الاربعـاء 01 شـوال 1434 هـ 7 اغسطس 2013 العدد 12671 الصفحة الرئيسية







 
عبد المنعم سعيد
مقالات سابقة للكاتب    
«غرافيتي» السياسة المصرية!
دفاعا عن تركيا وليس أردوغان
أميركا وعازف الكمان؟!
في شأن الذي جرى بالمحروسة؟!
الليلة لا تشبه البارحة؟!
عالم الدهشة؟
ما بعد الثلاثين من يونيو؟!
أرجوكم.. لا تمكثوا طويلا؟!
حرب النهر والسياسة المائية
خرائط جديدة في الشرق الأوسط
إبحث في مقالات الكتاب
 
صيد السمك في هاواي!

في كتيبة «فلسفة الثورة» ذكر جمال عبد الناصر عام 1954 بعضا من ذكرياته عن أيام ثورة 23 يوليو (تموز) 1952 الأولى، وجاء فيها أن لقاءاته مع النخبة المدنية كانت مفجعة بالنسبة له وهو الذي كان يؤهل نفسه لتسليم السلطة لهم. سبب الفجيعة كان أن كل من التقى بهم من المثقفين وقادة الأحزاب والجمعيات والجماعات المدنية كانوا دوما معنيين بنقد الآخرين، وتقديم أنفسهم باعتبارهم المخلص لمصر مما اعتراها من تخلف واحتلال ووهن. كان كل واحد من هؤلاء يقول «أنا».. حتى ولو كان السؤال عن صيد السمك في هاواي لكانت الإجابة «أنا» التي ليست لها علاقة لا بالصيد ولا بالسمك ولا بهاواي. كانت هذه الكلمات أبلغ ما قيل عن النخبة المدنية المصرية، التي يعتريها الكثير من الأنانية والانقسام والميل الشديد إلى التفتيت والانكسار، ومن ثم احتاجت إلى اليد الحديدية للعسكر.

تكرر الأمر مرة أخرى بعد ثورة أو هبة أو هوجة يناير (كانون الثاني) 2011 التي تغيرت بعدها مصر في كثير من الوجوه إلا في أمر واحد هو أن ثلاثية السياسة المصرية - العسكر والمدنيين والإخوان المسلمين - بقيت على حالها. كان واضحا أن العسكر بعد 60 عاما في السلطة قد قرروا الرحيل والعودة إلى الثكنات، وأن الإخوان قد عقدوا العزم على الاستيلاء على السلطة كمقدمة طبيعية لمشروعهم الكبير؛ أما المدنيون فكانوا وحدهم الذين لا يعرفون ماذا يفعلون. فعل المدنيون كل ما يمكن فعله في الساحات والميادين إلا الاستعداد لممارسة السلطة، وعندما تحداهم العسكر أن يختاروا رئيسا للوزراء يرضى عنه الثوار اختاروا د. عصام شرف الذي كان عضوا في الحزب الوطني الديمقراطي، ومشاركا مرموقا في لجنة السياسات بالحزب، ووزيرا في واحدة من وزارات مبارك. كانت النخبة المدنية مشغولة بأمور أخرى، منها ماذا تفعل مع الشباب الذي قرر أن مهاجمة وزارة الداخلية في شارع محمد محمود أكثر أهمية من الإدارة السياسية للبلاد؛ ومنها عما إذا كان مشروعا التحالف مع الإخوان المسلمين في الانتخابات التشريعية أم التحرك باستقلال عنها، فتزعم التنظيم الديني «التحالف الديمقراطي» إلى البرلمان. ولم يمض وقت طويل حتى جاءت لحظة الاختبار الكبرى مع انتخابات رئاسة الجمهورية فلم تفلح القوى المدنية في الالتفاف حول مرشح رئاسي واحد، وكانت المفاجأة كبرى عندما جاء د. محمد مرسي والفريق أحمد شفيق في المقدمة، فكان الإخوان في مواجهة العسكر، والدولة الثيوقراطية في مواجهة الدولة البيروقراطية، وكأنه لا قامت ثورة، ولا جاء ربيع.

وربما لم يظهر أمر فداحة تشوش وعجز الجماعة المدنية في مصر قدر موقفها من الانتخابات الرئاسية حين انقسمت مرة أخرى إلى ثلاثة أقسام: جماعة قررت إبطال أصواتها لأنها تعترض على المرشحين بعد أن فشلت في أن يكون واحد منها في المقدمة، وجماعة قررت التصويت إلى جانب شفيق باعتباره أهون الشرين من الناحية المدنية، وجماعة ثالثة ربما كانت الأغلبية قررت الوقوف إلى جانب مرسي، أي الإخوان المسلمين، على وهم إما أنهم تغيروا، أو أنهم من الأصل أكثر اعتدالا مما حاول مبارك جعلهم «فزاعة» سياسية. انتهي الأمر بفوز مرسي، ولم يمض وقت طويل حتى وجدت الجماعة المدنية وهي الأصل في الثورة أنها قد سلمت البلاد إلى الجماعة الثيوقراطية. كانت الجماعة المدنية المصرية قد فعلت ما فعلته النخبة المدنية الإيرانية من قبل عندما سلمت إيران للخميني لأنها تكره الشاه بشكل زائد، وكان ذلك هو ما فعلته النخبة الليبرالية الألمانية عندما سلمت البلاد لهتلر لأنها اعتقدت أنه ربما يكون قادرا على إنقاذ ألمانيا. ولم يمض وقت طويل حتى ظهر فساد المنطق، وبدأ «المستشارون» المدنيون للرئيس مرسي في الاستقالة الواحد وراء الآخر، لأن أحدا لم يستشرهم في شيء، ولأن الدولة أخذت تسير غصبا وعنوة في طريق دستور ثيوقراطي يقوم على ولاية الفقهاء استنادا إلى جمعية تأسيسية غير شرعية وإعلان دستوري لا شرعية له. كانت العلامات والشواهد لا شك فيها، أن مصر سوف تسير في طريق إيران، ومرة أخرى جاء الشباب في حركة «تمرد» ومعهم - صدق أو لا تصدق - العسكر مرة أخرى لإنقاذ البلاد من خلال ثورة شعبية يقال إنها ثورة على الثورة الأولى، أو موجة ثانية من موجاتها، أو تصحيح لها، أو باختصار ومن ناحية العملية البحتة الإطاحة بالدولة الثيوقراطية لولاية الفقهاء بدلا من سلطة الشعب.

عادت النخبة المدنية مرة أخرى إلى الصورة، وهذه المرة جاء امتحانها على يد الشباب والعسكر، فرئيس البلاد هو رئيس المحكمة الدستورية العليا، ونائب الرئيس هو د. محمد البرادعي أول من تحدث عن الثورة والتغيير الشامل، والوزارة المختارة هي خليط من خبرات مدنية متنوعة تعاملت وتعاونت مع كل النظم السابقة من عهد مبارك وحتى عهد محمد مرسي. لكن قصة التغيير لم تصل إلى نهايتها بعد، ولا توقف الاختبار للنخبة المدنية عن السريان، فقد خلق موقف الإخوان من النظام الجديد، واستمرارهم في مقاومته من خلال العمل على شل الدولة، أولى «العقبات» لانقسام النخبة المدنية ما بين جماعة «واقعية» وأخرى «مثالية» تنبئ بالمزيد من الانقسام في قادم الأيام. الجماعة الثانية كانت هي التي بدأت من خلال تصور للسياسة يقوم على عالم مثالي يقوم على جماعات طيبة تحتضن بعضها البعض، وتحتاج فقط إلى قدر من التواصل والتفاهم والصبر في الحوار حتى يمكن استيعاب الإخوان في الجماعة الوطنية. كان المسكوت عنه في هذه النظرة هو الاعتراض على «حكم العسكر» الذي لم يقم بعد، ومن ثم لم يبق إلا القبول بالأمر الواقع الذي هو الشلل بعينه. الجماعة الأولى الواقعية كانت نظرتها للسياسة تشتمل على بعد «القوة» ومن ثم توازن القوى، وكانت اللحظة حاسمة حيث لم يحدث في التاريخ المصري الحديث أن كان توازن القوى لصالح الجماعة المدنية المصرية كما هو الآن. النتيجة هي أنه رغم الاستعداد للقبول بوجود الإخوان في العملية السياسية القائمة، فإن ذلك سوف يكون وفق شروط الدولة المدنية القائمة، ولا يمكن السماح للإخوان بأن يحصلوا وهم خارج السلطة ما لم يتم القبول به وهم داخلها.

هذا الشرخ في الجماعة المدنية ليس سهلا، وربما لا تبرره حالة «الردح الليبرالي» الذي جرى في الصحف المصرية، لكن المؤكد أنه سوف يقرر مصير مصر خلال الفترة المقبلة.

> > >

التعليــقــــات
فؤاد محمد - اسكندرية - مصر، «فرنسا ميتروبولتان»، 07/08/2013
استاذ د. عبد المنعم سعيد يجب الا ننسى ان الاستعمار الاجنبى ظل يحكم مصر لسنوات طويلة حتى عهد الملك فاروق
الاول والى ان قامت ثورة يوليو المجيدة التى قام بها تنظيم الضباط الاحرار فى يوليو 1952 وحكم مجلس قيادة الثورة
مصر منذ قيام الثورة واستمر الحكم العسكرى حتى قيام ثورة يناير 2011 ضد نظام حسنى مبارك الذى يعد امتدادا
لثورة يوليو 52 ومن ثم فالشعب المصرى لم يتمرن على ممارسة السياسة وحكم بلده بنفسه فكان دائما محكوما اما
بالاستعمار الاجنبى باشكاله المختلفة واما بالحكم العسكرى الذى قام به الضباط الاحرار فكانت مصر تحكم باليد
الحديدية للعسكر وفى ظل نظام مبارك آخر العسكر عم الظلم والفساد البلاد وحاول مبارك تعديل الدستور بما يسمح
لنجله جمال ان يتولى حكم مصر من بعده وطفح الكيل بالشعب المصرى المغلوب على امره وفقد الامل فى اجراء اى
اصلاح الى ان شاء الله لهذا الشعب الطيب ان يتحرر من نظام مبارك الذى احكم سيطرته على زمام الامور فى البلاد
ففى صبيحة اليوم الخامس والعشرين من يناير 2011 هب الشباب المصرى بانتفاضة اطلقوا عليها ثورة تجاوزا مطالبا
بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية وبدلا من ان يمتص مبارك غضب الشباب ويستجيب لطلباته حتى ولو عن طريق
جدولة حلولها زمنيا واجه الشباب باجراءات القمع الامنية المعروفة فسقط عدد من الشباب شهداء وجرحى فاشتعلت
الانتفاضة وتحولت الى ثورة عارمة اضطر مبارك بعد ثمانية عشر يوما ان يتنازل عن السلطة ويسلمها للمجلس الاعلى
للقوات المسلحة ووقعت احداث كثيرة بعد ان انهار الامن فى البلاد وعمت الفوضى نعلمها جميعا واستولى الاخوان على
الثورة ثم على السلطة فى البلاد ثم بداوا يحولون مصر كلها الى عزبة اخوانية مستخدمي اساليب الغش والكذب والخداع
ومستغلين الدين اسوا استغلال وقد ساعدهم على الاستيلاء على السلطة بما فى ذلك كرسى الرئاسة حالة التفكك والانقسام
الشديدة بين اطياف المعارضة المصرية التى سيطرت عليها الانانية فتمزقوا وتفرقوا وضاعت اصواتهم هباءا ونجح
مرشح الاخوان وحدثت احداث كثيرة لا داعى لذكرها لانها معروفة للجميع المهم وجد شباب الثورة والشعب ان الثورة
قد سرقت منهم بل مصر نفسها قد سرقت ولم تعد للمصريين وانما اصبحت للاخوان ومن يساندهم من التيارات الدينية
المتطرفة فعقد الشباب العزم على القيام بثورة جديدة لاحياء ثورة يناير وبث الحياة فيها من جديد حتى تستكمل اهدافها
وفى 30 يونية كان الموعد المحدد للثورة المكملة لثورة يناير وقامت الثورة فى موعدها واستطاعت ان تطيح بمرسى
من الحكم بالارادة الشعبية
فؤاد محمد - اسكندرية - مصر، «فرنسا ميتروبولتان»، 07/08/2013
التى لم يسبق لها مثيل حتى ان البعض ظن ان ماحدث هو انقلاب عسكرى وليس ثورة شعبية ولا يزال الاخوان يحاولون
عرقلة المسيرة بان حشدوا اتباعهم فى ميدان رابعة العدوية ونهضة مصر بصورة كريهة ومقززة وتسببوا فى مضايقات
عديدة لسكان المنطقة واغلقوا بعض الشوارع مما يعوق حركة سير المواصلات والمواطنين وظلوا على اعتصامهم هذا
مايزيد على الشهر بحجة انهم يدافعون عن شرعية رئيسهم مرسى متناسين ان شرعيته قد زالت عنه منذ وقت طويل
ارتكب فيه العديد من الاخطاء الجسيمة ونسب اليه ارتكاب بعض الجرائم التى يعاقب عليها القانون وهى امو لاتزال رهن
التحقيقات كما نشر انه صدر امر بحبسه 15 يوما على ذمة التحقيقات التى تجرى معه بشان ماهو منسوب اليه فهل بعد
هذا كله لازال الامل يحدوا انصار مرسى واهله وعشيرته انه سيعود الى الكرسى من جديد ان هذا هو عشم ابليس فى
الجنة ومن الافضل ان يفض الاخوان اعتصاماتهم هذه ويعودون الى حياتهم الطبيعية وان ينخرطوا وسط الشعب للعمل
على النهوض بالبلاد ونامل ان تجرة الانتخابات فى موعدها سواء النيابية او الرئاسية ونتمنى من المرشحين تدارك اخطاء
الماضى وان يتحدوا على قلب رجل واحد حتى لا يشتتوا اصواتهم وتضيع منهم الفرصة للفوز
جيولوجي / محمد شاكر محمد صالح، «المملكة العربية السعودية»، 07/08/2013
الأنقسام والزيغ والنظريات البعيدة عن الواقع للقوي المدنية هو الذي ضيع معالم ثورة 25ينايروجعل الأخوان يقفزون علي
السلطة بالرغم من أنهم كانوا غيرمؤهلين لها وحتي بعد استحواذ الأخوان علي السلطة لم نجد تيارا مدنييا ينزل الي
الشارع المصري لكي يكتسب واقعا جديدا انما كانت معارضتهم تليفزيونية بحتة من خلال الشو الأعلامي فقط الي أن
جاءت فكرة جديدة من شباب الثورة تحت مسمي تمرد ونزل الي الشارع ولمس واقع المصريون القاسي تحت حكم الأخوان
وانتفض الشعب المصري مرة أخري رافضا هذا التيارالغامض في حكمه وتصرفاته المريبة وهذه المرة في حضن الجيش
المصري الأصيل الذي وقف بجانب هذا الشعب ضد قوي الأرهاب والتسلط الأخواني ونتمني هذه المرة من التيارالثوري
المدني ان يتحد تحت راية واحدة وان لايتفتت كما حدث في 25ينايرحتي لايجد الأخوان ثغرات يدخلوا منها كما حدث من
قبل وهناك ثغرات حدثت بالفعل من خلال بعض الأشخاص المحسوبين علي هذا التياروهي تمسك العصي من المنتصف
اوتمشي في المنطقة الرمادية وهذا في منتهي الخطورة علي مسارالثورة التي يجب ان تكون واضحة للجميع لأن
التيارالأخواني فقد الكثيرمن تعاطف الشارع المصري فلماذا التلون الأن

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام