OPINION الرأي 12 Issue 17202 - العدد Friday - 2026/1/2 الجمعة وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com إيران... المرشد والرئيس والشارع من المبكر الحكم على نجاح الرئيس الإيــــــرانــــــي فـــــي احــــــتــــــواء غـــضـــب الـــــشـــــارع؛ فـالـحـراك الـــذي انـطـلـق مـنـذ أيـــام فــي بـــازار طــــهــــران الــكــبــيــر، احــتــجــاجــا عــلــى انــهــيــار سـعـر العملة الإيــرانــيــة، مــا لـبـث أن انتقل سريعا إلى الجامعات وبعض المؤسسات الصناعية الرسمية، وإلى مدن أخرى. هذا الحراك، الذي لا يزال في بداياته، ليس واضحا بعد مدى استمراره أو اتساع رقــعــتــه أو حــجــم المـــشـــاركـــة الـشـعـبـيـة فـيـه، إلا أنـــه يـشـكّــل إربـــاكـــا لـطـرفَــي الـسـلـطـة في إيران: للمرشد والرئيس، وللنظام والدولة المنقسمين في معالجة الأوضــاع الداخلية والخارجية. فــي الــوقــت الـــذي ينشغل فـيـه المـرشـد وقــــوى الــنــظــام والـــثـــورة بـتـرمـيـم الـــقـــدرات العسكرية والاستعداد لمواجهة شبه أكيدة مـــع الـــعـــدو الإســرائــيــلــي، يـنـشـغـل الـرئـيـس مـــســـعـــود بـــزشـــكـــيـــان وفــــريــــقــــه الــحــكــومــي بمحاولات يائسة لتمرير الوضع الداخلي، وفي مقدمته الاقتصاد، الذي يُعد مفتاحا لأمـــريـــن شـبـه مستحيلين فـــي ظـــل ظـــروف إيـــــران الــداخــلــيــة، حــيــث الأولــــويــــة لتعزيز القدرات. الأمـــــــر الأول هـــــو تـــرمـــيـــم الاقـــتـــصـــاد وتــحــســن وضــــع الــعــمــلــة الـــوطـــنـــيـــة، وهــو يــــواجــــه مـــــأزقـــــن: الأول خــــارجــــي نـتـيـجـة الــعــقــوبــات، أمـــا الآخــــر -وعـــلـــى حـــد تعبير بزشكيان- فهو جشع المستفيدين من سعر صــرف العملة فـي الـسـوق الــســوداء، الذين يُــــعــــدّون أحــــد أســـبـــاب وصـــولـــهـــا إلــــى هــذا الانخفاض التاريخي. أمــا الأمـــر الـثـانـي، فهو نـجـاح الـحـوار بـــن المـــواطـــنـــن والـــحـــكـــومـــة، الـــتـــي رفـضـت الــحــلــول الأمــنــيــة أو نـجـحـت فـــي تأجيلها مـؤقـتـا. فـبـزشـكـيـان، الــــذي طـلـب مــن وزيــر داخليته الاستماع إلى مطالب المحتجين، يــــــدرك جـــيـــدا أن تــلــبــيــة مــطــالــبــهــم لـيـسـت بيده، وأن الطرف المعني بالأمر أولوياته مختلفة تماماً؛ لذلك فإن حكومته وموقعه أمـــام تــحــدّي فـشـل الـــحـــوار، إذ لا يستطيع الضغط على قوى النظام والثورة لتقديم تـــنـــازلات حقيقية للمحتجين، ولا يمكنه تـلـبـيـة الــحــد الأدنـــــى مـــن مـطـالـبـهـم بسبب ســـوء الأوضــــاع المـتـراكـمـة مـنـذ الحكومات الـــســـابـــقـــة، وخـــصـــوصـــا حـــكـــومـــة الــرئــيــس الراحل إبراهيم رئيسي. الواضح جدا أن أزمة الثقة بين أطراف الـسـلـطـة فـــي إيـــــران تــتــســع؛ فــقــوى الـنـظـام والثورة المدعومة من المرشد تتربص بقوى الدولة والحكومة التي يمثلها بزشكيان، حيث فشل الأخـيـر فـي استمالة خصومه المحافظين، وهو يعتمد على غطاء محدود مــن المــرشــد فــي مـواجـهـتـهـم. لـكـن الأصـعـب أن الشارع الإيراني، في معظمه، فقد الثقة بالطرفين وبشرعيتهما ومشاريعهما. فعلياً، فـــإن هـــذا الــحــراك -فـــي توقيته وظــــروفــــه- يـــعـــزز الاعـــتـــقـــاد بــفــشــل خـطـاب المصالحة الاجتماعية والوطنية والقومية الـــــذي رفــعــتــه قــــوى الــــثــــورة والـــنـــظـــام بعد العدوان الإسرائيلي، إذ لم يُقدَّم أي تنازل داخلي، بل استُخدم الخطاب نفسه، ولكن بلغة مختلفة. أمـــــــا الــــحــــكــــومــــة، فــــهــــي أمــــــــام تــــحــــدّي الثقة بقدرتها على الـدفـاع عـن مواطنيها والـصـمـود بوجه المتشددين. والأرجـــح أن بزشكيان وفريقه الحكومي في سباق مع الـظـروف والـوقـت لتحديد خياراتهم؛ فهم لا يستطيعون أن يكونوا متراسا للدفاع عـــن المـــتـــشـــدديـــن فـــي مـــواجـــهـــة المـــواطـــنـــن، ولا يـمـكـنـهـم، فـــي الـــوقـــت نــفــســه، تـجـاهـل مطالبهم. فــــي لــــقــــاء شـــعـــبـــي أجــــــــراه فــــي مــديــنــة يـنـايـر (كـانـون 1 شـهـرکـرد، يــوم الخميس الـــثـــانـــي)، قــــال الــرئــيــس بــزشــكــيــان: «نـحـن جالسون على كـنـوز، لكن الـنـاس يعانون صعوبات المعيشة. مَــن المـسـؤول عن ذلك؟ نحن مسؤولون، وأنتم مسؤولون». الــــــــــواضــــــــــح أن بــــــزشــــــكــــــيــــــان يــــرمــــي المسؤولية على جهة معيّنة، وهـذه الجهة يُجمع الـشـارع الإيـرانـي على أنها تتحمّل المسؤولية عمّا وصلت إليه الأمـــور، وهي الآن في مواجهة تحدّيات أمنية وسياسية واقتصادية تهدّد بانفجار داخلي شامل. وعليه، فإن الحراك الذي بدأ بمطالب اقتصادية اتّخذ طابعا سياسيا في اليوم ذاتـــــــه، وهـــــو مُــــرشّــــح لأن يـــكـــون الـــتـــحـــدّي الأصـــــعـــــب الـــــــــذي يــــواجــــهــــه الــــنــــظــــام مــنــذ .1979 تأسيسه عام مصطفى فحص الحراك الذي بدأ بمطالب اقتصادية اتّخذ طابعا سياسيا وقد يكون التحدّي الأصعب الذي تواجهه طهران إسرائيل... الاعتراف الملغوم يمكن القول إن إسرائيل مدرسة في زرع الخوف والقلق والإربـــــاك، خـصـوصـا تـحـويـل وجـهـة الــــرأي الــعــام؛ لـكـي تُــعِــد وجبتها للأعداء في عتمة كاملة. وهذا ما تحاول فعله حاليا بخطوتها المربكة ذات الـــدّلالات الواضحة والغامضة كذلك، المتمثلة في اعترافها بأرض الصومال وتوقيع اتفاقية تعاون معها. لا شـك فـي أننا أمــام تكتيك سياسي خطير وملغوم... فـــأن تــكــون إســرائــيــل الـــدولـــة الــوحــيــدة الــتــي اعـتـرفـت بــأرض الصومال، وأن تكون جمهورية الصومال عضوا في جامعة الــدول العربية؛ فالأمر باختصار عملية خلط أوراق وإربـاك وجس نبض... وربما أكثر من ذلك بكثير. وطـبـعـا لا يمكن أن يـكـون هـــذا الاعـــتـــراف فـقـط مــن أجـل اســتــفــزاز الــــدول الـعـربـيـة والإســامــيــة، بـقـدر مــا أنـــه اعــتــراف مُوجَّه يخدم مصالح إسرائيل أو يلبي جزءا من مخططاتها بالمنطقة، وفي المقام الأول قطاع غزة. يتطلب فهم أبعاد هذا الاعتراف وما يخفيه ربطه - أي الاعتراف - بحالة الجمود الراهنة في ملف إعمار غزة الذي يتطلب أمـوالا واستقرارا ومصداقية. وفي السياسة لا شيء مجانياً، والهدف الأساسي من وراء حرب إسرائيل على غزة طيلة سنتين من الدمار والقتل إنما هو تهجير الفلسطينيين مـــن غــــزة والـــتـــوســـع فـيـهـا بــالاســتــيــطــان، بــدلــيــل أن عمليات الاستيطان مـا زالـــت متواصلة وفــق شـعـار إسـرائـيـل المعلن: «مـــع مـقـتـل كـــل إســرائــيــلــي تــخــســرون الأرض». إنـــه الـقـانـون الإسرائيلي المتجاوز كل القوانين الدولية. فـــــي هــــــذا الــــســــيــــاق نـــفـــهـــم قــــــوة الـــــربـــــط بـــــن الاعـــــتـــــراف الإســرائــيــلــي بــــأرض الـــصـــومـــال، والمــســكــوت عـنـه بــشــأن نية تهجير الفلسطينيين إلـى هـنـاك... إضافة إلـى التعويل على الـبـرد الـقـارس فـي هـذا الشتاء كـي يتغلغل الشعور بـأن غزة المدمَّرة ليست للعيش. لـنـوضـح أكــثــر: تـنـص الـخـطـة الإسـرائـيـلـيـة - الأميركية على إفراغ قطاع غزة من سكانه. هذا القرار ليس جديداً؛ بل هو الأسـاسـي. ومـن أجـل الانطلاق في تنفيذه، كانت الحرب الشرسة ضد غزة بوصف أن الحرب هي التي ستؤطر مشروع التهجير وتـبـنـي أســســه؛ المتمثلة أولا فــي تـحـويـل غـــزة إلـى أرض مدمَّرة دون مرافق ليكون العيش فيها مستحيلا على المــدى البعيد. الوظيفة الثانية للحرب هـي تقليص الحجم الديموغرافي لسكان غزة عبر قتل آلاف الأطفال والنساء، بل وعـائـات بأكملها، وهــذا مـا وقــع تحت أنـظـار الـعـالـم، ورغـم «احتجاجه»، مع ضعف مؤسساته الدولية. لـــذلـــك؛ فــــإن اتـــفـــاق إيـــقـــاف الـــحـــرب فـــي أكــتــوبــر (تـشـريـن الأول) المـــاضـــي هـــو فـــي الـحـقـيـقـة مـــوعـــد اســتــكــمــال الــحــرب لـأهـداف التي شُــنّــت مـن أجـلـهـا... وهـكـذا يكون رد إسرائيل على خطوة «حماس» أكبر بكثير من الفعل نفسه؛ لأن خطوة «حـــمـــاس» لـيـسـت أكــثــر مـــن عــلّــة كــانــت تـحـتـاجـهـا إســرائــيــل لإعــان «لحظة الصفر» لانـطـاق مـشـروع تهيئة غـزة لتكون من دون فلسطينيين. وهكذا نفهم أيضا لماذا أنفقت إسرائيل عـلـى الــحــرب ضــد غـــزة مــن دون هـــــوادة، ولمــــاذا تـجـاهـلـت كل دعوات العالم إلى الوقف الفوري للحرب، واستمرت رغم كل الانـتــقــادات والـتـهـديـدات؛ الـتـي وصـلـت إلــى حــد صـــدور قـرار ضدها من مجلس الأمن... بل إن تعنتها قاد دولا مهمة عدّة إلى الاعتراف بفلسطين؛ مما زاد من هلعها... كما تأكدت أن تهجير أهالي غزة وحده هو الذي سيقضي على «الكابوس الفلسطيني» الذي تعيشه. كـــل هـــذا لـــم يـكـن مــجــرد فــــورة غـضـب عـلـى مـــا قــامــت به «حــــمــــاس»، فـنـحـن أمــــام مـخـطـط تــوســع اقـــتـــصـــادي يختلف عــن عمليات الـتـوسـع الـتـاريـخـيـة، حـيـث إن الاسـتـعـمـار كـان عـنـوان التوسع الاقـتـصـادي لـلـدول التي احتلت غيرها، أما المثال الإسرائيلي في احتلاله فلسطين، فإنه ابتكر التهجير القسري لتحقيق الأمــن النهائي للإسرائيليين، وفـي الوقت نفسه حصول الولايات المتحدة على مقابل دعمها إسرائيل وما خسرته بسبب هذا الدعم داخليا وخارجياً، والمقابل، كما يراه البيت الأبيض في المرحلة الراهنة، اقتصادي محض. بالنسبة إلى إسرائيل، فإن خيار الدولتين لا يلبي لها طموحها ولن يضمن لها الشعور بالأمن؛ لذلك كان التحرك بأقصى سرعة وأقسى مخطط؛ أي التهجير القسري. وفي هذا السياق، فإن صمت الرئيس الأميركي، دونالد تـرمـب، عـن اعـتـراف إسرائيل بــأرض الصومال لا يمكن عَــدُّه رفضا بقدر ما أنه توزيع تدريجي للأدوار. ونعتقد أنه لو وافقت مصر والمملكة الأردنية على دعوة الولايات المتحدة إلى استقبال أهالي غزة، وقبلتا بالتهجير المقنّع، ورضختا تحت ضغط جَـــزَرَة المساعدات، لما اعترفت إسرائيل بأرض الصومال، التي ستكون، على ما يبدو، بديلا لمـصـر والأردن؛ مـمـا يعني أن تـلـك الــدعــوة جـــزء مــن مخطط الحرب. وباعتبار الرفض الذي جوبهت به، فإنه أُجري تغيير بسيط، هو تغيير وجهة الاستقبال، لتكون أرض الصومال، وفق معادلة «الاعتراف مقابل خدمات تخص ملف غزة». لنعترف أنها خطة لئيمة جداً. إن رفض البلدان العربية والإسلامية ظل على حاله، فالرفض كان لفكرة التهجير من جذورها، وليس رفض استقبال الفلسطينيين بذواتهم. وكما نرى، فإن الوضع الفلسطيني من تعقيد إلى تعقيد أشد. آمال موسى ... دروس وعبر 2025 عام ، أتـمـنـى لـكـل قـــراء جــريــدة «الـشـرق 2026 مــع بــدايــة عـــام الأوسط» عاما سعيداً، وتمنياتي للجميع بالصحة والهناء والرخاء؛ وسنتوقف في هاته المقالة عند أهم محطات سنة في الساحة الدولية، وذلـك بتجاوز القشرة السطحية 2025 لمـقـتـضـيـات الأحـــــــداث، وتـــأمـــل الأســـبـــاب الــتــي تـتـحـكـم فـيـهـا، والـنـظـر فــي حـركـتـهـا المـــديـــدة الـفـاعـلـة فــي الـعـمـق، حـتـى تتم الــفــائــدة مــن هـــذا الــنــوع مــن الحصيلة الـسـنـويـة فــي أدبـيـات التحليل الجيوسياسي: - عاد في بداية السنة الماضية، الجمهوري النيويوركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، وهي حالة استثنائية في تاريخ الرئاسيات في الولايات المتحدة الأميركية، لأن حملته لوائح اتهام وإدانة 4 الانتخابية تخللتها محاولتا اغتيال، و جنائية، ومــع ذلــك صــار ثاني رئيس ينتخب لولايتين غير متتاليتين في تاريخ أميركا بعد الديمقراطي غروفر كليفلاند ، وحمل ترمب صـورة له تخالف الرؤية التقليدية 1884 عـام لأميركا عن العالم، قائمة على مبدأ «مصلحة أميركا أولاً»، وقـــد طبقها فــي ولايــتــه الأولــــى وزاد مــن جـرعـاتـهـا فــي هاته الولاية الثانية. - ما زالت الحرب قائمة بين روسيا وأوكرانيا، ولم يوقف الدعم الغربي لكييف توغل القوات الروسية ولا منعها، بل وبـدأ الرئيس بوتين يستعيد مكانته وحيويته في الساحة الدولية، كما أن إسرائيل قامت بعد هجوم السابع من أكتوبر بالقضاء على وكيلَي إيران في المنطقة: 2023 ) (تشرين الأول «حـمـاس» ثـم «حـــزب الـلـه»؛ ثـم قـامـت بـرفـع الغطاء عـن نظام الأســد فـي سـوريـا، وأشعلت الـحـرب بينها وبــن إيـــران، كما قـامـت الـــولايـــات المـتـحـدة الأمـيـركـيـة بـشـن غــــارات عـلـى إيـــران وقبلها على الحوثيين في اليمن. - أخطأت إيران التقييم عندما ظنت أن لها حماية بفضل وكلائها في المنطقة الذين يؤمنون بمبدأ الموالاة لولي الفقيه، كـمـا أخـــطـــأت عـنـدمـا اعــتــقــدت أنــهــا تـجـيـد اسـتـعـمـال أدوات مذهبية بالاستغلال والتجييش الطائفي، وأنها نجحت في تعزيز المـصـالـح القومية الإيــرانــيــة، والـتـمـركـز داخـــل النظام الإقليمي، وابتزاز الخصوم والأنداد. - هناك مسلمة اليوم أنـه من خـال ما يجري اليوم من أحداث دولية، فإن قانون القوة هو الطاغي فيما يجري وما سيجري مـن أحـــداث، بمعنى أن كثيرا مـن الـقـوانـن الدولية ستبقى حبرا على ورق، وكثيرا من المنظمات العالمية ستدخل في سبات عميق، وسيقوي كل هذا النفاق الدولي وازدواجية المعايير التي تخدم مصالح القوى العظمى، وسينمي كل يوم الخط الفاصل بين دول الجنوب الشاملة والفاعلين الكبار في النظام العالمي، بل وسيسهم في الزيادة من حدة التوتر بين القوى العظمى أنفسها. - نشرت الولايات المتحدة الأميركية وثيقة استراتيجية ، وهي بمثابة إعلان استراتيجي 2025 الأمن القومي الأميركي شامل ينبئ عن نهاية مرحلة كاملة من النظام العالمي القديم، ويرسم خريطة طريق للفاعلين الأميركيين داخليا وخارجياً، ويشكل قاعدة بيانات لدول العالم تستطيع من خلالها رسم سـلـوكـيـاتـهـا الـحـالـيـة والمـسـتـقـبـلـيـة... وتـعـكـس الـوثـيـقـة في كـل فقراتها قناعة الإدارة الأميركية بــأن العولمة بصيغتها الـقـديـمـة لــم تـعـد تــخــدم الاقــتــصــاد الأمــيــركــي، وأن اسـتـمـرار الالـتـزامـات الأمنية الـواسـعـة لـم يعد ممكناً، خصوصا على حساب الاقتصاد الوطني، وتعترف الوثيقة بصعود آسيا بوصفها محورا جديدا للنمو والاستثمار، وأن التحالفات الــحــالــيــة يــجــب أن تـــقـــاس بــالمــنــافــع الاقـــتـــصـــاديـــة، لا بـالـقـيـم السياسية. - أكبر خاسر في الوثيقة هي أوروبا التي كان أهلها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية تحت المظلة الأميركية، وتجد نفسها الـيـوم خـــارج الـحـسـابـات الـجـديـدة، فلم تعد الشريك الــــذي يُــحــمــى، بـــل الــشــريــك الــــذي عـلـيـه أن يـتـحـمـل الـتـكـلـفـة، فالوثيقة تسطر بــأن مرحلة «الــدعــم الأمـيـركـي المـفـتـوح» قد في المائة 2.5 ولَّت، وأن على أوروبا رفع الإنفاق الدفاعي إلى مـن الناتج المحلي، وأن عليها النظر فـي سياسات الهجرة التي تتبعها وتكلف اقتصاداتها الملايين من الدولارات. بهذه المـقـاربـة، يمكن اعتبار التوجه الأمـيـركـي بمثابة تـحـول اسـتـراتـيـجـي كبير سيغير بنية الـتـحـالـف الأطلسي خلال السنوات المقبلة. - والنتيجة أن أوروبا بسبب ضعفها العسكري ستتقبل سـرا كل ما ستسطره الإدارة الأميركية لحل النزاع الروسي - الأوكــرانــي، ورغــم التصريحات المتباينة مـن طــرف رؤســاء أوروبــا، ودعـم هـؤلاء العسكري والمــادي لكييف، فإن التوجه الحالي هو دفع أميركا إلى إيقاف الحرب في المنطقة، وعدم التصعيد العسكري مع روسيا، وعدم إقبال الاتفاق المؤسس بين روسيا والحلف. وستكون روسيا طبعا المستفيد الأكبر مـن تخلّي واشنطن عـن أوروبـــا، إذ ستحصل على إمكانات أكبر للمناورة الاقتصادية والجيوسياسية. - تعد الصين أكبر منافس لأميركا، والصراع معها هو صراع تكنولوجي وصناعي أكثر من كونه صراعا جغرافياً: فـي المـائـة مـن الإنــتــاج الصناعي 30 فالصين تملك أكـثـر مـن فــي المــائــة مــن سلاسل 40 الــعــالمــي، وتـسـيـطـر عـلـى أزيــــد مــن الإمداد المتقدمة، كما أن استثماراتها في الذكاء الاصطناعي مليار دولار. 70 تجاوزت عبد الحق عزوزي
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky