issue17201

... المصريون يترقبون وعودا 2026 ٍمع مطلع بـ«جني الثمار» بعد عام قاس مــــا إن قــــــرأت مــــــروة عــــابــــد، أمـــيـــنـــة إحــــدى المـــكـــتـــبـــات الــــعــــامــــة الـــتـــابـــعـــة لــــــــــوزارة الـــثـــقـــافـــة بـمـحـافـظـة المــنــوفــيــة (دلـــتـــا مـــصـــر)، أن بــادهــا مـلـيـار دولار، ضـمـن صفقة 3.5 تسلَّمت مبلغ تطوير منطقة «سـمـا وعـلـم الــــروم» بالساحل الشمال الغربي، الثلاثاء، حتى تهلل وجهها، وانطلق لسانها: «الحكومة صدقت.. أول الغيث قطرة.. والخير مقبل في السنة الجديدة». لـــكـــن زمـــيـــلـــهـــا، مـــحـــمـــد كــــمــــال، ســـخـــر مـن قولها، قـائـا بينما يُــرتـب الكتب على الأرفــف: «طـالمـا صـنـدوق النقد الـدولـي مـوجـود بيننا.. فـهـي سـنـة قـاسـيـة جـــديـــدة»، فـــردت عليه مــروة عابد بانفعال: «كفى تـشـاؤمـا.. رئيس الـــوزراء هــو عـــام جـنـي ثـمـار الإصــاحــات 2026 قـــال إن الاقــتــصــاديــة». ليجيبها كـمـال مُنهيا الــحــوار: «أفلحت الحكومة إن صدقت.. والأيام بيننا». ترقب تحقق «وعود حكومية» بـعـيـون 2026 يـعـبُــر المــصــريــون إلــــى عــــام مترقبة، تنتظر تحقق «وعــود حكومية» على أرض الواقع، تتعلق بتحسن مستوى المعيشة، ،2025 وأملا في بصيص ضوء ينهي ثِقل عام الذي شهد زيادتين في أسعار بعض منتجات الــوقــود، مــا رفــع تعريفة المـــواصـــات، وأسـعـار خدمات الشحن والنقل، وانعكس على الأسواق بزيادة أسعار بعض السلع. ويــلــخــص حـــديـــث المــكــتــبــة، المــــتــــراوح بين الشك والأمل، مشهدا بُني على رسائل متتالية مـــتـــفـــائـــلـــة، عــكــســتــهــا كـــلـــمـــات رئـــيـــس الــــــــوزراء المــــصــــري، مــصــطــفــى مـــدبـــولـــي، قـــبـــل أســـابـــيـــع، أكـد فيها أن تركيز الـدولـة خـال الفترة المقبلة «سيكون على كيفية بدء المواطن المصري جني ثـــمـــار الإصــــاحــــات الاقـــتـــصـــاديـــة، فـيـمـا يـعـود على الأجـور وظـروف المعيشة وتحسين أحوال الطبقة المتوسطة»، مشيرا إلى أنه خلال الأعوام «سـنـشـهـد 2026 الـــثـــاثـــة المــقــبــلــة وبــــدايــــة مـــن تحسنا في مستوى جودة الحياة». وعــاد مـدبـولـي، الأسـبـوع المـاضـي، ليؤكد أن المـراجـعـتـن الخامسة والـسـادسـة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي لا تتضمنان فرض أعباء جديدة على المواطن، لا سيما في قطاع الطاقة «البترول والغاز». وتنتظر مصر أن يصرف صـنـدوق النقد مـلـيـار دولار ضـمـن برنامج 3.8 الــدولــي نـحـو الــــقــــرض المـــمـــتـــد، بـــعـــد الاتــــفــــاق عـــلـــى مـسـتـوى الخبراء مع القاهرة بشأن المراجعتين الخامسة والسادسة، فيما ينتهي اتفاق مصر الحالي مع .2026 ) الصندوق في نوفمبر (تشرين الثاني وفي رسالة أخـرى، قبل ساعات من العام الـــجـــديـــد، أكـــــدت وزيــــــرة الــتــخــطــيــط والـتـنـمـيـة الاقتصادية والـتـعـاون الــدولــي، رانـيـا المشاط، يمثل «نقطة تـحـول» للاقتصاد 2026 أن عــام المـــصـــري، بــعــد الإصــــاحــــات المــالــيــة والـنـقـديـة واستمرار الإصلاحات الهيكلية. لكن هذا التفاؤل الحكومي يصطدم على ،2026 أرض الواقع بتطلعات شعبية مع مطلع تأمل في أن ترمم تلك الوعود جيوب المواطن، وتداوي أحوال عام صعب. تساؤلات مشروعة تـــــــســـــــاءل أحــــــمــــــد ســـــعـــــيـــــد، اخــــتــــصــــاصــــي الـــبـــصـــريـــات بــــوســــط الــــقــــاهــــرة، فــــي تــصــريــحــه لـــ«الــشــرق الأوســــط قــائــاً: «رغـــم أهـمـيـة الـوعـود الحكومية فإنها تثير تساؤلات مشروعة... ماذا يعني جني الثمار بالنسبة للمواطن العادي؟ وهــل تمتلك الـدولـة المـــوارد الكافية لتحقيقها؟ وهل سيشعر بذلك جيب المواطن العادي؟». وبينما تضع تقارير وكالة «فيتش» مصر في المرتبة الثانية بأسرع الاقتصادات نموا في ؛ ترى 2026 فـي المـائـة خـال 5.2 المنطقة بنسبة الموظفة الحكومية، منى مصطفى، أن هذا النمو «يـوجـد فـي الـدفـاتـر فـقـط، أمــا نحن فنريد نمو رواتــبــنــا». وتـسـاءلـت فـي تصريحها لــ«الـشـرق الأوسط» بخصوص أمنياتها من العام الجديد: «هـــــل ســيــثــبــت هـــــذا الـــنـــمـــو الــــــذي تـــتـــحـــدث عـنـه الـحـكـومـة أســـعـــار الــســلــع؟ هـــذا مـــا أتــمــنــاه، لأن تثبيت الأسعار سيحدث فرقا مع ميزانياتنا». وهـنـا، يــرى الـدكـتـور جـمـال حـمـاد، أستاذ علم الاجتماع الاقتصادي، أن المصريين دخلوا مرحلة من الترقب، نتيجة وعود متكررة بضبط الأســـعـــار لـــم تـتـحـقـق عــلــى أرض الــــواقــــع، وقـــال لــ«الـشـرق الأوســــط» إن الاقـتـصـاد «لـيـس مجرد أرقــــام صــمــاء، بــل هــو شــعــور كـيـفـي بـالـحـيـاة». لدى 2026 مضيفا أن «القلق والريبة تجاه عام الـبـعـض ينبع مــن غـيـاب الأدلــــة المـلـمـوسـة، فهم يتحدثون عن الحصاد، لكن ما هي المؤشرات؟، الاقـــتـــصـــاد رقـــــم، والــــرقــــم يــجــب أن يــتــحــول إلــى تــحـسـن فـــي جـــــودة الــــحــــيــــاة... هــــذا هـــو المـطـلـب الحقيقي الذي يضمن الأمان للمواطن». فــــي المـــقـــابـــل، حـــمـــل حـــديـــث دعــــــاء مـحـمـد، مـوظـفـة الــعــاقــات الــعــامــة، نـبـرة مـتـفـائـلـة، حين قالت: «أشعر بأن هذه السنة ستكون مختلفة، فـــهـــنـــاك اســــتــــقــــرار فــــي الــــــــــدولار، كـــمـــا أن قـــرض صـــنـــدوق الـنـقـد يـنـتـهـي هـــذا الـــعـــام، لـــذا أصـــدق بشكل كبير وعود الحكومة». من جهته، يرى الخبير الاقتصادي والمالي، الدكتور ياسر حسين، أن هناك مؤشرات تدعم هذا التفاؤل الحكومي وتلك التوقعات، ويوضح «يمثل محطة التعافي المـسـتـدام، 2026 أن عــام ، حيث قفز الاحتياطي 2025 مدعوما بنتائج عام مليار دولار، واستقر التصنيف 51 النقدي إلى 55 )، وقـــاربـــت الـــصـــادرات +B( الائـتـمـانـي عـنـد مـلـيـار دولار، وبـلـغـت الـتـحـويـات مــن الــخــارج مــلــيــار دولار، وعــــــادت إيـــــــرادات قـنـاة 40 نــحــو السويس إلى مستوياتها الطبيعية، مع التزام الدولة بسداد ديونها في مواعيدها». يـــقـــول حـــســـن لـــــ«الــــشــــرق الأوســـــــــط»: «مـــن مزيدا من التحسن 2026 المتوقع أن يشهد عـام 5.5 الاقتصادي، مع إمكانية ارتـفـاع النمو إلـى في المائة، 11 في المائة، وانخفاض التضخم إلى وتــحــســن ســعــر الــــصــــرف، وزيـــــــادة الاحــتــيــاطــي مـــلـــيـــار دولار، كـمـا 55 الـــنـــقـــدي إلـــــى أكـــثـــر مــــن يُتوقع اسـتـمـرار ارتـفـاع الــصــادرات وتحويلات العاملين بـالـخـارج، وانـتـعـاش الـبـورصـة بدعم من الطروحات الحكومية، وزيادة الاستثمارات مليون 20 الأجنبية، وارتفاع عدد السائحين إلى سائح، إلى جانب تراجع الدين العام الخارجي والـــــداخـــــلـــــي». ورغــــــم الــــتــــفــــاؤل الــــرقــــمــــي، يــربــط «حسين» شعور المواطن بـ«جني الثمار» بمدى تـحـقـق مـطـالـب حـيـويـة تـمـس حـيـاتـه الـيـومـيـة، مــن خـــال انـخـفـاض أســعــار الـسـلـع والـخـدمـات، وارتفاع القوة الشرائية للجنيه، وزيادة الأجور والمعاشات، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية والتأمين الصحي، وتعزيز دور القطاع الخاص في التنمية. تعود موظفة العلاقات العامة، دعاء محمد، لحديثها المتفائل، مُبينة أنها مع دخول شركتها صباح آخر أيام العام، فوجئت بتنظيم ســحــب عــلــى أمـــنـــيـــات الـــعـــام الـــجـــديـــد، بـوصـفـه طقسا احتفاليا ترفيهيا للموظفين، حيث حملت ورقتها عبارة: «اللي جاي أحلى». القاهرة: محمد عجم الجيش السوداني يحقق تقدما و«الحركة الشعبية» تدعوه للانسحاب من جنوب كردفان تحالف «صمود» يتهم رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي بالانحياز اتــــــهــــــم تـــــحـــــالـــــف «صــــــــمــــــــود» بــــقــــيــــادة رئيس الـــوزراء السوداني الأسبق عبد الله حمدوك، رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، بـالانـحـيـاز للجيش الــســودانــي بـعـد تبنيه مبادرة الحكومة التي تتخذ من بورتسودان مــــقــــراً، واعـــتـــبـــر هـــــذا المــــوقــــف خــــروجــــا عـلـى قـرارات الاتحاد الأفريقي ونظمه، وتجاهلا لـقـرارات الرباعية الدولية. وجـاء ذلـك فيما ذكرت مصادر ميدانية أن الجيش السوداني حقق تقدما في غرب الأبيض (ولايـة شمال كـــردفـــان)، واســتــعــاد بــلــدات كــانــت تسيطر عليها «قـــوات الـدعـم الـسـريـع». فـي المقابل، جــــــددت «الـــحـــركـــة الــشــعــبــيــة» - تـــيـــار عـبـد الـعـزيـز الحلو الحليفة لــ«الـدعـم الـسـريـع»، دعـــوتـــهـــا لــــقــــوات الـــجـــيـــش لـــانـــســـحـــاب مـن جنوب كردفان دون قتال، وقالت إن سقوط الــعــاصــمــة كـــادوقـــلـــي ومـــديـــنـــة الـــدلـــنـــج في أيديها بات «مسألة وقت». وقـــــال الــتــحــالــف المـــدنـــي الــديــمــقــراطــي لــــــقــــــوى الــــــــــثــــــــــورة، المـــــــــعـــــــــروف اخـــــتـــــصـــــارا بــ«صـمـود»، فـي بـيـان، الأربــعــاء، إن إشــادة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، بـ«رؤية سلطة بورتسودان»، الــتــي قـدمـهـا رئــيــس الــــــوزراء كــامــل إدريـــس ديـسـمـبـر 22 لاجـــتـــمـــاع مــجــلــس الأمـــــن فـــي (كــانــون الأول)، تعتبر امــتــدادا لــ«انـحـيـاز» المــــســــؤول الأفـــريـــقـــي «الـــفـــاضـــح والمـــتـــكـــرر» للجيش الـــســـودانـــي، الــــذي هــو أحـــد طرفي القتال في البلاد، بحسب تحالف «صمود». ووصـف «صمود» تصريحات يوسف بــــ«الـــخـــروج» عــلــى قــــــرارات ونـــظـــم الاتـــحـــاد الأفـريـقـي الـتـي تـرفـض الـحـلـول العسكرية، وتــــدعــــو لإنــــهــــاء نـــــزاعـــــات الـــــقـــــارة بــالــطــرق السلمية التفاوضية. وأضاف: «تصريحات مـــحـــمـــود عـــلـــي يــــوســــف، بـــخـــصـــوص رؤيــــة ســلــطــة بـــــورتـــــســـــودان، لـــيـــس ثــــنــــاء عـــابـــراً، بــل هــي تـوصـيـف لمـــبـــادرة بـمـا لـيـس فيها، وتزييف واضح للحقائق». واعــتــبــر الــتــحــالـف تــلــك الـتـصـريـحـات تجاهلا لخريطة طريق الرباعية الدولية، الـــتـــي تـــضـــم الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة، والمــمــلــكــة الــعــربــيــة الـــســـعـــوديـــة، والإمــــــــارات الـعـربـيـة سبتمبر (أيـلـول) 12 المـتـحـدة، ومـصـر، فـي الماضي، ولترحيب الاتحاد الأفريقي بتلك المــــبــــادرة الـــتـــي دعــــت إلــــى هـــدنـــة إنـسـانـيـة، يعقبها حوار سياسي ووقف شامل لإطلاق النار. ورحّــــــــــب رئــــيــــس مـــفـــوضـــيـــة الاتــــحــــاد الأفــــــريــــــقــــــي مــــحــــمــــود عــــلــــي يـــــوســـــف (مــــن جــيــبــوتــي)، بـــالمـــبـــادرة الــتــي أطـلـقـهـا كـامـل إدريــس، رئيس وزراء الحكومة السودانية التي تتخذ من بورتسودان مقرا لها، أمام مجلس الأمن الدولي قبل أسابيع. ووصف يوسف المبادرة بأنها «إطار شامل» يحفظ وحدة السودان وسيادته، وأكّد دعمه القوي لها بقوله: «إنها خطوة مهمة، لإنهاء النزاع وتعزيز الاستقرار في البلاد». وأعلن تحالف «صمود» رفضه لحديث يوسف، واعتبره دعما سياسيا لما سماها «سلطة بـورتـسـودان»، وذلــك «على حساب تاريخ ومواقف الاتحاد الأفريقي»، وطالب دول القارة برفض توظيف المنظمة لخدمة أجندات ومواقف لا تعبّر عن روح الاتحاد الأفريقي ومبادئه، بحسب وصف التحالف السوداني. وانـــــتـــــقـــــد الــــتــــحــــالــــف بــــعــــنــــف رئـــيـــس المـــــفـــــوضـــــيـــــة، واصــــــفــــــا تــــوجــــهــــاتــــه بـــأنـــهـــا شـــخـــصـــيـــة، وأفــــــقــــــدت الاتــــــحــــــاد الأفـــريـــقـــي «الحياد المطلوب مـن الوسيط بـن الفرقاء السودانيين». وقال: «هو أمر مؤسف للغاية لا بد من معالجته». وكـــــان إدريــــــس قـــد قــــدم لمــجــلــس الأمـــن ديسمبر، مــبــادرة سياسية 22 الــدولــي فـي للأمم المتحدة، اشترط فيها انسحاب «قوات الدعم السريع» من المـدن والمناطق الواقعة تـــحـــت ســـيـــطـــرتـــهـــا، ونـــــــزع ســـاحـــهـــا تـحـت رقابة مشتركة بين الأمـم المتحدة والاتحاد الأفــريــقــي والــجــامــعــة الــعــربــيــة، يـعـقـب ذلـك إعــــــان وقـــــف إطــــــاق نـــــار شــــامــــل، وتــقــديــم ضـمـانـات دولــيــة لتنفيذ المـــبـــادرة بمراقبة مشتركة أممية وأفريقية وعربية. ومـن وجهة نظر التحالف، يعد تبني يــــوســــف لمـــــبـــــادرة إدريـــــــــس خــــرقــــا لمـــواثـــيـــق الاتحاد الأفريقي الرسمية التي تنص على منع الانـقـابـات العسكرية. وبـمـوجـب تلك المـــواثـــيـــق، كـــان الاتـــحـــاد الأفــريــقــي قـــد عـلّــق عضوية السودان عقب الانقلاب الذي أطاح الحكومة الانتقالية بقيادة رئيس الــوزراء أكتوبر 25 الـسـابـق عـبـد الـلـه حــمــدوك، فــي ، بقيادة قائد الجيش 2021 ) (تشرين الأول الجنرال عبد الفتاح البرهان ونائبه في ذلك الوقت قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي». ولــــــم يــــصــــدر عـــــن الاتـــــحـــــاد الأفـــريـــقـــي قــرار برفع تعليق عضوية الــســودان، برغم الجهود والمطالبات العديدة بهذا الشأن. مـــــن جــــهــــة أخــــــــــرى، قـــــــــررت الـــحـــكـــومـــة السودانية في بورتسودان تمديد فتح معبر «أدري» على الحدود السودانية التشادية، أشهر، اعتبارا 3 أمام المعونات الإنسانية، لـ مـــارس (آذار) 31 مـن الأول مـن يناير حتى المـقـبـلـن، وذلــــك بـعـد أيــــام مــن دخــــول فريق أمــمــي لمـديـنـة الـفـاشـر الــتــي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» في دارفور. مـــيـــدانـــيـــا، ذكــــــرت مــــصــــادر مــحــلــيــة أن الجيش والقوات الحليفة له تقدمت في عدد مــن مــحــاور الــقــتــال، واسـتـطـاعـت اســتــرداد بــلــدتــي كــازقــيــل والــــريــــاش، جـــنـــوب مـديـنـة الأبــــيــــض، عــاصــمــة ولايـــــة شـــمـــال كـــردفـــان، بـيـنـمـا انــســحــبــت «قــــــوات الـــدعـــم الــســريــع» باتجاه بلدة الحمادي القريبة. من جهتها، جـددت «الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال» تيار عبد العزيز الحلو، المتحالفة مع «قوات الدعم السريع»، دعوتها للقوات المسلحة بتسليم مدينتي كــادوقــلــي والــدلــنــج بــولايــة جـنـوب كـردفـان دون إراقة دماء، وتجنبا للدمار. وقـــالـــت، فــي بــيــان، إن الاســتــيــاء على المـــديـــنـــتـــن المـــحـــاصـــرتـــن «مـــســـألـــة وقـــــت»، خاصة بعد أن استولت قواتها على مناطق «الـــتـــقـــاطـــع، مـحـطـة الــبــلــف، حــجــر دلــيــبــة»، وقطعت الطريق البري الرابط بين المدينتين، مـنـاشـدة المـواطـنـن الــخــروج والابـتـعـاد عن مناطق تمركز الجيش. كمبالا: أحمد يونس لاستقلال السودان (أ.ب) 70 جنديات سودانيات خلال عرض عسكري في أم درمان أمس في الذكرى الـ تحالف «صمود» عد تبني مبادرة إدريس خرقا لمواثيق الاتحاد الأفريقي التي تنص على منع الانقلابات العسكرية مصر ترسخ رفضها للتهجير بمشروعات قومية عملاقة في سيناء جـــــــاء قــــــــرار الــــرئــــيــــس المـــــصـــــري عــــبــــد الــــفــــتــــاح الــســيــســي بتخصيص قطع أراض في شمال سيناء قرب حدود إسرائيل لإقـامـة مـشـروعـات لوجيستية وتنموية، ليعيد إلــى الواجهة إجـــــراءات الـسـلـطـات المـصـريـة للتأكيد عـلـى «رفـضـهـا مخطط التهجير عبر مشروعات على أرض الـواقـع»، بحسب ما أكده خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط». ونشرت الجريدة الرسمية في مصر، الثلاثاء، قرارا رئاسيا تضمن «تخصيص قطع أراض في شمال سيناء لصالح الهيئة العامة للمواني البريـة والجافة؛ لاستخدامها في إقامة مناطق لوجيستية»، بينها قطع أراض في رفـح المصرية قـرب حدود قطاع غزة وإسرائيل. استراتيجية لتطوير شبه جزيرة سيناء أعــــلــــنــــت الــــحــــكــــومــــة المـــــصـــــريـــــة، فــــــي وقــــــــت ســــــابــــــق، عــن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جـزيـرة سيناء»، التي تشهد منذ سنوات مشروعات عملاقة في البنية التحتية من (طرق، موانٍ، سكك حديدية، مناطق صناعية ولوجيستية) بــهــدف تـحـويـلـهـا إلـــى مــركــز تــجــاري ولـوجـيـسـتـي، يــربــط بين الـبـحـر المـتـوسـط والـبـحـر الأحـــمـــر، ويــعــزز الــربــط مــع الأســـواق الإقليمية والدولية. ويرتبط المـشـروع بممر لوجيستي أوســع يشمل تطوير «ميناء العريش»، وخـط السكة الحديد «بئر العبد - العريش - رفــــح - طـــابـــا»، ومـــشـــاريـــع الـــربـــط مـــع مـــوانـــي الــبــحــر الأحــمــر مثل (طابا ونويبع)؛ لخلق ممر تجاري يعبر سيناء ويربط «المتوسط بالأحمر». يــقــول أســتــاذ الــعــلــوم الـسـيـاسـيـة ورئــيــس وحــــدة أبـحـاث تابعة لمجلس الوزراء المصري، الدكتور رأفت محمود، لـ«الشرق الأوســــط»، إن «مـصـر تستهدف مـن المـنـاطـق اللوجيستية في سـيـنـاء إجـــهـــاض مــشــروعــات الـتـهـجـيـر والـــتـــوطـــن، الــتــي يتم الترويج لها في تلك المنطقة، عبر تحقيق التنمية وتعمير شبه جزيرة سيناء، وربطها بالمصالح الدولية بما يعزز من القيمة المضافة لمصر في هذا المجال». «وتـهـدف هـذه المـمـرات إلـى ربـط مناطق الإنـتـاج المختلفة (الصناعية، الزراعية، التعدينية) بالمواني البحرية، في إطار التنافس الإقليمي والدولي على الممرات التجارية والملاحية، وتعزيزا للدور التنافسي لقناة السويس في ضوء المشروعات، التي يتم الترويج لها في المنطقة كممرات بديلة»، وفقا لرأفت محمود. وأضاف الدكتور محمود موضحا أن سيناء «تعد في قلب تلك المنافسة، وفـي قلب تلك الأطــروحــات المصرية بحكم موقعها الاستراتيجي لإشرافها على قناة السويس، وكذلك لقربها من ممر قناة (بن غوريون) المقترح، والذي تسعى إليه إسرائيل، وهي تخرج من خليج العقبة وتشق طريقها من قلب إسرائيل، وصولا إلى البحر المتوسط كبديل لقناة السويس». إعادة هيكلة خريطة الاستثمار مـــن مـنـظـور اقــتــصــادي كــلــي، تـسـهـم هـــذه المـــشـــروعـــات في إعــادة هيكلة خريطة الاستثمار داخــل مصر، عبر خلق أقطاب تنموية جـديـدة خـــارج الــــوادي والـدلـتـا، وفـقـا لـعـاء عـلـي، الـذي قـال: «على صعيد التجارة الخارجية، يمثل ربط شمال سيناء بممر لوجيستي متكامل فرصة تاريخية لمصر لتعظيم دورها بوصفها مركزا إقليميا لإعادة التصدير، وتداول السلع». وتـابـع عـاء علي قـائـاً: «بـــدلا مـن الاكتفاء بعوائد المــرور، تـنـتـقـل الــــدولــــة إلــــى تـعـظـيـم عـــوائـــد الــقــيــمــة المـــضـــافـــة مـــن خــال الـــتـــخـــزيـــن، وإعـــــــادة الــتــغــلــيــف، والــتــصــنــيــع الـــجـــزئـــي، وهــــو ما ينعكس إيــجــابــا عـلـى مــيــزان المـــدفـــوعـــات، ويــحــد مــن الـضـغـوط على العملة الأجنبية، ويعزز قدرة الاقتصاد على توليد موارد دولارية مستقرة ومستدامة، مما يدحض أي مخططات أو أفكار للتهجير، بل سيعمل على استقطاب الاستثمار الأجنبي، ويفتح المجال للآلاف من فرص العمل وخلق مجتمعات سكنية جديدة». وكانت السلطات المصرية قد أخلت مدينة رفح الحدودية مــع غـــزة مـنـذ عـــدة ســـنـــوات، مــن أجـــل تنفيذ خـطـة لـبـنـاء مدينة جديدة، وإعادة إعمار المنطقة والقضاء على الأنفاق التي كانت تتذرع إسرائيل بأنه يتم تمرير السلاح منها لقطاع غزة. رفض التهجير خـــــال الـــســـنـــوات المـــاضـــيـــة، أُثــــيــــرت أكـــثـــر مــــن مـــــرة فــكــرة تخصيص المـديـنـة بـعـد الانـتـهـاء منها لاسـتـقـبـال أهــالــي غـزة مقابل أموال تحصل عليها مصر، وهو ما نفته القاهرة مراراً، وأكـدت موقفها الثابت برفض التهجير وعـدم التفريط في أي شبر من أرضها، كما بـدأت في إعــادة الأهالي إلـى مدينة رفح الجديدة، وشرعت في تنفيذ مخطط تنموي شامل في سيناء. مـــن جـــانـــبـــه، يــــرى عــضــو الـجـمـعـيـة المـــصـــريـــة لـاقـتـصـاد والتشريع، أحمد أبو علي، أن «هـذا يمثل تحولا استراتيجيا بالغ الأهمية في فلسفة إدارة التنمية الإقليمية في مصر، حيث تنتقل الدولة من منطق تأمين الحدود إلى منطق تعظيم القيمة الاقتصادية للحدود؛ فإقامة مناطق لوجيستية متكاملة قرب (رفـح والحسنة وبـغـداد) تمثل إعــادة تموضع اقتصادي ذكي لسيناء داخل خريطة التجارة العالمية، بما يحولها إلى عقدة لوجيستية محورية قــادرة على جـذب الاستثمارات، وخفض تكاليف النقل، وتعزيز تنافسية الصادرات المصرية، خاصة في ظل الاضطرابات التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية». وأكـــد أبــو علي لــ«الـشـرق الأوســـط» أن الأهمية الاقتصادية الأعمق لهذا القرار «تكمن في كونه جزءا من ممر لوجيستي عابر لسيناء، يربط البحر المتوسط بالبحر الأحمر، وهو ما يمنح مصر ميزة نسبية نادرة في حركة التجارة الإقليمية والدولية، ويعزز دورها بوصفها مركزا إقليميا للتجارة والخدمات اللوجيستية». القاهرة: هشام المياني 8 أخبار NEWS Issue 17201 - العدد Thursday - 2026/1/1 الخميس ASHARQ AL-AWSAT

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky