issue17201

3 أخبار NEWS Issue 17201 - العدد Thursday - 2026/1/1 الخميس «حالة الفوضى» التي تعم المستوى السياسي داخل «حماس» في غزة تقابلها حالة من الاستقرار لدى الجناح العسكري ASHARQ AL-AWSAT الرئيس الجديد لأركان «القسام» يعمل بدأب على استقرارها واستمرارها أسير محرر كان مقربا من السنوار يقود ثورة داخل «حماس» تــشــهــد حـــركـــة «حـــــمـــــاس» فــــي قــطــاع غـــــــزة، ســـلـــســـلـــة تـــغـــيـــيـــرات قــــيــــاديــــة، بـعـد الاغـــتـــيـــالات الـــتـــي طـــالـــت قــيــاداتــهــا خــال الحرب الإسرائيلية التي استمرت عامين، مـــا أفـــــرز حـــضـــورا أكـــبـــر لمــقــربــن مـــن قـائـد الحركة السابق، الـراحـل يحيى السنوار، الذي قتل بشكل مفاجئ في اشتباكات مع قـوة إسرائيلية برفح في أكتوبر (تشرين .2024 ) الأول وحــــــســــــب مـــــــصـــــــادر مـــــــن «حــــــمــــــاس» تحدثت لــ«الـشـرق الأوســــط»، فــإن الأسير المحرر علي العامودي -وهو عضو مكتب ســــيــــاســــي، وكـــــــان مـــــســـــؤولا عـــــن الـــــدائـــــرة الإعـــامـــيـــة لــلــحــركــة قــبــل الــــحــــرب- أصـبـح مُسيِّرا لأعمال مكتبها السياسي في قطاع غــزة، بعدما تم تكليفه وعــدد من المقربين مـن الـسـنـوار، بــــإدارة الـحـركـة فـي القطاع، وغالبيتهم ممن يقطنون في خان يونس جنوب القطاع. والــعــامـــودي -وهــــو مــحــرَّر أُفــــرج عنه خـال صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد - أصـــبـــح الـشـخـصـيـة 2011 شـــالـــيـــط عـــــام المـــركـــزيـــة والمـــحـــوريـــة فـــي إدارة الــقــطــاع، وكــــــان مــــن الأشــــخــــاص المـــقـــربـــن جـــــدا مـن الـــــســـــنـــــوار، خــــــال فــــتــــرة اعـــتـــقـــالـــهـــمـــا فـي الـسـجـون الإسـرائـيـلـيـة، وعـنـد تحررهما، ورافـــقـــه كـثـيـرا فــي كـثـيـر مــن الاجـتـمـاعـات والمناسبات، وغيرها. وتـــقـــول بـعــض المـــصـــادر إنــــه لـــم تـجـر انتخابات فعلية داخل قطاع غزة للمكتب الـسـيـاسـي، وإنـمـا جــرت العملية بطريقة التكليف والتزكية والتشاور. وبـــيـــنـــمـــا قــــالــــت مـــــصـــــادر أخــــــــرى إن الـعـمـلـيـة جــــرت «بــطــريــقــة الالـــتـــفـــاف على الــــقــــوانــــن الــــداخــــلــــيــــة»، أوضــــحــــت أخــــرى أن الـــهـــدف مــمــا جــــرى «هــــو ســـد أي خلل داخـــلـــي»، وأن «جـمـيـع مـــن تـــم اخـتـيـارهـم هم مقربون من السنوار، مثل توفيق أبو نعيم، وصلاح أبو شرخ، وغيرهما». وتـقـول المــصــادر إن الـعـامـودي يقود حاليا مـا يمكن وصـفـه بـــ«الــثــورة» داخـل حركة «حـمـاس» بـغـزة، وأقـــدم على إعفاء بـعـض الـــقـــيـــادات المـحـلـيـة؛ خـصـوصـا من مـــســـؤولـــي الــهــيــئــات الإداريــــــــة لـلـمـنـاطـق، ممن أصيبوا في هجمات إسرائيلية، من مناصبهم، وعــن بــدلاء لهم، وكـذلـك فعل مع آخرين تخلوا عن بعض مسؤولياتهم فـــي فـــتـــرة الـــحـــرب، بـيـنـمـا لا يـــــزال يبحث عــن تعيين آخــريــن بـــدلا مــن قـــادة سابقين اغتيلوا، أو تمت إقالتهم لـظـروف أخـرى من مناصبهم، أو نقلهم لمناصب أخرى. ووفــــقــــا لــبــعــض المـــــصـــــادر، فـــــإن هـــذه التحركات أدت إلـى حالة مـن الغضب في أوساط قيادات محلية من «حماس» داخل الـقـطـاع، وكـذلـك قــيــادات مـن الــخــارج، وإن هــنــاك أعـــضـــاء مـكـتـب سـيـاسـي فـــي خـــارج القطاع، أبلغوا القيادات المحلية بـأن «ما جـــــرى غـــيـــر مـــقـــبـــول، ومـــخـــالـــف لــلــقــوانــن الـداخـلـيـة، ويـجـب انتظار انتخاب رئيس لــلــحــركــة خــــال الأيــــــام المــقــبــلــة، حــتــى يتم الــتــوافــق عـلـى ســد الــشــواغــر داخــــل قـيـادة بعض الأقاليم بشكل مؤقت، لحين إجـراء الانتخابات العامة بعد عام». وتـقـول المـصـادر إن «حـالـة الفوضى» الــــتــــي تـــعـــم المــــســــتــــوى الـــســـيـــاســـي داخـــــل «حـــمـــاس» فــي قــطــاع غــــزة، تـقـابـلـهـا حـالـة من الاستقرار لدى الجناح العسكري الذي يــواصــل تـرتـيـب هيكليته بطريقة سلسة ومـنـتـظـمـة، مـبـيـنـة أن عـــز الـــديـــن الـــحـــداد، الـــرئـــيـــس الـــجـــديـــد لـهـيـئـة أركــــــان «كــتــائــب الــقــســام»، يعقد سلسلة مــن الاجـتـمـاعـات واللقاءات، ويتخذ قرارات مختلفة لتعيين قـــــيـــــادات بـــديـــلـــة لـــتـــلـــك الــــتــــي اغـــتـــيـــلـــت أو قُتلت خـال فترة الـحـرب. كما أنـه يحاول المــــســــاعــــدة فـــــي تـــــجـــــاوز أي تـــبـــايـــنـــات أو خلافات على المستوى السياسي، من خلال التواصل المستمر مع جميع الأطراف، بما يضمن حالة مـن الاسـتـقـرار على مختلف المستويات. وحـسـب المــصــادر، فــإن الــحــداد يعمل على سـد الـشـواغـر فـي المـنـاصـب القيادية المـــخـــتـــلـــفـــة، ومــــنــــهــــا قــــــــادة ألـــــويـــــة بــعــض المناطق، بينما أبقى على آخرين كانوا قد اخـتـيـروا لتسيير أعـمـال تلك الألـويـة بعد اغتيال قادتها الأساسيين. واغـــتـــالـــت إســـرائـــيـــل، خــــال الـــحـــرب، غالبية قــادة ألـويـة قطاع غـزة (الشمالي– الأوســـــط– خـــان يــونــس– رفــــح) عـــدا «لـــواء مـديـنـة غــــزة» الــــذي كـــان يـــقـــوده عـــز الـديـن الــــحــــداد، وتــــم تـعـيـن بـــديـــل لـــه هـــو مهند رجب. وتعاني «حماس» بمختلف أجنحتها ومستوياتها من أزمات مالية عدة، نتيجة استهداف إسرائيل مواردها المختلفة، إلا أنها لم تتوقف بشكل كلي خلال الحرب أو بعدها عن صرف الرواتب والمخصصات، بنسب وأوقات متفاوتة ومختلفة. وفـــعـــلـــيـــا تــــواجــــه «حـــــمـــــاس» مــرحــلــة شديدة التعقيد لم تمر بها منذ تأسيسها ، عقب هجوم السابع من أكتوبر 1987 عام الــــــــذي بـــــدأتـــــه بـــمـــهـــاجـــمـــة المــــواقــــع 2023 والـبـلـدات الإسـرائـيـلـيـة المـحـاذيـة للقطاع، والــــذي دفـــع إســرائــيــل لـشـن حـــرب طويلة، كما يقول مراقبون لشؤون الحركة. ويـــقـــول الـــكـــاتـــب والمـــحـــلـــل الـسـيـاسـي مـصـطـفـى إبـــراهـــيـــم، إن الـــحـــركـــة «دخــلــت مرحلة تختلط فيها الخسارة العسكرية مــــــع الإنـــــــهـــــــاك الــــتــــنــــظــــيــــمــــي، والارتـــــــبـــــــاك السياسي، إضـافـة إلـى قلق وجـــودي على مستقبلها ودورها». وبين إبراهيم أن الحرب الإسرائيلية ضـربـت منظومة الـقـيـادة واتــخــاذ الـقـرار، بـعـد أن فــقــدت «حـــمـــاس» غـالـبـيـة أعـضـاء مـكـتـبـهـا الــســيــاســي، ومـــســـؤولـــي الـلـجـان الإدارية التي أدارت القطاع لسنوات، الأمر الذي أحدث فراغا قياديا عميقا لم يكن من السهل احتواؤه، الأمر الذي أظهر خلافات داخـــل الحركة بـشـأن مستقبلها والمرحلة المقبلة، وهل ستكون مرحلة حكم، أم نجاة تـنـظـيـمـيـة، أم مـــجـــرد إدارة أزمـــــة طـويـلـة الأمد؟ وتـــقـــول مـــصـــادر عــــدة مـــن «حـــمـــاس» لــــ«الـــشـــرق الأوســــــط»: «لا يـمـكـن الـــقـــول إن الأمــــــــور جـــيـــدة وتـــســـيـــر بـــســـاســـة. هــنــاك تـحـديـات كـثـيـرة، ومـــا يـجـري طبيعي في ظـل حـرب مـدمـرة لـم تبق شيئاً، وتسببت في اغتيال غالبية قيادات الحركة. والفراغ الـــقـــيـــادي طـبـيـعـي فـــي حـــركـــة ذات قــاعــدة قيادية وجماهيرية واسعة داخل وخارج فلسطين، والتباينات الحالية أيضا تعد طبيعية، لحين إجــراء انتخابات متكاملة بعد عام». (رويترز) 2017 أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإلى جواره إسماعيل هنية في عام غزّة: «الشرق الأوسط» استعجال نزع سلاح «حماس» يعرقل جهود استكمال «اتفاق غزة» خرجت تسريبات إسرائيلية، الأربعاء، عـــــن اتـــــفـــــاق تـــــل أبــــيــــب مـــــع واشــــنــــطــــن عـلـى استعجال نـزع سـاح حركة «حـمـاس»، مع حــديــث عـــن مـهـلـة مـحـتـمـلـة لـنـحـو شـهـريـن لإنـــهـــاء المــهــمــة، وســـط تــرقــب لــبــدء المـرحـلـة الثانية المتعثرة. وجاء ذلك في ختام تفاهمات أميركية - إسـرائـيـلـيـة تـــوعـــدت «حـــمـــاس» بالسحق حال لم يتم نزع السلاح، وهذا يشي بأن ثمة عراقيل تطرح مسبقاً، خاصة أن إسرائيل بالمقابل، لـم تعلن الـتـزامـا بالانسحاب من قـطـاع غـــزة، وفـــق تـقـديـرات خــبــراء تحدثوا لــ«الـشـرق الأوســــط»، مشيرين إلــى أن الأمـر يـــحـــتـــاج إلــــــى مــــزيــــد مـــــن الـــتـــفـــاهـــمـــات بـن الــــوســــطــــاء و«حـــــمـــــاس» لـــلـــوصـــول لأفــضــل الصيغ بشأن سلاحها، والتي قد تكون في «ضبطه وليس نزعه». وقــــــــال رئــــيــــس الــــــــــــوزراء الإســـرائـــيـــلـــي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، في مقابلة مع قـنـاة «فـوكـس نــيــوز»، إن «حــمــاس» لا تـزال ألف مسلح يحتفظون بنحو 20 تمتلك نحو ألف بندقية «كلاشينكوف»، مشددا على 60 أن أهداف الحرب لم تتحقق بالكامل، وعلى رأسها «القضاء التام على (حماس)»، وفق تعبيره. تلك الإحصائية الإسرائيلية تأتي غداة نقل صحيفة «يسرائيل هيوم» عن مصادر، أن الولايات المتحدة وإسرائيل حددتا مهلة نهائية مدتها شهران لتفكيك سلاح الحركة عقب لقاء، الاثنين، بين نتنياهو، والرئيس الأميركي دونالد ترمب في فلوريدا. وقـــــــال تـــــرمـــــب، فـــــي مـــؤتـــمـــر صــحــافــي مشترك مع نتنياهو: «تحدثنا عن (حماس) وعن نزع السلاح، وسيمنحون فترة زمنية قصيرة جـدا لنزع سلاحهم، وسنرى كيف ستسير الأمور». وأضــــــــاف: «إذا لــــم يـــنـــزعـــوا سـاحـهـم كـــمـــا وافــــقــــوا عـــلـــى ذلــــــك، لـــقـــد وافــــقــــوا عـلـى ذلــــك، فـسـيـكـون هــنــاك جـحـيـم بـانـتـظـارهـم، ونـحـن لا نـريـد ذلـــك، نـحـن لا نسعى لـذلـك، ولكن عليهم نـزع الـسـاح فـي غضون فترة زمنية قصيرة إلـى حد مــا»، مـحـذراً، من أن عـــدم الامــتــثــال سـيـكـون «مـــروعـــا» بالنسبة للحركة، ومضيفا أن دولا أخرى «ستتدخل وتسحقها» إذا فشلت في إلقاء سلاحها. غير أنه قال ردا على سؤال بشأن ما إذا كانت إسرائيل ستسحب جنودها من غزة قبل نزع سلاح «حماس» بشكل كامل: «هذا موضوع آخر سنتحدث عنه لاحقاً». ولـــــــــم تــــعــــلــــق «حــــــــمــــــــاس» عـــــلـــــى هـــــذه التهديدات رسمياً، غير أنها عادة ما ترفض تسليم سلاحها ما دام الاحتلال الإسرائيلي مستمراً، وقالت أكثر من مرة إنها منفتحة على أي حلول وسط بشأن ذلك. ويــــــرى المــــديــــر الـــتـــنـــفـــيـــذي لـــ«المــجــلــس المصري للشؤون الخارجية»، السفير عزت سـعـد، أن اسـتـعـجـال إسـرائـيـل لـنـزع سـاح «حماس» يعرقل جهود الوسطاء لاستكمال اتـــفـــاق وقـــف إطــــاق الـــنـــار، مـشـيـرا إلـــى أنـه مطلب غير واقـعـي لا يقابله أي الــتــزام من إسرائيل بشأن الانسحاب وإعادة الإعمار. وبـــرأي المحلل السياسي الفلسطيني المــــخــــتــــص بـــــشـــــؤون «حـــــــمـــــــاس»، إبــــراهــــيــــم المدهون، فإن ملف سلاح المقاومة لن يكون عقبة حقيقية أمام استكمال الاتفاق، خلافا لمـا تـحـاول إسـرائـيـل الـتـرويـج لــه، موضحا أن هناك مرونة كافية لدى حركة «حماس» والــفــصــائــل الـفـلـسـطـيـنـيـة، مــقــرونــة بــرؤيــة سياسية ناضجة جرى بلورتها في القاهرة خلال اجتماع جامع ضم مختلف الفصائل، باستثناء حركة «فتح»، وبمشاركة الجهات المصرية. هذه الرؤية تبلورت في موقف موحّد تـــبـــنّـــتـــه الــــــــدول الـــوســـيـــطـــة، وعــــلــــى رأســـهـــا مصر وتركيا وقطر، وتم نقله إلى الجانب الأميركي خلال اجتماع ميامي هذا الشهر، ويـــــنـــــص بـــــوضـــــوح «عــــلــــى ضـــبـــط الـــســـاح والالـــتـــزام الـكـامـل بـوقـف إطـــاق الــنــار، دون الانـــــــزلاق إلــــى مــنــطــق نــــزع الـــســـاح كـشـرط مسبق أو أداة ابتزاز سياسي». القاهرة: محمد محمود غالبية إسرائيلية قلقة من نتائج قمة ميامي نتنياهو رضخ لإملاءات ترمب...وحصل منه على أكبر دعم شخصي عـــلـــى الــــرغــــم مــــن الــــهــــوة الــعــمــيــقــة بـن مؤيدي رئيس الـــوزراء، بنيامين نتنياهو، وبـــن خـصـومـه، فـــإن غالبية الإسرائيليين يـــنـــظـــرون بـقـلـق إلــــى نــتــائــج قــمــة مــــار-إيــــهلاغـو فـي ميامي. فأنصار نتنياهو قلقون مـن الـشـعـور بـأنـه رضــخ لإمــــاءات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في معظم الملفات، وخصومه قلقون مـن الأهـــداف الكامنة في المــــدائــــح الـــتـــي أغـــدقـــهـــا عــلــيــه؛ لأنـــهـــم يـــرون فـيـهـا تــدخــا فــي الـسـيـاسـة الـداخـلـيـة أكثر فـظـاظـة مــن مـدائـحـه الـسـابـقـة ونــذيــر شـؤم للانتخابات المقبلة. وقــد أجمعت وسـائـل الإعـــام العبرية على نقل تسريبات مصادر سياسية أكدت، أن ترمب حقق مراده في الانتقال إلى المرحلة الـثـانـيـة فــي غــــزة، مــن دون تلبية الــشــروط الإسرائيلية (إعـــادة جثمان الجندي ونـزع سلاح «حماس»). في حين حصل نتنياهو على ضوء أخضر لتصعيد في لبنان، لكن مـن دون حــرب. ووافـــق على تغيير التوجه نحو سوريا والعودة إلى المفاوضات حول إبــــرام اتــفــاق تـفـاهـمـات أمـنـيـة. ووافــــق على الاستمرار في إبقاء إسرائيل سوط تهديد لإيـــــران، ولــكــن مــن دون ضـربـهـا فــي الـوقـت الحاضر. عملياً، لم يستجب ترمب لأي من مطالب نتنياهو. وأما المدائح التي أغدقها ترمب بطريقة عــجــيــبــة، والــــتــــي يـــحـــتـــاج إلـــيـــهـــا نـتـنـيـاهـو كحاجة الظامئ إلى الماء في الصحراء، فقد عُدَّت فظّة وخطيرة في شكلها ومضمونها. فـــعـــنـــدمـــا سُــــئــــل تــــرمــــب عــــن كــيــفــيــة وصــفــه للعلاقة مـع نتنياهو، بعد اللقاء بينهما، أجـــاب: «إنــه رئيس حكومة يصلح لمنصبه في وقت الحرب. قاد إسرائيل في مجابهات عملاقة. درامـــا ضخمة. وقــام بذلك بنجاح مذهل. ربما لم تكن إسرائيل لتصمد لولا نتنياهو. ربما لم تكن موجودة لولاه». وعندما سُئل مرة أخرى في الموضوع، عاد ترمب لتكرار موقفه عن «بيبي البطل»، ولكنه أضـــاف: «بتواضعه الـشـديـد»: «هـذا بـــفـــضـــل وقـــــوفـــــي مـــعـــه بــــالــــطــــبــــع». وغـــــاص الرئيس الأميركي في الموضوع أكثر، عندما قـال في معرض إجابته عن سـؤال آخـر: «لا أعتقد أن علاقتنا يمكن أن تكون أفضل مما هـي عليه الآن. هـو بطل حــرب، وأعتقد أنه يستحق عـفـواً». وأضــاف لاحقاً: «أعتقد أن نتنياهو سيحصل على عفو. تحدثت مع الــرئــيــس هــرتــســوغ، وقــــال لـــي إن الأمــــر في الطريق». ومع أن الرئيس هرتسوغ فزع من هذا التصريح، وأصـــدر بيانا عبر مكتبه يقول إنه لم يجر أي اتصال هاتفي بينهما، منذ تقديم طلب العفو، تبين، ان مكتب الرئيس الأميركي يتواصل مع مكتب هرتسوغ ويلح عليه في طلب إصدار العفو، ووقف محاكمة نتنياهو فـي قضايا الـفـسـاد. وكـــان جـواب مكتب هرتسوغ، إن الأمر «قيد العلاج لدى المستشارين القضائيين». بكل الأحـوال، فإن المدائح التي أغدقها ترمب على نتنياهو، خصوصا الـقـول، إن إسرائيل ما كانت لتبقى لو أن شخصا آخر يقودها عدا نتنياهو، هي أقصى ما يتمناه رئـيـس الـــــوزراء. فهو نفسه لـم يكن يعرف، بـــأن بــقــاء إســرائــيــل جـــاء بـفـضـلـه. ويعتبر تـــصـــريـــح تــــرمــــب أفــــضــــل فـــاتـــحـــة لـلـمـعـركـة الانـتـخـابـيـة الإســرائــيــلــيــة، خـصـوصـا لـدى قاعدة نتنياهو الشعبية اليمينية. وحسب وسائل الإعلام، باشر مستشاروه في إعداد الخطط لكيفية استغلال هذه الكلمات على طول المعركة الانتخابية المقبلة. لـــكـــن هـــــذا الـــتـــصـــريـــح يــثــيــر اســـتـــفـــزاز المــعــارضــة، الـتـي تـــرى تـدخـل تـرمـب المبالغ فـــيـــه، «إهــــانــــة لـــلـــدولـــة بــرمــتــهــا ولــجــهــازهــا القضائي المفترض أنه مستقل». وأكثر من ذلــــك، يــســأل الإســرائــيــلــيــون: هـــل حـقـا بـقـاء إســـرائـــيـــل جــــاء بـفـضـل نــتــنــيــاهــو؟ ويــســأل الــجــيــش مـــثـــاً، هـــل يـعـقـل أن يــكــون وجـــود إســــرائــــيــــل بـــفـــضـــل نـــتـــنـــيـــاهـــو؟ فـــــمـــــاذا عـن دور الـجـيـش الـــذي حـــارب بـجـنـون فــي غـزة ووجّـــــــه ضــــربــــات مـــوجـــعـــة لإيـــــــران و«حـــــزب الله» و«حماس» والحوثيين ودمَّــر الجيش الــســوري؟ ومـــاذا عـن «المــوســاد» الــذي حقق اخـتـراقـا مـذهـا لـأمـن الإيـــرانـــي، ولــ«حــزب الـــلـــه»؟ ومــــاذا عــن الاغــتــيــالات الــتــي شملت قــــــادة «حــــمــــاس» و«حـــــــزب الــــلــــه» والــجــيــش الإيـــرانـــي و«الـــحـــرس الــــثــــوري»؟ ومـــــاذا عن «الـــبـــيـــجـــرز»؟... لــقــد صــغّــر تــرمــب كـــل هــذه الإنـــجـــازات وحـصـرهـا فــي نـتـنـيـاهـو، الــذي يؤكد عشرات شهود العيان، أنه كان منهارا أكـتـوبـر (تـشـريـن الأول)، وأن التفاف 7 فـي الجنرالات من حوله، هو الذي جعله يعود إلى الصواب. وأمـــــــــا الإســـــرائـــــيـــــلـــــيـــــون الــــواقــــعــــيــــون والـصـحـافـيـون والــخــبــراء، فـقـد نــظــروا إلـى لـــقـــاء تـــرمـــب نــتــنــيــاهــو بـــشـــيء مــــن الـــحـــزن والـــخـــجـــل. فــقــد بــــدا واضـــحـــا انــهــمــا ظـهـرا كــعــمــاق وقــــــزم. حــتــى بــلــغــة الــجــســد وفــي المظهر الخارجي. ترمب يتكلم طيلة الوقت، وتـــوجـــه إلـــيـــه الأســئــلــة ولـــيـــس لـنـتـنـيـاهـو. وفــــي المـــضـــمـــون، هـــنـــاك مـــن أجـــــرى مـقـارنـة بينه وبين لقاء ترمب مع رئيس أوكرانيا، فلودومير زيلينسكي، الـذي سبقه ببضع ساعات. وكما هو معروف، كـان الإسرائيليون يـتـحـسـبـون مـــن مـعـامـلـة مـهـيـنـة لنتنياهو مـــثـــلـــمـــا عـــــومـــــل زيـــلـــيـــنـــســـكـــي قــــبــــل شـــهـــور عـــدة. وصحيح أن نتنياهو لـم يظهر مثل زيلينسكي. فلا ترمب يعامله بهذه الطريقة، ولا هـو يسمح لنفسه بموقف كـهـذا. إلا أن هناك شبها ما، بدا بارزاً. فالمخرج لتنازلات زيـلـيـنـسـكـي أمـــــام روســـيـــا، وفـــقـــا لإمـــــاءات ترمب، كان «الضمانات الأميركية». ومــــا فــعــلــه نـتـنـيـاهـو هـــو أنــــه وضــع نفسه مسبقا كمن يطلب ضمانات أميركية. وبـــعـــد أن كـــــان يــــقــــول، إنـــــه لــــن يــنــتــقــل إلـــى المرحلة الثانية من دون إعــادة جثمان آخر رهينة إسرائيلية لـدى «حـمـاس»، وقبل أن يتم نزع سلاحها، طلب من ترمب ضمانات بـــإعـــادة الـجـثـمـان وبـــنـــزع الـــســـاح وحـصـل عليها. وعـــد ذلــك مخرجا مشرفا يـعـود به إلــى إسـرائـيـل، كمن يحمل إنــجــازا عظيماً. وفرح به لدرجة أنه قرر منح ترمب «جائزة إسـرائـيـل»، الـتـي لا تعطى لأجــانــب. وطلب من ترمب أن يحضر بنفسه إلى إسرائيل في أبريل (نيسان) المقبل، ليتسلمها في «عيد الاستقلال». ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد اجتماعهما (رويترز) تل أبيب: نظير مجلّي

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky