الاثنيـن 08 رمضـان 1434 هـ 15 يوليو 2013 العدد 12648 الصفحة الرئيسية







 
عبد الرحمن الراشد
مقالات سابقة للكاتب    
الصراع الإقليمي على مصر
هل يمكن للرئيس المعزول العودة؟
الكابوس الجزائري في مصر
مصر: هل يتعظ الجيش والمنتصرون؟
مرسي ضيع اللحظة التاريخية
دور الجيش في أزمة مصر
هل سوريا «مصيدة الذباب»؟
قطر والخليج.. والأمير تميم
نعم أخطأتم بدعم حزب الله
من سيقاتل حزب الله و«القاعدة» غدا؟
إبحث في مقالات الكتاب
 
هل واشنطن وراء «الإخوان»؟

منذ عام ونظرية المؤامرة تقسم بأن تتويج مرسي كله دُبّر بليل في واشنطن. واستند مروجوها إلى ترجمة تقرير مزعوم عن «نيويورك تايمز» يقول إن الرئيس الأميركي باراك أوباما قرر، في أواخر يناير (كانون الثاني) 2011، بعد إبلاغه حسني مبارك أن يتنحى، في اجتماع سري، تمكين الإخوان المسلمين من حكم مصر. طبعا، كلا الفريقين يدعي أن خصمه صنيعة الأميركيين؛ شباب الميدان واليسار يتهمون البيت الأبيض بأنه من أنجح «الإخوان» في الانتخابات، ويريد الآن عودتهم. و«الإخوان» بدورهم يزعمون أن الرئيس باراك أوباما هو من دبر الانقلاب عليهم.

هذا جزء من الحرب الدعائية بين فريقين متصارعين في مصر، والإدارة الأميركية تقول إنها في المنتصف، لكنها تميل أكثر نحو «الإخوان»، فهي تطالب بإطلاق سراح الرئيس المعزول، محمد مرسي، وليست ضد بقائه رئيسا حتى نهاية فترته، مع تذكيره بأن الديمقراطية ليست مجرد صناديق اقتراع. كما أن مواقف واشنطن تشي بتفضيلها التعامل مع «الإخوان»، اعتقادا منها أنهم أثبتوا مصداقيتهم في احترام تعهداتهم الدولية، حيث حافظوا على اتفاقية كامب ديفيد، بإبقاء السفيرين مع إسرائيل، وردع الجماعات الجهادية في سيناء، ولجم حركة حماس وهدم أنفاقها. ولا بد أن سلوك حكومة مرسي الإيجابي هذا سجل حظوة عند الأميركيين الذين يعتبرون تجربتهم الناجحة مع «الإخوان» الوحيدة مع «جماعة إسلامية» في المنطقة، مقارنة بتاريخهم الفاشل مع النظام الإيراني وحركة حماس. أما تركيا، فلا يعتبرونها نظاما إسلاميا، بل استطراد لنظام علماني.

والتنظير الأكاديمي في واشنطن مشكلته أن يجمع المتشابهات في سلة واحدة، ثم يخلط في قراءاته بينها. فهو يعتقد أن دعمه لمحمد مرسي السني في مصر، يوازن دعمه لنوري المالكي الشيعي في العراق، الذي جاء، مثل مرسي السني، عبر الانتخابات، مما سيجعل الحكومة الأميركية على علاقة متوازنة بين المسلمين من الطائفتين. المشكلة أن النتيجة متماثلة، حيث إن الديمقراطية في البلدين أفرزت جماعتين دينيتين فاشيتين؛ فالمالكي، مثل مرسي، لا يحترم النظام الديمقراطي الذي جاء به للحكم، فمحاولة هندسة أنظمة للمنطقة، بإخراج العسكر وإدخال ديكتاتوريين دينيين، أو بتفضيل جماعات على أخرى، سيتسبب في المزيد من التوتر وليس الاستقرار، وفوق هذا، لن ينجح المشروع. الدليل أن الأميركيين تعاطفوا مع الحركة المعارضة الدينية الشيعية في البحرين وفشلوا، وميلهم نحو إخوان مصر سيفشل في إعادتهم، لأنه يصطدم بإشكالات محلية وإقليمية أكبر من قدرة الأميركيين على التأثير عليها. ولو ارتضت القوى السياسية المصرية عودة «الإخوان» للمشاركة السياسية، فستضع كثيرا من العراقيل ضد عودتهم للحكم. فالناشطون في مصر يعتقدون أنهم أعطوا «الإخوان» فرصتهم، وبدل أن يمارسوا الحكم بديمقراطية حاولوا افتراس النظام كله. فقد أثبتوا أنهم حركة فاشية لا تؤمن بالديمقراطية إلا سلما للاستيلاء على السلطة، لا المشاركة والتداول السلمي. خيار الأميركيين الأفضل أن يبتعدوا عن ميادين القاهرة المتصارعة، فالمصريون أدرى بشؤونهم، وأيا كان المنتصر، فلن يجد للولايات المتحدة بديلا كحليف استراتيجي.

alrashed@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
عبد العزيز بن حمد، «فرنسا ميتروبولتان»، 15/07/2013
لقد تم ضخ 12 مليار دولار في شرايين الاقتصاد المصري المحتضر خلال يومين فقط فيما استغرقت
محاولات الحصول على قرض غير حسن بأقل من نصف ذلك المبلغ من صندوق النقد الدولي عاماً كاملاً
من الاستجداء بائت كلها بالفشل، كما أن المليار ونصف دولار التي تقدمها الولايات المتحدة لمصر سنوياً على
شكل مساعدات عسكرية خردة للجيش المصري مقابل المحافظة على اتفاقيات كامب ديفيد والدلال على
مصر وإعطاء الولايات المتحدة لنفسها الحق بالتدخل في الشئون الداخلية المصرية والمنة والتهديد بمراجعتها
ليل نهار خصوصاً عندما برر أوباما تخاذله أمام حرب الإبادة التي يشنها نظام الأسد على الشعب السوري
بأن السبب في ذلك هو أن الولايات المتحدة لا تقدم أية مساعدات لسوريا وبالتالي فهي لا دلال لها على الأسد
كما كان الحال مع مبارك. رسالة الـ 12 مليار كانت قوية وصاعقة وأن القضية ليست مساعدات هزيلة أو
(السماح) بالحصول على قروض مثقلة بالفوائد لكي تكون ستاراً ومبرراً لمواقف سياسية أكثر (هزالة) منها،
والمؤكد أن الرسالة وصلت وهذا أهم ما في الموضوع.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام