issue17205

اقتصاد 15 Issue 17205 - العدد Monday - 2026/1/5 الاثنين ECONOMY د. عبد الله الردادي ثقافة التقليل من الاستهلاك الاستهلاك عمود الاقتصاد الحديث، وهـو الطلب الـذي يحرك عجلة الإنـتـاج، ويغذي الاستثمار، ويمنح الــــزخــــم لــلــنــمــو الاقـــــتـــــصـــــادي... فـــكـــل زيـــــــادة فــــي إنـــفـــاق الأســـــر تـنـعـكـس تــوســعــا فـــي الأعــــمــــال، وفـــــرص الـعـمـل، والـــدخـــل. هـــذه الأهــمــيــة جـعـلـت «الاســـتـــهـــاك» فـــي قلب السياسات المالية والنقدية، وأدت تدريجا إلى تحميله أدوارا تـتـجـاوز «وظيفته الاقـتـصـاديـة»، ليصبح «أداة لــلــهــويــة والمـــكـــانـــة والانـــتـــمـــاء الاجـــتـــمـــاعـــي». وقــــد ظهر تــوتــر بــن مـنـطـق الـنـمـو الــقــائــم عـلـى الـــشـــراء، وتـجـربـة الأفــــراد الـيـومـيـة فــي عـالـم الــيــوم الـــذي يـتّــسـم بــالأزمــات الاقتصادية والتضخم، وبـرزت من ذلك ثقافة معاكسة لِــــ«نَـــهَـــم الــــشــــراء»، هـــي «ثــقــافــة الـتـقـلـيـل مـــن الاسـتـهـاك )» التي عكست نظرة الجيل Underconsumption Core( الجديد إلى معنى الطلب. هـــنـــاك أنــــمــــاط عـــــدة مــــن الاســـتـــهـــاك أســـهـــمـــت فـي تشكيل المجتمعات الـحـديـثـة؛ فــ«الاسـتـهـاك النفعي» يـــركّـــز عــلــى تـلـبـيـة الاحـــتـــيـــاجـــات بـــأقـــل تــكــلــفــة، بينما يرتبط «الاسـتـهـاك التقليدي» بـالـعـادات الاجتماعية والمناسبات، ويسعى «الاستهلاك المقلِّد» إلـى محاكاة أنماط استهلاكية يُنظر إليها على أنها أرقــى، ويأتي «الاستهلاك المستدام» ليربط قرار الشراء بالأثر البيئي أو الاجتماعي، وأخيرا هناك «الاستهلاك الاستعراضي» الـــذي يُستخدم لإظـهـار الـتـفـوق الاجـتـمـاعـي بعيدا عن الحاجة أو المنفعة. وقـد وجّــه الاقـتـصـادي الأميركي ثورستين فيبلن انـــتـــقـــاده إلــــى الـــنـــوع الأخـــيـــر مـــن خــــال كــتــابــه «نـظـريـة ، مُعبّرا عن أن هذا 1899 الطبقة المترفة»، الذي ألّفه عام النمط ليس مجرد ذوق فردي، بل آلية اجتماعية تُهدر الموارد وتعيد إنتاج التفاوت، وتدفع بالاقتصادات إلى سباقات شكلية بدل توجيهها نحو المنفعة العامة. وقد جـــاء عـالـم الاجـتـمـاع الـفـرنـسـي بيير بــورديــو ليوضح أن المـسـألـة لا تتعلق بـمـا يشتريه المستهلك فـقـط، بل بـذوقـه وكيفية تشكيله، وأن الـــذوق هـو نتاج رأسـمـال ثقافي وعــــادات اجتماعية، ولـيـس اخـتـيـارا بكل حـال، ويـظـهـر أن هـــذا الـنـمـط مــوجــود مـنـذ عــشــرات أو مئات السنين، ومـا فعلته وسائل التواصل الاجتماعي أنها غذّته ليستهدف فئة أوسع، لتصبح هذه الأذواق مرئية وقابلة للمقارنة؛ مما عمّق الضغط الاستهلاكي وجعل الاستهلاك اليومي جزءا من الهوية. وفي هذا السياق المشحون، ظهرت «ثقافة التقليل من الاستهلاك» بوصفها إحدى هَبّات وسائل التواصل ،»Underconsumption Core« الاجـتـمـاعـي تـحـت وســـم وبصفتها رد فـعـل مــن الـجـيـل الــشــاب الـــذي يعيش في حال مختلفة اقتصاديا عن الأجيال السابقة؛ فالتضخم مُزداد، وتكاليف العيش متصاعدة، والوظائف شحيحة وغير مستقرة، والأفق المالي ضبابي في أفضل الأحوال... ومـع هـذا الضغط الاجتماعي الـذي تقابله موجات من التشجيع على الاستهلاك في وسائل التواصل، أصبح «التقليل من الاستهلاك» أكثر من موقف أخلاقي، ليكون استجابة عقلانية لواقع اقتصادي. وقـد أوضحت صحيفة «نيويورك تايمز» أن هذه الظاهرة تعبّر عن إرهاق اجتماعي من «ثقافة الإفراط»، وأن هَـــبّـــة «تـقـلـيـل الاســـتـــهـــاك» أصــبــحــت تـحـتـفـي بما يُحتفظ بـه، لا بما يُشترى؛ من الهاتف القديم الــذي لا يزال يعمل، إلى خزانة الملابس الصغيرة التي تُستخدم لــســنــوات، والمـــابـــس الــتــي تـفـي بـالـحـاجـة دون ابــتــذال تـقـصـيـر... هــذا الـتـحـول يعكس رغـبـة لــدى الـشـبـاب في اســتــعــادة الـسـيـطـرة عـلـى قــراراتــهــم الاسـتـهـاكـيـة، بعد سنوات من الشعور بأن الطلب لم يعد نابعا من الحاجة؛ بل من الخوارزميات والتوقعات الاجتماعية. ويــســعــى هــــذا الـــتـــوجّـــه الـــجـــديـــد إلــــى نــــزع «الــبــعــد الــــرمــــزي المـــفـــرط عـــن الــــشــــراء»، وإعــــادتــــه إلــــى «حـــــدوده الـوظـيـفـيـة والمـــعـــنـــويـــة»، وإعــــــادة تــعــريــف «الــــــــذوق»، لا عـبـر «الــتــراكــم المــــــادي»، بــل عـبـر «الـــوعـــي والـــقـــدرة على الاكـــتـــفـــاء». وهــــذا يــتــوافــق مــع تــوجــهــات الـجـيـل الـشـاب ووعيه بالقضايا البيئية، فتقليل الاستهلاك، وإطالة عمر المـنـتـجـات، وإعــــادة الاســتــخــدام... كلها ممارسات تقلل الاستهلاك وتعزز الاستدامة؛ لا بوصفها خطابا سياسياً، بل بصفتها ممارسة يومية ذات بعد أخلاقي وفائدة اقتصادية. ولعل كلمة السر في هذه الثقافة هي الوعي؛ الوعي بأن معظم ما يُنشر عن المنتجات عبر وسائل التواصل هــو مـحـتـوى إعــانــي مــدفــوع عـلـى الأغـــلـــب، وقـــد سعت دول مثل السعودية إلــى توعية المستهلكين بـذلـك؛ من خلال الإلـزام بالإفصاح عن الإعلانات المدفوعة... كذلك الوعي بأن «المنتجات لا تزيد من المكانة الاجتماعية»، وأن الركض خلف ما يتوقعه المجتمع لا يأتي بفائدة، فالمنتجات المميزة اليوم قد تصبح نكتة متداولة بعد وقت قصير... وأخـيـرا الـوعـي بــ«مـحـدوديـة مـــوارد الــفــرد»، وبأنه لا يستطيع شراء كل شيء، وبأنه سيتوقف عن الشراء عند انتهاء مـوارده وأمواله، ومن الأفضل أن يكون هذا التوقف بمحض الإرادة، لا بحسرة العجز. جددت التزامها دعم استقرار السوق في ضوء توقعات اقتصادية عالمية مستقرة 8 الدول الـ «أوبك بلس» يؤكد تعليق زيادة إنتاج النفط في الربع الأول أكدت ثماني دول أعضاء في تحالف «أوبك بلس»، أمس (الأحد)، تعليق زيادة إنتاج النفط ، مــع الـتـزامـهـا 2026 فــي الــربــع الأول مــن الــعــام بـــدعـــم اســــتــــقــــرار الـــــســـــوق، فــــي ضـــــوء تـــوقـــعـــات اقـتـصـاديـة عـالمـيـة مـسـتـقـرة، وأســاســيــات قوية للسوق، بحسب بيان صادر عن منظمة «أوبك». وقــــــد أعـــــــــادت دول الــــســــعــــوديــــة وروســــيــــا والــــعــــراق والإمـــــــــارات والـــكـــويـــت وكـــازاخـــســـتـــان والـــجـــزائـــر وعُــــمــــان، خــــال اجــتــمــاع افــتــراضــي، الــتــأكــيــد عــلــى قـــرارهـــا الـــصـــادر فـــي الــثــانــي من بتعليق الزيادات 2025 ) نوفمبر (تشرين الثاني المقررة في الإنتاج خلال فبراير (شباط) ومارس (لآذار) المقبلين، مراعاة للعوامل الموسمية. وجـــاء هــذا الاجـتـمـاع بـعـد يــوم مـن اعتقال نيكولاس مادورو رئيس فنزويلا والتي تمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم. وكان التحالف قد وافق في نوفمبر الماضي 137 على زيــادة إضافية بإنتاج النفط بمقدار ألـــف بـرمـيـل يـومـيـا بــــدءا مـــن ديـسـمـبـر (كــانــون الأول) المقبل، لكنه أقـر تجميد الـزيـادة المقررة في الربع الأول نظرا لـ«عوامل موسمية». يــأتــي الاتـــفـــاق فـــي تــحــالــف «أوبـــــك بــلــس»، الــــذي يــضــخ نــحــو نــصــف الــنــفــط الـــعـــالمـــي، بعد في المائة 18 انخفاض أسعار النفط بأكثر من سنوي منذ عام ‌ أكبر انخفاض ‌ ، وهو 2025 عام .2020 وأكـــدت الـــدول الـثـمـانـي الأعــضــاء فـي بيان «التزامها باستقرار الـسـوق فـي ظـل التوقعات الاقتصادية العالمية المستقرة وأساسيات سوق النفط القوية الحالية، كما يتضح من انخفاض المخزونات». وأشــــــــارت الـــــــدول الـــثـــمـــانـــي المـــشـــاركـــة إلـــى مــلــيــون بــرمــيــل يـومـيـا 1.65 «إمـــكـــانـــيـــة إعــــــادة جـــزئـــيـــا أو كـــلـــيـــا، بــحــســب مـــتـــغـــيـــرات الـــســـوق، وبشكل تدريجي...». وقالت: «ستواصل الدول مـتـابـعـة وتـقـيـيـم ظــــروف الــســوق بـشـكـل دقـيـق. وفــي إطـــار جـهـودهـا المـتـواصـلـة لـدعـم اسـتـقـرار الـــســـوق، أكــــدت مــجــددا عـلـى أهـمـيـة تـبـنـي نهج حـــذر والاحــتــفــاظ بـالمـرونـة الـكـامـلـة لـاسـتـمـرار في إيقاف تعديلات الإنتاج الطوعية الإضافية او عـــكـــســـهـــا، بـــمـــا فــــي ذلـــــك تـــعـــديـــات الإنـــتـــاج مليون برميل 2.2 التطوعية السابقة والبالغة .»2023 يوميا التي أُعلن عنها في نوفمبر وجــــددت الــــدول الـثـمـانـي الـتـزامـهـا بـإعـان الـــتـــعـــاون، بــمــا فـــي ذلـــك الــتــعــديــات الـتـطـوعـيـة الإضـافـيـة الـتـي سيتم مـراقـبـة الالــتــزام بـهـا من قبل لجنة الرقابة الوزارية المشتركة. كـمـا أكـــدت عـزمـهـا عـلـى الـتـعـويـض الـكـامـل عــن أي فــائــض فــي الإنـــتـــاج مـنـذ يـنـايـر (كــانــون . وأوضـح البيان أنـه من المقرر أن 2024 ) الثاني تعقد الـدول الثماني الأعضاء في «أوبـك بلس» الاجـتـمـاع المـقـبـل فــي الأول مــن فـبـرايـر (شـبـاط) .2026 ويــأتــي الاتــفــاق فــي تـحـالـف «أوبــــك بـلـس»، الـــــذي يــضــخ نــحــو نــصــف الــنــفــط الـــعـــالمـــي، بعد في المائة في 18 انخفاض أسعار النفط بأكثر من سنوي منذ عام ‌ أكبر انخفاض ‌ ، وهو 2025 عام الماضي ‌ . وانخفضت أسـعـار النفط الـعـام 2020 كبيرة من تخمة المعروض. ‌ وسط مخاوف ورفـــــع الأعــــضــــاء الــثــمــانــيــة أهــــــداف إنـــتـــاج مليون برميل يوميا للفترة 2.9 النفط بنحو من أبريل (نيسان) إلى ديسمبر (كانون الأول) في المائة من الطلب 3 ، أي ما يعادل حوالي 2025 الـعـالمـي على الـنـفـط. واتـفـقـوا فـي نوفمبر على عـــدم زيــــادة الإنــتــاج مــجــددا فــي يـنـايـر وفـبـرايـر ومارس (آذار). ويــــواجــــه تــحــالــف «أوبــــــك بـــلـــس» تــحــديــات متعددة، إذ تتعرض صـــادرات النفط الروسية لضغوط بسبب العقوبات الأميركية المرتبطة بحرب موسكو على أوكـرانـيـا، في حين تواجه إيـــران احتجاجات داخلية وتـهـديـدات أميركية بـــالـــتـــدخـــل. ويــــــوم الـــســـبـــت، اعــتــقــلــت الــــولايــــات المتحدة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وقـــــــال الـــرئـــيـــس الأمــــيــــركــــي دونـــــالـــــد تــــرمــــب إن واشــنــطــن ســتــديــر الـــبـــاد مــؤقــتــا حــتــى يصبح الانـــتـــقـــال إلـــــى إدارة جــــديــــدة مــمــكــنــا، دون أن يوضح كيف سيتحقق ذلك. وتمتلك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية فــــي الـــعـــالـــم، لـــكـــن إنـــتـــاجـــهـــا الــنــفــطــي انـخـفـض بسبب سنوات من سوء الإدارة والعقوبات. ويرى محللون أنه من غير المرجح أن تشهد زيــــادة مـلـمـوسـة فــي إنــتــاج النفط ‌ فــنــزويــا أي الـــخـــام لـــســـنـــوات، حــتــى لـــو اســتــثــمــرت شــركــات الـنـفـط الأمــيــركــيــة الــكــبــرى مــلــيــارات الـــــدولارات مثلما وعد ترمب. فيينا: «الشرق الأوسط» هل ينجح الذكاء الاصطناعي في ترميم تصدعات الرسوم في أميركا؟ ، يــتــرســخ فـــي المـشـهـد 2026 مـــع بـــدايـــة عــــام الاقـــتـــصـــادي الأمـــيـــركـــي نـــمـــوذج جـــديـــد وُلــــد من ؛ الـــعـــام الـــــذي لـــم يكن 2025 رحــــم تـــحـــولات عــــام مـجـرد محطة عــابــرة، بـل نقطة تـحـول جوهرية في الفلسفة التي تحكم علاقة الدولة بالأسواق. فاليوم، باتت الرسوم الجمركية ركيزة ثابتة في هيكلية الاقتصاد، بعد أن تجاوزت كونها إجراء دفاعيا لتصبح أداة استراتيجية لإعادة تموضع الولايات المتحدة في نظام عالمي يتسم بتراجع العولمة، وتصاعد الصراع الجيوسياسي. مـــن مـــنـــظـــور اقـــتـــصـــادي تـــقـــلـــيـــدي، لا يــتــرك هـــذا الــتــحــول مـــجـــالا كـبـيـرا لــلــتــفــاؤل. فـالـرسـوم الــجــمــركــيــة تُــــعــــد، فــــي جـــوهـــرهـــا، ضـــريـــبـــة غـيـر مـبـاشـرة عـلـى الاقـتـصـاد المـحـلـي، إذ تعمل على رفـع الأسـعـار، وتشويه آليات التسعير، وتقليل الـــكـــفـــاءة الإنـــتـــاجـــيـــة، وتــقــلــيــص حــجــم الــتــبــادل التجاري. والأهم أنها لا تولّد نموا حقيقياً، بل تعيد تـــوزيـــع الـــدخـــل داخـــــل الاقـــتـــصـــاد بــطــريــقــة غـيـر متوازنة، حيث تستفيد قطاعات محدودة على حساب المستهلكين والشركات المرتبطة بسلاسل التوريد. صمود الاقتصاد الأميركي درجـة 2025 أظـهـر الاقـتـصـاد الأمـيـركـي فـي لافـــتـــة مــــن الـــصـــمـــود، مــــا دفــــع الـــبـــعـــض إلــــى عـــد الرسوم أقل ضـررا مما يُفترض نظرياً. فقد نما الاقتصاد الأميركي بمعدل سنوي قوي ومفاجئ فـــي المـــائـــة فـــي الـــربـــع الـــثـــالـــث، مـدفـوعـا 4.3 بــلــغ بــــارتــــفــــاع الإنـــــفـــــاق الاســــتــــهــــاكــــي والــــــصــــــادرات والإنفاق الحكومي. غير أن هذا الاستنتاج يتجاهل طبيعة هذا الصمود وأسـبـابـه. فالنمو الــذي تحقق لـم يكن نتاج تحسّن في الكفاءة أو توسّع في التجارة، بــــل جـــــاء مـــدفـــوعـــا بـــالـــطـــلـــب المـــحـــلـــي، والإنــــفــــاق الحكومي، والسياسة المالية التوسعية. أمــا التكلفة الحقيقية، فتمثّلت فـي تحوّل التضخم إلى ظاهرة أكثر لزوجة، نتيجة انتقاله مـــن تـضـخـم الــطــلــب إلــــى تـضـخـم الـتـكـلـفـة، وهــو الـــنـــوع الــــذي يـصـعـب احـــتـــواؤه مـــن دون إلــحــاق ضرر بسوق العمل أو الاستثمار. تعويض أم محفّز للنمو؟ برز الذكاء الاصطناعي بأنه عامل تعويض اقــتــصــادي أكـثـر مـنـه مــحــرّك نـمـو تـقـلـيـدي. فمع ارتـفـاع تكاليف العمالة والمــدخــات المـسـتـوردة، وجـدت الشركات الكبرى في الأتمتة والتقنيات الـرقـمـيـة وسـيـلـة لتقليص الاعـتـمـاد عـلـى العمل البشري وسلاسل التوريد الخارجية، والحفاظ على هوامش الربحية. وبهذا المعنى، لم يكن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي انعكاسا لبيئة اقتصادية مزدهرة، بـل استجابة قسرية لبيئة تـجـاريـة أكـثـر تكلفة وأقل كفاءة. قُـــــدّر حــجــم ســــوق الـــذكـــاء الاصــطــنــاعــي في مليار دولار في 54.09 الـولايـات المتحدة بنحو مليار 66.42 . ومن المتوقع أن ينمو من 2024 عام مليار دولار بحلول 319.32 إلى 2025 دولار في ، بتسجيل معدل نمو سنوي مركب يبلغ 2032 في المائة خلال فترة التوقعات. 25.10 ، أصـــبـــحـــت الـــــولايـــــات 2025 بـــحـــلـــول عــــــام المــــتــــحــــدة الــــقــــائــــد الــــعــــالمــــي فـــــي مــــجــــال الــــذكــــاء الاصطناعي، مدفوعة بمستويات غير مسبوقة مـــــن الابـــــتـــــكـــــار، واســـــتـــــمـــــرار نــــشــــاط رأس المـــــال المــخــاطــر، والــتــقــدم فــي تـطـويـر الـبـنـيـة التحتية الرقمية. وتحوّل الذكاء الاصطناعي من مرحلة تجريبية بحتة إلى مرحلة التطبيق على نطاق واســع وبطريقة مفصّلة، ليشمل تقريبا جميع الــقــطــاعــات الـصـنـاعـيـة فـــي الـــبـــاد، بـمـا فـــي ذلـك الـــرعـــايـــة الــصــحــيــة، والـــقـــطـــاع المـــالـــي، والـــدفـــاع، والطاقة. كما واصـلـت السياسات الفيدرالية توفير بيئة داعـمـة لتطوير الـذكـاء الاصطناعي، حيث لم تتدخل الحكومة الفيدرالية بشكل مباشر، بل دعمت التقدم في القطاع عبر سياسات التخفيف الـتـنـظـيـمـي، والاســتــثــمــار فـــي الـبـنـيـة الـتـحـتـيـة، والشراكات بين القطاعين العام والخاص. الانقسامات الاقتصادية غـــيـــر أن هـــــذا الـــتـــحـــول الــتــكــنــولــوجــي عــمّــق الانقسامات داخل الاقتصاد، فظهرت اقتصادات ثنائية المـسـار: شركات كبرى قــادرة على تمويل الـــتـــحـــول الـــرقـــمـــي والاســـــتـــــفـــــادة مــــن الإعـــــفـــــاءات والـــحـــوافـــز، مـقـابـل شـــركـــات صـغـيـرة ومـتـوسـطـة تــواجــه ضـغـوطـا مـــزدوجـــة مــن ارتـــفـــاع التكاليف ونقص العمالة. وعلى مستوى سوق العمل، تزامنت الأتمتة مع تشديد سياسات الهجرة وتسارع التقاعد، ما أدى إلـى تباطؤ خلق الوظائف وارتـفـاع البطالة نسبياً، رغــم اسـتـمـرار النمو. هــذا الانـفـصـال بين الإنتاجية والتوظيف يطرح تـسـاؤلات جوهرية حــول نوعية النمو وقـدرتــه على دعــم الاسـتـقـرار الاجتماعي. تحديات السياسة النقدية والمالية أمــــا الاحـــتـــيـــاطـــي الـــفـــيـــدرالـــي، فـــوجـــد نفسه مـــحـــاصـــرا بــــن خـــــيـــــارات مـــــحـــــدودة: فـالـتـضـخـم المــــدفــــوع بـالــتــكـلــفــة يـــقـــلّـــل مــــن فــاعــلــيــة الــتــشــديــد الـنــقـدي، فــي حــن أن التيسير المــفــرط قــد يـرسّــخ الضغوط السعرية ويغذي فقاعات الأصول. لـــذلـــك، اتـسـمـت الـسـيـاسـة الـنـقـديـة بـالـتـردد والحذر، في بيئة سياسية تـزداد فيها الضغوط على استقلالية البنك المــركــزي، مـا يضيف بُعدا مؤسسيا إلى التحديات الاقتصادية القائمة. ، يتحوّل الـرهـان إلى 2026 ومـع اقـتـراب عـام السياسة المالية بوصفها أداة تعويض أساسية. فـــالـــحـــوافـــز الــضــريــبــيــة والإنـــــفـــــاق الاســـتـــثـــمـــاري المـــرتـــقـــب يُـــفـــتـــرض أن يـخـفـفـا الـــعـــبء عـــن الأســـر ويدعما استمرار الاستثمار. الإنفاق على الذكاء الاصطناعي ظــــهــــرت عـــــدة نـــظـــريـــات مـــتـــبـــايـــنـــة لـتـفـسـيـر اســـتـــمـــرار قــــوة الاقـــتـــصـــاد الأمـــيـــركـــي رغــــم حــرب الــــتــــعــــريــــفــــات الــــجــــمــــركــــيــــة. ووفـــــقـــــا لأحـــــــد كـــبـــار الاقـتـصـاديـن، يمكن نـسـب الـفـضـل فـي ذلــك إلـى الإنفاق القوي على الذكاء الاصطناعي. ومع ذلـك، فإن الانفجار الكبير في النفقات الــــرأســــمــــالــــيــــة الـــــتـــــي أنـــفـــقـــتـــهـــا الـــــشـــــركـــــات هــــذا الــعــام لـبـنـاء مــراكــز الـبـيـانـات الـخـاصـة بـالـذكـاء الاصــطــنــاعــي قـــد يـخـفـي حـقـيـقـة مــزعــجــة بـشـأن النمو الاقتصادي الأميركي. يعتقد تورستن سلّوك، كبير الاقتصاديين في شركة «أبوللو غلوبال منجمنت»، أن حجم الإنفاق على الذكاء الاصطناعي كـان كبيرا بما يــكــفــي لـتـخـفـيـف أي تـــأثـــيـــرات سـلـبــيــة مـتـوقـعـة نتيجة رسوم ترمب الجمركية. ووفـقـا لـرؤيـة جـيـسـون فــورمــان مـن جامعة «هــارفــرد»، لـولا المستويات الحالية من الإنفاق على الـذكـاء الاصطناعي، لكان النمو الإجمالي أقــل بكثير، مـا يشكل مـصـدر قلق لأولـئـك الذين يـرون أن طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي غير مستدامة. وأشار محللون آخرون إلى أن طفرة الإنفاق عــلــى الــــذكــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي قـــد تــخــفــي مـشـكـات أخـــــرى. فــقــد قــــدّر مـحـلـلـو «بــانــثــيــون لـاقـتـصـاد الكلي» فـي مـذكـرة حديثة أن النمو الاقتصادي 1 الأمــيــركــي دون هـــذا الإنـــفـــاق سـيـكـون أقـــل مـــن فـي المــائــة. بينما تشير أحـــدث تـقـديـرات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث الصادرة عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا إلى نمو بنسبة في المائة. 3.9 في المحصلة، لا يواجه الاقتصاد الأميركي أزمـــة دوريـــة عــابــرة، بــل يخضع لاخـتـبـار عميق لإعــــادة تـعـريـف مـعـنـى الـنـمـو فــي عـصـر مــا بعد الـــعـــولمـــة. فـــالـــرســـوم الـــجـــمـــركـــيـــة، رغــــم تـكـلـفـتـهـا الاقتصادية المثبتة نظريا وتجريبياً، أصبحت أداة ســيــاســيــة يــصــعــب الـــتـــراجـــع عـــنـــهـــا، فـيـمـا يُحمَّل الذكاء الاصطناعي دور المنقذ القادر على تعويض خسائر الكفاءة. والـــــــســـــــؤال الـــــجـــــوهـــــري لــــيــــس مـــــا إذا كــــان الاقـتـصـاد قـــادرا على الاسـتـمـرار، بـل مـا إذا كان هـذا المـسـار سينتج نـمـوذج نمو بشكل مستدام وشامل، أم مجرد توازن هش قائم على الابتكار التعويضي والحمائية الدائمة. واشنطن: «الشرق الأوسط» فبراير 1 اجتماع في المقبل لمراجعة أوضاع السوق

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky