الاحـد 14 رمضـان 1434 هـ 21 يوليو 2013 العدد 12654 الصفحة الرئيسية







 
عبد الرحمن الراشد
مقالات سابقة للكاتب    
الإخوان وتوريط أردوغان
مصر.. هل تطول الأزمة؟
هل واشنطن وراء «الإخوان»؟
الصراع الإقليمي على مصر
هل يمكن للرئيس المعزول العودة؟
الكابوس الجزائري في مصر
مصر: هل يتعظ الجيش والمنتصرون؟
مرسي ضيع اللحظة التاريخية
دور الجيش في أزمة مصر
هل سوريا «مصيدة الذباب»؟
إبحث في مقالات الكتاب
 
هل انتصر الأسد حقا؟

أكثر ما سمعته في الأشهر الثلاثة الماضية أن الثورة السورية قد خبت، وأنها نهاية حلم الشعب السوري بالتخلص من النظام القمعي، فهل حقا أخفق الشعب السوري بعد عامين ونصف العام من الدم والدموع والآلام؟

من أسلحة الحرب زرع اليأس في نفوس الناس، ومن الطبيعي أن يدب اليأس عند البعض وبينهم من أمضى شتاءين في المخيمات ويعيش مع أطفاله على القليل. ومنهم من هو محاصر لم يغادر بيته أو حيه لأشهر طويلة ويعيش على مياه الآبار، ويكاد ينفد ما خزنه من طعام. وملايين من السوريين شردوا منذ عام وأكثر، وهم اليوم بلا مأوى داخل وخارج سوريا، وأطفالهم بلا تعليم. ويزيد الوضع قساوة انقسام المقاتلين، وخلافاتهم على القيادة، في الوقت الذي يصل إليهم فيه القليل من مدد السلاح والذخيرة. وما هو أفظع من ذلك، تفرغ جماعات جهادية لسوم أهالي المناطق المحررة العذاب، حتى باتوا يتظاهرون ضدهم ويطالبون بطردهم كما سبق أن تظاهروا ضد قوات الأسد وشبيحته. كما طعنت جماعات «القاعدة» الثوار السوريين في ظهورهم وألهتهم عن واجبهم، واستهدفت قيادتهم. ومع أن الثوار كسروا ظهر قوات الأسد، وأوشكوا على دحره مطلع هذا العام، فإن الإيرانيين والروس وحزب الله وميليشيات عراقية هبوا لنجدته وبعثوا بآلاف الجنود المدربين لسد الفراغ، واستطاعوا غنم بعض المواقع التي خسرها جيش النظام.

وبالتالي، فلا غرو أن يظن البعض أنها نهاية الثورة السورية، وقد أصبحت جنازة تنتظر الدفن، تضخمها دعاية الأسد وحلفائه؛ تنشر أخبار خسائر الثوار الميدانية، وتشيع أخبار خلافات المعارضة في الخارج.

صحيح أن الثوار في أزمة وعاجزون عن التقدم، لكن ليس صحيحا أن نظام الأسد في وضع المنتصر، وإن كانت قواته قد كسبت بعض المواقع التي خسرتها. الحقيقة أن الثوار صامدون في ظروف باتت أكثر صعوبة، ولا يزالون يمسكون بمعظم المناطق التي غنموها في العام الماضي، في شمال وجنوب وشرق سوريا. لم تضعف قدرتهم بقدر ما تحسنت قدرات النظام، بسبب عشرات الآلاف من المقاتلين المدربين الإضافيين الذين أرسلتهم إيران وحلفاؤها. ورغم هذا الدعم الهائل بالرجال والعتاد، فإن نظام الأسد عاجز عن حسم المعركة، وفشل في الحصول على انتصارات كبيرة، بدليل أن بلدة القصير هي أعظم مكاسبه، وفشل في حمص وحلب وريف دمشق ودرعا؛ يقوم بدكها بالطيران والدبابات والمدافع ويستخدم الأسلحة الكيماوية من دون أن يحقق انتصارات حاسمة فيها. الحواجز، وبعض البلدات، التي كسبها بأعظم ما أوتي من قوة تنبئ بهزيمة النظام المحتومة لاحقا.

وما دام الأسد، منذ تحسن إمكانات قواته، لا يسيطر إلا على نحو 40 في المائة من مساحة البلاد، وهي سيطرة غير شاملة، فإن الآتي سيغير ميزان القوة ضده. الذي يدور بصمت الآن، وبعد أشهر من البحث والتفاوض، أنجز أمورا مهمة، الأرجح أن تغير ميزان الحرب لصالح الثورة.. أنجزوا بناء الهيكل السياسي الذي تم توسيعه ليصبح «الائتلاف» مجلس كل السوريين، ومعه انتهت الاحتجاجات على الإقصاء. كما يجري حاليا ترتيب القوى العسكرية، وفرزها عن الجماعات الجهادية، لمنع تحويل الثورة السورية إلى أفغانستان أو صومال أخرى. هذه ثورة السوريين ضد نظام الأسد ويجب ألا يخطفها أصحاب الأجندات الأخرى مثل «القاعدة» و«النصرة»، وبالتالي سحب الذريعة التي تحججت بها الدول بائعة السلاح النوعي التي تقول إنها تخشى من وقوع سلاحها في أيدي جماعات تستخدمه غدا لإسقاط طائراتها المدنية، ومهاجمة سفاراتها، ونحوه.

لقد قام السوريون بتصحيح الفوضى التي تهدد سوريا والسوريين، لا الغرب وحده، وستستغرق وقتا لعزل الجماعات المزروعة أو المتسللة وسط قوات الثوار.. إنما السلاح النوعي بدأ وصوله، حتى أن أحد الراصدين للتسليح يعتقد أن الثوار السوريين لن يحتاجوا غدا إلى حظر جوي، وسيكون بمقدورهم تهديد المقاتلات النظامية، وسيعودون إلى محاصرة العاصمة دمشق.

ويؤكد أحد المنخرطين في العمل السياسي أن الدول الغربية، بغض النظر عما تقوله داخليا في بلدانها، أصبحت فعلا طرفا أساسيا بتمويل السلاح وتقديم المعلومات، وهم يريدون الضغط على الأسد والروس للقبول بحل سياسي ينهي النظام الحالي بشكل شبه كامل، وليس وفق الحل الروسي - الإيراني الذي يقبل بخروج الأسد مع إبقاء المؤسسات الأمنية والعسكرية والمالية بيد النظام.

أخيرا، ما زلت أعتقد استحالة عودة عقارب الثورة السورية إلى الوراء، مهما منحت روسيا وإيران الأسد، ومهما منعت الدول الغربية الثوار من سلاحها النوعي، فقد كسرت الجرة ولن ينجو النظام إلا ربما محاصرا في مناطقه الطائفية.

alrashed@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
ربيع شعار * بروكسل، «بلجيكا»، 21/07/2013
أجدت و أحسنت أستاذنا الكبير : ثورتنا تسير نحو النصر المؤزر بإذن الله ... حياك الله و أكرمك و التحية واجبة للإخوة
الكرام في المملكة العربية السعدودية الذين دعموا ثورتنا و احتضنوها بكل أصالة و كرم ...
gasem assad، «المانيا»، 21/07/2013
الاسد لم ينتصر ولن ينتصروومناطقه الطائفيه غير قابله للحياة وحيده محاطة بتركيا وسوريه حره .لا للطائفيه
ابراهيم بن ناصر، «فرنسا ميتروبولتان»، 21/07/2013
نعم انتصر الاسد والدلائل كثيرة يا استاذ عبدالرحمن منها فقدانه السيطرة على الحدود باكملها مع تركيا والكثير من
المراكز على الحدود الاردنية والعراقية وتحرر الرقة باكملها التي تكبر عن دولة لبنان وتحرير اكثر من نصف حلب
المدينة الاقتصادية الاولى والكثير من مناطق درعا ودير الزور وادلب وقرب اعلان دولة الاكراد نعم انتصر والكثير من
قواعده وطائراته ودباباته وومطاراته اصبحت خارج الخدمة نعم انتصر وعاصمته التي كان يصعب ان ترى فيها
مظاهرة واحدة الان يضربها بالطائرات في القابون وحي جوبر وكل يوم انفجارات نعم انتصر وحي واحد من احياء
حمص (الخالدية) حصار اكثر من سنة ولم يقدر ان يدخله بكل ما اوتي من قوة ومن سكوت عالمي عنه بلدة القصير اكثر
من 20 يوما من القصف الهمجي ولم يدخلها الا بعد ان انسحب المدافعون عنها وصور هذا بانه نصر عظيم قتلى جنوده
كل يوم بالعشرات في كل انحاء سوريا والعملة تنهار يوميا مقابل الدولا من 57 ليرة قبل الحرب الى قرابة ال300 ليرة
لكل دولار وكل يوم تنهار ارتاله تهاجم في كل مسير لها على الخطوط البرية فمن يعد ان هذا انتصار نقول له فعلا لقد
انتصر الاسد على الثورة بل وقد بدأ بالاعمار
م سمير قنبس (السعودية، «فرنسا ميتروبولتان»، 21/07/2013
لا ولم ولن ينتصر هذا الولد المغتصب للسلطة ،بل خسر بجدارة خسر إنسانيته خسر أخلاقه إن كان لديه أخلاق أصلاً
وبالطبع لم يخسر دينه لأنه ليس له دين بل خسر هناءة باله حيث لايستطيع أن ينام وأن يتحرك إلا بحراسة مشددة ايرانية
، بل خسر أيضاً كل عائلته ولم يبق في الميدان إلا حديدان كما يقول المثل، ومن غباءه أنه لم يتعلم من خسائره السابقة
حيث قتل أخوه الوحيد المتبقي بعد فرار أمه وأخته زوجة آصف المقتول حيث ومن المؤكد أن خسارته القادمة ستكون
فادحة وربما أولاده وزوجته وذلك ليس بغريب حيث أن هناك الكثير الكثير ممن فجعوا بأولادهم ولن يستكينوا أو يصمتوا
ولابد أن يضيقوه من نفس الكأس المرير .
أكرم الكاتب، «فرنسا ميتروبولتان»، 21/07/2013
إلى جوار كل ما سيق بالمقال من أسباب ترجح النصر للشعب السوري فإن حسم النصر في النهاية سيكون
لصالح السوريين إن شاء الله لكون الصراع بينهم وبين طاغية الشام قد تحول بالدرجة الأولى حاليا إلى
صراع طائفي بين السنة والشيعة بعدما بدأ كصراع من أجل الحرية والكرامة الانسانية لشعب مضطهد مهين
من قبل نظام مسرف في الطغيان والبطش، وقد حوله الأسد العلوي وأصدقاؤه من الشيعة في إيران ولبنان
والعراق إلى صراع طائفي بين السنة والشيعة أي إلى صراع بين عقيدتين الحق مع أحدهما وهو مذهب أهل
السنة المأخوذ عن سلف الأمة الذين تربوا على القرآن وفي أحضان مدرسة النبوة على يد نبينا الكريم صلوات
الله وسلامه عليه، إنه منذ البداية وفي كل الأحوال صراع بين الحق والباطل وتحوله إلى صراع طائفي زاد
الحق كما زاد الباطل بيانا. ونحن في انتظار نصر الله لأهل الحق، ونصر الله للحق دائما وإن طال ليل
الباطل.
المهندس على الرماحي، «فرنسا ميتروبولتان»، 21/07/2013
نتمنى ان المستجدات بمصر لاتؤثر على الثوره السوريه وتكون داعمه لها فالحكومه الجديدة منعت دخول السوريين
واشترطت عليهم موافقات امنيه من سوريا وهم هاربون من الامن ؟؟؟ وحتى السوريين الذين امنو عوايلهم في مصر
ويعملو في دول اخرى كالخليج او اوربا لم يسمح لهم بالعودة لمصر مع انهم خرجو منها في السابق وطالبوهم للعوده
لسوريا واخذ موافقات امنية من الامن السوري ونتمنى من الحكومة الجديدة اعادة النظر في هذا الموضوع
عبدالله ال يونس، «فرنسا ميتروبولتان»، 21/07/2013
استاذي العزيز:
نيابة عن الاطفال السوريين والكهول
الشباب النساء وكل العابرون من بلاد الشام
اقدم لكم اخلص التحيه.
قلمكم اصبح عند السوريين غاليا كسيف خالد وخيل
صلاح الدين.
نتشرف ان نقلدكم وسام الحريه الدمشقي من
المرتبة الاولى
تحيه تقدير وعرفان.
فريد عصرو، «فرنسا ميتروبولتان»، 22/07/2013
ولا أجمل من هكذا تحليل وشرح. شكراً لكم والنصر قريب إن شاء الله

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام