issue17202

4 لبنان NEWS Issue 17202 - العدد Friday - 2026/1/2 الجمعة ASHARQ AL-AWSAT تل أبيب تستعد لاحتمال عمل عسكري «محسوب» ضد «حزب الله» رئيس حكومة لبنان يتعهّد بسط سلطة الدولة وإنهاء الاعتداءات الإسرائيلية تـــعـــهّـــد رئـــيـــس الـــحـــكـــومـــة الــلــبــنــانــيــة نـــــواف ســــام بــمــواصــلــة مــســيــرة الإصــــاح وبسط سلطة الــدولــة، وإنـهـاء الاعــتــداءات الإســـرائـــيـــلـــيـــة وإزالـــــــة الاحــــتــــال، بـــمـــوازاة اســـتـــعـــدادات إســرائــيــلــيــة لاحــتــمــال تنفيذ عـــمـــل عـــســـكـــري «مــــحــــســــوب» ضــــد «حــــزب الله» في لبنان، على خلفية تقديرات ترى أن الـخــطـوات اللبنانية الأخــيــرة لا تلتزم بشروط اتفاق وقف إطلاق النار. وكـتـب ســام مـعـايـدة للبنانيين على مـنـصـة «إكـــــس»، قـــال فـيـهـا: «عـشـيـة الـعـام الـــجـــديـــد، أتــــوجّــــه إلــــى جــمــيــع الـلـبـنـانـيـن بأطيب التمنيات بسنة تحمل معها الأمل باستمرار تعافي الـدولـة واستعادة الثقة بها، وأعدهم بأن نواصل، وإياهم، مسيرة الإصلاح وبسط سلطة الدولة». وأضاف: «عهد متجدّد أن نتابع العمل مــن أجـــل إنــهــاء الاعــــتــــداءات الإسـرائـيـلـيـة، وإزالــــة الاحـــتـــال، وتــأمــن عـــودة أســرانــا». ووجــه «تحية تقدير إلـى عناصر الجيش وقوى الأمن المنتشرين على امتداد الوطن، ساهرين على أمن اللبنانيين وسلامتهم». ولم تتوقف الاتصالات الدبلوماسية الــلــبــنــانــيــة مــــع رعــــــاة اتــــفــــاق وقـــــف إطــــاق الـنـار مـع إسـرائـيـل الــذي دخــل التنفيذ في ، وأوقـــف 2024 ) نـوفـمـبـر (تــشــريــن الــثــانــي يــومــا بــن «حــــزب الـلـه» 66 حــربــا امــتــدت لـــــ والــجــيــش الإســـرائـــيـــلـــي. ويـــقـــول لــبــنــان إن الاتصالات الدبلوماسية والإجـراءات التي اتـــخـــذهـــا الــجــيــش الــلــبــنــانــي، حـــالـــت دون تــجــدد الـــحـــرب، فــي حــن لا تــــزال إسـرائـيـل تحتل خمس نقاط حدودية داخل الأراضي شـخـصـا، 20 الــلــبــنــانــيــة، وتــحــتــجــز نــحــو بــيــنــهــم مــــدنــــيــــون، وتـــــواصـــــل خـــروقـــاتـــهـــا للاتفاق بتنفيذ قصف متقطع، واغتيالات داخل الأراضي اللبنانية. وبــمــوازاة هــذه الإجــــراءات اللبنانية، أفـــــــــادت وســـــائـــــل إعـــــــام إســـرائـــيـــلـــيـــة بـــأن المــــؤســــســــة الأمــــنــــيــــة فـــــي إســــرائــــيــــل تـــرفـــع مـسـتـوى الـجـهـوزيـة لاحـتـمـال تنفيذ عمل عسكري ضد «حــزب الله» في لبنان، على خلفية تقديرات ترى أن الخطوات اللبنانية الأخيرة لا تلتزم بشروط اتفاق وقف إطلاق النار. وأفـــاد موقع «مـعـاريـف» بـأن الأجهزة الأمــــــنــــــيــــــة «تـــــســـــتـــــعـــــد لــــــعــــــرض مــــســــتــــوى الــجــهــوزيــة أمــــام رئــيــس الــــــوزراء بنيامين نتنياهو والقيادة السياسية، في ضوء ما تصفه إسرائيل بإخفاق الـدولـة اللبنانية فــــي اســتــكــمــال تــفـكــيــك بــنــيــة (حــــــزب الــلــه) العسكرية جنوب وشمال نهر الليطاني». ووفـــــــق الــــتــــقــــريــــر، تـــعـــتـــزم الـــحـــكـــومـــة اللبنانية الإعـان خلال الساعات أو الأيام المـقـبـلـة عـــن إنـــهـــاء الـعـمـلـيـة الــتــي يـنـفّــذهـا الجيش اللبناني لنزع سلاح «حـزب الله» جنوب الليطاني، مـن دون توسيعها إلى شمال النهر، وهو ما تعده إسرائيل إخلالا مباشرا ببنود اتفاق وقف إطلاق النار. وتــشــيــر الـــتـــقـــديـــرات داخـــــل المــؤســســة الأمــنــيــة الإســرائــيــلــيــة إلــــى أن هــــذا الــواقــع قد يدفع الجيش الإسرائيلي إلـى التحرك بنفسه ضــد «حـــزب الــلــه»، فــي حـــال اعتُبر أن لبنان غير قادر أو غير راغب في تنفيذ الـــتـــزامـــاتـــه. ونُــــقــــل عــــن مــــصــــادر عـسـكـريـة قـــولـــهـــا: «تــــــرى إســـرائـــيـــل أن (حــــــزب الـــلـــه) بــدأ بالفعل مـحـاولات لإعـــادة بناء قدراته الـعـسـكـريـة، لا سيما فــي المـنـاطـق الـواقـعـة شمال الليطاني». ويــتــهــم الــجــيــش الإســـرائـــيـــلـــي «حـــزب الله» بالسعي إلى إعادة ترميم منظومات الـــصـــواريـــخ الـــدقـــيـــقـــة، إلــــى جـــانـــب قــــدرات هـجـومـيـة أخـــــرى، فـيـمـا نـــفَّـــذ ســــاح الـجـو الإسرائيلي خلال الأسابيع الماضية غارات اســتــهــدفــت، حـسـب الـــروايـــة الإسـرائـيـلـيـة، مـــراكـــز تـــدريـــب تـابـعـة لـــقـــوات «الـــرضـــوان» داخل الأراضي اللبنانية. وقــــالــــت «مــــعــــاريــــف» إن الـــتـــقـــديـــرات الإسرائيلية تفيد بــأن «حــزب الـلـه»، يمر حــالــيــا بــحــالــة «ضـــعـــف عــمــلــيــاتــي»، وأن قـــدرتـــه عــلــى الـــــرد ســتــكــون مــــحــــدودة في حـال تنفيذ ضربة إسرائيلية. وأضافت: «تــــســــتــــعــــد الأجـــــــهـــــــزة الأمـــــنـــــيـــــة لـــعـــرض مجموعة مــن الــخــيــارات الـعـسـكـريـة أمــام المستوى السياسي، تهدف إلـى إضعاف (حــزب الله) من دون الانـــزلاق إلـى تفكيك كـامـل لاتــفــاق وقـــف إطـــاق الـــنـــار». ووفــق الــتــقــريــر: «تــســعــى إســـرائـــيـــل إلــــى تنفيذ خــطــوات عـسـكـريـة مـحـسـوبـة تـسـمـح لها بـــالـــعـــودة لاحـــقـــا إلــــى إطـــــار الاتــــفــــاق، مع ممارسة ضغط دولـي متزايد على لبنان لدفعه إلى التعامل بفاعلية أكبر مع ملف سلاح (حزب الله)». ضابط إسرائيلي يستعرض خلال جولة إعلامية أسلحة ضبطها الجيش في غزة ولبنان وسوريا (أ.ف.ب) بيروت: «الشرق الأوسط» لم تتوقف اتصالات لبنان مع رعاة اتفاق وقف إطلاق النار تكيّف مع واقع تأخر إعادة الإعمار في الضاحية والجنوب المتضررون اللبنانيون من الحرب الإسرائيلية يلجأون إلى «إدارة الخسائر» وجــــد آلاف الــلــبــنــانــيــن المــتــضــرّريــن مـــن الـــحـــرب الإســـرائـــيـــلـــيـــة، أنــفــســهــم أمـــام واقـع أكثر هــدوءا وأشــد قسوة بعد نهاية الحرب، يتمثّل بـإدارة الخسائر، والتكيُّف مـــع الـــنـــزوح، وفـــي حـــن تـقـلـصـت إلـــى حد كــبــيــر الانـــتـــهـــاكـــات الإســـرائـــيـــلـــيـــة لاتـــفـــاق وقف إطلاق النار في الضاحية الجنوبية لبيروت، فـإن مرحلة إعــادة الإعـمـار بقيت من دون خطة واضـحـة، ولا آلية تعويض شفافة، ولا أفق زمني محدَّد. بالنسبة إلى المتضررين، لم يكن عام عاما للترميم، بل كان عاما للانتظار 2025 بموارد شحيحة، ودعم متراجع، وقرارات مؤجَّلة، في ظل غياب مقاربة شاملة تعيد وصل ما انقطع بين المتضرّرين ومؤسسات «حــــزب الـــلـــه» المــولــجــة بـالـتـعـويـضـات، أو مؤسسات الدولة اللبنانية التي يطالبها السكان بالتحرك. بـعـد وقـــف إطــــاق الـــنـــار، صُــــرف بـدل أشهر، أو لسنة 6 أو 3 إيواء للمتضرّرين لـ كاملة على أبعد تقدير. ومع انتهاء المهلة، لــــم تُـــســـتـــكـــمَـــل الـــخـــطـــوة بــخــطــة تـعـويــض متكاملة أو بـرنـامـج إعـــادة إعـمـار واضـح المعالم. لم تُعلَن لوائح نهائية، ولم تُحدَّد جداول زمنية، وبقيت المراجعات محكومة بــــإجــــابــــات عــــامــــة مـــــن نـــــــوع: «المـــــلـــــف قـيـد المتابعة». وتـــؤكـــد مـــصـــادر مــتــابــعــة لـلـمـلـف أن المقاربة المعتمدة كانت إسعافية ومحدودة السقف، وأن أي انتقال جــدّي إلــى مرحلة إعــادة الإعـمـار اصـطـدم سريعا بالواقعَين المـالـي والـسـيـاسـي، مـا حـــوَّل التعويضات مـن مسار منظَّم إلـى إجـــراءات متقطّعة لا ترقى إلى حجم الضرر. أشهر 3 بدل إيواء لـ ولـــــم يــتــشــكّــل مـــســـار إعـــــــادة إعـــمـــار فـــعـــلـــي؛ بـــســـبـــب الــــضــــغــــوط الــســيــاســيــة والـــتـــهـــديـــدات الإســرائــيــلــيــة وانــتــهــاكــات اتفاق وقـف إطـاق النار، واتبع السكان اســتــراتــيــجــيــة «إدارة خـــــســـــارة»، حـيـث عـــادت عـائـات إلــى بـيـوت غير مكتملة، واضطرّت أخرى إلى السكن المؤقّت لدى أقارب، بينما ارتفعت تكلفة العيش على فئات واسعة بعد وقف بدل الإيواء. وقــبــض عــلــي، الــــذي يـسـكـن منطقة المـريـجـة فــي الـضـاحـيـة الـجـنـوبـيـة، بـدل أشهر فقط، ومنذ ذلــك الحين، 3 إيـــواء لـــ تـوقّــف أي دعـم إضـافـي. يقول لـ«الشرق الأوسط»: «كلّما سألنا عن التعويضات، كــــــان الــــــجــــــواب: لـــنـــنـــتـــظـــر، الـــحـــالـــة غـيـر واضحة»، في توصيف لتحوّل الانتظار إلى سياسة قائمة بذاتها. 43( ومـــثـــل عـــلـــي، انـــتـــقـــل حـــســـن. م عـــــامـــــا)، الــــــذي تــــضــــرّر مـــنـــزلـــه، لـلـعـيـش فـــي مــنــزل عــمّــه المــغــتــرب ريــثــمــا تتضح الــــــصــــــورة. لـــكـــن الــــــصــــــورة لـــــم تــتــضــح، والـــســـكـــن المــــؤقّــــت طــــــال، ولا قــــــدرة عـلـى الترميم من ماله الخاص. وعـــنـــدمـــا يـــســـأل عـــن الــتــعــويــضــات، يــأتــيــه جـــــواب واحـــــد: «لا نـمـلـك جـــوابـــا. الجواب عند الأمين العام» في إشارة إلى الأمــن الـعـام لــ«حـزب الـلـه» نعيم قاسم، مما يوحي بأن الملف أحيل مباشرة إلى قرار سياسي غير مرتبط بجدول زمني. آلاف دولار 8 فـي المريجة أيـضـا، يـقـدّم أبــو حسن، الــــرجــــل الـــثـــمـــانـــيـــنـــي، صــــــورة دقـــيـــقـــة عـن آلاف 8 إدارة الـــــخـــــســـــارة. قـــبـــض نـــحـــو دولار، تـوزّعـت بـن بـدل إيـــواء وتعويض أثــاث منزل فقط، من دون أي تعويضات مرتبطة بترميم منزله. لـــم تــكــف المـــبـــالـــغ، فــاضــطــر إلــــى دفــع ألــف دولار مـن ماله الخاص 15 أكثر مـن ليعود إلى منزله، رغم أن ترميمه الأولي لا يجعل المنزل لائقا للسكن. وفي الشهر الأخـــيـــر مـــن الـــســـنـــة، أنـــجـــز الـــحـــد الأدنــــى مـــن الــتــرمــيــم، مـضـيـفـا نــحــو ألـــفَـــي دولار على الأقـسـام المشتركة لإعــادة الخدمات. ويـــقـــول لــــ«الـــشـــرق الأوســــــــط»: «لــــم أخـتـر رفــــع تــكــالــيــفــي، لـكـنـنـي مــضــطــر. بـغـيـاب أي أفـــق لـلـتـعـويـض، أنـــا مـضـطـر لترميم منزلي والعودة إليه دون انتظار الوعود الشفهية التي لا تُصرَف عملياً، وتقتصر عـلـى منطق تـرحـيـل الـتـعـويـض ووضـعـه في صيغة المجهول». التكيّف مع الخسارة 2025 الأكـثـر دلالـــة فـي مشهد نهاية لــيــس فــقــط مـــحـــدوديـــة الــتــعــويــضــات، بل تبدّل سلوك المتضرّرين أنفسهم. كثيرون باتوا يعزفون عن مراجعة المعنيين بملف التعويضات. يقول أحـد المتضرّرين: «لم نعد نـراجـع لأننا نعرف الـجـواب سلفاً». ويــشــيــر إلــــى أن هــــذا الــصــمــت «لا يعني الـــــرضـــــا، بــــل انـــتـــقـــال المــجــتــمــع المـــتـــضـــرّر مـن مرحلة المطالبة إلــى مرحلة التكيّف الـــقـــســـري»، مـــحـــذّرا مـــن أن «هــــذا الـتـحـوّل يُــفــرغ المـتـضـرريـن مــن الـضـغـط الشعبي، ويــحــوّل الــخــســارة إلـــى واقـــع يـومـي يُـــدار باليأس لا بالمحاسبة». هــــذه الـــحـــال، دفـــعـــت ســـكـــان المـنـطـقـة الــحــدوديــة إلـــى الــقــيــام بــمــبــادرات فـرديـة وأهـــلـــيـــة لمـــســـاعـــدة المـــتـــضـــرريـــن. فـــي أحــد مـــتـــاجـــر الـــضـــاحـــيـــة الـــجـــنـــوبـــيـــة، وُضـــــع صندوق للتبرعات باسم «صندوق دعم مــتــضــرّري مــركــبــا»، وهـــي قــريــة حــدوديـة تـضـررت بشكل كبير، ولــم يعد أكـثـر من ثلث سكانها إليها. ويرى أحد جيران المتجر أن «الانتقال مـــن الـــصـــنـــاديـــق المـــركـــزيـــة إلــــى مـــبـــادرات فـــرديـــة يـــــدل عــلــى أن الــــقــــدرة عــلــى إدارة التعويضات بوصفها سياسة عامة باتت محدودةً، وأن الأولوية أصبحت لاحتواء الـــحـــد الأدنــــــى مـــن الانـــهـــيـــار، فـــي انــتــقــال صريح من منطق جبر الضرر إلى منطق إدارة العجز». بيروت: «الشرق الأوسط» عون أعطاه جرعة دعم غير مسبوقة... وبدأ التحرّر من القيود السياسية القضاء اللبناني يفكك الملفات العالقة تكريسا لمسار استعادة هيبة الدولة انـعـكـسـت الــتــغــيّــرات الـسـيـاسـيـة التي شـــهـــدهـــا لـــبـــنـــان مـــنـــذ انــــتــــخــــاب الـــرئـــيـــس جــوزيــف عــــون، وتـشـكـيـل حـكـومـة الـرئـيـس نـــواف ســام بـصـورة مـبـاشـرة على الـواقـع القضائي، فشهد هذا المرفق تحوّلات نوعية أعــادت إليه جـزءا كبيرا من هيبة افتقدها، وفتحت الـبـاب أمــام مقاربة جـديـدة لملفات حــالــت الــعــراقــيــل الـسـيـاسـيـة، والـحـمـايـات التي كان يتمتّع بها نافذون مدعومون من أركان السلطة من معالجتها. تعيينات قضائية المـــتـــابـــعـــون بـــدقّـــة لـلـمـشـهـد الـقـضـائـي يتلمسون بــوضــوح تـــبـــدّلا فــي الأداء، وفـي المناخ العام الــذي بـات يحكم عمل القضاة، فـكـانـت الـبـدايـة مــن التعيينات الـتـي طالت مواقع أساسية في السلطة القضائية، وفي مقدمها تثبيت القاضي جمال الحجار نائبا عاما لدى محكمة التمييز، وتعيين القاضي أيــــمــــن عـــــويـــــدات رئـــيـــســـا لــهــيــئــة الــتــفــتــيــش الــقــضــائــي، وهـــو مـنـصـب مـفـصـلـي بالنظر إلى الدور الرقابي، والمحاسبي الذي تؤديه الـهـيـئـة. كـمـا شـمـلـت الـتـعـيـيـنـات اسـتـكـمـال تــشــكــيــل مـــجـــلـــس الــــقــــضــــاء الأعــــلــــى بــكــامــل أعضائه، باستثناء رئيسه القاضي سهيل عـبـود، ومــلء الشواغر فـي محاكم التمييز، والهيئة العامة لمحكمة التمييز، والمجلس الــعــدلــي، مــا أعــــاد انـتـظـام الـعـمـل القضائي في أعلى مستوياته بعد سنوات من الفراغ، والتعطيل. كــان لخطاب القسم الـــذي ألـقـاه رئيس الجمهورية جوزيف عـون فـور انتخابه في الـتـاسـع مـن يناير (كــانــون الـثـانـي) الماضي أثـــر بـالـغ فــي هـــذا المــســار، إذ شــكّــل، بحسب توصيف مصادر قضائية، «جرعة دعم غير مـسـبـوقـة لــلــقــضــاء». فـقـد أطــلــق يـــد مجلس القضاء الأعلى في إعداد تشكيلات قضائية وُصــفــت بـالـنـمـوذجـيـة مـقـارنـة بـمـا شهدته العقود المـاضـيـة، بعدما تـحـرّر المجلس من سطوة التدخلات السياسية. وللمرة الأولى لــــم يـــفـــرض أركـــــــان الــســلــطــة أســــمــــاء قــضــاة مــحــســوبــن عــلــيــهــم لـتـعـيـيـنـهـم فــــي مـــواقـــع حساسة، فخرجت التشكيلات وفق معايير مهنية بحتة. عام الهيبة... وعام القطاف يـؤكـد مـصـدر قضائي بـــارز لــ«الـشـرق الأوســـــــط» أن «الــديــنــامــيــة الـــتـــي تـشـهـدهـا المــــحــــاكــــم وقـــــصـــــور الـــــعـــــدل مـــنـــذ انـــطـــاقـــة الــســنــة الـقـضـائـيـة الـــجـــديـــدة فـــي منتصف سبتمبر (أيـلـول) المـاضـي، أثبتت صوابية هـذه الخيارات»، مشيرا إلـى «تبدّل واضح فــي أســلــوب عـمـل الـنـيـابـات الــعــامــة، لجهة الـتـدقـيـق فــي الــشــكــاوى، وتـجـنّــب الــقــرارات الارتـــــجـــــالـــــيـــــة، ولا ســـيـــمـــا فـــيـــمـــا يــتــعــلــق بـالـتـوقـيـف الاحــتــيــاطــي، كـمـا انـعـكـس ذلـك عـــلـــى أداء قــــضــــاة الـــتـــحـــقـــيـــق، والـــهـــيـــئـــات الاتهامية، وتسريع وتيرة المحاكمات على مختلف درجاتها». ويضيف المصدر: «عام كان عام إعـادة الهيبة للقضاء، فيما 2025 عام القطاف». 2026 يُفترض أن يكون عام فـي ظــل هــذا المــنــاخ، لـم يعد بالإمكان إبـــقـــاء المـــلـــفـــات فـــي أدراج الــنــســيــان تحت وطـــأة «الـفـيـتـو» الـسـيـاسـي. ووفـــق المصدر الـــقـــضـــائـــي، فــــإن «المـــرحـــلـــة الـــجـــديـــدة الـتـي يشهدها القضاء أنهت منطق الحصانات غــيــر المــعــلــنــة، مـــا ســمــح لــلــقــضــاة بــاتــخــاذ قرارات حاسمة في الملفات الساخنة، ولعل أبـــرزهـــا تــوقــيــف وزيــــر الاقـــتـــصـــاد الـسـابـق أمين سلام لأكثر من ستة أشهر في قضية فـسـاد، ومـاحـقـة وزيـــر الصناعة السابق، والـــنـــائـــب الـــحـــالـــي جـــــورج بــوشــكــيــان بعد رفـع الحصانة النيابية عنه، وهـو يُلاحق غيابيا بعد فراره إلى الخارج». ويـــــتـــــحـــــدّث المــــــصــــــدر الــــقــــضــــائــــي عــن ،2025 «مـــحـــطـــات مـفـصـلـيـة ســجّــلــهــا عــــام أبرزها الإفــراج عن هانيبال القذافي، نجل الزعيم الليبي السابق معمّر القذافي، بعد عشر سنوات من التوقيف في ملف خطف وإخفاء الإمــام موسى الصدر ورفيقيه من دون محاكمة، أو اتهام رسمي، إلى جانب إقدام الفنان فضل شاكر على تسليم نفسه عاما من اللجوء 12 للقضاء بعد أكثر من في مخيم عين الحلوة». وبــــغــــض الـــنـــظـــر عــــن خــلــفــيــات هــذيــن الملفين، يرى المصدر القضائي أن «دلالتهما واحــــدة، وهــي أن الـقـضـاء بــات أكـثـر تحررا مــن الـضـغـوط الـسـيـاسـيـة، ويـتـخـذ قــراراتــه انطلاقا مـن قناعة القاضي الـوجـدانـيـة، لا من أي اعتبار آخر». السجناء السوريون ثمّة ملفات قضائية ذات بُعد خارجي، أهمها قضية السجناء السوريين في لبنان، ورغم أن السلطات السورية هي التي حرّكت هذه القضيّة، فإن القضاء اللبناني تمكّن من التعاطي معها بدرجة عالية من المسؤولية، وانطلاقا من المصلحة اللبنانية، والتقليل مــن خـطـرهـا الأمــنــي فــي اكـتـظـاظ الـسـجـون، ويسجّل للقضاء أنه قدّم للسلطة السياسية رؤيـــتـــه لــحــل هـــذه الأزمــــــة، قـبـل أن يصطدم بـجـدار الـبـيـروقـراطـيـة، والـحـاجـة إلــى إبــرام معاهدة جديدة بين بيروت ودمشق تساعد فـي تسليم السجناء السوريين أو بعضهم إلى بلادهم، وهو ملف قيد النظر في الوقت الراهن. ويـــــؤكـــــد المـــــصـــــدر الـــقـــضـــائـــي المــعــنــي بـكـل هـــذه المـلـفـات بالتأكيد أن «الإنـــجـــازات الــــقــــضــــائــــيــــة والأمـــــنـــــيـــــة تـــعـــكـــس الـــــصـــــورة الــحــقــيــقــيــة لـــتـــعـــافـــي لــــبــــنــــان»، مــــشــــددا فـي الـــوقـــت نـفـسـه عـلـى «أهــمــيــة نــجــاح الجيش وشعبة المعلومات في قوى الأمـن الداخلي، والأمــــن الــعــام، فــي تفكيك شـبـكـات تجسس لصالح إسرائيل، وتوقيف عشرات العملاء الذين جرى تجنيدهم قبل الحرب الأخيرة، وخلالها، وهي مؤشرات، وإن كانت أولية، إلا أنـهـا تـوحـي بــأن مـسـار اسـتـعـادة الـدولـة بدأ فعليا من بوابة القضاء والأمن». بيروت: يوسف دياب

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky