issue17203

12 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS Issue 17203 - العدد Saturday - 2026/1/3 السبت الأمم المتحدة في قلب أزمات أفريقيا الوسطى تظل الـقـارة الأفريقية بيئة خصبة للصراعات العرقية والدينية والسياسية، وفـي قلبها تتشابك الأزمـــات الأمنية والاجـتـمـاعـيـة فـي جمهورية أفريقيا الـوسـطـى مـع هشاشة مـــؤســـســـاتـــهـــا، كـــأنـــهـــا أرض تـــئـــن تـــحـــت وطــــــأة الـــصـــراعـــات المتواصلة. ، إثـــر انــقــاب أطــاح 2013 ومـــع انــــدلاع حـــرب أهـلـيـة عـــام بالرئيس الـسـابـق فـرانـسـوا بــوزيــزي، تـصـاعـدت التحديات والاقـتـتـال الأهـلـي على أســاس ديني بـن فصيلين، أحدهما مـسـلـم، والآخــــر مسيحي، مــا اسـتـدعـى تــدخــا دولــيــا عـاجـا تحت مظلة الأمـم المتحدة لحماية المدنيين ودعـم الاستقرار، رغم إدراك الجميع أن الحل لن يكون سريعا أو سهلاً. ، أُنشئت بعثة الأمـم المتحدة 2014 ) وفـي أبريل (نيسان المتكاملة متعددة الأبعاد في أفريقيا الوسطى، المعروفة باسم «مينوسكا»، لتكون ركيزة أساسية لمحاولة إعادة الاستقرار. وصُممت بعثة حفظ الـسـام لتعمل كــ«فـرقـة إطـفـاء دولـيـة» تحاول السيطرة على ألسنة اللهب الصراعية المشتعلة في بلد تعصف به النزاعات المسلحة، وتتفكك فيه الدولة. وتـكـفـلـت «مــيــنــوســكــا» بــمــهــام شــامــلــة، شـمـلـت حـمـايـة المــــدنــــيــــن، ودعـــــــم الانــــتــــقــــال الـــســـيـــاســـي، وتـــســـهـــيـــل وصــــول المـــســـاعـــدات الإنــســانــيــة، ومــراقــبــة حــقــوق الإنـــســـان، وتـعـزيـز الـعـدالـة وســيــادة الــقــانــون، فــي مـحـاولـة لإعــــادة بـنـاء الـدولـة وسط فوضى مستمرة. وعـلـى الـرغـم مـن هــذه الـتـحـديـات، حقّقت البعثة بعض الإنجازات الملموسة. فقد نجحت في منع موجات من العنف مقاتل منذ منتصف 800 الجماعي، ونزعت سـاح أكثر من ، كما دمّرت بنية تحتية للفصائل المسلحة، ما ساهم في 2025 تقليل التهديد على المناطق السكنية. كما دعمت «مينوسكا» المسار السياسي، وعزّزت سلطة الدولة، وشجّعت على تنفيذ اتفاقيات السلام، وإصلاح قطاع الأمن، وإعادة دمج المقاتلين في المجتمع المدني، ما مثّل خطوة مهمة نحو استقرار جزئي. وفيما يعكس التحديات السياسية والدولية المحيطة بـعـمـل الـبـعـثـة الـــدولـــيـــة، مـــــدّد مـجـلـس الأمـــــن الـــدولـــي مهمة ، لعام 2025 ) قوات حفظ السلام، في نوفمبر (تشرين الثاني إضـافـي، وســط تحفظ أميركي عـن الــقــرار، تمثّل فـي امتناع الولايات المتحدة عن التصويت. إضـــافـــة إلــــى المـــهـــام الأمـــنـــيـــة، لـعـبـت «مــيــنــوســكــا» دورا محوريا في تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق الـنـائـيـة، وتـسـلـيـط الــضــوء عـلـى الانــتــهــاكــات الـحـقـوقـيـة، ما سـاعـد فـي دعــم الـعـدالـة ومكافحة الإفـــات مـن الـعـقـاب. ففي مــنــاطــق ســاخــنــة مــثــل أوت مــبــومــو، جــنــوب شــرقــي الــبــاد، لتخفيف تهديد الفصائل 2024 وسّعت البعثة وجودها منذ المسلحة، وتمكين السلطات المـدنـيـة مـن اسـتـعـادة السيطرة على الأرض. ومع ذلـك، لم تكن الإنجازات شاملة. فقد رفضت بعض الــجــمــاعــات المــســلــحــة الالــــتــــزام الـــكـــامـــل بــاتــفــاقــيــات الـــســـام، واســــتــــمــــرت فـــــي نـــشـــاطـــهـــا فـــــي مـــنـــاطـــق يـــصـــعـــب الــــوصــــول إلـيـهـا، بينما واجـهـت قـــوات حفظ الـسـام هجمات مباشرة واحـــتـــجـــاجـــات مــحــلــيــة، مـــا كــشــف هــشــاشــة الـــوضـــع الأمــنــي وصعوبة بناء ثقة كاملة مع السكان. كما عانت البعثة من تـحـديـات هيكلية، مـثـل نـقـص المـــــوارد وتــأخــر الانــتــشــار في البداية، ما أعاق السيطرة الفورية على بعض المناطق. ويـبـقـى دور الأمــــم المـتـحـدة فــي أفـريـقـيـا الـوسـطـى رمــزا مـــزدوجـــا، فـهـي تحمي المـدنـيـن وتـتـيـح وصـــول المـسـاعـدات، لكنها عاجزة عن إخماد الحرائق بالكامل. القوة موجودة، لكن تأثيرها محدود، والسلام جزئي وهشّ. ويـعـتـقـد مـحـلـلـون أن الـــســـام المـــســـتـــدام لـــن يـتـحـقـق إلا بتكامل الدعم الدولي مع بناء دولة وطنية قوية قـادرة على توفير أمن دائم، وعدالة حقيقية، وتنمية شاملة، وهو تحد عسير يشكّل رهانا استراتيجيا للرئيس فاوستين أركانج تواديرا في الولاية الرئاسية الثالثة المتوقعة. وتبرز هذه التحديات نفسها، بصورة أو أخرى، في دول أفريقية مختلفة، تضم بعثات للأمم المتحدة، مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومالي، وجنوب السودان، والسودان (إقـلـيـم دارفـــــور ســابــقــا)، والــصــومــال، حـيـث تسعى المنظمة الدولية إلـى تقديم نـمـوذج مـحـدود لسلام مستدام فـي قـارة تعاني أزمات متكررة ومعقدة. ولد تواديرا منرحم أسرة بسيطة، لكنه لم يرضخ لدوامة الفقر التي أحاطت بطفولته، بل جعل من علم الرياضيات جسرا لطموحاته في بلدة 1957 من رحم أسرة بسيطة، ولد تواديرا عام كيلومترا من العاصمة بانغي، فهو ابن 75 دامارا على بعد سائق فقير. لم يرضخ تـواديـرا لـدوامـة الفقر التي أحاطت بطفولته، بــل جـعـل مــن عـلـم الـريـاضـيـات جـسـرا لطموحه، وأظـهـر تفوقا نـــادرا فـيـه، حتى التحق بالقسم العلمي في .1976 بانغي، قبل أن يحصل على شهادة البكالوريا عام اســتــمــر فـــي مـــســـاره الأكــــاديــــمــــي، فــحــصــل عــلــى درجـــة ،1981 البكالوريوس في الرياضيات من جامعة بانغي عام ثم الماجستير في ساحل العاج، قبل أن يتوجه إلى فرنسا لاسـتـكـمـال دراســـاتـــه الـعـلـيـا ويـحـصـل عـلـى الـــدكـــتـــوراه في .1986 الرياضيات عام وبعد عودته، التحق تواديرا بالعمل الأكاديمي، حيث أصــبــح عـمـيـد كـلـيـة ورئــيــســا فـــي جـامـعـة بــانــغــي، واسـتـمـر في التدريس حتى بعد انتقاله للعمل الحكومي، متمسكا برغبته في التواصل المباشر مع الطلاب والجمهور. فمشوار أكـاديـمـي استثنائي للبروفسور تــواديــرا في بلد يعاني من ندرة الأساتذة المؤهلين، أهداه صورة قيادية بعيدة عن الخطاب العسكري التقليدي، لكنه لم يبعده عن صراعات السلطة. تحالفات محلية ودولية وعـلـى الـرغـم مـن خلفيته العلمية، دخــل تــواديــرا عالم السياسة الواقعية، حيث فرضت عليه الظروف بناء تحالفات محلية ودولــيــة، خصوصا مـع روسـيـا والفصائل المسلحة ،2016 المحلية والدولية. وقبل وصوله إلى قصر الرئاسة في شغل منصب رئيس الحكومة، ما منح مسار حكمه بعد ذلك قاعدة سياسية متينة، وخبرة واسعة أهلته لتكون صورة واضحة لمعادلات السياسية المعقدة في بلاده.أُعيد انتخاب ، وواجه تحديات كبيرة تتعلق بإعادة بناء 2020 تواديرا في سلطة الـــدولـــة، وإبــــرام اتـفـاقـات ســـام متقطعة مــع فصائل مسلحة، مع اللجوء أحيانا إلى أدوات وأحلاف مثيرة للجدل على المستويين الداخلي والدولي. ولطالما كـان الأمــن نقطة ضعف رئيسية في جمهورية أفريقيا الوسطى لـسـنـوات، وقــد ورث الرئيس تركة صـراع بــن تـحـالـف «سـلـيـكـا» المـسـلـم ومـيـلـيـشـيـات «أنــتــي بــالاكــا» المــســيــحــيــة، أدى إلــــى صـــــراع طــائــفــي واســـــع بــعــد الإطـــاحـــة . وازدادت فصائل 2013 بـالـرئـيـس فــرنــســوا بـــوزيـــزي عـــام مسلحة محلية وتــدخــات دولــيــة وروســيــة وفـرنـسـيـة أزمــة البلاد تعقيداً، بحسب «مجموعة الأزمات الدولية». وبـعـد انسحاب فرنسا مـن معادلة النفوذ فـي أفريقيا الوسطى، وتـراجـع فاعلية بعثات حفظ الـسـام التقليدية، اتــجــه قـصـر الــرئــاســة فــي عـهـد تـــواديـــرا نـحـو شــراكــة أمنية واقــتــصــاديــة مـــع روســـيـــا وشــبــكــات مـقـاتـلـن خــاصــة تـعـرف إعلاميا بـ«فاغنر»، ثم وريثتها مجموعة «الفيلق الأفريقي». الاعتماد على روسيا ويبدو أن هذه المعادلة غير قابلة للتغيير؛ إذ لا يستبعد باحثون، ومنهم مستشارة «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتورة أماني الطويل، «استمرار تكريس اعـتـمـاد الـنـظـام الـحـاكـم فــي أفـريـقـيـا الـوسـطـى عـلـى الـشـركـاء الخارجيين، وخصوصا روسـيـا؛ إذ إن موسكو هـي الضامن الأمني الأول لنظام الرئيس تواديرا، نظرا لسيطرتها الواسعة على المـوارد الطبيعية وغياب أي منافس غربي بعد انسحاب فرنسا»، وفق ما قالت الطويل لـ«الشرق الأوسط».هذا الوضع منح الرئيس هامش مناورة داخليا لمواجهة التهديدات، لكنه أثار اتهامات بانتهاكات حقوقية ومخاوف من فقدان السيادة الـوطـنـيـة مـقـابـل تــنــازلات عـلـى المــــوارد الطبيعية مـثـل الـذهـب والمعادن. «أرض الغابات» ودوامة الانقلابات وعلى الصعيد الإقليمي، عزز تواديرا مكانته بتعيينه ميسرا للمجموعة الاقتصادية لدول وسط أفريقيا 2023 في خلال الأزمـة في الغابون، ما أسهم في صورته كقائد قادر على لعب دور إقليمي. كما ألغى مجلس الأمن التابع للأمم الحظر عن الأسلحة المفروض على قواته 2024 المتحدة عام المسلحة. كذلك أنهت عملية «كيمبرلي» تعليقها لصادرات الألماس الخام من أفريقيا الوسطى، علما بأنها نظام دولي تم إنشاؤه للحد من تجارة الألماس الدموي؛ أي الألماس الذي يُستخدم لتمويل الـنـزاعـات المسلحة.وفي بلد لـم تبارحه دوامة الانقلابات منذ استقلاله في ستينات القرن الماضي، لـم تكن فترة ولايــة الرئيس المنتخب تـواديـرا استثناء من ، قـاد الرئيس السابق فرنسوا 2021 هـذه الـدائـرة. ففي عـام بــوزيــزي مـحـاولـة «انــقــاب فـاشـلـة» ضـد تــواديــرا، فانخرط الـجـيـش الــوطــنــي، بــدعــم مــن قــــوات روســيــة وروانــــديــــة، في صد الجماعات المسلحة ودفعها إلى حدود البلاد، ما منح الـرئـيـس تــواديــرا «نـصـرا عسكرياً» مؤقتا استغله لتعزيز موقعه في حملته الانتخابية. وتـــــــــــــزداد المــــــفــــــارقــــــات فــــــي «أرض الـــــغـــــابـــــات» وضوحا حين يظهر تدخل محمد حمدان دقلو ، وقــبــل أشــهــر قليلة 2023 «حــمــيــدتــي» عـــام مـن انـــدلاع الـحـرب فـي الـــســـودان، لإحباط مخطط انـقـاب فـي جمهورية أفريقيا الوسطى عبر ضبط الحدود وتعطيل تحركات فصائل مسلحة. محاولتا الانقلاب العسكري على حكم تواديرا لم تمنعاه من القيام بـ«انقلاب دسـتـوري»، وفق وصف أماني الطويل، ، حــــــن أقــــــــرّت 2023 فــــــي البلاد استفتاء دستوريا أثـــــــــــــار جـــــــــــــدلا واســـــــعـــــــا، مـــــــــــــدّد فـــــــتـــــــرة الـــــــولايـــــــة الــــرئــــاســــيــــة إلــــــى سـبـع سـنـوات، وألـغـى القيد المــــتــــعــــلــــق بـــحـــصـــرهـــا فـــي ولايـــتـــن، مـــا فتح المـــجـــال أمـــــام تـرشـحـه لولاية ثالثة. استقرار أم تمديد للحكم؟ مـــــــــــؤيـــــــــــدوه رأوا فــــي ذلـــــك خــــطــــوة نـحـو الاســــتــــقــــرار المـــؤســـســـي، بينما أعـــرب معارضون عـــن خـشـيـتـهـم مـــن مـسـار لـــتـــمـــديـــد الـــحـــكـــم بــطــريــقــة غـيـر ديــمــقــراطــيــة، وهـــو ما حــــدا بـمـنـظـمـة «المــــرصــــد من أجـــل الـحـوكـمـة الديمقراطية» إلــــى الــتــقــدم بـطـلـب رســـمـــي إلــى المــجــلــس الـــدســـتـــوري لـلـطـعـن في تـــرشـــحـــه.أمـــا عـــلـــى مـــســـتـــوى حــيــاة المواطن العادي، فما زال البطء يهيمن على مؤشرات التنمية بشكل واضـح؛ إذ يعتمد الاقـتـصـاد عـلـى قـطـاعـات مــحــدودة، بـيـنـمـا تــتــحــول المــــــوارد الـطـبـيـعـيـة إلــــى مـحـور تنافس داخلي وخارجي. ورغــم رهــان الحكومة على استثمارات جـديـدة لتمويل تكاليف الأمن، فإن مشكلات الشفافية والحوكمة ظلّت عقبة بنيوية حـالـت دون تـحـويـل الـــثـــروات إلـــى نـمـو فعلي داخــل الاقتصاد الوطني. وبقيت مناطق الشمال الشرقي مهمّشة ومحرومة من الخدمات والمـشـروعـات الأساسية، في مقابل تـركّــز الجهود الحكومية فـي بانغي والمـنـاطـق الأكـثـر نمواً، وفـــق تــقــديــرات مـنـظـمـات المـجـتـمـع المــدنــي وتـحـلـيـات معهد الدراسات الأمنية في جنوب أفريقيا. المعارضة عاجزة ومـــــع ذلــــــك، يــســتــبــعــد مـــحـــلـــلـــون، ومـــنـــهـــم الـــطـــويـــل، أي فـــرص لـإطـاحـة بحكم تـــواديـــرا عـبـر صـنـاديـق الاقـــتـــراع، أو حتى انـــدلاع احـتـجـاجـات واسـعـة ضـــده، وهــو مـا عـزتـه إلى «عجز المعارضة عـن خلق وجــود فعلي على الأرض بسبب التضييق والانقسام في بلد أنهكته الحروب بين المسلمين والمسيحيين».ويشار إلى أن أبرز خصوم فاوستين تواديرا فــي الانــتــخــابــات (تُــعـلـن نـتـائـجـهـا خـــال أيـــــام)، هــم أنيست جــــورج دولـوغـلـيـه عــن حـــزب «الاتـــحـــاد مــن أجـــل الـنـهـضـة»، وهنري ماري دونـدرا، مرشح مستقل ورئيس وزراء سابق، إلى جانب عدد من المرشحين الصغار المحدودي التأثير. وعلى الصعيد الشخصي، لم تكن المفارقات والصراعات بـعـيـدة عـــن حــيــاة الــرئــيــس تـــواديـــرا لـكـن بـشـكـل نـــاعـــم، فهو «مــتــعــدد الــــزوجــــات»؛ إذ إنـــه مـــتـــزوج مـــن كـــل مـــن بـريـجـيـت، وكذلك تينا تـواديـرا، ولديه ثلاثة أبناء، بينما تـرد تقارير عن منافسة بين الزوجتين على لقب «السيدة الأولـى» خلف الكواليس. وســــط هــــذه الـــتـــفـــاعـــات، يـبـقـى الـــســـؤال المـــحـــوري أمـــام الرئيس تواديرا: هل سيقدّم تمديد فترة حكمه إطارا حقيقيا لإرساء السلام والمؤسسات، أم أنه سيُعمّق الانقسام ويزيد الاعتماد على الفاعلين الخارجيين؟ تواديرا... أستاذ الرياضيات الذي هندس نفوذه في «أرض الغابات» رئيس أفريقيا الوسطى يخوض انتخابات الولاية الثالثة على مسرح أفريقي مضطرب تتقاطع في كواليسه «الانقلابات» مع الصراعات المسلحة، ويتداخل فوقه تنافس دولي حاد بين فرنسا وروسيا، يبرز فاوستين أركانج تواديرا قائدا سياسيا مثيرا للجدل في أفريقيا الوسطى، يخوض واحدة من أكثر الرحلات تعقيدا فيما يُعرف على نطاق واسع بـ«أرض الغابات». فمن قاعات الرياضيات إلى «دهاليز السلطة»، برز الرجل بوصفه أهم لاعب سياسي منذ التسعينات، حاملا مشروعه لإعادة تشكيل موازين الحكم في دولة أرهقتها الحروب وخلخلتها هشاشة المؤسسات. دولة تتنازعها القوى الإقليمية والدولية، ويُثقل تاريخها إرث طويل من الانقلابات التي هزّت أفريقيا الوسطى وغرب القارة، ديسمبر 28 بحسب ما يقول محللون. في (كانون الأول) الماضي توجه أكثر من مليوني مواطن إلى صناديق الاقتراع للمشاركة في انتخابات تشمل الرئاسة والبرلمان والمجالس المحلية، وهي انتخابات تمثّل اختبارا سياسيا حاسما لتواديرا؛ إذ يتشابك الاستحقاق الانتخابي مع جدل حول تمديد الولاية الرئاسية، وسط تطلعات لتعزيز الشرعية وبناء المؤسسات الهشة للدولة المثقلة بتحديات الأمن والتنمية. القاهرة: علاء حمودة ASHARQ AL-AWSAT القاهرة: «الشرق الأوسط»

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky