الاثنيـن 29 رمضـان 1434 هـ 5 اغسطس 2013 العدد 12669 الصفحة الرئيسية







 
ديانا مقلد
مقالات سابقة للكاتب    
الولادة من الخاصرة.. الرخوة
ارتباك الخطاب حيال الفلسطينيين
إعلام السوقية... والعنف
خطيئة إغلاق إعلام الإخوان
الجزمة العسكرية
فتاة «الرقة»
ربيعنا مدبلج إلى التركية
جريمة لندن والنقاش العالق حولها
حماية الرجولة ؟!
قلب الثورة السورية
إبحث في مقالات الكتاب
 
هل من لقاح ضد متلازمة «الجزمة»؟!

ما الذي دفع برجل مصري بسيط لربط جزمة عسكرية على رأسه والسير في مظاهرات دعم للجيش في مصر؟! وما الفكرة من لوحات دعم عملاقة في لبنان تظهر فيها صورة مضخمة للجزمة العسكرية مذيلة بعبارة «فليحكم»؟! وأي خاطرة دارت بخلد السيدة السورية الأنيقة التي تظاهرت في برلين وهي تعلق جزمة عسكرية حول رقبتها؟!

على قدر ما توحي تلك الصور بحاجتنا الماسة لجلسات علاج نفسي جماعي إلا أنها تحمل أيضا ترميزا بالغ الدلالة على موجة تجتاح أكثر من دولة ومجتمع في استعادة دور المؤسسات العسكرية واستحسان استبدال بتعسف الإسلام السياسي والاجتماعي تعسف الجزمة العسكرية. والهوس بالجزمة العسكرية وتحويلها إلى رمز وطني ليس احتفاء بالحرية قدر ما هو مفاضلة بين قمع وآخر ورغبة في اختيار نوع هذا القمع وأدواته.

لا نريد أن يذبحنا الإسلاميون لكن لا بأس في أن تدوسنا جزمة العسكر.. كأنه لا يليق بنا أن نتحرر من الدوس بالجزم أو الخلاص من القتل باسم الدين معا.

ومعادلة استبدال بالإسلاميين قمع العسكر ناشطة على قدم وساق ويروج لها في السياسة وفي الثقافة وفي الإعلام، خصوصا أن عقودا من حكم العسكر في بلادنا قد أسست لعلاقة وطيدة بين شرائح في الإعلام والمجتمع وأجهزة المخابرات.

هناك شرائح مدنية في مجتمعاتنا باتت تتماهى مع العسكر بصفتهم بديلا متقدما على الإسلاميين، وتستفيد تلك النخب من حضور إعلامي وثقافي للترويج لذلك.. إذ كيف نفسر السكوت عن مقتل 55 محتجا من أنصار الرئيس المصري المعزول محمد مرسي في مواجهة مع الجيش؟! طغى الهدوء على معظم الإعلام المصري إزاء ما يقدم عليه الجيش وواصل كتبة ومذيعون إغداق المدائح على الجيش المصري وحصر الشرور بالإخوان المسلمين.

في لبنان، تاهت عن الإعلام في خضم مواجهات صيدا بين الجيش اللبناني والشيخ أحمد الأسير حقيقة أن مدنيين قتلوا في المعركة وأن أشرطة فيديو تسربت حول تعذيب الجيش اللبناني لموقوفين مات بعضهم جراء الضرب والدوس بالجزم.

في سوريا تبدو أخبار وصور افتتاح ضباط كبار لمجسم جزمة عسكرية في اللاذقية منسجمة تماما مع خطاب النظام وممارساته.

صحيح أن ما يصح في مصر لا ينطبق حتما على لبنان أو سوريا، لكن هناك ظاهرة تجتاحنا وهي أشبه بمتلازمة نفسية تتمثل في أيقنة الجيش تصل إلى حد جعل جزمة الجندي علامة يجب أن نجعلها إشارة قبول لا بل إشارة احتفال. إنها جزمة، وهي جزمة جندي، والدول المتقدمة تحتفل بعقل الجندي لا بجزمته.. ثم إن الجزمة تعني بين ما تعنيه ذلك الفعل الذي يجعل من الجندي أفقا ومستقبلا. الجندي هنا يدوس بجزمته، وفعل الدوس يترافق عادة مع صور التعسف، وكم دفعنا من أثمان لتعسف الجيوش بعد وصولها إلى السلطة في مصر والعراق وليبيا واليمن وسوريا!

مشهد الجزمة العسكرية بات يتصدر مساحة في يومياتنا على نحو ما تجتاح المرضى حمى حادة غالبا ما تقودهم إلى الهلوسة ثم الموت.

diana@ asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
سامي الصوفي، «فرنسا ميتروبولتان»، 05/08/2013
الله عليكي يا ديانا المقلد! أرفع قبعتي تحيةً لك!
أسامة نجم، «قطر»، 05/08/2013
المسألة ببساطة وبعيدا عن الدخول في التفاصيل والتصنع الإعلامي هي الموازنة بين الخيارات واختيار
اهونها شرا واقلها مرارة, فشريحة واسعة من المجتمع العربي خصوصا والإسلامي عموما يبدو انها حزمت
أمرها باتجاه الجزمة العسكرية التي اشارت إليها الكاتبة، ليس حبا في هذا الاختيار ولكن اقتناعا منهم انه على
الاقل هذه الجزمة العسكرية هي التي تستطيع ان تؤمن لهم حدا ادنى من الامن والامان والسلامة الشخصية
التي عجزت ديمقراطية الصناديق الانتخابية والتي أفرزت انظمة اسلامية ومتأسلمة قصيرة اليد والحيلة
والمعرفة عن تأمينها، بالتالي كان الخيار البديل هو العسكر مع كل علاتهم ومشاكلهم.
عز الدين معزة، «الجزائر»، 05/08/2013
الشعوب العربية تعودت على الجزمة العسكرية والانسان عبد لما تعود عليه وعدو لما جهله ومن الصعوبة
تحرير الفرد العربي من عقدة ستوكهولم ذلك يحتاج إلى ثقافة تحرر الذهنيات من رواسب الماضي.
حسّان عبد العزيز التميمي - السعودية، «المملكة العربية السعودية»، 05/08/2013
لا بدّ من التوضيح اولا بأنّه إذا كانت الدول المتقدمة تحتفل بعقل الجندي لا بجزمته، فإن الدول العربية وخاصة دول
الثورات المتعاقبة تحتفل بعقل الجندي أيضا ولكن باختلاف مكان العقل بين الجندي في الدول المتقدمة والجندي في الدول
الثائرة ولا داعي للاسترسال أكثر من ذلك .
أمّا حب الإنسان في دول الربيع العربي الفاشلة لجزمة العسكري فما ذلك إلا ليتمتع هذا الإنسان المذلول بمزيد من
الماشوسية (تعذيب الذات) لأن جزمة المسؤول المدني اخف وطاة من جزمة نظيرة العسكري الذي قد يعطيه بعض
الكرامة التي ليس هو بحاجة اليها ! .
طه ادم احمد، «المملكة العربية السعودية»، 05/08/2013
لماذا نغفل الزمان! الجيش في السابق واجه الاستعمار الخارجي، ويواجه الآن الاستعمار الداخلي. وهناك هو
شيء واحد فقط يجب التنبه له وهو الأستعمار، خارجيا أم داخليا، فهو نقيض للحرية مطلقا، وهو ما يجب
رفضه مطلقا، وبكل الادوات، حتى غير المشروعة، فالضرورات تبيح المحظورات. أما الجيش، الذي لا يفهم
له دور هنا فكان يجب، عند انتواء القيام بأي فعل، النظر إلى أداة التنفيذ، والأجدى. وجزمة الجيش هذه هي
رمز هذه الاداة الأجدى، مأخوذا في سياقيه، الزماني والمكاني، مع كل الاعتبار للإتجاه. ففي شأن الاستعمار
الخارجي زمانا، ما كان هنالك من بديل آخر لهذه الجزمة، وحتى الآن عندما تتأزم الأمور، لابد لهذه الجزمة،
كما في مالي وافغانستان. أما محاولات الاستعمار الداخلي، راهنا في المنطقة، فلابد لها من هذه الجزمة،
وذلك لغياب البديل المناسب، وهو الوعي بالديمقراطية، لما تكفلها من حقوق، تمنع هذا الاستعمار الداخلي من
الأساس، دع مواجهته بها بكل نجاح، إن هو حدث، فهذا ما يحدث في الغرب الآن. وهذا، غير أن هذه
الجزمة، هي انتخاب طبيعي يناسب الزمان، المكان والهدف، من مثل جماعة الأخوان المسلمين وبعض
الانسان العربي.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام