issue17201

9 مغاربيات NEWS Issue 17201 - العدد Thursday - 2026/1/1 الخميس ASHARQ AL-AWSAT الدعوة لمناقشة «مرتبات النواب» تكشف تباينا في مواقف أعضاء البرلمان الليبي تباينت المــواقــف داخـــل مجلس الـنـواب الـلـيـبـي، وفـــي أوســـــاط مــواطــنــن، إثـــر دعـــوة أحــد الــنــواب إلــى تخصيص جلسة لمناقشة «انقطاع رواتب أعضاء المجلس»، إلى جانب مشكلات تتعلق بتجديد جوازات سفرهم. وأثــــارت هـــذه الإحــاطــة الـبـرلمـانـيـة جــدلا واســــــعــــــا، وانـــــتـــــقـــــادات حــــــــادة وصــــلــــت لـحـد الـــســـخـــريـــة، خـــصـــوصـــا فــــي ظــــل مــــا يـعـانـيـه المـــواطـــنـــون مـــن أزمــــــات مـعـيـشـيـة مـتـفـاقـمـة، وعلى رأسها شح السيولة، ونقص الوقود، وارتفاع الأسعار. وجـذبـت مـداخـلـة الـنـائـب حمد البنداق خـــــال جــلــســة الــــبــــرلمــــان، المـــنـــعـــقـــدة الاثـــنـــن، اهتماما واسعا، وتفاعلا كبيرا على منصات الــتــواصــل الاجــتــمــاعــي، حــن قـــال إن الــنــواب «يعانون من أمور عدة، وليسوا مرفهين كما يتصور البعض». وجــــاءت هـــذه الـتـصـريـحـات فــي توقيت حساس، إذ شهدت الجلسة نفسها نقاشات ساخنة حول أزمة السيولة، وتهريب الوقود، وتراجع قيمة الدينار أمام العملات الأجنبية، فـــضـــا عــــن انــــتــــقــــادات طـــالـــت أداء المــجــلــس، وآليات دراسـة القوانين، والتصويت عليها، قـبـل أن تنتهي الـجـلـسـة، الــثــاثــاء، إلـــى قــرار اســـتـــدعـــاء مــحــافــظ مـــصـــرف لـيـبـيـا المـــركـــزي لمساءلته بشأن أزمة السيولة. وبــــــدا الانــــقــــســــام واضــــحــــا حـــتـــى داخــــل البرلمان نفسه، إذ اعتبر عضو لجنة الدفاع والأمـــــــــن الــــقــــومــــي بـــمـــجـــلـــس الــــــنــــــواب، عـلـي التكبالي، أن إثــارة مشكلات تتعلق برواتب الــــنــــواب، أو أوضـــاعـــهـــم الإداريـــــــة فـــي الــوقــت الـراهـن «أمــر غير لائـــق»، فـي ظـل مـا يواجهه المــــواطــــنــــون مــــن ضـــغـــوط مــعــيــشــيــة خــانــقــة، وجمود سياسي مستمر. وقــــــال الـــتـــكـــبـــالـــي لـــــ«الــــشــــرق الأوســــــط» إن المــــواطــــن الــلــيــبــي هـــو مـــن يـتـحـمـل وحـــده تبعات الانقسام السياسي والأمني، منتقدا مـا وصفه بـ«تجاهل البرلمان للاحتجاجات الـتـي تشهدها العاصمة طـرابـلـس منذ أيـام ضد الفساد، وتردي الخدمات»، واعتبر ذلك «فــرصــة ضـائـعـة لإظــهــار تـفـاعـل المـجـلـس مع نبض الشارع». في المقابل، أبدى عضو مجلس النواب، عـــمـــار الأبــــلــــق، تــفــهــمــا لــغــضــب الــــشــــارع مـن تــصــريــحــات الـــبـــنـــداق، لـكـنـه دعــــا إلــــى قــــراءة المـــداخـــلـــة بـــقـــدر مـــن المـــوضـــوعـــيـــة. وقـــــال في تـــصـــريـــح لـــــ«الــــشــــرق الأوســــــــــط» إن الـــنـــائـــب «ربـمـا لـم يوفق فـي اختيار بعض العبارات الــــتــــي فُــــهــــمــــت عــــلــــى أنــــهــــا مـــطـــالـــبـــة بـــمـــزيـــد مــــن الامـــــتـــــيـــــازات»، مـــوضـــحـــا أن كـــثـــيـــرا مـن الــنــواب يـواجـهـون بالفعل صـعـوبـات إداريـــة وروتينية، ولا يتمتعون بالتسهيلات نفسها التي يحصل عليها كبار مسؤولي السلطة التنفيذية، أو قادة التشكيلات المسلحة عند إنجاز معاملاتهم. وأضــاف الأبلق موضحا أن الهدف من المداخلة لفت الانتباه إلى هذه الإشـكـالـيـات ومـحـاولـة معالجتها، نافيا أن يكون المقصود المطالبة بامتيازات إضافية. ووفـــقـــا لمـــا تـــداولـــه بــعــض الــــنــــواب، فــإن الراتب الشهري لعضو مجلس النواب يبلغ ألـف دينار ليبي، من دون احتساب 14 نحو تعويض الانتقال أو التأمين الصحي، وهي امتيازات كانت متاحة في فترات سابقة. وفـــــي مـــــــــوازاة الــــجــــدل داخــــــل الـــبـــرلمـــان، شــــهــــدت مــــنــــصــــات الـــــتـــــواصـــــل الاجـــتـــمـــاعـــي ووســائــل الإعــــام الليبية مـوجـة واســعــة من التعليقات، الـتـي تــراوحــت بـن النقد الحاد والـــســـخـــريـــة، عــكــســت فــــي مــجــمــلــهــا اتـــســـاع الفجوة بين معاناة الشارع وأولويات الطبقة الــســيــاســيــة. وكـــــان الإعـــامـــي الـلـيـبـي خليل الــحــاســي مـــن أبــــرز المـنـتـقـديـن، حـيـث وصـف مـــداخـــلـــة الــــبــــنــــداق بــــ«الـــفـــضـــيـــحـــة»، وســلــط الضوء على مطالبته بأن تكون الجلسة «غير منقولة». كـــمـــا ذهــــــب المـــحـــلـــل الـــســـيـــاســـي مـحـمـد محفوظ إلى طرح ساخر، دعا فيه إلى إنشاء «مؤسسة خيرية لجمع التبرعات لمساعدة الــــــنــــــواب عـــلـــى تـــــجـــــاوز صــــعــــوبــــات الـــحـــيـــاة الــيــومــيــة»، وتـنـظـيـم وقــفــة احـتـجـاجـيـة أمـــام مـصـلـحـة الــــجــــوازات «احــتــجــاجــا عــلــى ســوء معاملة النواب، وصعوبة تجديد جوازاتهم الدبلوماسية». في حين رأى ناشطون آخرون أن مـا جــرى يعكس أزمـــة أعـمـق فـي منظومة الـتـمـثـيـل الــســيــاســي، تــقــوم عـلـى الـنـظـر إلـى المنصب بوصفه أداة امتياز لا تكليفا عاماً. وهنا يعتقد الأبلق أن موجة الانتقادات التي طالت تصريحات البنداق «تعكس حالة الاحـــتـــقـــان الــشــعــبــي الــنــاتــجــة عـــن اســتــمــرار الانـقـسـام الحكومي والمـؤسـسـي، ومــا ترتب عليه من تدهور الأوضاع المعيشية، وضعف الـخـدمـات الصحية والتعليمية، وصعوبة استخراج الأوراق الرسمية». ولـــفـــت الأبــــلــــق أيـــضـــا إلـــــى الانــــتــــقــــادات التي طالت أداء البرلمان، عقب إقـراره قوانين لــزيــادة رواتــــب بـعـض الــشــرائــح، كـــان آخـرهـا في 150 قـرار رفـع رواتــب العسكريين بنسبة المائة، محذرا من أن «تراجع أسعار النفط في الأســواق العالمية، باعتباره المصدر الرئيس للدخل، يجعل أي زيادات غير مدروسة عبئا إضافيا على خزينة الدولة». القاهرة: جاكلين زاهر مصرع الحداد يستحضر إرث أزمات الطيران الليبي منذ سقوط القذافي أعــــــاد حــــــادث ســـقـــوط طــــائــــرة «فـــالـــكـــون » الــذي أودى بحياة المشير محمد الحداد 50 رئــــيــــس أركــــــــــان الــــــقــــــوات الــــتــــابــــعــــة لــحــكــومــة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، وعدد من القيادات العسكرية الأسبوع الماضي، إلى دائرة النقاش ملف إرث الأزمـات المتراكمة التي يعاني منها قــطــاع الــطــيــران فـــي لـيـبـيـا مـنـذ ســقــوط نـظـام الرئيس السابق معمر القذافي. علامات استفهام كثيرة أثــــار هـــذا الـــحـــادث تـــســـاؤلات كــثــيــرة، لا سـيـمـا فــي ظــل سـفـر مــســؤول عـسـكـري رفيع المستوى على متن طائرة فرنسية مستأجرة من شركة يوجد مقرها في مالطا، ما سلط الــــضــــوء عـــلـــى مـــشـــكـــات وتـــعـــقـــيـــدات إداريــــــة وأمنية طالما أحاطت بـــإدارة الطيران المدني في البلاد منذ سنوات، خاصة في ظل تدهور مـــتـــوارث فـــي الـبـنـيـة المــؤســســيــة، واســتــمــرار الاعــتــمــاد عـلـى شــركــات أجـنـبـيـة فــي تنقلات رســمــيــة حــســاســة، رغــــم تـــوفـــر مــــــوارد مـالـيـة كبيرة من عائدات النفط. عــــــامــــــات الاســـــتـــــفـــــهـــــام هــــــــذه طـــرحـــهـــا الباحث الأكاديمي في الـدراسـات السياسية والاستراتيجية، محمد مطيريد، لكن تحديدا «بشأن أوضــاع شركات الطيران الحكومية، مـن حيث عـدد الـطـائـرات الصالحة للخدمة، وإجــــــــــراءات حــمـــايـــة كـــبـــار المـــســـؤولـــن خـــال تنقلاتهم الــخــارجــيــة، بـاعـتـبـارهـا جــــزءا من صورة الدولة وسيادتها». ويــــســــتــــحــــضــــر مــــطــــيــــريــــد فــــــي حـــديـــثـــه لــــ«الـــشـــرق الأوســـــــط» حــجــم الــخــســائــر الـتـي تـكـبـدهـا قـطـاع الــطــيــران المــدنــي مـنـذ إسـقـاط نـــظـــام الـــقـــذافـــي، مـــؤكـــدا أنــــه «كـــــان مـــن أكـثـر القطاعات تضررا جراء الصراعات السياسية والاضطرابات الأمنية، التي شهدتها البلاد ، وهو 2020 ومنتصف عـام 2011 بـن عامي مـا ساهم فـي تقلص حـاد للأسطول الجوي العامل بالبلاد». وذكـــر مطيريد أن تـدمـيـر وحـــرق مطار شكّل 2014 طـرابـلـس الـــدولـــي منتصف عـــام «ضربة قاسية» لهذا القطاع، بعدما أفضى فـــي المـــائـــة مـــن أســطــول 90 إلــــى تــدمــيــر نــحــو الشركتين الحكوميتين، باستثناء الطائرات التي كانت خـارج البلاد في مهام تشغيلية، أو لأغـــــــراض الـــصـــيـــانـــة. وتــــوجــــد فــــي لـيـبـيـا شركتان حكوميتان، هما: «الخطوط الجوية الــلــيــبــيــة»، الــتــي تـــجـــاوزت ســتــن عــامــا على تــأســيــســهــا، و«الـــخـــطـــوط الأفـــريـــقـــيـــة»، الـتـي ، إلـى جانب عـدد محدود 2007 تأسست عـام من شركات الطيران الخاصة، مثل «البراق» و«أويـــــــــــا» و«ســـــكـــــاي لـــيـــبـــيـــا»، و«الأجــــنــــحــــة الليبية»، و«برنيق»، و«غدامس». أزمات متفاقمة تفاقمت أزمات الطيران الليبي، بحسب مطيريد، مـع فــرض دول الاتـحـاد الأوروبـــي حـــظـــرا عــلــى الـــطـــيـــران الــلــيــبــي، مـــا فـــاقـــم من عزلة القطاع، مـحـددا الوجهات المتاحة في الأردن وتونس وتركيا ومصر والسعودية وإيطاليا، وهو ما أسفر عن أضرار جسيمة للطيران والاقتصاد الوطني. وأرجــــــع الـــبـــاحـــث الــلــيــبــي هــــذه الأزمــــة جزئيا إلــى «الانـقـسـام السياسي بـن شرق الـــبـــاد وغــربــهــا، حـيـث أدى غــيــاب مـركـزيـة الــقــرار إلـــى عـــدم طـــرح خـطـط لإعــــادة تأهيل الـــنـــاقـــل الــــوطــــنــــي، ســـــــواء بــــشــــراء طــــائــــرات جـــديـــدة، أو صـيـانـة المـتـبـقـي مــن الأســطــول، فـضـا عــن ضـعـف الــرقــابــة وتـــراكـــم الــديــون، واتساع الفجوة بين المصروفات والإيرادات، خاصة في ظل التوسع بالتعيينات». ويــــــرى مـــراقـــبـــون أن ضـــعـــف تـعـويـض الـتـراجـع فــي قـطـاع الـطـيـران المــدنــي الليبي يــعــود إلـــى الــتــجــاذبــات الأمـنـيـة فــي الــغــرب، وســـيـــطـــرة مــيــلــيــشــيــا مــــا تــــعــــرف بــــ«جـــهـــاز الــــردع» على مـطـار معيتيقة، بينما اكتفى المسؤولون في شـرق البلاد بالاعتماد على شركات طيران خاصة، وطائرات مستأجرة فــي رحـاتـهـم الـخـارجـيـة، نتيجة الاعــتــراف الــدولــي المــحــدود، وتـركـيـزهـم على مشاريع إعادة الإعمار. لــكــن رغــــم تـــراكـــم الأزمـــــــات، الـــتـــي تثقل كـــاهـــل قـــطـــاع الــــطــــيــــران الـــلـــيـــبـــي، فـــقـــد عــبّــر مـــديـــر «المــــركــــز الــلــيــبــي لـــلـــدراســـات الأمــنــيــة والعسكرية»، الشريف عبد الله، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» عن الاستغراب من «عدم تخصيص طائرة تابعة لرئاسة الأركان لنقل قياداتها، والاكتفاء بالاعتماد على طائرات مـسـتـأجـرة مــن شــركــات أجـنـبـيـة، رغـــم توفر طائرات تُستخدم من قبل المجلس الرئاسي، أو حكومة الـوحـدة لنقل الـوفـود العسكرية الـرفـيـعـة». ولـفـت إلـــى أنـــه «كـــان مــن الممكن، على أقـل تقدير، اللجوء إلـى شركات ليبية خاصة معروفة بنقل كبار الشخصيات، بما يوفّر قدرا أكبر من الانضباط والرقابة». بــــــــــدوره، تـــــســـــاءل الـــخـــبـــيـــر فـــــي الــنــقــل الــــجــــوي، مــحــمــد عــيــســى، عـــن أســـبـــاب عــدم إعـــــــادة تــفــعــيــل الــــطــــائــــرات المـــســـجّـــلـــة بــاســم الـدولـة، والمركونة منذ سنوات في مطارات أوروبــــيــــة، مـعـتـبـرا أن «وضــــع مـصـيـر كـبـار المــســؤولــن «فـــي عــهــدة طـــائـــرات مـسـتـأجـرة مـن شـركـات أجنبية يثير تــســاؤلات جدية، فــــي ظــــل غــــيــــاب مـــعـــلـــومـــات واضــــحــــة حـــول خـلـفـيـات تـلـك الــشــركــات، أو سجلها الفني والتشغيلي». وعلى وقع حادث سقوط طائرة الحداد ورفــــاقــــه مـــن الــــقــــادة الــعــســكــريــن الـلـيـبـيـن، تـجـددت الــدعــوات إلــى حـلـول عاجلة لإنقاذ الطيران الحكومي باعتباره رمــزا سيادياً، علما بأن حكومة «الوحدة» سبق أن أعلنت قـبـل عـــام عــن إطـــاق شـركـة طــيــران جـديـدة، تهدف إلى معالجة أوضاع شركات الطيران الحالية. القاهرة: جاكلين زاهر تونس: تثبيت الحكم بسجن المعارِضة عبير موسي سنتين أقــــرت محكمة الاسـتـئـنـاف فــي تــونــس حـكـمـا بسجن رئيسة الـحـزب الـدسـتـوري الـحـر، عبير مـوسـي، بالسجن لمـدة سنتين، في دعــوى قضائية قامت بتحريكها ضدها هيئة الانتخابات، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الألمانية»، أمس الأربعاء. وتُــاحَــق موسي في هـذه القضية بتهمة نشر أخبار غير صحيحة، بعد انتقادات علنية وجّهتها للهيئة، عقب الانتخابات التشريعية عبر تصريحين عامّين أدلت بهما ، ويناير (كانون الثاني) 2022 ) في نوفمبر (تشرين الثاني .2023 ولم تحضر موسي، الموقوفة في السجن، منذ أكتوبر ، جــلــســة المــحــاكــمــة بــســبــب مــوانــع 2023 ) (تـــشـــريـــن الأول صـحـيـة، وفـــق مــا أفــــادت بــه هيئة الــدفــاع عـنـهـا. ومـــع ذلـك أصـدرت محكمة الاستئناف حكمها، مساء الثلاثاء. ومن المتوقع أن تطعن هيئة الدفاع، مرة أخرى، في الحكم أمام محكمة التعقيب. وتــقــول منظمات حـقـوقـيـة، مِـــن بينها منظمة العفو الـدولـيـة، إن الحكم يـقـوّض الحق فـي حرية التعبير؛ لأنه يستند إلـــى مــرســوم مثير لـلـجـدل أصــــدره الـرئـيـس قيس لتنظيم الجرائم المرتبطة بأنظمة الاتصال 2022 سعيد في والمعلومات. وكــــان المـــرســـوم سـبـبـا فــي تـحـريـك عـــدة دعــــاوى ضد مـعـارضـن وصـحـافـيـن وعــــدد كـبـيـر مــن الـنـشـطـاء، بتُهم مختلفة، مثل نشر أخبار غير صحيحة أو التشويه. وفي وقت سابق من الشهر الحالي، صدر حكم آخر في دعوى عاما بتُهم «إثــارة 12 منفصلة ضد موسي بسجنها لمـدة الهرج والاعتداء المقصود منه تبديل هيئة الدولة». وترتبط القضية بمحاولتها إيداع تظلُّم ضد أوامر رئاسية بمكتب الضبط، التابع لقصر قرطاج الرئاسي، قبل اعتقالها من .2023 قِبل قوات الأمن في الثالث من أكتوبر وكـــانـــت مـــوســـي مــرشــحــة الـــحـــزب الـــدســـتـــوري الـحـر ، التي فـاز بها الرئيس 2024 للانتخابات الرئاسية لعام قيس سعيد بولاية ثانية، لكن هيئة الانتخابات أسقطت ملفها بـعـد إيــداعــهــا الــســجــن. وإلــــى جــانــب عـبـيـر موسي يُلاحَق العشرات من سياسيّي المعارضة في قضية التآمر على أمن الدولة. وكانت قد صدرت ضدهم أحكام مشددة عــامــا. لـكـن المـعـارضـة 45 يـصـل أقـصـاهـا إلـــى الـسـجـن لمـــدة تقول وتؤكد باستمرار أن التهم «سياسية وملفَّقة». تونس: «الشرق الأوسط» تبون رفض مزاعم اتفاق عسكري يتيح لجيش بلاده التدخل لحماية نظام قيس سعيّد الجزائر تنفي بشدة اتهامات بـ«الهيمنة» على تونس أظــــهــــر الـــرئـــيـــس الـــــجـــــزائـــــري، عـبـد المجيد تبون، استياء من جدل حاد اندلع مـنـذ أيــــام بــشــأن اتــفــاق أمــنــي - عسكري مــع تــونــس، عــدّتــه المــعــارضــة التونسية والصحافة في فرنسا «مسعى جزائريا للهيمنة على القرار السياسي والسيادة الوطنية التونسيين». أكــــــد تــــبــــون فــــي خـــطـــابـــه الـــســـنـــوي الــتــقــلــيــدي أمـــــام الـــبـــرلمـــان، الـــــذي انـعـقـد بغرفتيه فـي جلسة مشتركة، الـثـاثـاء، وبــــثــــه الـــتـــلـــفـــزيـــون الـــعـــمـــومـــي فـــــي لـيـل الـيـوم نفسه، أن «الــذيــن يعتقدون أنهم عندما يقطعون صلة تـونـس بالجزائر فـسـتـصـبـح فــريــســة ســهــلــة، واهــــمــــون... إنـــهـــم لا يـــعـــرفـــون الــتــونــســيــن جـــيـــداً»، مـــــنـــــددا بـــــ«مــــحــــاولــــة زعـــــزعـــــة اســـتـــقـــرار تــونــس، والإضــــــرار بـــالأخـــوّة والـصـداقـة الجزائرية - التونسية... إنهم يحاولون تقسيمنا وبـث الفتنة بيننا»، مؤكدا أن أمـــن الــجــزائــر وتـــونـــس «مــرتــبــط بعضه ببعض». وشـــــــــدد تـــــبـــــون عــــلــــى أن الـــجـــيـــش الجزائري «لم يسبق أن دخل إلى التراب التونسي ولن يدخله أبـداً... ولم نتدخل يــــومــــا فـــــي شــــــــؤون تــــونــــس الـــداخـــلـــيـــة، والجزائر تحترم القيادة التونسية». وكـــان الـرئـيـس الـجـزائـري يتحدث، ضمناً، عن وثيقة تُدوولت على منصات الإعــــام الاجـتـمـاعـي مـنـذ شـهـر، وقُــدمـت عـلـى أنــهــا «اتـــفـــاق عـسـكـري - أمــنــي بين الجزائر وتونس»، وتضمنت أن الجيش الــــجــــزائــــري «بـــإمـــكـــانـــه الـــتـــوغّـــل لمـسـافـة كيلومترا داخـــل الأراضـــي 50 تصل إلــى الـتـونـسـيـة لمـاحـقـة إرهـــابـــيـــن»، وأيـضـا «المـــــشـــــاركـــــة فـــــي اســــتــــعــــادة الاســــتــــقــــرار للنظام العام في تونس في حال حدوث اضــطــرابــات، مـن خــال الـتـصـدي المحتم لمجموعات الفتنة»، وفُــهـم ذلـك على أنه إشارة إلى احتمال وقوع احتجاجات في الشارع ضد نظام الرئيس قيس سعيّد. واحـــتـــجـــت المــــعــــارضــــة فــــي تــونــس على الوثيقة المزعومة، مؤكدة أنها «قد تمنح الـجـزائـر نـفـوذا كبيرا على الـقـرار الأمــنــي الــتــونــســي»، وأن تــونــس «بـــدأت تميل بشكل كامل نحو المحور الجزائري عـــلـــى حـــســـاب تـــوازنـــاتـــهـــا الــتــقــلــيــديــة». ورأى بـعـض الــــقــــراءات أن الأمــــر يتعلق بــــ«مـــحـــاولـــة مـــن الـــجـــزائـــر لإنـــشـــاء كتلة مغاربية مصغرة، تضم تونس وليبيا، بـــعـــيـــدا عـــــن (اتـــــحـــــاد المـــــغـــــرب الـــعـــربـــي) التقليدي»، وذلك في سياق الاجتماعات الـــتـــي عــقــدهــا قـــــادة الـــــدول الـــثـــاث، منذ عـــام، فـي شكل «قـمـة مغاربية مصغرة» نــظــر مـــراقـــبـــون إلــيــهــا عــلــى أنــهــا «بــديــل 30 لاتـحـاد المـغـرب العربي» المجمد منذ سنة؛ بسبب الخلاف الجزائري - المغربي بشأن الصحراء. وكــــتــــبــــت صـــحـــيـــفـــة «لــــوفــــيــــغــــارو» الـفـرنـسـيـة بــهــذا الــخــصــوص أنـــه «وفـقـا للمادة السادسة من المعاهدة العسكرية، فـــإنـــه يــمــكــن لـــلـــقـــوات الـــجـــزائـــريـــة، عـلـى سبيل المـثـال، الـتـوغّــل لمسافة تصل إلى كيلومترا داخــل الأراضـــي التونسية 50 في حال طلبت تونس ذلك، كما يمكنها الـوصـول إلـى المـؤسـسـات». وقـد تعهدت تـــونـــس، وفــــق الــوثــيــقــة، بـتـحـمـل جميع النفقات اللوجيستية، بما في ذلك إيواء الـــجـــنـــود الـــجـــزائـــريـــن وتــعــويــضــاتــهــم، إضافة إلى منح الجزائر موارد طبيعية مقابل هذا التدخل. عـــــــــاوة عــــلــــى ذلـــــــــك، يُــــــلــــــزم الـــنـــص تــونــس الــحــصــول عـلـى مــوافــقــة مسبقة مـن الـجـزائـر قبل توقيع أي اتـفـاق أمني أو عسكري آخر مع دولة أخرى، وفق ما نشرته صحيفة «جورنال دو ديمانش» الــفــرنــســيــة، الـــتـــي لـفـتـت إلــــى أن «وضـــع تونس يزداد إشكالية بسبب الاتفاق مع الجزائر؛ نظرا إلـى ارتباطها بـ(الاتحاد عـبـر شـراكـة 2023 الأوروبـــــــي) مـنـذ عـــام اســتــراتــيــجــيــة، وحــصــولــهــا عــلــى صفة (حليف رئيسي للولايات المتحدة خارج حلف شمال الأطلسي)». ديـسـمـبـر (كـــانـــون الأول) 18 وفــــي ، نـــفـــى الـــرئـــيـــس الـــتـــونـــســـي قـيـس 2025 سـعـيّــد مـحـتـوى الـوثـيـقـة، الـتـي تناولت «اتـــفـــاقـــا عــســكـريـا ســـريـــا مـــع الـــجـــزائـــر»، مؤكدا أنها «مفبركة ولا أســاس لها من الصحة». مــن جـانـبـه، استنكر وزيـــر الـدفـاع الــتــونــســي، خــالــد الـسـهـيـلـي، «تـوظـيـف الاتـــفـــاقـــيـــات الـعـسـكـريـة (مــــع الــجــزائــر) لــبــث الإشــــاعــــات»، مــوضــحــا أنــــه «كـلـمـا تـعـزز الــتــعــاون الـتـونـسـي - الــجــزائــري، كــــثــــرت المــــغــــالــــطــــات»، وأبــــــــرز أيــــضــــا أن الاتــــفــــاق الــعــســكــري الـــــذي أثـــيـــر بـشـأنـه الـــجـــدل «قــــديــــم؛ حــيــث يـــعـــود إلــــى سنة ، وتـم تحيينه فقط، كما لا يحمل 2001 أي أبـــعـــاد سـيـاسـيـة، بـــل يـــنـــدرج ضمن خيار استراتيجي يخدم أمن واستقرار الـــبـــلـــديـــن والمـــنـــطـــقـــة»، فــــي إشـــــــارة إلـــى أكـتـوبـر (تشرين 7 زيــارتــه الـجـزائـر فـي الأول) المــاضــي، واجـتـمـاعـه مــع الـوزيـر المـنـتـدب لـلـدفـاع رئــيــس أركــــان الجيش الجزائري الفريق أول سعيد شنقريحة. وأفـــــــــاد بــــيــــان مـــــن وزارة الــــدفــــاع الــــجــــزائــــريــــة، يـــومـــهـــا، بـــــأن مـــحـــادثـــات الــــســــهــــيــــلــــي وشـــــنـــــقـــــريـــــحـــــة «تُـــــــوّجـــــــت بالتوقيع على اتـفـاق مشترك للتعاون فــــي مـــجـــال الــــدفــــاع بــــن وزارتــــــــي دفــــاع الــــــجــــــزائــــــر وتــــــــونــــــــس»، الــــــــــذي وصـــفـــه بـ«محطة مفصلية في مسار العلاقات الثنائية، وخـطـوة نوعية نحو تعزيز الـتـعـاون العسكري، وتكريس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين». ونقل البيان نفسه عـن شنقريحة أن الـــعـــاقـــات الـــجـــزائـــريـــة - الـتـونـسـيـة «تكتسي طابعا استراتيجياً، أساسه الـــــــروابـــــــط الــــجــــغــــرافــــيــــة والـــتـــاريـــخـــيـــة والـــحـــضـــاريـــة، ومــــا يــرافــقــهــا مـــن حـــوار مــتــواصــل وتـنـسـيـق بـــنّـــاء بـــن قـيـادتَــي الــبــلــديــن. كــمــا يــتــقــاســم الـــبـــلـــدان نفس الـتـطـلـعـات لـتـعـزيـز الأمــــن والاســـتـــقـــرار في المنطقة، وبناء اقتصاديات ناشئة قادرة على تحقيق التنمية المستدامة». ووفـــــق قـــائـــد الــجــيــش الـــجـــزائـــري، فــإن «الـتـحـديـات الأمـنـيـة والاقـتـصـاديـة والـــــجـــــيـــــوســـــيـــــاســـــيـــــة، الــــــتــــــي تـــــواجـــــه المـنـطـقـة، تــفــرض عـلـى الـبـلـديـن تعزيز الــعــمــل المـــشـــتـــرك، وفــــق رؤيـــــة مـتـكـامـلـة ومـــــتـــــبـــــصّـــــرة»، مـــــشـــــددا عـــلـــى «حـــــرص الجزائر على ترقية علاقاتها الثنائية مع تونس، لا سيما في مجالَي الدفاع والأمـــــــن، بــالــنــظــر إلــــى مـــا يـتـطـلـبـه أمــن واستقرار البلدين من أعلى مستويات التنسيق والتشاور». من لقاء سابق بين الرئيسين الجزائري والتونسي (الرئاسة الجزائرية) الجزائر: «الشرق الأوسط»

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky