issue17202

شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي على تنفيذ القرارات الــســيــاديــة الأخـــيـــرة الــتــي اتــخــذهــا، مـحـذرا مـن محاولة الالـتـفـاف عليها، أو عرقلتها، مـــع تـــأكـــيـــده أنـــهـــا جـــــاءت عــلــى أنـــهـــا خـيـار اضطراري، ومسؤول، هدفه حماية المدنيين، وصون المركز القانوني للدولة، ومنع فرض أمر واقع بقوة السلاح. وكـــان العليمي أعــلــن، الــثــاثــاء، حالة يـــــومـــــا، ودعـــــــا الــــقــــوات 90 الــــــطــــــوارئ لمــــــدة ساعة، 24 الإمــاراتــيــة لمــغــادرة الـبـاد خــال على خلفية التصعيد العسكري الذي قام به المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت، والمـــهـــرة بــدعــم إمــــاراتــــي، ووجــــه بــــأن تـقـوم قوات «درع الوطن» بتسلم كافة المعسكرات، والمـــواقـــع الـتـي سيطر عليها «الانـتـقـالـي»، وعودة قوات الأخير من حيث أتت. وقــــال الـعـلـيـمـي خـــال اجــتــمــاع بهيئة المـسـتـشـاريـن، الـخـمـيـس، ضـمـن مـشـاوراتـه المستمرة مع سلطات الدولة، ودوائـر صنع ودعـــــم الــــقــــرار، إن هــــذه الـــــقـــــرارات لا تـعـبّــر عـــن رغـــبـــة فـــي الـتـصـعـيـد، أو الانـــتـــقـــام، بل تمثل استجابة قانونية وأخلاقية لواجب الـــدولـــة فـــي حــمــايــة مــواطــنــيــهــا، والــحــفــاظ عـلـى سـيـادتـهـا، بـعـد اسـتـنـفـاد كـافـة فـرص الـتـهـدئـة، والــتــوافــق، وفـــي مقدمتها إعــان نقل السلطة، واتفاق الرياض. وتـــــمـــــنـــــى رئــــــيــــــس مــــجــــلــــس الـــــقـــــيـــــادة الرئاسي أن تكون السنة الميلادية الجديدة سنة النصر، والسلام، والأمن، والاستقرار، ونــــهــــايــــة لمــــعــــانــــاة المـــــواطـــــنـــــن، وتـــحـــقـــيـــق تطلعاتهم فــي دولـــة عــادلــة تكفل الـكـرامـة، وتـــصـــون الـــحـــقـــوق، وتــفــتــح آفـــاقـــا حقيقية للتعافي، والتنمية. ووضــــع الـعـلـيـمـي هـيـئـة المـسـتـشـاريـن أمام تفاصيل التطورات الأخيرة، موضحا أن المــــهــــل المــــتــــكــــررة الــــتــــي مـــنـــحـــت لإعــــــادة تطبيع الأوضاع في المحافظات الشرقية لم تُستثمر بـصـورة رشـيـدة مـن قبل المجلس الانتقالي. وأوضـــــــــــح أن ذلــــــــك تــــــرافــــــق مــــــع دفــــع المجلس بالمزيد من الـقـوات إلـى محافظتي حـــضـــرمـــوت، والمــــهــــرة، إلــــى جـــانـــب وصـــول شــحــنــات عـسـكـريـة مـــن مـــصـــادر خــارجــيــة، مـــــا شــــكّــــل تــــهــــديــــدا مــــبــــاشــــرا لـــاســـتـــقـــرار، وفـرض على الدولة اتخاذ إجــراءات حازمة بالتنسيق مع قيادة تحالف دعم الشرعية، لمنع تحول الأزمة إلى واقع يصعب احتواؤه. إشادة وتحذير أشــــــاد الــعــلــيــمــي بــجــهــود الـســلــطــات المــــحــــلــــيــــة فـــــــي المـــــحـــــافـــــظـــــات الــــشــــرقــــيــــة، واستجابتها السريعة للقرارات الرئاسية، من خلال تأمين المنشآت السيادية، والبنى الـــحـــيـــويـــة، وضـــمـــان اســـتـــمـــرار الــخــدمــات الأسـاسـيـة للمواطنين، مـحـذرا فـي الوقت ذاته من أي محاولات للالتفاف على هذه القرارات، أو عرقلة تنفيذها على الأرض. وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي أهـــمـــيـــة الــــــــدور الــــــذي يــمــكــن أن تـضـطـلـع بـــه هـيـئـة المــســتــشــاريــن فـــي هــــذه المـرحـلـة المـــفـــصـــلـــيـــة، بــــاعــــتــــبــــارهــــا غـــــرفـــــة تــفــكــيــر متقدمة لدعم الـقـرار الوطني، وترشيده، وحشد الـطـاقـات السياسية، والمؤسسية فــي مـعـركـة اســتــعــادة مــؤســســات الــدولــة، وتـجـفـيـف مـــصـــادر الـــدعـــم لأي تشكيلات خارجة عن الإطار القانوني. وجـــدد العليمي تـأكـيـده عـلـى عـدالـة الـقـضـيـة الـجـنـوبـيـة، والالـــتـــزام الجماعي بمعالجتها وفق أعلى المعايير الحقوقية، بـــعـــيـــدا عــــن مــنــطــق الـــــقـــــوة، والإكـــــــــــراه، أو توظيفها في صراعات مسلحة تسيء إلى عدالتها، وتضر بمستقبلها. الشراكة مع السعودية عـبّــر رئـيـس مجلس الـقـيـادة اليمني عــــن تـــقـــديـــره الـــعـــمـــيـــق لـــــــدور الـــســـعـــوديـــة بـوصـف أنـهـا شـريـك استراتيجي لليمن، مــــؤكــــدا أن حـــمـــايـــة هـــــذه الــــشــــراكــــة تـمـثـل مــســؤولــيــة وطــنــيــة، نـــظـــرا لمـــا تـحـمـلـه من مـــكـــاســـب تـــاريـــخـــيـــة، ومــســتــقــبــلــيــة، ومـــا يـنـطـوي عـلـيـه الـتـفـريـط بـهـا مـــن مخاطر جسيمة. وأوضــــــــح الــعــلــيــمــي أن قـــــــرار إنـــهـــاء الـــوجـــود الـعـسـكـري الإمــــاراتــــي فـــي بـــاده جــاء فـي إطـــار تصحيح مـسـار التحالف، وبـالـتـنـسـيـق مـــع قــيــادتــه المــشــتــركــة، بما يضمن وقف أي دعم للمكونات الخارجة عن الدولة، دون أن يعني ذلك القطيعة، أو التنكر للعلاقات الثنائية، أو إرث التعاون القائم على المصالح المشتركة. وشـــــــــــدد رئــــــيــــــس مــــجــــلــــس الـــــقـــــيـــــادة الرئاسي على أن الهدف الجامع لكل إجراء أو قرار سيادي في هذه المرحلة هو خدمة معركة استعادة مؤسسات الدولة، سلما أو حرباً، وتحقيق تطلعات اليمنيين في الأمن، والاستقرار، والتنمية. ودعــــــــــا الـــعـــلـــيـــمـــي كـــــافـــــة المــــكــــونــــات السياسية، والمنابر الإعلامية إلى تجنب خــطــاب الإســــــاءة، والــتــحــريــض، وتغليب لغة الدولة، والمسؤولية، بما يحفظ وحدة الـصـف الـوطـنـي، ويـصـون فــرص الـسـام، دون الإخـــــال بــمــبــدأ المـــســـاءلـــة، وســيــادة القانون. 2 أخبار NEWS Issue 17202 - العدد Friday - 2026/1/2 الجمعة رئيس المجلس الرئاسي اليمني: حماية الشراكة مع السعودية تمثل مسؤولية وطنية ASHARQ AL-AWSAT أكد أنها جاءت لحماية المدنيين ومنع فرض الأمر الواقع بالقوة العليمي يحذر من عرقلة تنفيذ القرارات السيادية أو الالتفاف عليها العليمي مجتمعا مع هيئة المستشارين في الرياض أمس (سبأ) لندن: «الشرق الأوسط» مصادر تتداول إنهاء المهمة بين قوات المجلس «الانتقالي» يعلن بدء تسليم المواقع لـ«درع الوطن» في حضرموت والمهرة مـــــع ســـــاعـــــات فـــجـــر الـــــعـــــام الـــجـــديـــد، شرعت قـوات المجلس الانتقالي الجنوبي فــــي تــســلــيــم عـــــدد مــــن المــــواقــــع الـعـسـكـريـة لقوات «درع الوطن» الحكومية، فيما يبدو أنها خطوة تعكس التوصل إلى ترتيبات جديدة في محافظتي حضرموت والمهرة شـــرق الـيـمـن، وســـط شـكـوك يمنية شابت إعلان المجلس. وأكــــدت مــصــادر فــي السلطة المحلية بمحافظة حضرموت لـ«الشرق الأوســط» تسلّم قــوات «درع الـوطـن» مواقع عـدة من قـــوات المـجـلـس الانـتـقـالـي، مـشـيـرة إلـــى أن هذه العملية جاءت عقب اجتماعات عُقدت بين الجانبين. فــــي الأثــــــنــــــاء، نـــقـــلـــت «رويــــــتــــــرز» عـن ​ مــــــصــــــادر، أن المــــجــــلــــس الانــــتــــقــــالــــي قــــرر الخميس إيقاف حركة الطيران في مطار عــدن الــدولــي، ونقلت الـوكـالـة عـن مصدر، قوله إن الحكومة المدعومة من السعودية والمعترف بها دوليا فرضت قيودا جديدة على الـرحـات الجوية مـن وإلـــى الإمـــارات اليمن. لكن ‌ من التصعيد في ‌ بهدف الحد ‌ لــهــذه الــقــيــود أصـــدر ‌ مـــن الامــتــثــال ​ بــــدلا ⁠ وزير النقل في المجلس الانتقالي الجنوبي فــــي الـــيـــمـــن أمـــــــرا بــــوقــــف حــــركــــة الـــطـــيـــران بالكامل في المطار. صعوبات ميدانية بـالـعـودة إلــى حـضـرمـوت، أوضحت المــــصــــادر، الــتــي فــضّــلــت عــــدم الــكــشــف عن هـــويـــتـــهـــا، أن قــــــيــــــادات مـــــن قــــــــوات «درع الوطن»، التي يشرف عليها رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، عقدت اجتماعات مع قـيـادات من المجلس الانــتــقــالــي الــجــنــوبــي، مـمـثـلـة فـــي مـخـتـار الــنــوبــي، جـــرى خـالـهـا بـحـث الـتـرتـيـبـات المقبلة. ولم تقدّم المصادر أي تفاصيل بشأن طـبـيـعـة هــــذه الــتــرتــيــبــات، لـكـنـهـا أشــــارت فـــي الـــوقـــت ذاتــــه إلــــى انــســحــابــات واســعــة فـي محافظة شـبـوة لمصفحات ومـدرعـات إمـاراتـيـة كـانـت قـد دخـلـت ميناء بلحاف، قبل مغادرتها على متن سفينة إماراتية، وذلك وفقا لطلب الحكومة اليمنية. ووصـــــــــــــــف مـــــــــســـــــــؤول يـــــمـــــنـــــي هــــــذه الترتيبات بأنها خـطـوات «إيجابية» في طـريـق توحيد الـصـف وتـمـاسـك الشرعية لمـــواجـــهـــة الــــعــــدو المـــشـــتـــرك وهـــــو جــمــاعــة الحوثي. وشـدد المسؤول الـذي فضّل عدم ذكــر اسمه فـي حديث لــ«الـشـرق الأوســط» عــــلــــى «أهــــمــــيــــة الـــــشـــــراكـــــة بــــــن مـــكـــونـــات الشرعية، والاحـتـكـام للغة الـحـوار فـي أي خلافات مستقبلية». فـــــي غــــضــــون ذلــــــــك، أفـــــــــادت مـــصـــادر عـــســـكـــريـــة يـــمـــنـــيـــة بــــرفــــض بـــعـــض قـــــوات المـجـلـس الانـتـقـالـي الـجـنـوبـي الانـسـحـاب مـــن مـــواقـــعـــهـــا، الأمـــــر الـــــذي دفــــع المـجـلـس إلـى إرســال أبـو طاهر البيشي إلـى مدينة سـيـئـون لـتـولـي إدارة تـلـك الــقــوات وإدارة عملية التفاوض. ووفـــــقـــــا لـــلـــمـــصـــادر ذاتــــــهــــــا، لا تـــــزال قــــــوات المـــجـــلـــس الانـــتـــقـــالـــي تـــرفـــض حـتـى الآن الانــــســــحــــاب مـــــن مــعــســكـــر الــخــشــعــة الاستراتيجي، مشيرة إلى أن المفاوضات التي جرت فجر الخميس بين قيادات قوات «درع الـــوطـــن» وقـــــادة المـجـلـس الانـتـقـالـي لـــم تُـــفـــضِ، حـتـى الـلـحـظـة، إلـــى أي نتائج إيجابية. وفـــي ســيــاق مـتـصـل، أكــــدت المــصــادر مغادرة صالح بن الشيخ أبو بكر المعروف بـــاســـم أبــــو عــلــي الــحــضــرمــي، قـــائـــد قـــوات الدعم الأمني التابعة للمجلس الانتقالي الــجــنــوبــي، مــديــنــة المـــكـــا، بــرفــقــة الـــقـــوات الإماراتية التي غادرت البلاد الأربعاء. وقــالــت المـــصـــادر إن الـحـضـرمـي أبلغ قــواتــه، قبيل مـغـادرتـه، بتسريح أنفسهم والعودة إلى منازلهم، قائلا لهم إن «المهمة انتهت». وتأتي هذه التطورات عقب ساعات من إعـان المتحدث الرسمي باسم قوات المـــجـــلـــس الانـــتـــقـــالـــي الـــجـــنـــوبـــي، مـحـمـد الــنــقــيــب، فـــي بـــيـــان، تـسـلـيـم مـــواقـــع في منطقة ثمود الحدودية إلى اللواء الأول مــن قــــوات «درع الـــوطـــن»، لافــتــا إلـــى أنـه سـيـتـم تسليم مــواقــع أخــــرى فــي منطقة رمــــاة ومــنــاطــق إضــافــيــة فـــي محافظتي حضرموت والمـهـرة «وفـقـا لمـا تـم الاتفاق عليه». انتشار «درع الوطن» أظــــــهــــــرت لــــقــــطــــات مـــــــصـــــــوّرة وجــــــود قيادات من قوات «درع الوطن» إلى جانب عدد من قادة المجلس الانتقالي الجنوبي، فيما بدا أنه إطار لبحث الترتيبات المقبلة بين الجانبين. وبـحـسـب الـنـقـيـب، فـــإن هـــذا الـتـحـرك جـاء حرصا على إنـجـاح «جـهـود الأشقاء فـي التحالف»، مضيفاً: «وبـنـاء على ذلك فقد أُعيد اليوم تموضع اللواء الأول (درع وطــن) في منطقة ثمود، وسيعقبه إعـادة تــمــوضــع وحـــــدات أخـــــرى مـــن قـــــوات (درع الــوطــن) فــي منطقة رمـــاة ومـنـاطـق أخــرى في محافظتي حضرموت والمهرة، وفقا لما تم الاتفاق عليه». وكـانـت السعودية أعلنت عـن أسفها إزاء ما وصفته بخطوات إماراتية «بالغة الخطورة» دفعت قوات تابعة لـ«الانتقالي» إلـــــى تــــحــــركــــات عـــســـكـــريـــة قـــــرب حـــدودهـــا الــجــنــوبــيــة، عــــــــادَّة ذلـــــك تـــهـــديـــدا مــبــاشــرا لأمنِها الوطني وأمن اليمن والمنطقة. وشـــــــدَّدت الــســعــوديــة عــلــى أن أمـنـهـا «خط أحمر»، مؤكدة التزامَها بوحدة اليمن وسيادته، ودعمها الكامل لمجلس القيادة الــرئــاســي، مــع تـجـديـد مـوقـفـهـا مــن عـدالـة «القضية الـجـنـوبـيـة»، ورفـــض معالجتها خارج إطار الحوار السياسي الشامل. وأكَّـــــــدت الــــريــــاض أنـــهـــا تــعــامــلــت مع الـــقـــضـــيـــة الـــجـــنـــوبـــيـــة بـــوصـــفـــهـــا قــضــيــة ســيــاســيــة عــــادلــــة لا يــمــكــن اخـــتـــزالـــهـــا أو تـــوظـــيـــفـــهـــا فــــي صـــــراعـــــات داخــــلــــيــــة، وأن مــعــالــجــتــهــا يـــجـــب أن تـــتـــم عـــبـــر الــــحــــوار والتوافق، لا بفرض الأمر الواقع بالقوة. من جهته، أعلن رئيس مجلس القيادة الــرئــاســي رشــــاد الـعـلـيـمـي إلـــغـــاء اتـفـاقـيـة الدفاع المشترك مع الإمارات، وإعلان حالة يــومــا، مــع طلبه خــروج 90 الـــطـــوارئ لمـــدة ساعة وتسليم 24 القوات الإماراتية خلال المــعــســكــرات لـــقـــوات «درع الــــوطــــن». وهــي القرارات التي حظيت بمساندة المؤسسات الرسمية. ًالرياض: عبد الهادي حبتور الحوثيون يكثفون حملات إعادة تشكيل المجتمع اليمني طائفيا على الرغم من الإخفاق المتكرر الذي واجـهـتـه الـجـمـاعـة الـحـوثـيـة طـــوال عقود فـــي مــحــاولاتــهــا إعـــــادة صــيــاغــة المجتمع الـيـمـنـي عـلـى أســـس طـائـفـيـة تـضـمـن لها البقاء والاستمرار، عـادت الجماعة خلال الـفـتـرة الأخــيــرة إلـــى إحــيــاء هـــذا المـشـروع بصورة أكثر حدّة وتنظيماً، عبر توظيف المـــنـــاســـبـــات الـــديـــنـــيـــة وإعـــــــــادة إنــتــاجــهــا وفــــق ســـرديـــة مـذهـبـيـة تـــخـــدم مـشـروعـهـا السياسي والعقائدي. وخـــــــال الــــعــــامــــن المــــاضــــيــــن، كـــثّـــف الــحــوثــيــون مـــن خـطـابـهـم الإعـــامـــي ومـن تـدخـلـهـم المـبـاشـر فــي المـــــدارس والمـسـاجـد والأنــشــطــة المـجـتـمـعـيـة، مــحــاولــن تقديم أنفسهم بوصفهم طرفا معنيا بالقضية الـــفـــلـــســـطـــيـــنـــيـــة، فــــــي مــــســــعــــى لـــشـــرعـــنـــة وجودهم وكسب تعاطف الشارع. غـيـر أن هـــذه المــقــاربــة لــم تـنـطـل على غـالـبـيـة الــســكــان فـــي مـنـاطـق سيطرتهم، وهـــو مــا دفـــع الـجـمـاعـة، بـحـسـب مـصـادر مــحــلــيــة، إلــــى اســـتـــخـــدام الــعــنــف والــقــمــع لمــواجــهــة أي حــــراك شـعـبـي، خــاصــة عقب الــتــطــورات المـرتـبـطـة بـاتـفـاق وقـــف إطــاق الــــنــــار فــــي غـــــــزة؛ إذ اعـــتـــقـــلـــت المــــئــــات ولا تــــــزال، بـــذريـــعـــة وجـــــود «مــــؤامــــرة دولـــيـــة» تستهدفها. فــــــي هـــــــذا الـــــســـــيـــــاق، ومـــــــع تـــصـــاعـــد شكاوى السكان من تفشي الفقر، وانقطاع المــرتــبــات، وتــوقــف المــســاعــدات الإنسانية نتيجة استهداف الحوثيين مكاتب الأمم المـتـحـدة والمـنـظـمـات الإغــاثــيــة والـعـامـلـن فــيــهــا، اتــجــهــت الــجــمــاعــة نــحــو تصعيد خطاب «الهوية الإيمانية»، باعتباره أداة مــركــزيــة لإعــــــادة تـشـكـيـل وعــــي المـجـتـمـع، وإعادة تفسير التاريخ الديني لليمن بما ينسجم مع رؤيتها الطائفية. إعادة صياغة خــــال الأيـــــام الـقـلـيـلـة المـــاضـــيـــة، ألــزمــت الجماعة الحوثية جميع الدوائر الحكومية، والمـــــــــدارس، والمـــســـاجـــد، بـــإحـــيـــاء مـــا تصفه بــ«يـوم دخــول الـديـن الإسـامـي إلـى اليمن»، فـــي مـخـالـفـة صــريــحــة لــلــوقــائــع الـتـاريـخـيـة المــــتــــعــــارف عـــلـــيـــهـــا، وبــــهــــدف تـــحـــويـــل هـــذه الــــــذكــــــرى إلـــــــى مـــنـــاســـبـــة طـــائـــفـــيـــة مــغــلــقــة، تُــسـتـخـدم لـتـكـريـس ادعــــاء الـجـمـاعـة امـتـاك «الحق الحصري» في الولاية على المجتمع. وبـحـسـب مـــصـــادر مـحـلـيـة، تـــم تكليف الــــــقــــــيــــــادات الـــــتـــــي عـــيّـــنـــتـــهـــا الــــجــــمــــاعــــة فــي المؤسسات العامة بحشد الموظفين وإجبارهم على حضور الفعاليات، وتلقينهم تفسيرا واحـــــدا لـــأحـــداث الــتــاريــخــيــة، تـحـت شـعـار: «تأصيل الهوية الإيمانية». ولـــــــم تـــقـــتـــصـــر هـــــــذه الإجــــــــــــــــراءات عــلــى المؤسسات الرسمية، بل امتدت إلـى الأحياء والـــقـــرى، حـيـث فُــــرض عـلـى الــســكــان حـضـور أنـــشـــطـــة مــمـــاثـــلـــة، مــــع الـــتـــلـــويـــح بــالــعــقــوبــات بحق المتخلفين. العاملون فـي وزارة المالية، ومصلحتَي الضرائب والجمارك، في الحكومة التي لا تحظى بأي اعتراف، أُرغموا على ترك أعمالهم والمشاركة في الفعاليات الطائفية، والاستماع إلى خطابات تكرّس أحقية سلالة الحوثيين بحكم البلاد دون غيرهم. ويــــتــــكــــرر المــــشــــهــــد ذاتــــــــه فـــــي مــخــتــلــف المـصـالـح الـعـامـة والــجــامــعــات، حـيـث تكثّف الجماعة هذه الأنشطة ضمن مسعى ممنهج لإعــــادة تشكيل وعـــي المجتمع اليمني وفـق ســرديــة تـقـوم عـلـى تفسير طـائـفـي للتاريخ الإسلامي. وشــارك في هـذه الفعاليات نائب وزير المـالـيـة وعـــدد مـن وكـــاء الــــوزارة، إلــى جانب الــقــائــم بــأعــمــال رئـــيـــس مـصـلـحـة الــضــرائــب والــجــمــارك، وأحـــد الــدعــاة الـحـوثـيـن، الذين أسهبوا في تقديم روايات تاريخية مختلقة حول المناسبة، التي لا تحظى بسند تاريخي مــتــفــق عـــلـــيـــه، واعـــتـــبـــروهـــا «عـــيـــد الأعــــيــــاد» لليمنيين، وربطوا الاحتفال بها بما سموه «الالـــتـــزام بـــالإيـــمـــان»، خـصـوصـا فــي ظــل ما وصــفــوه بـــ«الــحــرب الـنـاعـمـة والتضليلية» التي يشنها الأعــداء على الأمـة واليمن على وجه الخصوص. أداة للهيمنة فــــي مـــحـــاولـــة واضــــحــــة لـــتـــوظـــيـــف هـــذه الــــســــرديــــة فـــــي خــــدمــــة المــــــشــــــروع الـــطـــائـــفـــي، ربـــط المــتــحــدثــون بـــن الالـــتـــزام بــهــذا الـتـوجـه وبــــن مـــا اعـــتـــبـــروه «تــمــكــيــنــا إلـــهـــيـــا» تـجـلّــى – بــحــســب زعـــمـــهـــم – فــــي هـــزيـــمـــة الــــولايــــات المـتـحـدة فــي الـبـحـار واســتــهــداف أساطيلها. وهـــو خـطـاب كــــرّره وزيـــر الـخـدمـة المـدنـيـة في حكومة الحوثيين خالد الحوالي، الـذي أعاد ربـــــط الــتــفــســيــر الـــطـــائـــفـــي بــمــفــهــوم «الـــحـــرب الناعمة»، واصفا إياها بأنها أخطر أساليب الاســــتــــهــــداف، وحــــــرب «شــيــطــانــيــة مـضـلـلـة» تـسـعـى لإفـــســـاد المـجـتـمـع فـــي قـيـمـه وهـويـتـه وفــكــره وثـقـافـتـه، عـبـر الإعــــام المـــوجّـــه ونشر مفاهيم وصفها بغير الأخلاقية. الحوالي، الذي نجا من ضربة إسرائيلية قُتل فيها رئيس الحكومة وعدد من الـوزراء، جـزم أمــام موظفي وزارتـــه والهيئات التابعة لــهــا بــــأن «الـــهـــويـــة الإيـــمـــانـــيـــة» تــمــثــل الــــدرع الحصين والسلاح الفعّال لمواجهة هذا النوع من الـحـروب، معتبرا أنها منظومة متكاملة مـــن الأقــــــوال والأفــــعــــال والمــــواقــــف، لــهــا تـأثـيـر مــبــاشــر فـــي الـــوعـــي والـــســـلـــوك وبـــنـــاء «واقــــع سليم»، بما في ذلك المجال الإداري. تعز: محمد ناصر

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky