issue17202

عالم الرياضة SPORTS 20 Issue 17202 - العدد Friday - 2026/1/2 الجمعة مع ارتفاع سقف التحدي، تُدرك المنتخبات المتأهلة أن الطريق إلى الكأس لا يمر إلا عبر مباريات تُشبه النهائيات المصغّرة النجوم صلاح ودياز ومحرز وديالو ولوكمان وضعوا بصماتهم في «المجموعات» كأس أمم أفريقيا: الكبار على موعد... والمنافسة تحتدم في الأدوار الإقصائية تدخل نهائيات كأس الأمم الأفريقية ابتداء من يوم السبت مرحلة الأدوار 2025 الإقـــصـــائـــيـــة، مـــع انـــطـــاق مـــبـــاريـــات ثمن النهائي التي لا تعترف بالحسابات، ولا تـمـنـح فـــرصـــة لــلــتــعــويــض. فـبـعـد انـتـهـاء دور المــجــمــوعــات مـــن الـنـسـخـة الـخـامـسـة والثلاثين في المغرب، باتت صورة المنافسة أكثر وضوحاً، وحددت خريطة المواجهات مسار بطولة يُتوقع أن ترتفع فيها درجات التوتر والحسم مع كل صافرة. المشهد الـعـام خـرج متوازنا مـن دون مفاجآت مدوية، باستثناء الخروج المبكر للغابون، فيما نجحت المنتخبات الكبيرة والمـرشـحـة فـي تأكيد حـضـورهـا، وبينها خــمــاســي عـــربـــي غــيــر مـــســـبـــوق، لـيـضـرب مـــوعـــدا مـــع دور ثـمـن الـنـهـائـي الــــذي يعد بـسـلـسـلـة مـــواجـــهـــات قــويــة لا تـنـفـع فيها الحسابات ولا الأسماء وحدها. المـنـتـخـبـات المـــتـــصـــدرة لمـجـمـوعـاتـهـا بــدت فـي موقع مريح نسبيا على الــورق، إذ ســـتـــواجـــه مــنــتــخــبــات المــــغــــرب ومــصــر ونـيـجـيـريـا والــســنــغــال أربـــعـــة مـــن أفـضـل أصـــحـــاب المـــركـــز الـــثـــالـــث: تــنــزانــيــا وبـنـن وموزمبيق والسودان توالياً. في المقابل، تـحـمـل الــقــرعــة قـمـمـا مـبـكـرة لا تـخـلـو من الــــصــــدام، أبــــرزهــــا مـــواجـــهـــة الـــجـــزائـــر مع جمهورية الكونغو الديمقراطية، وكـوت ديـــفـــوار مـــع بـوركـيـنـا فـــاســو، إضـــافـــة إلـى جنوب أفريقيا أمــام الكاميرون، وتونس في اختبار صعب ضد مالي. ومــــع ارتـــفـــاع ســقــف الـــتـــحـــدي، تُــــدرك المنتخبات المتأهلة أن البطولة تبدأ فعليا مـن الآن، وأن الطريق إلــى النهائي المقرر يـنـايـر (كـــانـــون الــثــانــي) لا يـمـر إلا 18 فــي عبر مباريات تُشبه النهائيات المصغّرة؛ حيث الخطأ قد يكون كافيا لإنهاء الحلم، واللمسة الحاسمة قد تصنع التاريخ. ووفـــق صحيفة «لـيـكـيـب الفرنسية» فــــإن مــرحــلــة المـــجـــمـــوعـــات لـــم تــكــن مـجـرد محطة شكلية، بل كانت مساحة فرز مبكر، كشفت مَن يملك القدرة على القيادة تحت الضغط، ومن يكتفي بلقب «النجم» خارج ســـيـــاق الــتــأثــيــر الــحــقــيــقــي. فـــي مـــدرجـــات ممتلئة بالتوقعات، وعلى ملاعب لا ترحم الأخطاء، برز لاعبون لم ينتظروا اكتمال الــبــطــولــة لــيــعــلــنــوا أنــفــســهــم، بـــل بـــــادروا إلــــى حــســم الـتـفـاصـيـل وصــنــاعــة الـــفـــارق، واضــعــن بصمتهم عـلـى إيــقــاع المنافسة منذ أيامها الأولى. مـن المـغـرب إلــى مـصـر، ومــن الجزائر إلـــــــــــــى نــــيــــجــــيــــريــــا وكـــوت ديـفـوار، حــــــــــــمــــــــــــلــــــــــــت الأســـــــــمـــــــــاء الـــــثـــــقـــــيـــــلـــــة عــــــــــــــــــــــــــــــــبء الــــــــقــــــــيــــــــادة داخــــــــــــــــــــــــل المـلـعـب، لا بـوصـفـهـا نـجـومـا دعــائــيــة، بل عــنــاصـــر حـــاســمـــة تـتــحـمــل نــتــائـــج الــفـــوز والــخــســارة. الـقـاسـم المـشـتـرك كــان واحـــداً: الـتـأثـيـر المـبـاشـر، والـحـضـور فــي اللحظة الـصـعـبـة، والـــقـــدرة عـلـى تـحـويـل الضغط إلــــى أداة تـــفـــوق، قــبــل أن تــدخــل الـبـطـولـة مـرحـلـتـهـا الــتــي لا تـعـتـرف إلا بــمَــن يملك الجرأة على الحسم. دياز يدخل تاريخ المغرب الــلــعــب فـــي كــــأس أمــــم أفــريــقــيــا على أرضـــــك لا يـمـنـحـك أي هـــامـــش أمــــــان. في المغرب، حيث لا تزال أصداء نصف نهائي كـأس العالم الأخـيـرة حـاضـرة، كـان سقف الطموحات مرتفعا إلى أقصى حد. في هذا المناخ المشحون، فرض إبراهيم دياز نفسه سريعا بوصفه أحد المحاور الأساسية في لعب منتخب «أسود الأطلس». رغــم وضـعـه المُــعـقـد مـع ريـــال مـدريـد؛ مباريات 7 حيث لم يبدأ أساسيا سوى في هـــذا المـــوســـم، مـسـجـا هـدفـا 18 مـــن أصـــل واحـداً، ومقدما تمريرتين حاسمتين، فإن عـامـا تحوَّل 26 الـاعـب الـبـالـغ مـن العمر إلى قائد فني داخل المنتخب المغربي. في أهـــداف، 3 دور المـجـمـوعـات، سجل ديـــاز ليصبح وفـــق بـيـانـات «أوبـــتـــا» أول لاعـــــب مـــغـــربـــي يــســجــل هـــدفـــا فـي كل مباريات دور المجموعات في نسخة واحــــدة مــن كـــأس الأمــم الأفـريـقـيـة مـنـذ أحـمـد فــراس .1972 عام بـــعـــيـــدا عـــــن الأرقـــــــام وحدها، تولّى ديـاز دور الـــقـــائـــد الــتــقــنــي لمنتخب مــــــطــــــالــــــب بــــــالــــــفــــــوز بـــلـــقـــب الـــبـــطـــولـــة عـــلـــى أرضـــــــه. كـــــان حــــاضــــرا فـي صناعة اللعب، وفي التحرك بين الخطوط، وفـــي قــيــادة الإيـــقـــاع، وظــهــر فــي كـثـيـر من فترات أول مباراتين للمغرب لاعبا يصعب احتواؤه، سواء بالكرة أو من دونها. صلاح...رجل مصر المفتاحي مــصــر، صــاحــبــة الـــرقـــم الــقــيــاســي في عدد الألقاب القارية بسبعة تتويجات، لا تــــزال تنتظر أن تـــرى مـحـمـد صـــاح يرفع كأس الأمم الأفريقية بقميص «الفراعنة». 2017 بعد خسارته النهائي مرتين، عامي ، يــخــوض قــائــد المـنـتـخـب المـصـري 2022 و مشاركته الخامسة في البطولة. عـــــامـــــا، دخــــل 33 الـــــجـــــنـــــاح، الــــبــــالــــغ الــــنــــســــخــــة الــــحــــالــــيــــة وهــــــــو يـــحـــمـــل عــــبء الــتــاريــخ والــتــوقــعــات، لـكـنـه بـــدأ الـبـطـولـة بكفاءة عالية. كـان المنقذ أمـام زيمبابوي ،1+90 بتسجيله هـدف الـفـوز فـي الدقيقة ثــم لـعـب دور الــحــاســم مـــرة أخــــرى عندما سـجـل ركــلــة الـــجـــزاء الــتــي ضـمـنـت الـتـأهـل . بعدها، 0-1 أمام جنوب أفريقيا في الفوز فــضّــل الـجــهــاز الـفـنـي إراحـــتـــه فــي المــبــاراة الأخيرة أمام أنغولا، التي انتهت بالتعادل الـــســـلـــبـــي. فــــي مـــوســـم مــعــقــد يــعــيــشــه مـع ليفربول على مستوى النتائج والسياق العام، جـاءت كأس الأمـم الأفريقية لتكون مـتـنـفـسـا لــــصــــاح، الــــــذي بـــــدا مـــــرة أخــــرى الــــاعــــب الـــــقـــــادر عـــلـــى حـــســـم الــتــفــاصــيــل الـصـغـيـرة عـنـدمـا تـحـتـاج إلــيــه مـصـر في اللحظات الحاسمة. محرز... رمز الجزائر الباحثة عن رد الاعتبار دخــــل المــنــتــخــب الـــجـــزائـــري بـطـولـة وهــــو مـثـقـل بـضـغـط كــبــيــر، بعد 2025 خــــروجــــه مــــرتــــن مــتــتــالــيــتــن مــــن دور المجموعات فـي النسختين السابقتين، ما جعل مهمة استعادة الهيبة القارية ضـــرورة أكـثـر مـن كونها طـمـوحـا. وفي خــضــم هــــذا الـــســـيـــاق، وبـــعـــد أشـــهـــر من الانتقادات والتشكيك، عاد رياض محرز ليؤكد أنه لا يزال رقما صعباً. عاماً، سجل ثنائية 34 الجناح، البالغ ، لـيـصـبـح 0-3 أمــــــام الـــــســـــودان فــــي الــــفــــوز أفضل هــدّاف في تاريخ الجزائر في كأس الأمــم الأفريقية. ولـم يكتف بذلك، بل عاد فـي الجولة التالية ليسجل هـدف المـبـاراة الـــوحـــيـــد أمـــــــام بـــوركـــيـــنـــا فــــاســــو، مــانــحــا «الخضر» فوزا ثمينا جديداً. بــهــذه الأهـــــــداف، أعــــاد مــحــرز تثبيت مكانته قائدا داخــل الملعب، موجها جيلا جـــديـــدا مـــن الـــاعـــبـــن، ومـثـبـتـا أن خـبـرتـه الـــطـــويـــلـــة فــــي أعـــلـــى المـــســـتـــويـــات لا تــــزال عــنــصــرا حــاســمــا فـــي المـــبـــاريـــات الـكـبـيـرة، خـصـوصـا عـنـدمـا تـكـون الـجـزائـر مطالبة بالرد. لوكمان... السهم النيجيري بعد الإقصاء المؤلم من سباق التأهل إثــر الـخـسـارة أمـام 2026 إلــى كــأس العالم الكونغو بركلات الترجيح، دخـل منتخب نـيـجـيـريـا كــــأس الأمـــــم الأفــريــقــيــة بعقلية اســـتـــعـــادة الاعـــتـــبـــار الــــقــــاري. إلــــى جـانـب فـيـكـتـور أوســيــمــن، بـــرز أديـــمـــولا لوكمان أحد أبـرز وجـوه هذه الرغبة في استعادة المكانة. جــنــاح أتــالانــتــا سـجـل هــدفــن فــي دور ، ثم 1-2 المجموعات، أمـام تنزانيا في الفوز .2-3 أمـــام تـونـس فـي مــبــاراة مثيرة انتهت ولـــم يـكـتـف بـالـتـسـجـيـل، بــل قـــدم تمريرتين حاسمتين، ليصبح اللاعب الأكثر مساهمة تهديفية في البطولة حتى الآن، بالتساوي مع الجنوب أفريقي لايل فوستر، الذي سجل هدفين، وقدّم تمريرتين حاسمتين أيضاً. عـــــامـــــا، تـمـيـز 28 لــــوكــــمــــان، الــــبــــالــــغ بسرعته، وجرأته في المواجهات الفردية، وحسمه أمـام المرمى، ليصبح أحـد أعمدة أفضل خط هجوم في البطولة حتى الآن، 8 وهــــو الــهــجــوم الـنـيــجــيــري الـــــذي ســجــل أهداف في دور المجموعات. ديالو... ملامح الجيل الجديد هـــــدفـــــان، أحــــدهــــمــــا أمـــــــام مــوزمــبــيــق والآخــــر أمــــام الــكــامــيــرون، وجــائــزتــا رجـل المــبــاراة، كانت كفيلة بـأن تضع اسـم أمـاد ديـالـو بـقـوة فـي واجـهـة هــذه النسخة من كأس الأمم الأفريقية. الـــجـــنـــاح الـــــشـــــاب، لاعـــــب مـانـشـسـتـر أهداف 5 يونايتد، سجل هدفين من أصل أحـــــرزهـــــا مــنــتــخــب كـــــوت ديـــــفـــــوار، حــامــل الـلـقـب، مــؤكــدا قيمته أحـــد أبـــرز عناصره الهجومية، بفضل ما يقدمه من اختراقات وحيوية وقدرة على كسر الخطوط. عاما فقط، يفرض ديالو 22 في سن نفسه أحد وجوه الجيل الجديد لكرة القدم الأفـريـقـيـة، جـيـل يـبـدو قــــادرا عـلـى الجمع بــن المـوهـبـة والـــجـــرأة وتـحـمـل المسؤولية في البطولات الكبرى. ومع اقتراب انطلاق الأدوار الإقصائية، تـــدخـــل الــبــطــولــة مـرحـلـتـهـا الأكـــثـــر حـسـمـا؛ حيث لم تعد النجومية وحدها كافية، لكن مـــا قــدمــه ديــــاز وصــــاح ومـــحـــرز ولــوكــمــان وديالو في دور المجموعات يؤكد أن القادة الــحــقــيــقــيــن لا يـــخـــتـــفـــون تـــحـــت الـــضـــغـــط، بــل يــظــهــرون فــي قـلـب المـشـهـد عـنـدمـا تبدأ البطولة فعلياً. رياض محرز يحتفل بهدفه مع لاعبي الجزائر (أ.ب) الرباط: «الشرق الأوسط» محمد صلاح (أ.ب) أماد ديالو (أ.ف.ب) أديمولا لوكمان (أ.ب) إبراهيم دياز (أ.ف.ب)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky