الخميـس 18 رمضـان 1434 هـ 25 يوليو 2013 العدد 12658 الصفحة الرئيسية







 
عبد الرحمن الراشد
مقالات سابقة للكاتب    
مصر: عبور الأشهر العشرة
الحقيقة.. لا أحد يحكم مصر وحده
هل انتصر الأسد حقا؟
الإخوان وتوريط أردوغان
مصر.. هل تطول الأزمة؟
هل واشنطن وراء «الإخوان»؟
الصراع الإقليمي على مصر
هل يمكن للرئيس المعزول العودة؟
الكابوس الجزائري في مصر
مصر: هل يتعظ الجيش والمنتصرون؟
إبحث في مقالات الكتاب
 
هل قتلت مصر سوريا؟

في أول أسبوعين من شهر رمضان، قتل 1262 سوريا من دون أن يشغل ذلك عنوانا رئيسا، أو يثير غضب الناس هنا، دع عنك العالم البعيد. وهذا يدفعنا لنتساءل إن كانت الثورة السورية قد أصيبت في مقتل بسبب ما يجري في القاهرة، أم أنها تتوارى كما جرى للعراق، بعد أن صارت التفجيرات التي تقتل المئات كل يوم حدثا عاديا؟

لا شك أن السبب في تجاهل الثورة السورية ليس لامبالاة الناس، بل أحداث مصر، منذ الثلاثين من يونيو (حزيران) الماضي، رغم أن من قضى في مصر نحو مائة قتيل خلال أسبوعي رمضان. ونخشى أن مصر ماضية في طريق العنف لأشهر من الآن، رغم محاولات عقد المصالحة السياسية، والتبكير بانتخابات شرعية. وهذا التطور السلبي سيضع سوريا في الظل بعيدا عن اهتمام دول المنطقة، وسيعطي فرصة لنظام بشار الأسد، وحلفائه من الإيرانيين والروس وحزب الله، لارتكاب المزيد من جرائم الإبادة في الظلام، بأعظم مما شهدناه في العامين الماضيين.

ولا نريد أن نعقد مقارنة في الأهمية بين القضيتين السورية والمصرية، ولا أن نجعل مقياس الأهمية هو عدد القتلى، لأن كل هذه الدماء والفوضى تزيد الوضع تعقيدا وخطورة، وتعمق الشرخ لعقود طويلة، لا مجرد بضعة أشهر أو سنين قليلة.

لقد استغل نظام بشار التفاتة العالم نحو المشهد المصري الدامي ليعقد المقارنة الخاطئة ويضعها وصيفة لأزمته، زاعما أن الإرهابيين هنا هم الإرهابيون هناك، وشرعية النظام السوري مثل شرعية النظام المصري هناك. والحقيقة أنه شتان بين الحالتين شكلا وموضوعا. لا يستطيع أحد أن ينكر أن للمعارضة المصرية الحالية، الإخوان المسلمين، شعبية وقضية عند بعض المصريين، كما أن الرافضين لهم شعبية وقضية، وأننا في مصر أمام نزاع، إنما النزاعان مختلفان جذرا وشكلا.. في مصر هو سياسي بالدرجة الأولى، أما في سوريا فنحن نرى نظاما إجراميا، مكروها شعبيا، ارتكب من القتل ما لم يفعل مثله نظام من قبل، بشكل متعمد ويومي، وعلى مدى عامين متتاليين.

لكن يستطيع الأسد - وآلته الدعائية - أن يحشر قضيته بالقضية المصرية، ويزعم أنه شريك للنظام المصري في محنته. وقد سبق أن ادعى ذلك، بأنه نظام مستهدف من قبل قوى خارجية متآمرة ضده، وضد مصر. إنما مع الوقت ستفقد الدعاية الأسدية قيمتها، حيث بدأت الحكومة المصرية الحالية تباعد بينها وبين نظام الأسد الإجرامي، وسنرى لمصر، لاحقا، دورا كبيرا في مواجهة النظام في دمشق. ففي السنتين الماضيتين تعمدت حكومة محمد مرسي المعزولة تحاشي القضية السورية، إلا في بضع مناسبات، في زيارتين لطهران وموسكو تبنى مرسي موقفا علنيا مؤيدا لنظام الأسد، لكنه لاحقا في مؤتمر لجماعات دينية في آخر شهر من حكمه قرر قطع العلاقة مع دمشق. وكذلك فعلت الحكومة الانتقالية البديلة لمرسي، التي اتخذت قرارات سلبية ضد اللاجئين السوريين قائلة إنها تخشى من تسلل جماعات معادية في الظرف الخطير الذي تعيشه مصر، ثم تبنت موقفا مؤيدا للثورة السورية باستقبال رئيس الائتلاف السوري الجديد أحمد الجربا، وإعلان تضمانها معها.

في تصوري أن مصر ستلعب دورا مهما في الثورة السورية، خاصة أن الجيش المصري يؤمن بأن دوره الإقليمي محوري، وهو الذي شارك في حرب تحرير الكويت من غزو صدام حسين. فالمؤسسة العسكرية ركن أساسي في العلاقة الإقليمية، من حيث بنائها لتكون لاعبا إقليميا، لا مجرد قوة للدفاع عن الوطن. ويجب ألا ننسى أن مصر لعبت الدور الموازن عسكريا وسياسيا ضد إيران ونظام الأسد طوال الأعوام الثلاثين ماضية. ومن الطبيعي إن انشغلت بمعركتها الداخلية، لتثبيت النظام وحماية أمنها الداخلي، أنها لن تلتفت لتكون طرفا في الصراع ضد نظام الأسد وإيران، وهو الصراع الذي قد يتطلب مواجهة عسكرية إقليمية لاحقا.

alrashed@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
أكرم الكاتب، «فرنسا ميتروبولتان»، 25/07/2013
هناك وجه شبه بين ما يحدث في كل من مصر وسوريا نظرا لوجود نفس اللاعبين هنا وهناك، يمثل الأسد
مع طائفته العلوية وجه الاختلاف بينهما كلاعب مفتقد في المسرح المصري، الشعب مفجر الثورة في كليهما،
وفي مصر فجر ثورة ثانية لاستعادة الأولى من يد سارقيها وهم الإخوان، في سوريا لا يزال الشعب في كفاح
ضد الأسد لأنه أجرم بمراحل من مبارك الوطني العجوز الذي كل أمانيه أن يموت ويدفن في بلده التي ناضل
من أجلها حربا وسلما، وآخر حسناته أنه نفسه من كوّن المجلس العسكري للحفاظ على البلد ثم استجاب له
استجابة فورية عندما طالبه بالرحيل، أما الأسد فهو غني عن التعريف كأخس حاكم يقتل شعبه ولا مقارنة
بينهما، أما اللاعب الثالث الإخوان حرامي الثورات وما فعله بالثورة المصرية الأولى ثم الثانية نعيشه جميعا
معا فهو غني عن التعريف، وفي سوريا يقوم بنفس الدور السلبي ويستعد لسرقة مكاسبها حال نجاحها كما
فضحته البيانات المتتالية للقيادة المشتركة للجيش السوري الحر، الجيش في مصر لا يزال يلعب دورا وطنيا
عظيما في سوريا المنشقون عنه ثوار وطنيون، من بقي على الأسد هم خونة لشعوبهم حتى ينشقوا عنه.
الشامي الحر، «الامارت العربية المتحدة»، 25/07/2013
و الله لقد أصبت أستاذ عبد الرحمن ان الاعلام السوري الان يروج لوجود مسلحين سوريين في سيناء و ميدان التحرير
حتى يقع المواطن السوري بين فكي كماشة والنظام يقول اما ان تبقوا في سورية و تتحملوا الذل و الهوان و ممكن ان
تقتلوا او اذهبوا لمصر لتواجهوا مصيرا تنمون عليه و احادث مصر للاسف كلها في صالح الاسد و اعوانه

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام