Issue 17201 - العدد Thursday - 2026/1/1 الخميس كتب BOOKS 17 غياب لكتب الفلسفة والتاريخ والسياسة وحضور رمزي للشعر قراءات المثقفين الخليجيين... الرواية تؤكد حضورها بجديدها وقديمها بـــن الـكـتـب الـــجـــديـــدة، وتــلــك الـتـي حـــافـــظـــت عـــلـــى مـــكـــانـــهـــا فـــــي الـــــذاكـــــرة الـــثـــقـــافـــيـــة، يـــتـــوقـــف عـــــدد مــــن المـثـقـفـن الـخـلـيـجـيـن فـــي رصـــد قـــراءاتـــهـــم لـعـام ، معتبرين أن الـعـام الــذي يوشك 2025 عـــلـــى الانـــــصـــــرام مـــنـــح الــــقــــراء مـسـاحـة وازنة من الوقت يقضونه بين صفحات الكتب، «رغم اجتياح (معلبات) الثقافة الـــســـطـــحـــيـــة الـــــتـــــي تـــمـــطـــرهـــا وســــائــــل الــــتــــواصــــل الاجــــتــــمــــاعــــي»، كـــمـــا يــقــول البعض. وأبرز ما يلفت الانتباه في قراءات .، غياب 2025 المثقفين الخليجيين لعام شـبـه كــامــل تـقـريـبـا لـلـكـتـب السياسية وكـتـب الفلسفة والـتـاريـخ، مـع حضور رمزي للشعر: الكاتب البحريني أمين صالح: «كانرحما منبثاً» قــرأت هـذا العام العديد من الكتب المـــتـــمـــيـــزة، لـــذلـــك أشـــعـــر بـــالـــحـــيـــرة فـي الانـــتـــقـــاء، لـــكـــن يـمـكـنـنـي الإشـــــــارة إلــى روايـــــة عــبــده خـــال «كــــان رحــمــا منبثاً» التي هي حقا روايـة رائعة لكاتب كبير يعرف جيدا كيف يشد الـقـارئ بسرده الــبــديــع وحــكــايــاتــه المــثــيــرة وحـــواراتـــه الشيقة. فمن خلال رواياته، يؤكد عبده خال براعته في سرد الكامن في أحشاء مجتمع يــكــاد يــكــون بــدائــيــا، وتحكمه شــخــوص عـنـيـفـة ومـتـسـلـطـة. فـــي هـذه الـبـيـئـة المـــوبـــوءة بــالــقــســوة، والمـكـتـظـة بــــأســــرار مــخــيــفــة، لا يـــتـــســـرب الـــضـــوء إلا فــي أحــــوال نــــادرة وسـريـعـة الــــزوال. شخصيات عبده خال تقطن في هامش الحياة، وعلى حافة الموت. الـــــكـــــتـــــاب الآخـــــــــــر الـــــــــــذي تــــوقــــفــــت عــنــده ضـمـن قـــراءاتـــي هـــذا الـــعـــام، كـان الـكـتـاب الأخــيــر لـنـجـوم الــغــانــم، (وهــي أديـــبـــة وشـــاعـــرة ومــخــرجــة سينمائية إمــــاراتــــيــــة)؛ «الـــبـــحـــر والأفـــــــق فــــي مـمـر ضـــــيـــــق»، حــــيــــث دائـــــمـــــا مـــــا تــدهــشــنــي الكاتبة بنصوصها الجميلة. الكاتب والروائي السعودي حمد الرشيدي: «بدوي في أسكوتلندا» قــــــــراءاتــــــــي تــــنــــوعــــت بــــــن الـــكـــتـــب الصادرة هذا العام في مواضيع شتى، مـــا بـــن الأدب والـــبـــحـــوث والــــدراســــات العلمية وغيرها، حيث تأتي على رأس قائمة الكتب الأدبية روايــة «بــدوي في أســكــوتــلــنــدا» لـلـكـاتـب عـقـيـل الــعــنــزي، وهــي عـبـارة عـن (سـيـرة ذاتــيــة) تحدث مــن خـالـهـا الـكـاتـب عــن سـيـرة حياته، ومــجــتــمــعــه الـــــذي عــــاش فــيــه أكـــثـــر من نــــصــــف قــــــــــرن، اســــتــــعــــرضــــت الــــــروايــــــة أبـــــــرز المـــــراحـــــل والـــــتـــــحـــــولات الــــتــــي مـر بـهـا المـجـتـمـع الــســعــودي عـبـر تـاريـخـه الطويل. أما في مجال البحوث والدراسات العلمية فقد اطلعت على كتاب (معجم الأدبـــاء السعوديين) للباحث والكاتب خــــالــــد الــــيــــوســــف، وهــــــو كــــتــــاب ضـخـم صفحة، 700 يــتــجــاوز عـــدد صـفـحـاتـه صدر هذا العام عن «مؤسسة الانتشار الـعـربـي» فــي بــيــروت، وقــد شــدّنـي هـذا الكتاب إليه لغزارة مادته وتنوعها بين الــتــراجــم والــســيّــر لمـجـمـوعـة كـبـيـرة من الأدباء السعوديين، وما بذله مؤلفه من مجهود علمي جـبـار، استمر لسنوات طـــويـــلـــة مــــن الـــبـــحـــث والـــتـــقـــصـــي، وهـــو مجهود يشكر عليه حقّاً. وهـــنـــاك أيــضــا كــتــاب (بــئــر زمــــزم) لمــؤلــفــه الـــدكـــتـــور عــبــد الـــلـــه بـــن محمد الـــعـــمـــري، الـــصـــادر هــــذا الـــعـــام بطبعة منقحة مــزيــدة، وهـــو كـتـاب قـيّــم جــداً، اسـتـطـاع مـؤلـفـه مــن خـالـه أن يتبحر كثيرا في ماء زمزم، وتاريخ هذه البئر فـــي الأرض المـــقـــدســـة مــنــذ أن وُجِـــــــدَت مستعرضا جميع المـراحـل التاريخية الـــــتـــــي مــــــر بــــهــــا تــــــاريــــــخ هـــــــذه الـــبـــئـــر، والـــتـــركـــيـــب الــكــيــمــيــائــي والــفــيــزيــائــي لمائها وفوائده الطبية، وما عُرِف عنه مـــن نـــــواح شــرعــيــة عــلــى ضــــوء الـــقـــرآن والسنة. أمـا فـي الـشـأن السياسي فقد لفت انــتــبــاهــي كـــتـــاب (الـــخـــطـــاب الـسـيـاسـي الـــســـعـــودي المـــعـــاصـــر) لمــؤلــفــه الــدكــتــور عــلــي بـــن عـــالـــي الـــســـعـــدونـــي المــطــيــري، الذي ألقى من خلاله مؤلفه الضوء على العلاقات السعودية الخارجية، ودور المـمـلـكـة الـعـربـيـة الــســعــوديــة بوصفها دولــــــة لــهــا ثـقـلـهـا الــســيــاســي والأمـــنـــي المعروف في العالم. الناقد والكاتب الكويتي الدكتور فهد الهندال: «الوزير المرافق» قـــــــرأت كــــتــــاب «الــــــوزيــــــر المـــــرافـــــق»، لــلــدكــتــور غـــــازي الـقـصـيـبـي الـــــذي يعد واحـــــــدا مــــن أبــــــرز أعـــمـــالـــه الـــنـــثـــريـــة؛ إذ يــمــزج بـــن الــســيــرة الــذاتــيــة والمـــذكـــرات السياسية، مع لمسة أدبية لا تخلو من الذكاء والسخرية. يـتـنـاول الـكـتـاب تجربة القصيبي فـــي المـــهـــمـــات الــرســمــيــة داخـــــل وخــــارج المملكة؛ إذ كــان يشغل منصب الـوزيـر المرافق، وهو الدور الذي سمح له برؤية الأحــــــداث عـــن كــثــب، دون أن يــكــون في صــــــدارة المـــشـــهـــد. لـــم يــكــتــب الـقـصـيـبـي «الـــوزيـــر المـــرافـــق» لـــيـــؤرّخ، بــل ليحكي. وقد فعل ذلك بأسلوبه الرشيق، المليء بـــالمـــفـــارقـــات والمــــاحــــظــــات الـــســـاخـــرة، مقدما للقارئ شهادة غير تقليدية عن لــقــاءاتــه بـكـبـار زعـــمـــاء الــعــالــم الـعـربـي والأفريقي والآسيوي. ينقسم الكتاب إلى فصول قصيرة وسلسة، يروي فيها القصيبي مواقف متنوعة جمعت بين الطرافة والدهشة، مـــن لــقــاءاتــه مـــع شـخـصـيـات سياسية بـــــــــارزة، مـــثـــل: الـــرئـــيـــســـن الأمـــيـــركـــيـــن كــارتــر وريـــغـــان، ورئـيـسـة وزراء الهند أنــــديــــرا غــــانــــدي، والـــرئـــيـــس الـتـونـسـي الـــحـــبـــيـــب بــــورقــــيــــبــــة، والمـــســـتـــشـــاريـــن الألمـــــانـــــيـــــن شــــمــــيــــدث وكــــــــــول، ومـــلـــكـــة بريطانيا إليزابيث الثانية، والرئيس الــفــرنــســي مـــيـــتـــران، والـــرئـــيـــس الـلـيـبـي مـعـمـر الـــقـــذافـــي، والـــرئـــيـــس الأوغـــنـــدي عيدي أمين. قدّم القصيبي في كل فصل صورة إنسانية أو ساخرة أو نقدية لكل زعيم، بعيدا عن الرسميات والبروتوكولات، ليكشف عن الوجه الآخر للسلطة، كما رآه عن قرب. القاصة والروائية الكويتية باسمة العنزي: «غرباء حميمون» عــــلــــى رأس قــــائــــمــــة الــــكــــتــــب الـــتـــي حرصت على اقتنائها، إصدار الروائي عزيز محمد الجديد «غرباء حميمون»، عن «دار رشــم»؛ لأسباب عــدة؛ أولا لأن عمله الأول «الــحــالــة الـحـرجـة للمدعو كـــــاف» رســــخ اســـمـــه فـــي عـــالـــم الـــروايـــة الخليجية المعاصرة بجدارة، ثانيا لأن بين العملين ثماني سنوات، وهي مدة زمنية كافية للتمهل والتقاط الأنفاس، وهـــو مـؤشـر إيـجـابـي لـتـافـي انـجـراف عــزيــز مـحـمـد وراء نــجــاح عـمـلـه الأول وانتشاره عربيّاً. جاءت الرواية مغايرة ومعاصرة تماماً، من غلافها إلى تفاصيل السرد فــيــهــا، مـتـخـلـصـة مـــن الــحــس الـسـاخـر الـــــــذي تـــمـــيـــزت بــــه «الــــحــــالــــة الـــحـــرجـــة لـــلـــمـــدعـــو كــــــــاف»، شــبــيــهــة بــحــداثــتــنــا وتــــفــــاصــــيــــل أيــــامــــنــــا فـــــي مــجــتــمــعــات تبدلت مبانيها وعاداتها، وأصبحت جـــــــــــزءا مـــــــن الــــــــعــــــــولمــــــــة... الــــتــــقــــاطــــات ســيــنــمــائــيــة مــتــدفــقــة ومـــتـــأنـــيـــة - رتـــم العمل جـاء بطيئا - تتناول العلاقات الــــعــــائــــلــــيــــة الـــــهـــــشـــــة ونــــــــــــدوب ذاكــــــــرة الطفولة، إلا أن الحكاية تبدأ من هنا ولا تــتــوقــف، مــتــجــاوزة المـــن الــســردي للعائلة المــوصــومــة بـالـخـزي والـعـنـف الأسري نحو آفاق أخرى غير متوقعة، مــؤرخــة لمـديـنـة الـخـبـر الـسـاحـلـيـة بعد حـــرب الـخـلـيـج، بـعـمـارتـهـا ومـبـانـيـهـا وأهـــــــم الأحــــــــــداث الــــتــــي مــــــرت عــلــيــهــا. «مــديــنــة الــســطــح الأوحـــــد الــــذي تـبـدلـه كلما أوشـك أن يتجذر، لا يهم كم يمر عــلــيــهــا مــســتــقــبــا مــــن زمــــــن، سـتـبـقـى دائـمـا مـتـجـددة ودائـمـة الـتـغـيـر». نظر إليها البطل بعين الطفل، ثم الباحث، ثــم المــعــمــاري الـخـبـيـر، مـديـنـة تـواصـل التمدد والامتزاج بعالم سريع التطور. روايـــــة كـتـبـت بـشـاعـريـة مـمـزوجـة بـــفـــهـــم عـــمـــيـــق لـــلـــمـــشـــاعـــر الإنـــســـانـــيـــة، ومـــــعـــــضـــــلـــــة الــــــــخــــــــروج مـــــــن لــــحــــظــــات التعاسة، والتحرر من تجارب الطفولة الــــســــلــــبــــيــــة، والــــــصــــــدمــــــات الـــنـــفـــســـيـــة، وانـعـكـاس ذلـــك عـلـى الـشـعـور بـالأمـان والثقة بالآخرين. بــدا عـزيـز محمد مـعـمـاريّــا مـاهـراً، وضــــع الــخــطــوط الـرئـيـسـيـة لـعـمـلـه ثم بـنـى هـيـكـل الـحـكـايـة المــدعــمــة بــكــم من المعلومات الدقيقة عن العمارة الحديثة وعـــلـــم الـــنـــفـــس، وأيــــضــــا راصـــــــدا لمّـــاحـــا لتغيرات المجتمع في السنوات الأخيرة، بالنسبة لي لم أقرأ في الأعمال الأدبية الـــعـــربـــيـــة خــــــال الـــعـــقـــد الأخـــــيـــــر ذكـــــرا لموقع «لينكدإن» وطلبيات «أمـــازون»، وتـداولات الأسهم لصغار المستثمرين، والنادي الرياضي والوجبات الصحية، ومــــكــــاتــــب مـــوظـــفـــي الــــبــــنــــوك، وأحــــــام أصــــحــــاب المـــشـــاريـــع الـــصـــغـــيـــرة! أغــلــب الأعــــمــــال الأدبــــيــــة تــــــدور فــــي فـــضـــاءات مختلفة! الشاعرة الكويتية سعدية مفرّح: «الأكسجين ليس للموتى» يـمـكـنـنـي الـــقـــول إن قــــراءاتــــي هــذا الــــعــــام تــشــكّــلــت حـــــول ثـــاثـــة مـــســـارات متوازية: الذاكرة، والأسلوب، والكتابة بوصفها فعلا إنسانيا يقاوم الفناء. وفـــــي هـــــذا الــــســــيــــاق، ورغـــــــم كــثــرة الـكـتـب الـتـي قـرأتـهـا وتــعــددهــا، جــاءت أربعة كتب كان لكل منها أثره الخاص فــي رؤيــتــي لــلــقــراءة ولـلـعـالـم، أريــــد أن أذكرها، وأذكّــر بها على هذا الصعيد؛ أولــــــهــــــا: كــــتــــاب «الـــــــذاكـــــــرة الـــجـــمـــعـــيـــة» لمـوريـس هالبفاكس، وهـو عمل نظري كثيف أعـــاد ترتيب علاقتي بـالـذاكـرة، لا باعتبارها شـأنـا فـرديـا فحسب، بل بوصفها منظومة تشكّلها الجماعة، وتـــــعـــــيـــــد الـــــجـــــمـــــاعـــــة إنـــــتـــــاجـــــهـــــا وفـــــق حاجاتها وقلقها وأحلامها. شـــدّنـــي فـــي هـالـبـفـاكـس إحـسـاسـه بـــأن الـــذاكـــرة ليست مـخـزنـا جــامــداً، بل حــقــا حـيـا يـتـغـيـر وفـــق مـــا يــطــرأ على الـــجـــمـــاعـــة مــــن جــــــراح وتـــــحـــــولات. هـــذا الـــفـــهـــم ســـاعـــدنـــي عـــلـــى قـــــــراءة المـشـهـد الــــعــــربــــي الــــيــــوم مــــن زاويــــــــة مــخــتــلــفــة، وزاد يقيني بـأن الشعوب التي تحفظ ذاكرتها تحفظ قدرتها على النهوض. والــــثــــانــــي كــــتــــاب «تــــمــــريــــنــــات فـي الأســــلــــوب» لـــرايـــمـــون كـــونـــو، بـتـرجـمـة محمد آيـت حنّا، وهـو كتاب احتفائي بــالــلــعــب الـــلـــغـــوي، يـــذكّـــر الــــقــــارئ بــأن الـــلـــغـــة لــيــســت أداة تـــواصـــل فـــقـــط، بـل فـــضـــاء لا نــهــائــي لــلــتــجــريــب وابــتــكــار الاحتمالات. مـــنـــحـــنـــي (كـــــونـــــو) فــــرصــــة نــــــادرة لاســـتـــعـــادة مــــرح الـــلـــغـــة، الـــحـــريـــة الـتـي تجعل الجملة كائنا قابلا لإعادة الخلق آلاف المـرات. الكتاب كان بمثابة تذكير جميل بأن الكتابة ليست واجبا ثقيلاً، بل لعبة ذكية يمكن للمرء أن يحترفها دون أن يفقد دهشته الأولى. وثــــالــــثــــهــــا كـــــتـــــاب «رســـــــائـــــــل إلــــى شــاعــرة» لـغـوسـتـاف فـلـوبـيـر، بترجمة سلمى الـغـزاوي، وهـو كتاب يعيد إلى المـــــراســـــات مــكــانــتــهــا الـــقـــديـــمـــة: حــــوار هــــادئ بـــن روحـــــن، وورشـــــة مفتوحة للتأمل في معنى الكتابة. أعــــجــــبــــنــــي فــــــي رســــــائــــــل فـــلـــوبـــيـــر انكشاف الكاتب بلا أقنعة، ذلك الصوت الحميم الـذي لا نسمعه عـادة في كتبه الـروائـيـة. الـرسـائـل أضـافـت لـي الكثير على مستوى التأمل في العلاقة المعقدة بـــن الــكــاتــب وعـــزلـــتـــه، بـــن الــرغــبــة في الكمال وهشاشة الروح. أمـــا الـــقـــراءة الأكـــثـــر إيـــامـــا وعمقا فكانت رواية الشهيدة الفلسطينية هبة أبـــو نـــدى «الأكــســجــن لـيـس لـلـمـوتـى»، تــلــك الــــروايــــة الـــتـــي تـــبـــدو الــــيــــوم، بعد رحيل كاتبتها تحت القصف، أقرب إلى وصية مكتوبة بالدم. هـــــذه الـــــروايـــــة كـــانـــت ضـــربـــة هـبـة أبـــــو نـــــدى الأقــــســــى. لــفــتــنــي فــيــهــا ذلـــك الــــتــــوتــــر الـــعـــمـــيـــق بـــــن هـــشـــاشـــة المـــــرء وقـــــوة إيـــمـــانـــه بـــالـــحـــيـــاة، بـــن الــخــوف والرغبة في الانتصار للكرامة. الرواية أضــافــت لــي لـيـس مــجــرد مـتـعـة قــــراءة، بل شعورا بالمسؤولية تجاه سرديات الــفــلــســطــيــنــيــن، خـــصـــوصـــا تـــلـــك الــتــي تُكتب في اللحظة الأخيرة قبل أن يُطفأ الضوء. الروائي الكويتي بسام المسلم: «رجل مختلف» تنقسم قــراءتــي فـي الـعـام الماضي إلـــــى ثــــاثــــة أقـــــســـــام: مُـــــعـــــادة وجــــديــــدة ومـتـعـلـقـة بـــإصـــداري الـــقـــادم. فـأحـيـانـا أجدني أتوق إلى العودة لبعض الكتب، إمــا بسبب الـشـوق إلــى أجـوائـهـا، وإمـا نــتــيــجــة أحـــــــــداث فــــي الـــــواقـــــع تــذكــرنــي بكتاب ما، فأعود إليه. فمثلاً، كان من تبعات مـحـاولـة اغـتـيـال دونــالــد ترمب فـي بنسلفانيا، صيف الـعـام المـاضـي، أن ذكّــرتـنـي بــروايــة «رجـــل فـي الـظـام» لـلـمـؤلـف الأمــيــركــي بـــول أوســـتـــر، التي يـــــدور قـــســـم مـنـهـا فـــي واقـــــع مـفـتـرض، تعاني فيه الـولايـات المتحدة من حرب أهلية. كــــــــــان تــــــرمــــــب وقــــــتــــــئــــــذ الــــرئــــيــــس الأمــيــركــي الـسـابـق والمـــرشـــح المـفـتـرض لـلـحـزب الــجــمــهــوري، ونــجــا بأعجوبة مـن رصــاصــة أطلقها مـواطـن أميركي. الحادثة المثيرة ذكّرتني بالرواية التي كـانـت تعبيرا عــن مــخــاوف أوســتــر من انقسام الولايات المتحدة في الحاضر، واحـــتـــمـــال انـــزلاقـــهـــا إلــــى حــــرب أهـلـيـة مدمرة في المستقبل. كان من المفارقات، وقــــوع مــحــاولــة الاغــتــيــال بـعـد أقــــل من ثــاثــة أشــهــر عـلـى وفــــاة أوســـتـــر، الــذي عبّر عن مخاوفه في حــوار متلفز بعد بـالـقـول: «إن 2008 صــــدور الـكـتـاب فــي ثمة حربا أهلية في الولايات المتحدة، نحن منقسمون والفجوة تتسع يوما بعد آخر!». كـــمـــا وجــــدتــــنــــي، الـــــعـــــام المــــاضــــي، أتـــــــــــــوق إلـــــــــى أجـــــــــــــــواء «الـــــحـــــرافـــــيـــــش» لــنــجــيــب مـــحـــفـــوظ، فـــــأعـــــدت قـــراءتـــهـــا باستغراق واستمتاع كأني أستكشف شخصياتها ومساراتها لأول مرة. وحملني رحـيـل المـؤلـف البيروفي مـــــاريـــــو بــــــارغــــــاس، هــــــذا الــــــعــــــام، عـلـى العودة إلى كتابه «حفلة التيس» الذي حـــــاول فــيــه أن يـــشـــرِّح نـــمـــوذج الـنـظـام الــديــكــتــاتــوري، عــبــر اســـتـــعـــادة ثـاثـن عــــامــــا مــــن الـــحـــكـــم المـــســـتـــبـــد لــلــجــنــرال رافائيل تروخييو الــذي استولى على .1930 السلطة في الدومينيكان عام أمـــــا الـــقـــســـم الـــثـــانـــي مــــن قــــراءتــــي فتمثل في كتب أقرؤها للمرة الأولـى، مـــثـــل كــــتــــاب الأديــــبــــة الـــكـــويـــتـــيـــة لـيـلـى الـــعـــثـــمـــان، بـــعـــنـــوان «رجـــــل مـخـتـلـف»، وهـــو أحــــدث مـجـمـوعـتـهـا الـقـصـصـيـة. حــرصــت عـلـى قــراءتــهــا لــعــدة أســبــابٍ؛ منها اهتمامي بأدب العثمان عموماً؛ إذ هــــي مــــؤثــــر أســــاســــي فــــي تــكــويــنــي الأدبــــــــــــي، ومــــنــــهــــا مــــحــــاولــــة الالـــــتـــــزام بمتابعة فن القصة الآخـذ بالانحسار إصدارا وقراءةً. أما القسم الثالث من القراءة، فكان متعلّقا بعملي قيد الكتاب، ومنه كتاب الفنان التشكيلي الكويتي الراحل أيوب حـسـن الأيــــوب، بـعـنـوان «حــولّــي قرية الأنس والتسلّي: من حصيلة الذكريات ،1987 قبل الخمسينات» الــصــادر فـي وهو كتاب قيّم يوثّق فيه المؤلف ملامح قرية حَــوَلِّــي الكويتية قبل أن تبتلعها المدينة بمظاهرها الحديثة. الروائية الإماراتية صالحة عبيد: «زمن الغضب» فـيـمـا يـتـعـلـق بــــقــــراءات هــــذا الــعــام )، فإن الأبرز منها كان الآتي: «زمن 2025( الــغــضــب - تـــأريـــخ الـــحـــاضـــر» لـبـانـكـاج مـــيـــشـــرا، وهـــــو كـــتـــاب مــثــيــر لــاهــتــمــام يــحــلــل فـــي الآثــــــار المــتــرســخــة للغضب الـــعـــالمـــي الــــيــــوم والآتـــــــي مــــن مـــحـــاولات فـــــــرض نـــــمـــــوذج اجــــتــــمــــاعــــي ســـيـــاســـي اقتصادي موحد قسرا على بلاد ما بعد الاسـتـعـمـار. هــذا الكتاب يجعلك تفهم فـــورات الـيـوم العالمية بشكل مفصل... مع شعورك الفادح بالتأسي في نفس الـوقـت يـقـاربـه فـي المـسـتـوى التحليلي كتاب «الفجوة» الصادر عن «منشورات وســم» لجيسون هيكيل، والـــذي يحلل خرافة الفقر العالمية، وكيف بدأت، ومن يسوّقها، وكيف تصنع في عالم اليوم قنابل اقتصادية موقوتة على مستوى السرد. وضــــمــــن الـــحـــصـــة الأكـــــبـــــر نـسـبـيـا ضمن قائمة قـــراءاتـــي، تـأتـي «أغنيات لــلــعــتــمــة» لإيــــمــــان حـــمـــيـــدان عــــن «دار الساقي»، ففيها سـرد أصيل وحقيقي وبــــعــــيــــد عـــــن الافـــــتـــــعـــــال، مـــــع اخــــتــــزال المـجـتـمـع والــســيــاســة والــجــغــرافــيــا في مـــعـــانـــاة إنــســانــيــة حــقــيــقــيــة، تــوازيــهــا فـــي الـــصـــدق الإنــســانــي روايـــــة «لـونـجـا القاهرة نويبع» عن «منشورات وزيز» لجنة عــــادل، وســــؤال متسع عــن الـــذات والــــهــــرب مــنــهــا إلـــيـــهـــا فــــي اشــتــبــاكــات العائلة. وهـنـاك أيـضـا تجريب سـردي جـمـيـل فـــي «تـــمـــاريـــن مـعـجـمـيـة» لعلي المـــجـــنـــونـــي، مــــن مـــنـــشـــورات «تـــكـــويـــن» كتحية لـلـغـة والـكـلـمـة، وقــدرتــهــا على التشظي والإبـهـار، وأحمد الحقيل في «الحافة المطلة على العالم» عن كلمات للنشر، مستعرضا تجربة هجينة بين المتخيل والذاتي بلغة أصيلة جداً. أخـــيـــرا يـتـبـقـى لــــدي الـــشـــعـــر... زاد الروح الضروري، وأختار منه مجموعة «فـــم مــزمــوم» للشاعر الإمـــاراتـــي أحمد عــبــيــد عــــن مــــنــــشــــورات «غــــــــاف»، حـيـث «الألــــــفــــــة بـــعـــظـــامـــهـــا الأنــــيــــقــــة تــعــصــر الـــضـــوضـــاء بـــهـــدوء أمـــــام الـــلـــيـــل، أمـــام الــســاحــل الــــذي مــــزّق صـخـب عـبـاراتـنـا الأولــــى، قـبـل رحيلنا الأنــيــق، كمهرج، كـل واحـــد منا اخـتـار موقفا يـــؤدي إلى ذاكرته المحروقة». وكـــتـــاب آخــــر عـــن الــشــعــر، لـخـزعـل الماجدي، بعنوان «العقل الشعري» عن مــنــشــورات «الـــرافـــديـــن»، وفــيــه تحليل الـــعـــقـــل الإنــــســــانــــي بــــاعــــتــــبــــاره ســـــؤال الشعر الممتد، لتتكون الـحـضـارة منه وتـتـمـاهـى فـيـه وتـسـتـمـر، وهـــو كـتـاب بديع جداً. أمين صالح حمد الرشيدي سعدية مفرح فهد الهندال بسام المسلم باسمة العنزي صالحة عبيد الدمام: ميرزا الخويلدي
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky