7 السودان NEWS Issue 17203 - العدد Saturday - 2026/1/3 السبت ASHARQ AL-AWSAT حكاية طبيب صمد في ظل القصف والنيران فحصد مليون دولار من مؤسسة «أورورا» الإنسانية بين وعود البرهان بدولة المواطنة ومشروع التعايشي لـ«تأسيس جديد» مستشفى سوداني أنقذ آلاف الأرواح إبان الحرب وكُرّم بجائزة دولية مخاوف الانقسام تتصاعد في السودان مع ترسيخ واقع حكومتين فـــي أثـــنـــاء اســتــمــرار الـــحـــرب الـسـودانـيـة واشتعالها فـي العاصمة الـخـرطـوم، توقفت خـــــدمـــــة المــــســــتــــشــــفــــيــــات، ولــــــــم يــــتــــبــــق ســــوى مستشفى واحــــد فــي مـديـنـة أم درمـــــان، وهـو «مستشفى الــنــو» الـــواقـــع غـــرب المــديــنــة، على خــط الــنــار والمــواجــهــات الـعـسـكـريـة، وظـــل هو المـرفـق الصحي الوحيد الــذي استطاع تلبية احــتــيــاجــات الــــطــــوارئ واســتــقــبــال الــجــرحــى، وإنقاذ آلاف الأرواح في أسوأ الظروف. رغم الضغوط الأمنية والنفسية الكبيرة، صــــمــــدت مـــجـــمـــوعـــة مــــــحــــــدودة مـــــن الأطــــبــــاء والـــــكـــــوادر الــصــحــيــة والمـــتـــطـــوعـــن والــفــنــيــن لــلــمــحــافــظــة عـــلـــى اســـتـــمـــراريـــة الـــعـــمـــل داخــــل المستشفى رغـم القصف العشوائي، وسقوط الصواريخ والدانات، ونقص الموارد، وانقطاع خدمات الكهرباء والمياه والاتصالات، وضغط الحالات الطارئة المتزايدة. وطيلة فترة الحصار والتضييق داخـل المــســتــشــفــى كــــان الأطــــبــــاء والـــطـــاقـــم الـصـحـي ومـــجـــمـــوعـــة المـــتـــطـــوعـــن يــســعــفــون الــجــرحــى سيارات إسعاف متهالكة، ويتناولون 3 بعدد وجــبــات قـوامـهـا الــفــول والــعــدس فــي وجبتَي الـفـطـور والـعـشـاء، لـعـدم وجـــود مطاعم توفر الطعام في محيط المكان الــذي تغطيه رائحة الــــدم والــــبــــارود، فـاسـتـحـقـوا جــائــزة مؤسسة «أورورا» لإيـــقـــاظ الإنــســانــيــة الــعــالمــيــة، الـتـي تُمنح للأشخاص الذين خاطروا بحياتهم أو حريتهم أو صحتهم لإنقاذ حياة الآخرين. أيام قاسية أظـــــهـــــر المُــــســــتــــشــــفــــى المــــــيــــــدانــــــي قــــدرتــــه عــلــى الــعــمــل فـــي أحــلــك الأوقـــــــات. يــقــول مـديـر المستشفى الــدكــتــور جـمـال الـطـيـب لــ«الـشـرق الأوسـط»: «تأثرت جدا بموت الأطفال وكانوا بأعداد كبيرة... كنا نستقبل في اليوم أكثر من آلاف 4 حالة، وأحيانا في ساعة واحدة، و 100 شهريا بـإصـابـات متفاوتة شـديـدة وطفيفة، وعالجنا أعدادا كبيرة من المصابين». وأضـــاف الطيب: «بــدأ المستشفى العمل أبريل 17 بمبادرة من الشباب المتطوعين في ؛ أي بـــعـــد أيــــــام مــــن انـــطـــاق 2023 ) (نـــيـــســـان الــــحــــرب، بـــإمـــكـــانـــات بــســيــطــة جـــــدا لإســـعـــاف الـجـرحـى بشتى الـــطـــرق». وأوضــــح: «هزتني الإصـــابـــات الـنـاتـجـة عــن الـقـصـف الـعـشـوائـي، خــصــوصــا وســــط الأطــــفــــال والـــنـــســـاء، ووفــــاة الأطـفـال الصغار تُعد الأكـثـر إيـامـا»، وتابع: «حتى لو كنت طبيباً، فلن تعتاد على مناظر أطـــفـــال مــبــتــوري الأيـــــدي والأرجــــــل ومـبـقـوري البطون». غرق في الفوضى كـــانـــت شــــــوارع مــديــنــة أم درمــــــان تـغـرق فـــي الـــفـــوضـــى، لــكــن المـسـتـشـفـى كــــان ينبض بالحياة. يواصل مديره: «كنا نعمل بالكادر الطبي المـتـاح والأدويـــة المـوجـودة لدينا على قلتها. ساعدتنا منظمة (أطـبـاء بـا حــدود) الـهـولـنـديـة بــــدور كــبــيــر». ويـضـيـف الطبيب جمال لـ«الشرق الأوسط»: «بعد اندلاع الحرب انتقلت من الخرطوم إلى أم درمـان متطوعاً، لـكـن وزارة الـصـحـة بــولايــة الــخــرطــوم طلبت مـنـي شخصيا إدارة المـسـتـشـفـى رسـمـيـا في ». ويتابع: «مـع زملائي 2023 ) يوليو (تـمـوز الــدكــتــور أمــيــر مـحـمـد الــحــســن، اخـتـصـاصـي الباطنية والـقـلـب، والـدكـتـور يـاسـر شمبول، اخــــتــــصــــاصــــي الــــبــــاطــــنــــيــــة، الــــلــــذيــــن حـــضـــرا للمستشفى في وقت مبكر، بدأنا العمل دون إمكانات مـن أي نــوع. الــــوزارات والهيئات لم تكن موجودة. الجرحى والمرضى وكبار السن والأطــفــال لا يقبلون عـــذراً، فقط يــريــدون من يداويهم». مشاهد مؤلمة ، دوى انفجار 2025 ) في فبراير (شباط كـبـيـر فــي ســـوق شعبية بـمـديـنـة أم درمــــان، وسرعان ما امتلأت غرفة طوارئ المستشفى بالجثث والإصابات المتفاوتة. يقول الطيب: «كان ذاك من الأيام الصعبة جداً. كانت سوق (صــــابــــريــــن) تـــعـــج بـــالمـــتـــســـوقـــن. اسـتـقـبـلـنـا إصــابــة خـــال سـاعـتـن لا 170 يـومـهـا نـحـو أكــثــر، نُــقـلـوا إلـيـنـا بـالـشـاحـنـات دون وجــود خــــدمــــة إســــــعــــــاف». ويــــضــــيــــف: «كـــــــان يـــومـــا صـعـبـا، فـالـذيـن حــاولــوا مـسـاعـدة المصابين ليسوا أطـبـاء أو كـــوادر صحية؛ لذلك نقلوا المصابين بشكل عشوائي، ووضـعـوا الموتى مع المصابين في مكان واحد... بعدها فرزنا المــوتــى مــن الأحـــيـــاء داخــــل تـلـك الـشـاحـنـات، وفــــــــــاة، مـــــع مـــصـــابـــن 48 واتـــــضـــــح وجــــــــود بإصابات متفاوتة، بعضهم بُترت أطرافهم، وبـــعـــضـــهـــم خـــــرجـــــوا بـــعـــاهـــة مـــســـتـــديـــمـــة». ويتابع: «لكننا -والحمد لله- أنقذنا حياة البقية». تــــعــــرض المـــســـتـــشـــفـــى نـــفـــســـه لــلــقــصــف الــعــشــوائــي، لـكـن الأطـــبـــاء والـــكـــوادر الطبية أصــروا على مواصلة العمل. يقول الدكتور الـطـيـب: «فـقـدنـا عـــددا مــن كــــوادر المستشفى بــــالــــقــــصــــف والـــــــصـــــــواريـــــــخ، وتُـــــــوفـــــــي أحــــد المتطوعين داخـل المسجد الملحق، فضلا عن اثــنــن مــن أفــــراد الــحــراســة، وأصــيــب جندي برصاصة قناص داخل المستشفى». جائزة «أورورا» الإنسانية قـــــــــــررت مـــــؤســـــســـــة «أورورا» لإيـــــقـــــاظ Aurora Prize for Awakening( الإنــســانــيــة للطبيب 2025 ) منح جائزتها لعام Humanity جـمـال الـطـيـب، وقيمتها مـلـيـون دولار، على جهوده في إدارة المستشفى الــذي ظل شمعة فـي جــوف الـظـام؛ إذ كــان خـط الـدفـاع الطبي الأخــيــر فــي الـعـاصـمـة الــخــرطــوم إبــــان الــنــزاع المسلح فيها. وتُــعـد جـائـزة «أورورا» لإيقاظ الإنـــســـانـــيـــة جــــائــــزة إنـــســـانـــيـــة عـــالمـــيـــة كــبــرى تُــمـنـح لـأشـخـاص الــذيــن خـــاطـــروا بحياتهم أو حريتهم أو صحتهم لإنقاذ حياة الآخرين، والــتــخــفــيــف مــــن مـــعـــانـــاة الـــبـــشـــر فــــي حــــالات الصراع، أو الجرائم ضد الإنسان، أو انتهاكات حقوق الإنسان. يـــقـــول الــطــيــب لــــ«الـــشـــرق الأوســـــــط»: «لا أدري من رشحني لتلك الجائزة. تم اختياري مـــرشـــحـــا، دون عـــلـــمـــي، وحـــن 880 مــــن بــــن وصـلـت الترشيحات بالقائمة القصيرة إلى شـــخـــصـــا، عــــرفــــت ســـاعـــتـــهـــا بــتــرشــيــحــي. 25 وفي أثناء قيام فريق الجائزة بالبحث عني، أرسلوا تعميما إلى المستشفيات في أوروبـا، يـــبـــحـــثـــون عــــن طـــبـــيـــب اســــمــــه جــــمــــال الــطــيــب وعنوانه». ويــــضــــيــــف: «أحــــــــد زمـــــائـــــي فـــــي مـــجـــال الــتــخــديــر بــلــنــدن أرســـــل بـــريـــدا لـزمـيـلـتـي في المــســتـشــفــى الـــدكـــتـــورة شـــــذى، فــأرســلــتــه لــي، وحـن قــرأت الرسالة ظننت أن الأمــر لا يخلو من فكاهة، ولـم أرد عليه». ويتابع: «حثتني الـــدكـــتـــورة شــــذى عــلــى الــــــرد، وكــتــبــت بــريــدي وتليفوني. وفي اليوم الثاني، تلقيت اتصالا 15 مـــن المــنــظــمــة، بــعــد أن تـقـلـص الـــعـــدد إلــــى أشخاص، وأخيرا كنت أنا 4 شخصاً، ثم إلى الفائز الأول». ، وبــيــنــمــا يحتفل 2026 مـــع مـطـلـع عــــام الـسـودانـيـون – نظريا – بـمـرور سبعين عاما على الاسـتـقـال، تبدو «فـكـرة الـدولـة» نفسها موضوعة أمام اختبار وجودي قاسٍ. فالحرب الـتـي طـالـت لـم تكتف بتدمير البنية المـاديـة، بـل أنتجت واقـعـا سياسيا جـديـدا يـقـوم على سلطتين متنازعتين على الشرعية والأرض، وتـــغـــذيـــة مــســتــمــرة لـتـعـبـئـة حــربــيــة وخــطــاب كراهية، يقوضان أي قابلية مجتمعية للعودة إلى صيغة وطن واحد جامع. فــــي خــــطــــاب الاســــتــــقــــال، ســـعـــى رئــيــس مجلس الـسـيـادة وقــائــد الـجـيـش عـبـد الفتاح الــــبــــرهــــان إلــــــى اســــتــــعــــادة مـــــفـــــردات «الــــوطــــن والمـــــــواطـــــــنـــــــة»، وفـــــتـــــح نـــــافـــــذة لـــلـــحـــديـــث عــن «المـصـالـحـة الـوطـنـيـة»، لكنه فــي الــوقــت ذاتــه شـــــدد عـــلـــى مـــواصـــلـــة الـــقـــتـــال حـــتـــى تـحـقـيـق النصر. وعلى الضفة الأخرى، قدم رئيس وزراء الـحـكـومـة المـــوازيـــة فــي نــيــالا، مـحـمـد الحسن التعايشي، رؤيـة تقوم على «تأسيس الدولة من جديد»، عبر عقد اجتماعي جديد، ونظام حـكـم لا مـــركـــزي، وجــيــش واحــــد. وبـــن هذين الخطابين، اللذين يـبـدوان ظاهريا حريصين على وحـدة السودان، يبرز ملف مقلق يتمثل في احتمال أن تقود الحرب إلى انقسام بحكم الأمر الواقع، يتطور لاحقا إلى تفكيك شامل، لا سيما في ظل الذاكرة الجمعية التي ما تزال تحتفظ بتجربة انفصال جنوب السودان. معسكران متنافسان فعلى الأرض، أعلن التحالف الذي تقوده «الــدعــم الـسـريـع» تشكيل حكومة فـي مناطق سيطرته، وعـن لها مجلسا رئاسيا يترأسه قــائــد «الـــدعـــم الــســريــع» مـحـمـد حــمــدان دقـلـو، إلـــى جــانــب رئــيــس وزراء هــو مـحـمـد الحسن التعايشي. في المقابل، يسعى المعسكر المرتبط بالجيش إلى ترسيخ وجوده في بورتسودان بوصفه «السلطة المعترف بها دولياً». وبهذا، تنتقل الأزمـــة مـن مـجـرد صـــراع عسكري على الــعــاصــمــة أو مــفــاصــل الــــدولــــة، إلــــى مـنـافـسـة مباشرة على تمثيل الدولة نفسها. في مواجهة هذه المخاوف، حذر القيادي البارز في تحالف القوى المدنية الديمقراطية «صـــــمـــــود»، خـــالـــد عـــمـــر يــــوســــف، مــــن تــقــديــم ســرديــة «الــخــيــار الـعـسـكـري» بـعـدّهـا ضمانة للوحدة الوطنية، وعد توصيف الحرب بأنها وسيلة لحماية السيادة «إحدى أكبر الأكاذيب المتداولة». وتوقع يوسف، في حديث بثه عبر منصته، أن تكون النتيجة العملية لاستمرار الحرب هي «تآكل الدولة، وتعدد مراكز القرار، وترسيخ إدارتين متوازيتين»، مشددا على أن كـل يــوم قـتـال إضـافـي يعمق ويـعـزز وضعية الانقسام. ويــــــــــرى أن جــــــــــذور الأزمــــــــــــة تــــكــــمــــن فــي «تـعـدد الـجـيـوش، ووجـــود قـوتـن عسكريتين متوازيتين»، مؤكدا أن معالجة هذا الوضع لا تتم عبر شعارات من قبيل «حـل هـذا الجيش أو ذاك»، بل من خلال اتفاق سياسي تفاوضي يـضـع آلـــيـــات واضـــحـــة لـلـدمـج والــتــوحــيــد، أو عبر حسم عسكري بـالـقـوة، وهــو خـيـار يـراه غير مرجح. ويجزم يوسف بـأن الـرهـان على الحسم العسكري «لـن يصنع جيشا واحــداً»، بــل قــد يـفـتـح الــبــاب أمــــام مــزيــد مــن التشظي، خــــاصــــة فــــي ظــــل انــــتــــشــــار الـــــســـــاح، وتـــكـــاثـــر الجماعات المسلحة، وتعقد مسارات السيطرة والنفوذ. كـــمـــا حـــــذر مــــن أخــــطــــار مـــتـــعـــددة تـــواجـــه البلاد، من بينها تحول الحرب إلى صراع ذي طابع جهوي، تغذيه الكراهية والفراغ الأمني وتعدد القوى المسلحة، إلى جانب الامتدادات الإقليمية والدولية، وظهور دعوات انفصالية داخل دولة هشة، ما قد ينتج كيانات ضعيفة لا تعرف الاستقرار. ولا تـــأتـــي هـــــذه المــــخــــاوف مــــن فـــــــراغ؛ إذ ربطت وكالات وتقارير دولية بالفعل بين قيام سـلـطـتـن مــتــوازيــتــن وخــطــر الـتـشـظـي، على غــرار نـمـاذج دول منقسمة. فقد ذكــرت وكالة يـولـيـو (تـــمـــوز) المــاضــي أن 31 «رويـــتـــرز» فــي وجود حكومتين «يعمّق مسار الانقسام بحكم الأمر الواقع في البلاد». سيناريوهات التقسيم أمــــا الــصــحــافــيــة رشــــا عـــــوض، فـتـذهـب إلـى قلب الفكرة، عـــادّة أن الـحـروب الطويلة نــادرا ما تفتح الطريق أمـام «نصر حاسم»، بــقــدر مــا تـفـتـح الــبــاب أمــــام «سـيـنـاريـوهـات التقسيم». وتــــوضــــح أن الـــتـــقـــســـيـــم الإداري بـــات واقعا فعلياً، تسيطر فيه قوى مسلحة على أقـالـيـم كاملة وتـديـرهـا بشكل شبه مستقل عن الدولة المركزية، محذرة من أن استمرار الـــحـــرب قـــد يـــحـــوّل هــــذا الـــواقـــع إلــــى تقسيم كــامــل، قـائـلـة: «إطــالــة الـقـتـال تعني ترسيخ هذا الوضع». وتــــــرى عـــــوض أن أي تــقــســيــم مـحـتـمـل لـن يكون سلمياً، بـل سيكون «دمـويـا وغير قابل للاستقرار»، مضيفة: «حتى لو انفصل إقـلـيـم، فـلـن يستقر بــذاتــه، لأن التناقضات الداخلية – كما في حالة دارفـور – قد تكون أعــمــق مــن تـنـاقـضـاتـه مــع المـــركـــز، مــا يجعل الانـــفـــصـــال مـــدخـــا لــتــشــظ داخـــلـــي، لا لحل سياسي». وتؤكد عوض لـ«الشرق الأوسط» أن الـــبـــيـــئـــة الإقـــلـــيـــمـــيـــة الـــحـــالـــيـــة تــضــاعــف المخاطر، مشيرة إلى أن الإقليم «يغلي»، وأن اندلاع صراع إقليمي أوسع في ظل استمرار الـحـرب فـي الــســودان قـد يحوله إلــى ساحة ضمن حرب إقليمية كبيرة، تطيل أمد القتال داخـلـيـا، وتعمق آثــــاره، وتـدفـع الـبـاد نحو التفكك، خاصة مع امتلاك كل طرف عسكري حلفاء إقليميين متنافسين. وتربط بين الحرب وما تصفه بـ«حالة الانقسام النفسي والاجتماعي المتصاعدة»، الناتجة عن خطاب الكراهية، قائلة: «القتال ضـــخ جـــرعـــات عــالــيــة مـــن الــتــحــريــض تـجـاه أقـــالـــيـــم ومــــكــــونــــات بـــعـــيـــنـــهـــا»، مــضــيــفــة أن غـيـاب مـشـروع وطـنـي للتعافي والمصالحة والعدالة الانتقالية يعزز منطق «نحن الخير المطلق، وهـم الشر المطلق»، ما يجعل قبول السودانيين لبعضهم أكثر صعوبة مع مرور الوقت. دولة البحر والنهر ويــــتــــقــــاطــــع هــــــــذا الانــــــقــــــســــــام الـــنـــفـــســـي والاجتماعي مع مظاهر فـرز اجتماعي بدأت تظهر في اللغة اليومية بين مؤيدي الطرفين، وتـــــوضـــــح عــــــــوض: «الأمـــــــــر لا يـــقـــتـــصـــر عـلـى ضجيج سياسي، بل يمثل شرطا نفسيا يمهد لقبول الانقسام كحل، أو على الأقل للتعايش معه بوصفه قدراً». وفي هذا السياق، تتداول بعض منصات التواصل الاجتماعي دعـوات صــريــحــة لــفــصــل إقــلــيــم دارفـــــــور وأجـــــــزاء من كــــردفــــان، وســــط خـــطـــاب كــراهــيــة لا يستثني حتى حلفاء الجيش، تجلى في مفردات مهينة مـثـل «عــــرب الـــشـــتـــات»، و«أم كــعــوكــات»، و«لا يشبوننا»، وغيرها. كما برزت دعوات لإقامة دولـــــة بـــاســـم «الـــبـــحـــر والـــنـــهـــر»، تــضــم وســط السودان وشماله وشرقه، مصحوبة بخطاب يـقـوم على الـنـقـاء والتمييز الـعـرقـي، وتـــداول معلومات عن وجود ما يسمى «قانون الوجوه الغريبة». وخلاصة ما يجمع بين تحذيرات خالد عـمـر يــوســف وتـحـلـيـل رشـــا عــــوض، أن الحل لا يكمن فــي تــرديــد شـعـار «الـــوحـــدة»، بــل في وقـف ديناميكيات الانقسام قبل أن تتصلب، وذلـــك عبر وقــف فـــوري لـلـحـرب، ومـنـع تحول الــســيــطــرة الــعــســكــريــة إلــــى حـــــدود سـيـاسـيـة. فـمـا يـشـهـده الــنــاس ويـسـمـعـونـه الــيــوم يؤكد أن مـخـاوف الانـقـسـام لـم تعد مـجـرد توقعات نظرية، بل باتت تنطلق من واقع يتعقد كلما طــــال أمــــد الـــحـــرب. وفــــي ظـــل وجــــود سلطتين متنازعتين، وســـاح كثيف خـــارج السيطرة، وتـــصـــدع اجـتـمـاعـي عـمـيـق، فـــإن الـــعـــودة إلـى المـشـتـرك الـوطـنـي تتطلب انــتــقــالا عــاجــا من مــنــطــق «إدارة الــــحــــرب» إلـــــى مــنــطــق «إنـــقـــاذ الــــدولــــة»، حــتــى يـتـمـكـن الـــســـودانـــيـــون مـــن أن يرددوا من جديد نشيدهم الأثير: «اليوم نرفع راية استقلالنا». «مستشفى النو» يستقبل عشرات الحالات يوميا بوصفه الوحيد في العاصمة إبان الحرب (الشرق الأوسط) قائدا الجيش عبد الفتاح البرهان و«قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» يتنازعان السلطة بعد سنوات من التفاهم (أ.ف.ب) أم درمان: بهرام عبد المنعم كمبالا: أحمد يونس المدير الطبيب جمال الطيب (الشرق الأوسط) قيادي في «صمود»: وجود حكومتين «يعمّق مسار الانقسام بحكم الأمر الواقع في البلاد»
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky