issue17203

الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel مسبحة السنين لها حباتها التي لا تتوقف عن الـحـركـة. كــل حـبـة فيها تسكنها حـيـاة مـلـؤهـا الـقـوة والـضـعـف، والـبـنـاء والــهــدم والــحــرب والـــســام. الأمــم تتدافع على مـا فــوق الأرض ومــا تحتها مـن ثـــروات، والـــعـــنـــف يــرتــعــش فـــي صـــمـــت، مـــع كـــل حـــركـــة إصـبـع عـلـى حــبــات مسبحة الـــزمـــن. جـــاء عـــام جــديــد بحبله الطويل، الــذي ينظم حبات مسبحة أيامه وشهوره. كــل مــا فـيـهـا يــنــذر بــقــادم مـتـربـص. حــــروب تـتـدحـرج على منحنيات جغرافيا العالم. فـي مساحة واسعة من أوروبا، اشتعلت منذ سنوات ثلاث، نار حرب فوق أرض دارت عليها أكـبـر مـعـارك فـي الـتـاريـخ. الحرب الروسية على أوكرانيا هزَّت العالم كله. تحولت هذه الــحــرب إلـــى مـواجـهـة بــن قـــوى عـالمـيـة كـبـيـرة تمتلك مــن الــســاح مــا يخيف الـقـريـب والـبـعـيـد. المـواجـهـات لـم تقتصر على الأسـلـحـة الـنـاريـة، بـل خلقت حروبا موازية. حرب العقوبات الاقتصادية ألحقت بالعالم كله شللا اقتصاديا كبيراً، دفع ثمنه مئات الملايين من البشر الـذيـن لـم يكن لهم يـد أو قـدم فـي هـذه الحرب. تعالت أصوات وتكررت تتحدث عن السلاح النووي، ودول أوروبية تتحرك نحو التعبئة العسكرية، وتعد العدَّة استعدادا لمواجهة عسكرية مع روسيا. الصين وجمهورية كوريا الشمالية وإيـران تؤيد روسيا في حربها على أوكرانيا. العالم كله يحبس أنفاسه اليوم تحسبا لمــا هــو آتٍ، مــن تــداعــيــات يـدفـعـهـا التصعيد المستمر في الحرب الروسية على أوكرانيا، وفشل كل الجهود السياسية لوقف هذه الحرب. جبهة صدام أخـرى، تتدحرج حباتها المتفجرة، عـلـى حـبـل المـسـبـحـة الــطــويــل، فــي الــركــن الــغــربــي من الــــعــــالــــم. عـــمـــلـــيـــات عـــســـكـــريـــة بـــحـــريـــة أمـــيـــركـــيـــة ضـد جمهورية فـنـزويـا الـبـولـيـفـاريـة. الـطـيـران الأميركي يـقـصـف سـفـنـا تـنـطـلـق مـــن فــنــزويــا أو تـتـجـه إلـيـهـا، وتـفـرض شبه حـصـار بـحـري على فـنـزويـا. الرئيس الأمـــيـــركـــي دونــــالــــد تـــرمـــب، طــلــب عــلــنــا مـــن الــرئــيــس الفنزويلي نيكولاس مـــادورو، أن يغادر السلطة وأن تُجرى انتخابات رئاسية ديمقراطية، تأتي بخليفة له. العلاقات بين الولايات المتحدة الأميركية وأميركا اللاتينية سكنتها مبكرا أنـفـاس الـعـداء. منذ أن قاد سيمون بوليفار الثورة ضد الإمبراطورية الإسبانية فــــي أوائــــــــل الــــقــــرن الــــتــــاســــع عــــشــــر، وحــــــــرَّر فـــنـــزويـــا وكولومبيا وبنما والإكـــــوادور وبـيـرو وبوليفيا من إسبانيا، وأسس جمهوريات حرة، تحركت الهواجس فــي هـــذه الــــدول المستقلة الــجــديــدة، مــن تـمـدد هيمنة أمـيـركـيـة عـلـيـهـا. بـعـض الـــقـــادة فـــي هـــذه الـــــدول رأوا أن واشــنــطــن تـعـتـبـر مـنـطـقـتـهـم كـلـهـا مــجــرد حـديـقـة خلفية لــهــا. بـعـد ردح مــن الـــزمـــن، عــدلــت بـعـض تلك الـــدول موقفها مـن الــولايــات المـتـحـدة، غير أن أنفاس الـــعـــداء لـهـا لـــم تـــزل تـشـهـق وتـــزفـــر فـــي بـعـض الــــدول. كـوبـا ونـيـكـاراغـوا وفـنـزويـا، لـم تشهد علاقاتها مع واشنطن إلـى اليوم حالة تسودها الصداقة، وكانت فنزويلا تعلن الـعـداء الشديد للولايات المتحدة. في خطاب له على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعد خطاب الرئيس الأميركي، قال الرئيس الفنزويلي السابق، هوغو شافيز: الشيطان كان يقف هنا، وأنا أشـم رائـحـة الكبريت الآن. طبعا كـان يقصد الرئيس الأمـيـركـي جـــورج بــوش الابـــن. الآن وصــل إلــى رئاسة مــجــمــوعــة مـــن دول أمـــيـــركـــا الــاتــيــنــيــة، شـخـصـيـات يمينية قريبة من الرئيس ترمب، فهل يتجه هو إلى إزاحة الرئيس مادورو، آخر نتوءات أعداء أميركا في الكاريبي تحديداً؟ مادورو اندفع يعد بلاده للمواجهة مـــع أمــيــركــا، واعــتــبــر الـعـمـلـيـات الـعـسـكـريـة الـبـحـريـة الأميركية، على سفن تتعامل مع بلاده، عملا عدوانيا مباشراً، وشرع في توزيع السلاح على شعبه. روسيا والصين وإيـران أعلنت دعمها لفنزويلا، وأعربت عن استعدادها لتزويدها بـالـسـاح. امـتـد حبل الحبات المـتــفـجـرة، مــن أقــصــى أوروبـــــا إلـــى الــكــاريــبــي، والـكـل يحبس أنفاسه، وينتظر صـوت القداحة التي تفجّر حبة الحرب. في منطقتنا حيث النار والبارود والصراع تشع في النهار وتحدو الأحلام في الليل، تتزاحم الحبات المـتـفـجـرة، وتـنـاغـم الأصـــابـــع حــبــات الـحـبـل الـطـويـل. رئيس الـوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يحمل فـوق رأســه صندوقا مقدسا لصناعة القتل والـدمـار. الآن يـعـزف مـــارش الــحــروب المـتـحـركـة. أولــهــا الـحـرب عـلـى الــحــدود المـامـسـة لإســرائــيــل، فــي جـنـوب لبنان والـخـط الأصـفـر فـي غــزة والــجــولان الـسـوريـة واليمن بالقواعد العسكرية فـي أرض الـصـومـال، بعد إقامة عــاقــات دبـلـومـاسـيـة مـعـهـا، ويـحـقـق الـسـيـطـرة على البحر الأحمر وخليج عدن. إقامة مناطق عازلة دائمة، لتكون خنادق تحمي إسرائيل. هكذا يتحقق القضاء على التهديد الأمــنــي، بـاحـتـال مناطق حــدوديــة مع هذه الدول. إيــــران بالنسبة للاستراتيجية الإسـرائـيـلـيـة لا تمثل تهديدا أمنيا فحسب، بل تهديدا وجوديا للكيان الإسرائيلي كله. تدمير الصواريخ التي تواصل إيران تــطــويــرهــا قــــرار حــربــي تـــم اتـــخـــاذه ولا تـــراجـــع عـنـه، والتوقيت يتحرك بحسابات مـحـددة. أمــا البرنامج الــنــووي الإيـــرانـــي، فـكـل الأصــابــع عـلـى زنـــاد ترسانة الطائرات والصواريخ الإسرائيلية لتدميره. ســيــكــون عــــام نـــيـــران عـــابـــرة لـــأرض 2026 عــــام والسماء، إلا إذا تحرك مقص العقل السياسي العالمي، ليقطع حبل مسبحة الحبات المتفجرة. حبات متفجرة في خيط مسبحة عام جديد إعـان إسرائيل الاعـتـراف بـــ«أرض الصومال»، بـوصـفـهـا كـيـانـا مـنـفـصـا عــن الـــدولـــة الـصـومـالـيـة، يطرح سـؤالا يتجاوز الجغرافيا الأفريقية إلى قلب إشـكـال الـدولـة فـي الـشـرق الأوســـط والعالم النامي. فإسرائيل ليست دولـة منتمية إلى القانون الدولي في سياستها الخارجية، ولا تتحرك بدوافع أخلاقية أو قانونية، بل وفـق منطق المصلحة الصرفة. لكن السؤال ليس لماذا تفعل إسرائيل ذلك؟ بل لماذا تجد الساحة مهيأة لمثل هذا الفعل؟ الإجابة المباشرة في فشل الدولة، منذ الشقاق بين الصومال وأرض الصومال، بعد انهيار الحكم المركزي في (جمهورية الصومال)، وإعلان استقلال ، وإجــراء استفتاء وافقت 1991 أرض الصومال عام فــيــه الأغــلــبــيــة عــلــى (الاســـتـــقـــال/الانـــفـــصـــال)، ولــم يعترف العالم بذلك، ولكنه لم يتحرك أيضاً، حتى جــــاء الاعــــتــــراف الإســـرائـــيـــلـــي فـــي ديـسـمـبـر (كـــانـــون . نحن نتحدث عن ستة وعشرين عاما 2025 ) الأول تـقـريـبـا مــن ذلـــك الانــفــصــال، دون حـــراك جـــدي لــرأب الصدع! إسرائيل منذ تأسيسها، اعتمدت استراتيجية تقوم على النفاذ إلى مناطق الهشاشة السياسية، واستثمار الفراغات في الجوار، التي تتركها الدول الـضـعـيـفـة أو المــنــقــســمــة. هـــي لا تـصـنـع الــشــقــوق ، لكنها بارعة في توسيعها والنفاذ منها في الوقت المناسب لها، سواء كانت شقوقا طائفية أو إثنية أو مناطقية أو ناتجة عن انهيار فكرة الدولة نفسها. هـــــذه الـــســـيـــاســـة لــيــســت ســــــراً، بــــل نـــمـــط مـــتـــكـــرر فـي سلوكها في الشرق الأوسط وأفريقيا. غير أن حـالـة الـصـومـال تـفـرض مـفـارقـة لافتة. فـــالـــصـــومـــالـــيـــون، بـــخـــاف مــجــتــمــعــات كـــثـــيـــرة فـي منطقتنا، لا يعانون انقساما طائفيا أو دينياً، ولا اختلافا لغويا أو إثنيا حاداً. المجتمع الصومالي من نسيج واحد تقريبا من حيث اللغة والدين والهوية العامة. ومـع ذلــك، فشلت الـدولـة، وتفككت السلطة المـــركـــزيـــة، بــســبــب فــشــل الــنــخــبــة فـــي إدارة الـــدولـــة الاتحادية . عــدد مـن التفسيرات بـــدأت تظهر على السطح تحاول قــراءة المشهد الصومالي، كثير منها ذهب إلـى (الـيـد الخفية الخارجية) وشهية إسرائيل في التطبيع، أو غـيـر ذلـــك مــن الـتـفـسـيـرات، ورغـــم أنها تبدو مقنعة في مجملها، لكنها تتجاوز الإشارة إلى (فشل قيام الدولة الوطنية الجامعة) بعد التخلص من الاستعمار، وأنانية النخب في الحكم، بصرف النظر عن الضرر الذي يصيب جوهر الدولة. الأمــثــلــة أمــامــنــا واضـــحـــة فـــي تــدخــل إســرائــيــل لــتــوســع الـــشـــق الـــوطـــنـــي، عــلــى رأس ذلــــك تشجيع الانــقــســام بــن غـــزة والــضــفــة، الــــذي أصــبــح معلوما لـــلـــكـــافـــة، فــــي لـــبـــنـــان اســـتـــثـــمـــرت إســـرائـــيـــل الــتــعــدد الطائفي لتكريس ثنائية الدولة - الحزب، وضربات مــحــســوبــة لا تــســقــط «حـــــزب الـــلـــه» لـكـنـهـا تضعف الدولة. وفي سوريا مازالت هناك قضايا في خانة (الـــاحـــســـم) ولا بـــد مـــن حـسـمـهـا مـــن أجـــل أن تبقى ســـوريـــا ذات ســـيـــادة جـــامـــعـــة. فـــي يـــجـــري تـحـويـل الــــعــــراق إلـــــى ســـاحـــة تــصــفــيــات إقــلــيــمــيــة، ويـجـمـع اليوم أهل البصرة في الجنوب تواقيع كي يشكلوا (إقـلـيـمـا) مشابها للإقليم الــكــردي فــي الـشـمـال! في الـسـودان تقيم إسرائيل عـاقـات مـع أطـــراف الـنـزاع، مـع اهتمامها بـمـوانـئ البحر الأحــمــر. فـي إثيوبيا عـــاقـــات وثــيــقــة مـــع رفــــع مــســتــوى الــتــوتــر مـــع دول مصب النيل (السودان، ومصر)، الهدف من كل ذلك هـو إضـعـاف الـدولـة المـركـزيـة، وتوسيع الـشـرخ بين الـقـوى السياسية والمجتمعية، مستفيدة مــن: إما شهية مجموعات للسلطة أو غباء سياسي قصير النظر. إسرائيل تستفيد من الواقع العالمي الـذي يمر بسيولة شديدة، لكنها لم تخلقه. الفشل الحقيقي يــكــمــن فــــي عـــجـــز الـــــدولـــــة الـــوطـــنـــيـــة عــــن بـــنـــاء عـقـد اجتماعي مـتـوافـق، يشعر فيه المــواطــن بــأن الـدولـة تمثله وتحمي مصالحه، عندما تغيب هذه القناعة، يصبح البحث عن بدائل أمرا مفهوماً، حتى لو كانت هذه البدائل خارجية أو مثيرة للجدل. فـــي الـــشـــرق الأوســــــط، درجـــنـــا عـلـى تـفـسـيـر كل تدخل خـارجـي بأنه مـؤامـرة، ونسينا أن المـؤامـرات لا تـنـجـح إلا فـــي الــبــيــئــات الـــهـــشـــة. الــــدولــــة الـقـويـة بمؤسساتها، لا تُخترق بسهولة. أمـا الـدولـة التي تقوم على القسر، أو المحاصصة، أو الغلبة، فإنها تفتح أبوابها بنفسها للتدخلات الخارجية. الاعــــتــــراف الإســـرائـــيـــلـــي بـــــأرض الـــصـــومـــال، لا يـغـيّــر كـثـيـرا فـــي الـــوضـــع الــقــانــونــي الـــدولـــي، لكنه يحمل دلالــة سياسية. رسالة تقول إن الشرعية لا تعد حـكـرا على الـدولـة المـركـزيـة، إذا فـقـدت قدرتها عــلــى إدارة أراضـــيـــهـــا ومــجــتــمــعــهــا. وهـــــذا منطق خطير، لكنه منطق بات حاضرا في النظام الدولي، حيث تُكافأ الوقائع على الأرض، أكثر مما تُحترم النصوص القانونية. الأخــطــر مــن الـخـطـوة الإسـرائـيـلـيـة نفسها هو استعداد بعض الكيانات الداخلية للارتهان للقوى الــخــارجــيــة، بـــدل الـعـمـل عـلـى إصــــاح الـــداخـــل. هـذا السلوك ليس حكرا على الصومال، بل نراه في أكثر من دولة عربية، حيث تتحول الخلافات السياسية إلـــى مــشــاريــع انــفــصــال، أو طـلـب حـمـايـة خـارجـيـة، أو تدويل لـأزمـات المحلية. في هـذه اللحظة، تفقد الدولة معناها، ويتحول الوطن إلى ساحة مفتوحة للمصالح المتقاطعة. الـــقـــضـــيـــة إذن أعــــمــــق مـــــن إســـــرائـــــيـــــل وأرض الصومال. إنها تعبير عن أزمـة كثير من الــدول في عـالمـنـا، دول لــم تـنـجـح فــي الـتـحـول مــن سـلـطـة إلـى مجتمع سياسي، ومـن حكم إلـى شراكة، ومـن غلبة إلى توافق. آخـر الـكـام: الشقاق الوطني أهـم سـاح يمنح للخصوم دون مقابل! إسرائيل وأرض الصومال OPINION الرأي 15 Issue 17203 - العدد Saturday - 2026/1/3 السبت عبد الرحمن شلقم محمد الرميحي

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky