issue17203

13 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS Issue 17203 - العدد Saturday - 2026/1/3 السبت كوريا الجنوبية في قلب «لعبة التوازن الصعب» بين الصين وأميركا فـــــي أواســــــــــط الـــــقـــــرن الــــثــــامــــن عـــشـــر، وبـــســـبـــب ســـيـــاســـة الانــــغــــاق الـــتـــي كــانــت تنتهجها الــســالات المـلـكـيـة الـحـاكـمـة في شــبــه الـــجـــزيـــرة الـــكـــوريـــة والــتــقــشّــف الـــذي كـانـت تـفـرضـه عـلـى رعــايــاهــا، أُطــلــق على كوريا لقب «المملكة الناسكة» التي كانت، نــظــرا لأهـمـيـة مـوقـعـهـا الــجــغــرافــي، محط مـــطـــامـــع الإمــــبــــراطــــوريــــتــــن الآســـيـــويـــتـــن الــكــبــريــن: الـصـيـنـيـة والـــيـــابـــانـــيـــة. وبـعـد الــــحــــرب الـــطـــاحـــنـــة الـــتـــي أخـــضـــعـــت فـيـهـا الــــيــــابــــان، الـــتـــي تُــــعــــرف بـــــ«بــــاد الـشـمـس الــــطــــالــــعــــة»، مــنــافــســتــهــا الـــصـــيـــنـــيـــة عـلـى الزعامة الإقليمية، ثم بعد انتصارها على روسيا، وقعت كوريا في قبضة الاستعمار الياباني الــذي تميّز بممارسات تنكيلية وقــســوة مــا زالــــت تـحـفـر فــي عـمـق الــذاكــرة الكورية إلى اليوم. بعد هزيمة اليابان واستسلامها في نهاية الـحـرب العالمية الـثـانـيـة، تقاسمت الـــولايـــات المـتـحـدة والاتـــحـــاد الـسـوفـيـاتـي شـــبـــه الـــجـــزيـــرة الــــكــــوريــــة: الـــشـــمـــال تـحـت نـفـوذ موسكو، ورئـاسـة حليفها كيم إيل سونغ، المعروف بعدائه الشديد لليابان، والــجــنــوب تـحـت سـيـطـرة واشــنــطــن الـتـي وضـــعـــت عـــلـــى رأس الــســلــطــة فــــي ســيــول الـسـيـاسـي اليميني سينغمان ري، الــذي كـــــان مــنــفــيــا فــــي الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة. لـكـن سـنـوات على ذلـك التقسيم 5 بعد أقـل مـن الاعــتــبــاطــي، انــدلــعــت «الـــحـــرب الــكــوريــة» الـضـاريـة عندما اجـتـاحـت قـــوات الشمال، مدعومة من الاتحاد السوفياتي والصين، الــــقــــســــم الــــجــــنــــوبــــي مـــــن شــــبــــه الــــجــــزيــــرة، فتدخلت الولايات المتحدة بذريعة «وقف الاعـــتـــداء»، كما وصـفـه المــنــدوب الأميركي يــومــذاك فـي مجلس الأمـــن، علما أن بكين كـانـت مــا زالـــت غـائـبـة عـنـه قـبـل الاعــتــراف رسميا بعضويتها في الأمـم المتحدة عام . وكــان مـنـدوب الاتـحـاد السوفياتي 1971 غائبا هو أيضا عن جلسات مجلس الأمن فـي تلك الفترة، بعد أن كانت موسكو قد قــــررت مـقـاطـعـة الأمــــم المــتــحــدة احـتـجـاجـا على عدم قبول عضوية الصين. كـــــانـــــت الـــــحـــــرب الـــــكـــــوريـــــة مـــــن أكـــثـــر الحروب دموية ودمارا في التاريخ، فاتحة «الحروب بالوكالة» التي شهدتها الحرب الـــــبـــــاردة بــــن الــــشــــرق والـــــغـــــرب، وألــحــقــت دمارا هائلا في البنى التحتية الضعيفة، مــتــســبــبــة فــــي مـــرحـــلـــة مــــديــــدة مــــن الــفــقــر الشديد والمجاعة، فضلا عن وقوع خسائر ألف قتيل، 700 : بشرية فادحة بين الطرفين نصفهم من المدنيين، في القسم الجنوبي، 400 ألفا في القسم الشمالي، بينهم 750 و ألف جندي صيني. وقد خسرت الولايات 55 المـتـحـدة فـي تلك الـحـرب مـا يـزيـد على ألـــف جـريـح، 100 ألـــف جــنــدي، وأكــثــر مــن 3 من طائراتها، فيما وقـع 2700 ودُمّـــرت آلاف قتيل في صفوف قوات الأمم المتحدة، دولة. ويقدَّر 15 التي شاركت فيها أكثر من عدد الضحايا الإجمالي، التي خلّفتها تلك مـايـن، بينهم مـا يزيد 5 الــحــرب، بنحو ملايين مدني. 3 على عندما وضـعـت تلك الـحـرب أوزارهـــا أعلن كل من الطرفين 1953 في صيف عام «انتصاره»، وتم التوقيع على وقف لإطلاق الـنـار مـن غير إبـــرام أي مـعـاهـدة صلح أو سلام، وأعلنت الأمم المتحدة إنشاء منطقة كـيـلـومـتـرات 4 مـــنـــزوعـــة الـــســـاح بـــعـــرض على طـول الحدود الفاصلة بين الطرفين، وتشكلت لجنة للتحقيق في جرائم الحرب التي شملت اغتيالات جماعية للشيوعيين على أيدي قوات كوريا الجنوبية، وتعذيب وتجويع الأسرى على يد قوات الشمال. يقول البروفسور جي بـن، المحاضر في كلية العلوم السياسية بجامعة سيول المـــــركـــــزيـــــة، ومـــــؤســـــس مـــعـــهـــد الـــــدراســـــات الــســيــاســيــة، إنـــــه عــنــدمــا تــوقــفــت الــحــرب كـــانـــت جــمــيــع المــــــدن الــــكــــوريــــة قــــد دُمّــــــرت بــكــامــلــهــا تـــقـــريـــبـــا، وإن الـــقـــصـــف الـــجـــوي والبري والبحري الذي تعرّضت له كوريا الشمالية، لا مثيل له في تاريخ البشرية. يــضــيــف جـــي بــــن: «الــــذيــــن شــــاهــــدوا ذلــك الدمار، وأنا منهم عندما كنت في صباي الأول، شــــاهــــدوا شــعــبــا بــكــامــلــه مــقــهــورا فــــوق الــــركــــام، ومـحـبـطـا فـــي مــصــيــره بعد حقب الاستعمار المديد والحروب المدمرة، ويائسا من قدرته على النهوض والعيش بسلام». يعتبر جــي بــن فــي مـؤلـفـه «مـعـجـزة الــــنــــهــــضــــة الـــــــكـــــــوريـــــــة»، وهــــــــي الـــنـــهـــضـــة الاقـــــتـــــصـــــاديـــــة الـــــتـــــي شــــهــــدتــــهــــا كــــوريــــا الـجـنـوبـيـة مـنـذ نـهـايـة الـــحـــرب حـتـى عـام ، أن هـــذه الـنـهـضـة لا نـظـيـر لـهـا في 1996 الـــتـــاريـــخ، وأنـــهـــا تــتــجــاوز الـنـهـضـة الـتـي عرفتها كل من ألمانيا واليابان بعد الحرب الــعــالمــيــة. فـقـد شــهــدت كـــوريـــا الـجـنـوبـيـة، خــــال تــلــك الـــفـــتـــرة، وخـــاصـــة عـاصـمـتـهـا سيول، حيث يعيش نصف سكان البلاد، تــطــورا صناعيا وتـكـنـولـوجـيـا وتعليميا ســـريـــعـــا، وارتـــفـــاعـــا فـــي مــســتــوى الــحــيــاة وجــــودة الــخــدمــات الأســاســيــة، رفـعـهـا في عـــقـــود إلــــى مــرتــبــة الـــقـــوة الاقــتــصــاديــة 4 الثامنة في العالم. وتزامنت تلك النهضة مــع مـرحـلـة «الــنــضــوج» فــي نـظـام الـحـكـم، تــعــاقــبــت عـلـيـهـا فـــي بــدايــاتــهــا حـكـومـات عــســكــريــة مــســتــبــدة إلـــــى أن أجــــريــــت أول ، وراح 1987 انتخابات حرة وعادلة في عام الـنـظـام الـديـمـقـراطـي يـتـرسّــخ فـيـهـا حتى أصبحت قـدوة في محيطها الإقليمي من حيث نـزاهـة انتخاباتها ومحاسبة كبار المسؤولين عن الشطط والفساد في الحكم. وكان لتلك النهضة الاقتصادية، والارتقاء فـــي الــنــظــام الــديــمــقــراطــي، كـبـيـر الأثــــر في الشعور بالاعتزاز الذي يتميّز به الكوريون اليوم، والذي أصيب بصدمة كبيرة أواخر عندما أعلن الرئيس يون سوك 2024 عام يـــــول الأحـــــكـــــام الـــعـــرفـــيـــة، مــتــهــمــا الـــحـــزب الديمقراطي المعارض بالتواطؤ مع نظام كـــوريـــا الـشـمـالـيـة لــانــقــاب عــلــى الـحـكـم، وأصــدر أوامـــره بمنع الأنشطة السياسية والبرلمانية، وألغى حرية الصحافة. تلك كانت أول مرة تُعلن فيها الأحكام 1980 العرفية في كوريا الجنوبية منذ عام عقب اغتيال الديكتاتور بترك شونغ هي. إعـــانـــا لـأحـكـام 17 لــكــن كــــان قـــد سـبـقـهـا العرفية منذ تشكيل الحكومة الأولى بعد .1948 الحرب العالمية عام بعد سـاعـات قليلة على صــدور قـرار الأحكام العرفية، سارعت جميع الأحـزاب السياسية، بما فيها الحزب الحاكم، إلى إعـــــان مــعــارضــتــهــا لـــلـــقـــرار، فــيــمــا اعـتـبـر الحزب الديمقراطي، وهو حزب المعارضة الرئيسي الــذي يسيطر على الأغلبية في الــبــرلمــان، أن يـــون لــم يـعـد رئـيـسـا لـلـبـاد، ودعــــــا المـــواطـــنـــن لـــلـــنـــزول إلـــــى الــــشــــوارع والــتــوجــه نـحـو الـــبـــرلمـــان، ودخـــلـــت كـوريـا الـجـنـوبـيـة فــي أزمـــة سياسية أعــــادت إلـى الأذهــــــــان مـــرحـــلـــة الانــــقــــابــــات الـعـسـكـريـة المتتالية التي كـان الكوريون الجنوبيون ظـــنّـــوا أنــهــا أصــبــحــت مـــن المـــاضـــي. وبـعـد جلسة صاخبة في البرلمان، صوّت النواب بـأغـلـبـيـة ســاحــقــة، كـــان ضـمـنـهـا عـــدد من أعــــضــــاء الــــحــــزب الـــحـــاكـــم، لـــرفـــع الأحـــكـــام العرفية، ما اضطر يـون إلـى عقد اجتماع طــارئ لحكومته، تقرر فيه الإذعـــان لقرار البرلمان وإلغاء الأحكام العرفية. اســـــتـــــمـــــرت الـــــتـــــجـــــاذبـــــات بــــــن يــــون والـــــبـــــرلمـــــان عــــــدة أســــابــــيــــع، غــــرقــــت فـيـهـا كـــوريـــا الـجـنـوبـيـة فـــي حــــال مـــن الـفـوضـى السياسية، فيما كانت دول عديدة تطلب مــــن رعــــايــــاهــــا عــــــدم الـــســـفـــر إلـــــى ســـيـــول، والحلف الأطلسي يحذّر كوريا الشمالية مـــن اســـتـــغـــال الـــوضـــع لــلــقــيــام بــــأي عمل 15 عسكري ضـد الــجــارة الجنوبية. وفــي ، صدر 2025 يناير (كانون الثاني) من عام أمـر باعتقال يـون ليصبح أول رئيس في تاريخ كوريا يلقى القبض عليه، ثم صدر أبريل 4 قــرار عـن المحكمة الدستورية فـي (نيسان)، يؤكد القرار الذي كان صدر عن البرلمان بعزله نهائيا من الرئاسة. يونيو (حــزيــران) الفائت ذهب 3 فـي الكوريون الجنوبيون مجددا إلى صناديق الاقـــتـــراع لانــتــخــاب خـلـف لــيــون، فــفــاز في جــيــه- ​ الانـــتـــخـــابـــات زعـــيـــم المـــعـــارضـــة لــــي مـيـونـغ، الـــذي كـــان خـسـر فــي الانـتـخـابـات السابقة أمــام يــون. بلغت نسبة المشاركة في المائة، وهي أعلى نسبة 79 في الاقتراع منذ عودة الديمقراطية. لــــــكــــــن رغـــــــــــم عــــــــــــــودة مـــــــيـــــــاه المــــــســــــار الديمقراطي إلـى مجاريها، لا تـزال كوريا الـــجـــنـــوبـــيـــة تـــعـــانـــي مـــــن شــــــرخ ســيــاســي واجتماعي عميق، وخيبة واسـعـة نشأت عـن صدمة محاولة الانـقـاب على النظام الديمقراطي التي قام بها الرئيس السابق. وقـــد ازداد هـــذا الانــقــســام الـسـيـاسـي حـدة وتـعـقـيـدا فــي ضـــوء الـتـداعـيـات الإقليمية للتحولات الجيو-استراتيجية العالمية، والسياسة التي تنتهجها الإدارة الأميركية في المنطقة، خاصة بعد الـزيـارة التي قام بها الرئيس دونالد ترمب إلى سيول في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، والاتفاقية الأمنية والتجارية التي وقّعها الطرفان، والــتــي أعــــادت كــوريــا الـجـنـوبـيـة إلـــى قلب لــعــبــة الــــتــــوازن الــصــعــب بـــن الــتــجــاذبــات الصينية والأميركية، التي تشكّل الهاجس السياسي الرئيسي للكوريين الجنوبيين. تنص الاتفاقية التي وقّعتها كوريا الجنوبية مع الولايات المتحدة خلال زيارة 350 تـرمـب، على تعهد سـيـول باستثمار مـلـيـار دولار فــي الــســوق الأمـيـركـيـة خـال السنوات الخمس المقبلة، وهو مبلغ يكاد إجـمـالـي الـنـاتـج الـقـومـي لكوريا 5 يـعـادل . وكانت واشنطن 2024 الجنوبية في عام أبـلـغـت ســيــول، خـــال زيــــارة وزيـــر الـدفــاع الأمــيــركــي بـيـت هيغسيث إلـــى الـعـاصـمـة الكورية، بأنه في حال وقوع صدام مباشر بـــــن الــــــولايــــــات المــــتــــحــــدة والـــــصـــــن حـــول مـــراكـــز اقــتــصــاديــة حــســاســة، مـثـل جـزيـرة تــايــوان أو طــرق المـاحـة فـي بحر الصين، لن يكون مسموحا لكوريا الجنوبية بأن تـقـف عـلـى الــحــيــاد أو تــنــأى عــن الـتـدخـل. والمــــعــــروف أن الــــقــــوات المــســلــحــة الــكــوريــة الـجـنـوبـيـة مـــا زالــــت إلــــى الـــيـــوم، بـمـوجـب المعاهدة التي وقّعتها سيول مع واشنطن في نهاية الحرب الكورية، تخضع لقيادة القوات الأميركية في حال نشوب حرب أو المشاركة في صراعات عسكرية خارجية. ويعلّق الكوريون الجنوبيون أهمية كبيرة على التخلص من هذه التبعية التي كانت واشــنــطــن وعــــدت بـرفـعـهـا الـــعــام المــاضــي، لكن الإدارة الأميركية عادت وغيّرت رأيها من 2027 واقترحت تأجيل القرار إلى عام غير إعطاء ضمانات بذلك. وقـــبـــل أيــــــام حــــــــذّرت حـــكـــومـــة كـــوريـــا الشمالية من أن البرنامج النووي المشترك بـن كـوريـا الجنوبية والــولايــات المتحدة، الـــــــذي نــــصّــــت عـــلـــيـــه الاتـــفـــاقـــيـــة المــــذكــــورة الموقعة بـن واشنطن وسـيـول، ويتضمّن تكليف هذه الأخيرة بناء غواصات نووية، دلـيـل عـلـى عـدوانـيـة واشـنـطـن وحليفتها الـكـوريـة، وأن الـهـدف المعلن لنزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية يقتصر فحسب على نـزع سـاح كوريا الشمالية. ورغـــــم أن غــالــبــيــة الـــكـــوريـــن الـجـنـوبـيـن رحّـــبـــوا بــهــذا الـبـرنـامـج مــن بـــاب الاعــتــزاز بــــالــــقــــدرات الــتــكــنــولــوجــيــة الـــوطـــنـــيـــة فـي المـــيـــدان الـــنـــووي، حـيـث كــوريــا الجنوبية هــي إحــــدى الــــدول الأربــــع فــي الــعــالــم، إلـى جانب الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا، الـــــقـــــادرة عـــلـــى بـــنـــاء مـــحـــطـــات نــــوويــــة فـي الخارج، لكن كثيرين يحذرون من عواقب هذا الاتجاه الذي من شأنه أن يطلق سباقا إقليميا للتسلح النووي. ويكرر مسؤولون كوريون جنوبيون أن المــشــكــلــة الــرئــيــســيــة، والمــتــفــاقــمــة منذ سنوات، في العلاقات مع الولايات المتحدة، هي أن واشنطن تواصل مطالبة حلفائها بـالمـزيـد، فـي الـوقـت الـــذي تعدهم بتغطية أمنية أقـل وتخضعهم للابتزاز التجاري. وهــذا ما يدفع الحكومات الآسيوية، كما يبدو، إلى التساؤل اليوم حول كيفية تأمين الحماية الأمنية في هذه المرحلة المضطربة مع صعود قوة الصين وظهور طموحاتها الإقليمية. وكـان الرئيس الأميركي ترمب قـــد أوفـــــد مــبــعــوثــن مـــؤخـــرا إلــــى المـنـطـقـة الآسيوية ليطلب من الحكومات الحليفة أن تتحمل المزيد من المسؤوليات الأمنية والـــعـــســـكـــريـــة «لأن الـــــقـــــوات والــــطــــائــــرات والـسـفـن الحربية الأميركية لـن تبقى في المــنــطــقــة إلــــى الأبـــــد لــحــمــايــتــكــم»، بحسب مــا قـــال فــي إحــــدى تـغـريـداتـه عـلـى منصة «تــــــروث ســــوشــــال». لــكـنــه حـــــذّر فـــي نفس الـوقـت مـن تعميق الــروابــط الـتـجـاريـة مع الــــصــــن، وهـــــــدّد بـــعـــواقـــب اقـــتـــصـــاديـــة لمـن يرفض التجاوب بجعل الولايات المتحدة الشريك التكنولوجي والتجاري المفضّل، ويــــدعــــم ذلـــــك بـــاســـتـــثـــمـــارات مـــلـــيـــاريـــة فـي السوق الأميركية. فـــــي غــــضــــون ذلــــــــك، يـــتـــجـــه المــشــهــد السياسي في كوريا الجنوبية إلى مزيد مـن الانقسام بـن معسكر يدفع باتجاه تعميق التحالف مـع الإدارة الأميركية الجديدة، ورص الصفوف الإقليمية في مـواجـهـة الـصـعـود الـصـيـنـي، ومعسكر يدعو إلـى الإبحار في الاتجاه المعاكس خشية وقـــوع المنطقة مـجـددا فـي براثن الــــــصــــــراع بـــــن الـــــقـــــوى الـــــكـــــبـــــرى، فــيــمــا يلتقي المعسكران حــول شـعـور يتنامى بــــالاعــــتــــزاز الــــقــــومــــي بـــعـــد الإعــــــــان عـن الغواصة النووية الأولـى التي ستخرج مـن أحــواض السفن الكورية الجنوبية، وستكون لسلاح بحرية الـيـابـان، القوة الاســـتـــعـــمـــاريـــة الــــتــــي أذلّـــــــــت الـــكـــوريـــن الجنوبيين على مدى عقود. ) يطالبون باعتقال الرئيس السابق بسبب إعلانه الأحكام العرفية في البلاد (أ.ب) 2025 متظاهرون في سيول (مارس أعــــادت الاتـفـاقـيـة الأمـنـيـة والــتــجــاريــة، الـتـي وقّــعـتـهـا سيول وواشنطن في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كوريا الجنوبية إلى قلب لعبة التوازن الصعب بين التجاذبات الصينية والأميركية التي تشكّل الهاجس السياسي الرئيسي للكوريين الجنوبيين. تسلط «الشرق الأوسط» في هذا التقرير من سيول، الضوء على التجاذبات التي تشهدها كـوريـا الجنوبية منذ إعــان الرئيس السابق يون سوك يول الأحكام العرفية التي تسببت في إطاحته . كما يسلط التقرير الـضـوء على الانـقـسـامـات بين 2024 عــام معسكر يـدفـع بـاتـجـاه تعميق الـتـحـالـف مــع الإدارة الأميركية الـــجـــديـــدة، ورص الــصــفــوف الإقـلـيـمـيـة فـــي مــواجــهــة الـصـعـود الصيني، ومعسكر يدعو إلى الإبحار في الاتجاه المعاكس خشية وقوع المنطقة مجددا في براثن الصراع بين القوى الكبرى. عقود إلى مرتبة القوة الاقتصادية الثامنة في العالم 4 «معجزة النهضة الكورية» رفعت البلاد في سيول: شوقي الريس الرئيس الصيني يستضيف رئيس كوريا الجنوبية... وسط توترات مع اليابان يستعد الرئيس الصيني شي جينبينغ لاستقبال رئيس كوريا الجنوبية جيه-ميونغ في زيارة رسمية لبكين تبدأ الأحد وتهدف إلى تعزيز العلاقات ​ لي بين البلدين وسط توتر العلاقات الصينية مع اليابان بسبب قضية تايوان. ونـقـلـت «رويـــتـــرز» عــن محللين قـولـهـم إن هـــذه الـــزيـــارة تـمـثـل ثــانــي لقاء ​ تشير إلى ‌ قصيرة غير معتادة ‌ وهــي فترة ‌ ، بـن شـي ولــي خــال شهرين فقط الصين الكبير بتقوية العلاقات مع سيول وتعزيز التعاون الاقتصادي ‌ اهتمام والسياحة. وتـــدهـــورت الــعــاقــات بـــن الــصــن والـــيـــابـــان بـعـد إشـــــارة رئـيـسـة الـــــوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي إلـى أن أي هجوم على الجزيرة قد يـؤدي إلـى رد لي للقيام ‍ دعوة الرئيس شي لنظيره ‌ عسكري من طوكيو. ويقول محللون إن تعزيز العلاقات الثنائية خاصة ‍ رسمية هي خطوة محسوبة تهدف إلى ‍ بزيارة قبل زيارة رئيس كوريا الجنوبية لليابان، بحسب ما جاء في تقرير «رويترز». وسيول في عهد ​ وتأتي هـذه التحركات بعد مرحلة من التوتر بين بكين الرئيس السابق يون سوك يول، بسبب انحيازه أكثر إلى واشنطن وطوكيو إلى جانب انتقاده لموقف الصين من قضية تايوان. وتـسـعـى كــوريــا الـجـنـوبـيـة حـالـيـا لـلـحـفـاظ عـلـى تــــوازن لكنها تـمـيـل إلـى التعاون مـع الصين لتجنب الـوقـوع فـي أي مشاكل مـن شأنها أن تهدد القوة الصناعية الآسيوية. في ‌ وقال لي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إنه لن ينحاز إلى أي طرف النزاع الدبلوماسي بين الصين واليابان. جيه-ميونغ في صورة من لقاء نوفمبر الماضي (أ.ف.ب) ​ الرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس كوريا الجنوبية لي ASHARQ AL-AWSAT رغم عودة المسار الديمقراطي، لا تزال كوريا الجنوبية تعاني من شرخ سياسي واجتماعي، وخيبة واسعة نشأت عن صدمة محاولة الانقلاب التي قام بها الرئيس السابق سيول: «الشرق الأوسط»

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky