. ) فـهـو Grace( » أمـــــا الـــــروبـــــوت «غــــريــــس بــــشــــري المــــظــــهــــر، ومــــــــــزوّد بــــذكــــاء اصــطــنــاعــي للتفاعل الصوتي والاجتماعي، ويـقـدم الدعم النفسي والعاطفي، ويذكّر كبار السن بتناول أدويتهم، بالإضافة إلى تنفيذ إجراءات بسيطة للرعاية والصحة. )Pepper( » بينما يستخدم روبوت «بيبر فــي المستشفيات لاسـتـقـبـال المــرضــى والــــزوار، وتوجيههم، وتقديم المعلومات الأساسية، مما يقلل العبء الإداري على الكوادر البشرية. »HoLLiE« كــــمــــا يـــســـتـــطـــيـــع الـــــــروبـــــــوت المتنقل وثنائي الذراعين، تنفيذ مهام متنوعة فـي الـرعـايـة، منها تقديم مـسـاعـدات وظيفية، وأنشطة روتينية داخـل المستشفيات، ومرافق الـــرعـــايـــة، مـــع تـصـمـيـم مـــرن يـمـكـن تخصيصه لسيناريوهات مختلفة. وتعكس هذه النماذج التحوّل من مرحلة البحث إلى الخدمة الفعلية، وتوضح كيف يمكن للروبوتات تقديم رعاية مـتـكـامـلـة تـجـمـع بـــن الـــدعـــم المـــــادي والـنـفـسـي والإداري، مما يزيد من جـدوى الاستثمار في قطاع الرعاية والروبوتات. علوم SCIENCES 16 Issue 17205 - العدد Monday - 2026/1/5 الاثنين تغييرات كبرى تعيد صياغة تكنولوجيا المعلومات المؤسسية ؟2026 ماهي أبرز توقعات الذكاء الاصطناعي لعام لندن: «الشرق الأوسط» الروبوت «بيبر» يستقبل الزوار ويراعي المرضى بمستشفى في بلجيكا (رويترز) «الذكاء الاصطناعي المتجسد» لتطوير أنواع تتعلم وتتكيف مع التغيرات في محيطها كيف تواكب الروبوتات احتياجاتنا اليومية؟ القاهرة: محمد السيد علي دمج الذكاء الاصطناعي الوكيل بشكل كامل في الخطط الاستراتيجية للشركات خلال سنة أو أكثر

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky