يجمع بين الانقلاب والثورة أنّهما يطيحان نظاماً من الأنظمة. لكنّ الاختلاف بينهما أنّ الثورة تفعل ذلك بقوّة الشعب، أو جزء أساسي منه، فيما يفعله الانقلاب بقوّة العسكر، أو بعض ضبّاطه وأمنييه. والثورة لا تستهدف السياسة فحسب، بل تستهدف الثقافة والاجتماع أيضاً. إنّها تشتغل على اللبّ. أمّا الانقلاب فيقتصر على تغيير السلطة، وكثيراً ما يتقلّص طموحه إلى تغيير بعض رموزها فحسب. إنّه اشتغال على القشرة.
لهذا تبدو الثورة زاهية فخورة بذاتها: فهي تحدث في الساحات والميادين، على مرأى العالم ومسمعه. لكنّ الانقلاب، وهو يُهندَس في الغرف المغلقة، ويجري في العتم، يخجل من نفسه ومن اسمه.