issue17203

4 لبنان NEWS Issue 17203 - العدد Saturday - 2026/1/3 السبت ASHARQ AL-AWSAT تستبق انتقال الجيش لتنفيذ «حصرية السلاح» شمال الليطاني إسرائيل تستأنف قصف جنوب لبنان بعد لقاء نتنياهو ــ ترمب اســـــتـــــأنـــــف الــــجــــيــــش الإســـــرائـــــيـــــلـــــي، الـــجـــمـــعـــة، غــــــاراتــــــه الــــجــــويــــة فـــــي جـــنـــوب لـبـنـان، بعد انـتـهـاء زيـــارة رئـيـس الـــوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المـتـحـدة حيث التقى بالرئيس الأميركي دونــــــالــــــد تـــــرمـــــب، عــــلــــى وقـــــــع تــلــمــيــحــات إســرائــيــلــيــة بــالــتــحــرك داخـــــل لـــبـــنـــان، في حال فشل بيروت في الانتقال إلى المرحلة الـثـانـيـة مــن خـطـة «حـصـريـة الــســاح» في شمال الليطاني. وتـــواكـــب لـجـنـة الإشـــــراف عـلـى اتـفـاق وقــــف إطـــــاق الـــنـــار (المـــيـــكـــانـــيـــزم) الـــحـــراك الــــســــيــــاســــي والــــدبــــلــــومــــاســــي الـــلـــبـــنـــانـــي والتدابير المحلية، لمنع تجدد الـحـرب؛ إذ يُــفـتـرض أن تعقد «المـيـكـانـيـزم» اجتماعا على المستوى العسكري، الأسبوع المقبل، لـــبـــحـــث الــــــتــــــطــــــورات، فــــــي حــــــن تــســتــمــع الحكومة اللبنانية، أيضا الأسبوع المقبل، إلــى شــرح قـائـد الجيش اللبناني العماد رودولـــــــــف هـــيـــكـــل عــــن إنـــــجـــــازات الــجــيــش لناحية تنفيذ «حصرية الـسـاح»، حسب المراحل. استئناف القصف ومـــــنـــــذ انــــطــــلــــقــــت رحـــــلـــــة نـــتـــنـــيـــاهـــو باتجاه الـولايـات المتحدة تراجع القصف الإسرائيلي في لبنان؛ إذ لم تُسجل غارات جــويــة عنيفة كـتـلـك الــتــي كــانــت تشهدها المــنــطــقــة بــشــكــل أســـبـــوعـــي ومـــتـــكـــرر، لكن هـــــذا الــــواقــــع تـــبـــدل بـــعـــد انـــتـــهـــاء الــــزيــــارة وعـودة نتنياهو الذي يُفترض أن يجتمع بالمسؤولين الإسرائيليين السبت، لتقديم خلاصات حول نتائج زيارته إلى أميركا. وأفــــادت «الــوكــالــة الـوطـنـيـة لـإعـام» الرسمية اللبنانية، بأن الطيران الحربي الإسـرائـيـلـي نفذ غـــارات جـويـة فـي العمق الـلـبـنـانـي، اسـتـهـدفـت مـرتـفـعـات الـلـويـزة ومنطقة مروج عقماتا في مرتفعات إقليم التفاح، ووادي عزة - زفتا، وأطراف أنصار فـــي قـــضـــاء الــنــبــطــيــة، ومــنــطــقــة تــبــنــا في أطـــراف البيسارية فـي منطقة الـزهـرانـي، وجـــبـــل مـــشـــغـــرة فــــي الـــبـــقـــاع الـــغـــربـــي فـي شــرق لـبـنـان. وبـلـغ عــدد الــغــارات الجوية عـشـر ضــربــات، وتـقـع جميعها فــي نطاق جــغــرافــي مـتـصـل مـــن الــســاحــل إلــــى شــرق لبنان في منطقة شمال الليطاني. مـــــن جـــهـــتـــه، أعــــلــــن المــــتــــحــــدث بـــاســـم الـــجـــيـــش الإســـرائـــيـــلـــي أفـــيـــخـــاي أدرعــــــي، الجمعة، أن قواته نفذت غارات على مواقع لــــ«حـــزب الـــلـــه» فـــي عــــدة مــنــاطــق بـجـنـوب لبنان. وأكد أدرعي عبر منصة «إكس» أن الجيش استهدف «بنى تحتية إرهابية» تابعة للجماعة اللبنانية، بينها مجمع تدريبات لـوحـدة «قــوة الــرضــوان» (وحـدة النخبة فـي الـحـزب)، ومـبـان عسكرية قال إنـــهـــا كـــانـــت تُـــســـتـــخـــدم لــتــخــزيــن وســـائـــل قـتـالـيـة. وشـــدد المـتـحـدث عـلـى أن «وجـــود الـبـنـى التحتية الـتـي تــم اسـتـهـدافـهـا إلـى جانب إجـراء التدريبات العسكرية يُشكّل خرقا للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان». شمال الليطاني وتـــقـــع جــمــيــع الـــضـــربـــات فــــي أوديـــــة ســحــيــقــة ومـــنـــاطـــق خـــالـــيـــة مــــن الـــســـكـــان، ويـتـكـرر قصفها مـنـذ دخــــول اتــفــاق وقـف إطـــــاق الـــنـــار حـــيّـــز الـتـنـفـيـذ فـــي نـوفـمـبـر . وتبعد تلك المواقع 2024 ) (تشرين الثاني كيلومترا (شرقاً) 20 مسافات تتراوح بين كــيــلــومــتــرا (غــــربــــا) عـــن الــــحــــدود مع 40 و إسرائيل. وكـــــــان الـــجـــيـــش الإســــرائــــيــــلــــي أطــلــق مـرحـلـة جــديــدة مــن الــضــربــات العسكرية تــركــزت، مـنـذ الـشـهـر المــاضـــي، فــي منطقة شـــمـــال الــلــيــطــانــي، بــعــد إعـــــان الـحـكـومـة اللبنانية انتهاء المرحلة الأولــى من خطة «حـــصـــر الــــســــاح بـــيـــد الــــقــــوى الـعـسـكـريـة والأمـــنـــيـــة الـــرســـمـــيـــة» فـــي مـنـطـقـة جـنـوب الـلـيـطـانـي، والاســـتـــعـــداد لـلـبـدء بـالمـرحـلـة الـــثـــانـــيـــة فــــي شـــمـــال الـــلـــيـــطـــانـــي، وصـــــولا إلـــى ضــفــاف نـهـر الأولـــــي، عـلـى بُــعــد نحو كـيـلـومـتـرا عــن الـــحـــدود الـجـنـوبـيـة مع 50 إسرائيل. مهلة نتنياهو وتـــأتـــي تــلــك الــــغــــارات بــعــد انــتــهــاء زيــــــــــارة رئــــيــــس الـــــــــــــوزراء الإســــرائــــيــــلــــي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة، أيـــــام. وكـــانـــت هيئة 5 والـــتـــي اســتــمــرت الـبـث الـعـبـريـة، أفــــادت الاثــنــن المـاضـي، بـــــأن نــتــنــيــاهــو وجّــــــه الـــجـــيـــش بـتـعـلـيـق عـمـلـيـات عـسـكـريـة إلـــى حــن عــودتــه من الـولايـات المتحدة التي كـان وصـل إليها أيـــــام، 5 مـــســـاء الأحـــــــد، واســـتـــمـــر فــيــهــا خشية «تورط غير مرغوب» خلال لقائه بترمب. ولمّـــــح الإعــــــام الإســـرائـــيـــلـــي إلــــى أن تــل أبـيـب ستتحرك بـمـفـردهـا، فــي حـال لــم يـــف لـبـنـان بـالـتـزامـاتـه لجهة تنفيذ «حصرية السلاح» في شمال الليطاني، وذلك في ظل رفض «حزب الله» التعاون على هذا الصعيد. وقـال النائب عن الحزب، حسن عز الـديـن، فـي كلمة لـه فـي احتفال تأبيني بالجنوب، إن «الولايات المتحدة تحاول عـبـر الـسـيـاسـة والــضــغــوط والمـــؤامـــرات تحقيق مــا فـشـل فـيـه الــعــدو مـيـدانـيـا»، مشيرا إلـى أن «لبنان والمـقـاومـة التزما كــــل مـــوجـــبـــات الاتــــفــــاقــــات، فــــي حــــن لا يزال العدو متفلّتا من أي التزام». ودعا «الـدولـة ورعــاة الاتـفـاق إلـى إلــزام العدو بوقف اعتداءاته، تمهيدا لحوار وطني داخــلــي خــالــص حـــول الاسـتـراتـيـجـيـات التي تضمن قوة لبنان وسيادته، بعيدا عن أي تدخل خارجي». وأضاف: «على الحكومة مسؤوليات واضحة التزمت بها في بيانها الوزاري، وفــــي مــقــدّمــتــهــا تــحــريــر الأرض، ووقـــف الاعـــــتـــــداءات، وإعــــــادة الأســــــرى، وإطــــاق ورشة إعادة الإعمار». الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت مرتفعات جبل الريحان في جنوب لبنان (أ.ف.ب) بيروت: «الشرق الأوسط» تقع جميع الضربات في أودية سحيقة ومناطق خالية من السكان جنوب لبنان ساحة غير مستقرة بانتظار التسويات الكبرى لـــم يــكــن جـــنـــوب لــبــنــان، مــنــذ انـتـهـاء ، خـــارج دائـــرة 2006 ) حـــرب يـولـيـو (تــمــوز الــــحــــرب بـــقـــدر مــــا كـــــان خــــــارج تــوقــيــتــهــا. فالهدنة التي سادت لم تكن سلما راسخاً، بـل صــراع تـأجّــل انـفـجـاره مـن دون تفكيك أســبــابــه أو مـعـالـجـة شـــروطـــه الـبـنـيـويـة، وبـــــــات، مـــنـــذ انـــــــدلاع الــــحــــرب فــــي أكــتــوبــر ، ساحة غير مستقرة، 2023 ) (تشرين الأول تـنـتـظـر الــتــســويــات الـسـيـاسـيـة الإقليمية والدولية. عـــامـــا، سُــــــوّق هــذا 19 وعـــلـــى امــــتــــداد الـــواقـــع بـوصـفـه اســـتـــقـــراراً، فـيـمـا كـــان في جـــوهـــره تــــوازنــــا هـــشّـــا تـحـكـمـه حــســابــات الــــردع وتــديــره الـسـيـاسـة الإقـلـيـمـيـة، ومـع ، لم ينكشف 2025 الوصول إلى نهاية عام انهيار الاستقرار بقدر ما انكشف وهمه، حـسـبـمـا تـــقـــول مـــصـــادر لـبـنـانـيـة مـواكـبـة لتحولات الجبهة الجنوبية. السياسة قبل الميدان يـرى الـوزيـر اللبناني الأسـبـق رشيد دربـاس أن «ما سُمّي استقرارا في جنوب لـم يكن فـي جوهره 2006 لبنان بعد عــام ســــوى هـــــدوء مــغــشــوش ومـــســـمـــوم، جــرى التعاطي معه منذ البداية بوصفه تسوية ظرفية لا مـسـارا فعليا نحو الاسـتـقـرار». ويـحـذّر مـن أن هــذا الفهم الخاطئ «شكّل أحــد الأسـبـاب الأسـاسـيـة لانفجار المشهد لاحقا ً». ويــقــول دربــــاس لـــ«الــشــرق الأوســــط»: «تعاملت الأطـراف المعنية مع وقف إطلاق ،2006 الــــنــــار (أي حـــــزب الــــلــــه) بـــعـــد عـــــام فرصة لتثبيت النفوذ وبناء موازين قوى جــــديــــدة، لا مـــدخـــا لــحــمــايــة الـــجـــنـــوب أو تحصين الدولة». وفي المقابل، استخدمت إســـرائـــيـــل مـــرحـــلـــة الــــهــــدوء «فــــتــــرة إعـــــداد واستنزاف صـامـت»، من خـال التحضير لمـــواجـــهـــات لاحــــقــــة، فــيــمــا تـــعـــامـــل «حــــزب الله» مع الهدوء باعتباره «فرصة لتعزيز قـبـضـتـه الـعـسـكـريـة وتـــجـــاوز دور الــدولــة و(اليونيفيل)». فــي هـــذا الــســيــاق، يعتبر دربــــاس أن لـــبـــنـــان فــــــوّت «فــــرصــــة ثــمــيــنــة لـلـتـمـوضـع الــكــامــل تـحـت مـظـلّــة الـشـرعـيـة الــدولــيــة»، مـضـيـفـا: «الالـــتـــزام الـــصـــارم بــهــذه المـظـلّــة، كــان سيمنح الــدولــة أوراق قــوة سياسية وقانونية في مواجهة أي اعتداء إسرائيلي، سواء عربيا أو دولياً». ويرى أن «الخروج الــتــدريــجــي مـــن خـيـمـة الــشــرعــيــة الــدولــيــة انـعـكـس مـبـاشـرة عـلـى دور (اليونيفيل)، الـتـي بـــات وجــودهــا بــا فاعلية حقيقية، فـــي ظـــل اســـتـــهـــداف عــنــاصــرهــا وخـطـفـهـم وإهانتهم، مـن دون قــرار سياسي واضـح بحمايتها أو تمكينها من أداء مهمتها». ويـخـلـص دربــــاس إلـــى أن هـــذا الــواقــع «لـم يُـــفـــرض عـلـيـنـا مـــن الـــخـــارج، بـــل صنعناه بأيدينا». ويشدّد على أن تبدّد الهدوء لا يـمـكـن اخــتــصــاره بــخــرق أمــنــي أو تـجـاوز عسكري، لأن «الخرق الأمني أداة من أدوات الـــصـــراع، لا سـبـبـه الـــجـــوهـــري». فـالـخـلـل، وفــق توصيفه، «سـيـاسـي بـامـتـيـاز، نابع من تجاهل غير مبرّر لموازين القوى، ومن وهم ساد لدى بعض القوى بإمكان فرض معادلات عسكرية أو سياسية لا تتناسب مـــع واقــــع لـــبـــنـــان»، مـعـتـبـرا أن «أي رهـــان على موازاة من هذا النوع يفتقر إلى الحد الأدنى من التقدير السياسي». مفهوم الردع مـن زاويـــة عسكرية - سياسية، يقدّم الـــلـــواء المــتــقــاعــد عــبــد الــرحــمــن شحيتلي قــــــــراءة مـــكـــمّـــلـــة، مـــعـــتـــبـــرا أن «مـــــا وُصــــف بـالاسـتـقـرار فــي جـنـوب لـبـنـان بــن عامي لــم يـكـن اســتــقــرارا حقيقياً، 2024 و 2006 بل هدوء كاذب أخفى تحضيرات متبادلة لحرب مؤجَّلة بين إسرائيل و(حزب الله)». لم 2024 ويـــؤكّـــد أن «مــــا جــــرى بــعــد عــــام يكن انقلابا مفاجئا على هــذا الــواقــع، بل انكشاف لطبيعته الفعلية». ويــــــــوضــــــــح شــــحــــيــــتــــلــــي لـــــــ«الــــــشــــــرق «لم تُحقق أهدافها 2006 الأوسط» أن حرب الـنـهـائـيـة لأي مـــن الــطــرفــن؛ إســرائــيــل لم تُنه قدرات (حزب الله)، والحزب لم ينجح فـــي تــحــويــل نــتــائــج الـــحـــرب إلــــى مـكـاسـب سـيـاسـيـة داخـلـيـة أو إقـلـيـمـيـة»، ويكشف أن «هـــــذه الـنـتـيـجـة أدخـــلـــت الـــطـــرفـــن في مــرحــلــة اســـتـــعـــداد طـــويـــل الأمـــــد لمــواجــهــة لاحـــــقـــــة، ظــــهــــرت مـــعـــالمـــهـــا بـــــوضـــــوح فــي التحصينات الواسعة التي أقامها الحزب في الجنوب، مقابل تحضير إسرائيل بنك أهــداف استخباريا دقيقا وراكـمـت ذخائر وخططا عملياتية قبل سـنـوات». وحسب شحيتلي: «لـــم يـكـن الـجـنـوب خــــارج زمـن الحرب، بل داخل زمن انتظارها». حقق 1701 ويشير إلى أن تنفيذ القرار إنـــجـــازات مـيـدانـيـة وأمــنــيــة خـــال سـنـوات الـــهـــدوء الـنـسـبـي، لـكـنـه يـلـفـت إلـــى أن هـذه الإنجازات «سقطت عمليا مع اندلاع الحرب الأخيرة»، ويضيف: «الجهوزية الأميركية والغربية السريعة أثبتت أن الصراع لم يكن محليا صـرفـا، بـل جــزء مـن سـيـاق إقليمي أوســــع تُــــدار فـيـه الـجـبـهـة الـلـبـنـانـيـة ضمن توازنات تتجاوز الداخل اللبناني». لا ضمانات ، لا يبدو أن الجنوب 2026 مطلع عام عاد إلى استقرار فعلي، بل إلى صيغة أكثر هـشـاشـة مـــن سـابـقـاتـهـا. فــالــعــوامــل الـتـي تغيّرت: أدوات 2006 حكمت الاستقرار بعد الـحـرب تـطـوّرت، البيئة الإقليمية ازدادت تعقيداً، والــدولــة اللبنانية بـاتـت أضعف اقتصاديا ومؤسساتياً. من هنا، يخلص شحيتلي إلى أن الاستقرار الأمني المستدام بـــــات «مـــرهـــونـــا بــــقــــرار ســـيـــاســـي إقـلـيـمـي ودولــــي واســــع، يـرتـبـط بـتـسـويـات كـبـرى، فــي مـقـدّمـهـا مـسـار القضية الفلسطينية وطـبـيـعـة الـــــدور الإقــلــيــمــي لإيـــــــران». وفــي غياب ذلـك، يحذّر من أن الجنوب سيبقى «ساحة لا استقرار». بيروت: الشرق الأوسط «حزب الله» يتمسك بعلاقته مع البطريركية المارونية تجنبا للصدام مع الداخل رغـــم المــواقــف الـحـاسـمـة للبطريركية المـــارونـــيـــة المـتـمـسـكـة بــحــصــريــة الـــســـاح، وبــاتــفــاق هــدنــة مــع إســرائــيــل، فـــإن قـيـادة «حـــــــــزب الـــــلـــــه» تـــــبـــــدو مـــتـــمـــســـكـــة بـــإبـــقـــاء قــنــوات الــتــواصــل فـاعـلـة مــع بـكـركـي (مقر البطريركية) بعدما كانت قد شهدت خلال فترة حرب إسناد غزة وما تلاها، نوعا من البرودة. وأعطت الزيارة التي قام بها وفد من «حزب الله» إلى بكركي، وضم النائبين علي فياض ورائـــد بــرو، وعـضـوي المكتب السياسي فـي الـحـزب أبـو سعيد الخنسا وعــــبــــد الــــلــــه زيـــــعـــــور لــلــتــهــنــئــة بـــالأعـــيـــاد وعـرض الأوضــاع الراهنة على الساحتين المحلية والإقليمية مع البطريرك الماروني بشارة الراعي، زخما للعلاقة بين الطرفين، وأظـــهـــرت نـيـة واضــحــة لـــدى «حــــزب الـلـه» بــإبــقــاء الــتــواصــل قـائـمـا مـــع الـبـطـريـركـيـة المارونية، رغم الخلاف بينهما في مقاربة ملفات استراتيجية. وأكـــد مـصـدر كنسي فـضّــل عــدم ذكر اسـمـه أن «الـعــاقــة والــتــواصــل لــم يتوقفا بــن الــحــزب وبــكــركــي حـتـى خـــال الـحـرب الأخــــيــــرة، وإن كـــانـــت لـــم تُــســجــل زيـــــارات لاعتبارات أمنية مرتبطة بــ(حـزب الله)»، لافـتـا فــي تـصـريـح لـــ«الــشــرق الأوســــط» أن «الـنـقـاشـات الحاصلة بـن الـطـرفـن كانت ولا تـزال قائمة ضمن ثوابت بكركي التي يشكل اعـتـمـادهـا طــريــق خـــاص لـبـنـان». وأضــــــاف المــــصــــدر: «الــبــطــريــركــيــة مـصـرة على أن خلاص لبنان بحياده وبحصرية السلاح، وتطبيق القرارات الدولية وصولا لإطلاق بحث جدي بموضوع الهدنة». وأشــــار المــصــدر إلـــى أن «(حــــزب الـلـه) يُظهر انفتاحا في مقاربة كل هذه الملفات، ولا يعلن رفـضـا قاطعا لأي طـــرح... حتى إنــه يـقـول إنــه مـع حصرية الــســاح، ولكن وفـــق ظــــروف ومـعـطـيـات مـعـيـنـة وأنــــه مع الــهــدنــة لا الاســـتـــســـام»، لافــتــا إلــــى أن ما يسعى الحزب إليه راهناً، «هو إظهار أنه جـاهـز لـلـحـوار والـتـاقـي مــع الـــداخـــل، ولا يريد الصدام، وقد يكون ذلك يندرج بإطار سعيه لكسب الوقت معولا على متغيرات معينة بالمنطقة». يــصــف الـــكـــاتـــب الــســيــاســي الــدكــتــور قاسم قصير، المطلع من كثب على موقف «حــــزب الـــلـــه»، الـــزيـــارة الــتــي قـــام بـهـا وفـد الحزب إلى بكركي بـ«المهمة جداً»، متحدثا لــ«الـشـرق الأوســـط» عـن «حـــوار عميق بين الحزب والبطريركية المارونية لم ينقطع منذ سنوات عـدة؛ ولذلك هذا اللقاء الهام هو استكمال للحوار وليس مجرد تهنئة بروتوكولية بمناسبة الأعياد». ويـشـيـر قـصـيـر إلـــى أن «(حــــزب الـلـه) يشارك في حوار فكري وسياسي بإشراف بـــكـــركـــي حـــــول مــخــتــلــف الـــتـــحـــديـــات الــتــي تـــواجـــه لــبــنــان، خــصــوصــا تـطـبـيـق اتــفــاق الـــطـــائـــف ومـــلـــف الانـــتـــخـــابـــات الــبــرلمــانــيــة والــــــســــــاح ودور لـــبـــنـــان فـــــي المـــنـــطـــقـــة»، موضحا أن «هـنـاك لـقـاءات حـواريـة تُعقد فــــي جـــامـــعـــة الــــقــــديــــس يــــوســــف بــــاشــــراف بــــكــــركــــي ومـــــشـــــاركـــــة مــــؤســــســــة ألمــــانــــيــــة، ويشارك الحزب فيها دورياً، وهناك جلسة 40 ستُعقد، الأسبوع المقبل، وتشارك فيها شخصية لبنانية». مــــــن جــــهــــتــــه، يــــــــرى جــــــــاد الأخــــــــــوي، المـــــعـــــارض الـــشـــيـــعـــي الـــلـــبـــنـــانـــي، ورئـــيـــس «ائـــتـــاف الــديــمــقــراطــيــن الـلـبـنـانـيـن» أن «حــــزب الـــلـــه» يــحــرص عــلــى إبـــقـــاء قــنــوات التواصل مفتوحة مع بكركي «لاعتبارات تــــتــــجــــاوز المـــــجـــــامـــــات الــــبــــروتــــوكــــولــــيــــة، وتــــدخــــل فــــي صـــلـــب حـــســـابـــاتـــه الــوطــنــيــة والاســتــراتــيــجــيــة»، مـوضـحـا أن «المــواقــف العالية النبرة الصادرة عن البطريركية، لا سيما فيما يتصل بالسلاح أو بالسيادة أو بـالـحـيـاد، تُــــدرَك فــي بيئة الـحـزب على أنــهــا تـعـبـيـر عـــن هـــواجـــس تـاريـخـيـة لـدى المسيحيين أكثر مما هـي اصطفاف كامل فـــي مــحــور ســيــاســي مـــعـــادٍ؛ لــذلــك يـفـضّــل بــــعــــض الــــحــــزبــــيــــن إدارة الـــــخـــــاف عــبــر الحوار، لا تكريسه عبر القطيعة». ويرى الأخوي: «بالنسبة للحزب، فإن إبـقـاء العلاقة مـع بكركي يـنـدرج فـي إطـار استراتيجية لتظهير نفسه قــوة لبنانية لا طائفيةً، قادرة على التواصل مع جميع المكوّنات، لا كتنظيم مذهبي منغلق. هذا الأمر له أهمية خاصة في مراحل الضغط الداخلي والخارجي، حيث يحتاج الحزب إلـــى تثبيت صـــورة (الــشــريــك الــوطــنــي) لا (الــــطــــرف المـــــعـــــزول)». ويـــضـــيـــف: «يــفــضّــل الحزب علاقة متوترة، ولكن مفتوحة مع بـكـركـي، فــي بـلـد تُــــدار أزمـــاتـــه دائــمــا على حافة الانقسام الوجودي». بيروت: بولا أسطيح البطريرك الراعي يتوسط وفدا من «حزب الله» زاره للتهنئة بالميلاد الأربعاء (إعلام حزب الله)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky