الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel بـــدأ نقد الاســتــشــراق بـاعـتـبـاره خطابا استعماريا فـي ستينات الـقـرن المـاضـي (أنـــور عبد المـلـك: الاستشراق )، وفي السبعينات طلال أسد (مواجهات 1963 ، في أزمـة ). وبلغ الذروة في كتاب: إدوارد سعيد 1974 ، استعمارية ). ومع أنه حظي بنجاح هائل حتى في 1978 ، (الاستشراق الـدوائـر الثقافية الأوروبـيـة والأميركية؛ فقد جـرى حوله خلافان: الأول من جانب المستشرقين المتضررين، وأبرزهم المـسـتـشـرق بـــرنـــارد لــويــس الــــذي هـاجـمـه سـعـيـد بـقـسـوة فـي الكتاب باعتباره مفكرا استعماريا وصهيونياً. أما الخلاف أو الجدال الآخر فظهر في البيئات اليسارية التي كانت تدعم إدوارد سعيد في الأصـل، وباتجاهين: اتجاه اعتبار أن النقد في الكتاب فيه مبالغة ولا يصلح لتفسير تأزم العلائق بين الشرق والغرب، فالاستشراق مجال فرعي ذو بُعد ثقافي هامشي، ولا يُعنى بالعوامل الأساسية في الفكر والعمل والتي تؤثر في الرؤى والمشروعات الكبرى، أو أنه وقع لمدة طويلة أسير مخاصمة الإسـام لاختلافه مــع الـيـهـوديـة والمـسـيـحـيـة. أمـــا الاتـــجـــاه الآخــــر فــي النقد فيعتبر كـتـاب الاسـتـشـراق خواطرجيا إذا صــح التعبير وليس جذريا على طول الخط. ذلك أن سعيدا في نظرته الأسـاسـيـة يتابع خـيـانـات الاسـتـشـراق للقيم الليبرالية الغربية، كأنما لو كان المستشرقون أمناء لتلك القيم في الـحـريـة والمـــســـاواة والـعـدالـة لمـا وقــع فـي تلك الانـحـيـازات الكبيرة. ولذلك نما ذاك التيار السوداوي في تأمل الفكر الغربي والمـمـارسـات الغربية والـحـضـارة كلها والمسمى بـن المفكرين الهنود وفـي أميركا Subaltern تيار التابع اللاتينية، ولدى العرب بسبب القضية الفلسطينية. وكـأنـمـا أحـــس سعيد بـهـذا «الــقــصــور» (للمقارنة ) فكتب في 2018 ، كتاب قصور الاستشراق لوائل حـاق التسعينات من القرن الماضي في الثقافة والإمبريالية، حـــيـــث تــــنــــاول مــــجــــالات أســـاســـيـــة فــــي الــتــفــكــيــر الــغــربــي والعلم الغربي بالنقد والإدانــة في عروضها لمجتمعات الـشـرق ونـاسـه، وأنـهـا مجتمعات انقسامية تتكون من وحدات صغيرة منفصلة ومتخاصمة حتى في المساحة الاجتماعية الـواحـدة، لا تجتمع إلا بالقوة (قــوة سلطة القبيلة الأكبر - انظر عصبية ابن خلدون). رؤيـــة الانــقــســام لـاجـتـمـاع الـشـرقـي بــــارزة بالفعل في أعمال علماء الاجتماع الكبار مثل كونت ودوركايم وحتى فـي رؤى وتحليلات كــارل مـاركـس. فالمجتمعات الشرقية انقسامية، والمجتمعات الغربية اندماجية(!)؛ ولـــذلـــك حـتـى كــــارل مـــاركـــس رأى أن لـاسـتـعـمـار بعض الـــوظـــائـــف الإيــجــابــيــة بـتـحـضـيـر المــجــتــمــعــات الـشـرقـيـة وجمعها فـي دول. وبالطبع، فــإن هــذه الـرؤيـة تتجاهل تـــاريـــخ المـجـتـمـعـات وعـيـشـهـا فـــي دول وإمــبــراطــوريــات آلافا من السنين. بيد أن لدراسة تطورات هذه المقولة أو بالأحرى الآيديولوجيا مكانا آخر. إن الــبــارز الآن فـي الـبـحـوث والـــدراســـات الأميركية (وأقـــــــل الأوروبــــــيــــــة) الــــعــــودة لــلــتــركــيــز عـــلـــى انـقــســامــيــة المــجــتــمــعــات، وبــخــاصــة فـــي الــعــالــم الــعــربــي وأفــريــقــيــا. والـــــشـــــواهـــــد عـــلـــى ذلــــــك تـــحـــطـــم الـــــــــدول (الـــــتـــــي أقـــامـــهـــا المستعمرون!) وظهور الميليشيات المتنازعة على الثروة والـسـلـطـة فــي كــل مــكــان. وهـــكـــذا؛ ومـــن أجـــل أمـــن الـنـاس واستقرارهم لا بد من قوة غالبة هي بالطبع الآن الولايات المتحدة لفرض السلام بالقوة الخيِّرة في مقاصدها وإن لم تكن وسائلها ملائمة دائماً! لـقـد جـــرى إحـــيـــاء مـــقـــولات الانـــقـــســـام، لـكـن الـديـنـي ولـيـس الإثـنـي فـي تسعينات الـقـرن المـاضـي فـي كتابات استراتيجيين أشـهـرهـم صمويل هنتنغتون فـي عمله: )، وحسب هـذه الـرؤيـة، 1996 ،1993( صــراع الـحـضـارات فـــإن الــحــضــارات الـسـبـع أو الـتـسـع الـحـيـة تـتـوحـد تحت رايـة الحضارة الغربية اليهودية - المسيحية باستثناء الــــحــــضــــارة الإســــامــــيــــة الــــتــــي تـــمـــتـــلـــك حـــــــــدودا دمـــويـــة تستعصي على الانضواء أو الاندماج. ومن سوء الحظ أن رؤية هنتنغتون الآيديولوجية بدت متجهة للتحقق في هجمات «القاعدة» ثم «داعش» على «الحضارة» بدءا وحتى اليوم. 2001 بالعالم لقد انهمكنا مـن قبل ومعنا مفكرون غربيون في الرد على أطروحات الأصولية النزاعية في الإسلام. والآن ننهمك فــي الــــرد عـلـى الــرؤيــة الانـقـسـامـيـة للمجتمعات المـسـتـنـدة لمــقــولات الأنـثـروبـولـوجـيـا والسوسيولوجيا من القرن التاسع عشر، واستنادا للواقع الـراهـن. وكما قـــال كـثـيـرون مـنـا سـابـقـا فــي الـغـربـيـن؛ فـــإن راديـكـالـيـي يذهبون اليوم إلى أن تآمر الغرب Subaltern تيار التابع وحضارته وسيطرته هي علة ما يستشري من اضطراب! أفـــا يـمـكـن الـتـفـكـيـر فـــي رؤى أخــــرى لاضــطــرابــات الإســـام واضــطــرابــات الإثـنـيـات والـقـبـلـيـات؟ فـا شـك أن جزءا من الاضطراب بالدواخل العربية والإسلامية ناجم عن تدخلات دول الجوار، والتدخلات الدولية. وما حصل ويحصل فـي الــســودان وليبيا ودول الساحل الأفريقي مــن تــدخــات مــن دول الــجــوار ومـــن الــــدول الـكـبـرى دليل على ذلـك. إنما يبقى السؤال عن أسباب سهولة إحداث الانـشـقـاقـات فــي الإســـــام، وسـهـولـة تفكك بـعـض الـــدول وتحولها ميليشيات. النقد الاستعماري ومجتمعات الانقسام OPINION الرأي 13 Issue 17202 - العدد Friday - 2026/1/2 الجمعة رضوان السيد إيران... السوق غاضبة عـــلـــى مــــــدار عــــقــــود، نـــظـــر مــعــظــم «خــــبــــراء الـــشـــؤون الإيـرانـيـة» إلـى نظرية واحـــدة باعتبارها «مـؤكـدة» على صعيد السياسة الإيرانية: ثمة ثلاث فئات من المجتمع لن :1979 تثور أبـدا على النظام، الـذي أسسه الخميني عام تـجـار الــبــازار، ورجـــال الـديـن، وطـــاب الـجـامـعـات، الذين انجذبوا إلى الأفكار اليسارية، التي راجت على الساحة العالمية آنذاك. ولــعــبــت الـــفـــئـــات الـــثـــاث دورا مـــركـــزيـــا فـــي الـــثـــورة ، مع تعمد تجار البازار إصابة جزء 1979 الإسلامية عام كبير من الاقتصاد بالشلل، وأشعل العلماء الدينيون نار الحمية الدينية بـن الجماهير الحضرية الـجـديـدة، في حين قدم الطلبة العقل الـازم لتكميل العضلات الجاري استعراضها في الشوارع. وعـــلـــى مــــدى عـــقـــود، خــــرق عــلــمــاء ديــنــيــون وطـــاب جامعيون هذه القاعدة بعض الأحيان، لكن لطالما ظلت أفعالهم بمثابة استثناء يثبت القاعدة. أمـا تجار الــبــازار، فقد واصـلـوا دورهـــم باعتبارهم العمود الفقري للنظام، الذي ساعدهم على تجاوز الكثير من الأزمات الصعبة. ومــــع ذلـــــك، شــهــدنــا الأســــبــــوع المـــاضـــي تـحـطـم هــذا التقليد، عندما أغلقت قطاعات كبيرة من سـوق طهران أبوابها، وخرج عشرات الآلاف من عمالتها إلى الشوارع، في مظاهرات غاضبة وهتافات تتحدى شرعية النظام. مــــن الـــــضـــــروري تـــحـــديـــد الـــــــوزن الــحــقــيــقــي لـلـسـوق فــــي الـــجـــوانـــب الاقـــتـــصـــاديـــة والاجـــتـــمـــاعـــيـــة والــثــقــافــيــة والسياسية، لفهم أهمية الاحتجاجات التي كانت لا تزال مدينة أخرى وقت كتابة 50 مستمرة في طهران وأكثر من هذا المقال. تكشف الأرقــــام أن ســـوق طــهــران وشــركــاءهــا داخــل مدينة صغيرة ومتوسطة وكبيرة، 300 أسـواق أكثر من فـــي المـــائـــة مـــن الـسـلـع 40 يــســيــطــرون عــلــى تـــوزيـــع نــحــو الاستهلاكية في البلاد. وحتى المراكز التجارية الفاخرة الحديثة فـي طـهـران والمـــدن الـكـبـرى الأخــــرى، تعتمد في نهاية المـطـاف على «الــســوق الأم» فـي طـهـران للحصول على الإمدادات الرئيسة. كما تتولى السوق تمويل العديد مـن المـــدارس الابـتـدائـيـة والـثـانـويـة، بما فـي ذلــك مــدارس ديــنــيــة، عـــــاوة عــلــى مــســاجــد وجــمــعــيــات خــيــريــة ودور أيتام وجمعيات للمقيمين في العاصمة من الوافدين من خارجها. ويتقاضى المئات من علماء الـديـن، بمن فيهم بعض الكبار، رواتبهم من السوق. إذن، لماذا قررت السوق اليوم تغيير موقفها، وإعلان التمرد على النظام، الذي ساعدت في تشييده؟ يدور التفسير الرسمي الذي قدمته السيدة فاطمة مهاجراني، المتحدثة باسم الرئيس مسعود بزشكيان، حول أن السوق تشعر بتأثيرات الأزمة الاقتصادية، بما فـي ذلــك معدل تضخم جامح يجعل تسعير السلع أمـرا شديد المخاطرة. واللافت أن صحيفة «كيهان» اليومية، التي يُفترض أنها تعكس آراء المـرشـد، أعلنت اتفاقها مع هـذا الطرح. وأعلنت في افتتاحيتها، الثلاثاء، أن «الحقيقة أن الارتفاع المـسـتـمـر فـــي قـيـمـة الــعــمــات الأجــنــبــيــة، وارتـــفـــاع تكلفة الــــواردات، وزيـــادة الإيــجــارات، وارتـفـاع تكلفة الاقـتـراض ورأس المال المغامر... قد دفعت بالكثير من رجال الأعمال إلى وضع متأزم. في الوقت نفسه، فإن التراجع المستمر لـلـقـوة الـشـرائـيـة لـلـنـاس، والـعـجـز عــن التنبؤ بـالأسـعـار بشكل صـحـيـح، يـجـعـان اسـتـمـرار العمليات التجارية صعبا للكثيرين». ويــلــقــي بــعــض المـــدافـــعـــن عـــن الــنــظــام بــالــلــوم على الـعـقـوبـات المــفــروضــة مــن قـبـل الأمـــم المـتـحـدة والـــولايـــات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلا أن وزير الخارجية عباس عراقجي لا يتفق مع هذه الفكرة؛ فبعد نقاش دام خمس ساعات مع مجموعة من رجال الأعمال في أصفهان، كتب عراقجي: «لـم يطلب مني أي من رجـال الأعـمـال وغيرهم من النشطاء المعنيين بالاقتصاد، رفع العقوبات. وأكدوا جميعا أن مشكلاتهم تنبع مـن البنك المــركــزي، ومكتب الـجـمـارك، ونـظـام الـضـرائـب، ووزارة الجهاد الإسـامـي، ووزارات الزراعة والتجارة والصناعات. إذا جرى حل هذه المشكلات، ستتفجر قدرات جديدة». والآن، كيف نحل هذه المشكلات؟ لم يطرح عراقجي إجابة؛ ربما لأن ذلك خارج اختصاصه. 73 وجدير بالذكر أن استطلاعا حكوميا كشف أن في المائة من الإيرانيين يتفقون مع رجـال الأعمال الذين تــحــدثــوا إلـــى عــراقــجــي، مـعـتـبـريـن أن الــعــقــوبــات ليست السبب الرئيس للانهيار الاقتصادي الذي تعانيه البلاد. مـن جهتها، أكـــدت صحيفة طـهـران «هـم-مـهـان» أن «الحل لأزمتنا الاقتصادية يكمن في إجراء تغييرات في الحكم». ومع ذلك، لم يحدد الكاتب أي تغييرات يقصد. اقـتـصـاديـا بــارزا 180 وفــي رسـالـة مفتوحة وقّــعـهـا داخـــل إيــــران، أكــد المـوقـعـون أن جميع المـشـكـات الحالية لها حلول اقتصادية، لكنهم شـددوا على أنه من المتعذر تطبيقها من دون تغيير سياسي. ومن ناحيته، قال علي أكبر ولايتي، المستشار الأول للمرشد: «نحن جاهزون هنا في طهران لأكل العشب، من أجل مواصلة تمويل المقاومة في لبنان والعراق واليمن، وأي مكان آخر يقاتل فيه الناس ضد الغطرسة وحلفائها». ولــــضــــمــــان بــــقــــائــــه، اخــــتــــار الــــنــــظــــام اســتــراتــيــجــيــة المحسوبية في التعامل مع فئات المجتمع؛ فمقابل الولاء ملايين 5 يـقـدم الإعــانــات و«ســـال المـسـاعـدات» لأكـثـر مـن شـخـص، لا يلعبون دورا يُــذكـر فـي العملية الإنتاجية. كما يجري بيع الكثير من السلع والخدمات الاستهلاكية الجماهيرية، بخاصة المـاء والكهرباء والغاز والبنزين، بأسعار أقل من تكلفة الإنتاج. والنتيجة أن بعض هــذه السلع، بخاصة البنزين المكرر، يجري تهريبه إلى الدول المجاورة، بما فيها العراق وتـركـيـا، حـيـث الأســعــار أعـلـى بكثير. وبـعـد ذلـــك، تُـــودع العوائد بعملات أجنبية في بنوك خارجية. ويسبب ذلك نقصا في البنزين داخـل إيــران، ما يجبر السلطات على استيراد المنتجات البترولية المكررة من الهند. في المائة من 40 ومكافأة للولاء، تسيطر على نحو الاقـتـصـاد حفنة مــن الـشـركـات الـعـامـة - الـخـاصـة، التي فــي المــائــة مــن الإعـــفـــاءات الضريبية. 50 تـسـتـحـوذ عـلـى ويعمل الاقتصاد الموازي، الذي تسيطر على الجزء الأكبر منه مجموعات شبه عسكرية بالشراكة مع علماء دين، كدولة داخل الدولة. كما تبتلع المشاريع التي لا ترمي إلا للاستعراض، مثل البرنامج النووي، مبالغ فلكية يمكن 30 استثمارها في القطاعات الإنتاجية. وبعد أكثر من عــامــا، لــم يـنـتـج الـبـرنـامـج الـــنـــووي كــيــلــوواط واحــــدا من الكهرباء، أو رأسا نوويا واحداً. طالب أجنبي في 40.000 كما أن استضافة أكثر من مجال العلوم الدينية، لا تعدو كونها مشروع استعراض مـجـمـوعـة 1000 مـكـلـفـا آخـــــر، وكـــذلـــك تــمــويــل أكـــثـــر مـــن «بحثية» من المفترض أنها تتولى تدريب قراء النصوص المقدسة المعروفين بـ«المداحين»، واكتشاف أعمق المعاني لفلسفة الخميني. وجدير بالذكر أن بيل كلينتون قال ذات مـرة: «إنه الاقتصاد يا غبي!». حسناً، لقد كان مخطئا ـ إنها دائما السياسة يا ذكي! أمير طاهري
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky