الخميـس 26 شعبـان 1434 هـ 4 يوليو 2013 العدد 12637 الصفحة الرئيسية







 
عبد الرحمن الراشد
مقالات سابقة للكاتب    
دور الجيش في أزمة مصر
هل سوريا «مصيدة الذباب»؟
قطر والخليج.. والأمير تميم
نعم أخطأتم بدعم حزب الله
من سيقاتل حزب الله و«القاعدة» غدا؟
مرسي يحفر لنفسه
هل يحكم سوريا أكلة لحوم البشر؟!
مرحبا بالصديق القديم روحاني
نصر الله: من أنتم؟
سوريا: «ليبيا 2» لا «جنيف 2»
إبحث في مقالات الكتاب
 
مرسي ضيع اللحظة التاريخية

في خيمة «الإخوان» معسكران؛ صقور وحمائم، لكن تاريخيا الكلمة العليا للصقور الاستعلائيين: لا تتنازل، لأن التنازل سيهدد التنظيم بالانهيار، وسيحتاج «الإخوان» إلى 50 عاما للعودة مرة أخرى. كانت هذه رسالة صقر «الإخوان» خيرت الشاطر إلى الرئيس الإخواني محمد مرسي. نهاه عن القبول بدعوة الجيش المصري قبل عشرة أيام، وحذر العسكر بأنهم لن يسمحوا بالتأزم أن يهدد أمن البلاد، وتمنوا عليه أن يتوصل إلى حل سياسي مع القوى السياسية الأخرى.

الرأي الثاني براغماتي تصالحي، طالبوه بأن يكون من الحكمة بالقبول بمطالب المعارضة. قيادات إسلامية خارجية دعت لمثل هذا التعاون، وينسب للشيخ راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة التونسية، أنه حث على التصالح، حتى لا تضيع الفرصة «هرمنا في انتظار هذه اللحظة التاريخية».

خسر «الإخوان» اللحظة والتاريخ، وأضاعوا حكم أكبر دولة عربية، والذي جاءهم سهلا على طبق من ذهب. وكان الثمن المطلوب منهم للبقاء التعايش والمشاركة والقبول بنظام ديمقراطي متكامل. مرسي والشاطر والمرشد عجزوا عن السير في هذا الطريق، بعد أن فازوا في الانتخابات وصار من حق «الإخوان» الرئاسة، كحزب مصري لا يمكن إنكار وجوده، وشعبيته، ومعاناته بسبب إقصائه. مشكلة «الإخوان» يمكن اختصارها في كلمة واحدة: الفاشية. وبقدر ما أن هذه الكلمة موجعة ومؤذية فإنها بكل أسف تصف بشكل صحيح الفكر الذي يقود التنظيم الإخواني. فالنازية كانت حركة وطنية في ألمانيا، والموسولينية كذلك في إيطاليا، وفازت في انتخابات ديمقراطية لولا أن هتلر وحزبه في ألمانيا ألغى المؤسسات وقرر تصفية منافسيه زاعما أن المشروع الوطني يبرر له إلغاء منافسيه.

«الإخوان» ظلوا يتحدثون أنهم يؤمنون بالتعايش مع أصحاب الأفكار الأخرى، وهم مستعدون للقبول بنظام تداول السلطة سلميا، والأهم العمل ضمن المؤسسات. إنما فور بلوغهم السلطة تعجلوا بالصدام مع القوى السياسية التي قامت بالثورة. أقصوا القوى التي صوتت لهم، من شباب وناصريين وغيرهم، والذين تحالفوا مع «الإخوان» جميعا ضد المرشح المنافس لهم الفريق أحمد شفيق. ثم دخل «الإخوان» بعد وصولهم للرئاسة في عراك مع مؤسسات الدولة: أرادوا إبعاد مفتي الجمهورية، وطرد شيخ الأزهر، وعزل النائب العام، وتغيير كل قيادات القضاء، وعزلوا حتى المشير محمد حسين طنطاوي وزير الدفاع، الذي وقف مع الثورة ومكّن «الإخوان» من الرئاسة. كل هذه القوى المجروحة شكلت جبهة ضد «الإخوان»، بالتحالف مع المبعدين أصلا، مثل الأقباط، ومن يسمون بالفلول، وهم يقدرون بعشرات الآلاف من أعضاء الحزب الوطني، والأقاليم، والمؤسسات الحكومية. ثم عادى «الإخوان» وسائل الإعلام، برفع دعاوى ضدها بالاعتقال والغرامات، وقبل أسبوعين أصدروا قرارات بإيقاف أكبر خمس محطات تلفزيونية خاصة معارضة، بذريعة حجج استثمارية واهية. بإغضاب الجيش، وتهديد القضاء، وإبعاد الحلفاء من شباب ويسار، ومعاداة القطاع الأكبر من الإعلام، كان حتميا أن يسقط مرسي برغبة أو رضا من معظم الشعب، الذي عاش وضعا اقتصاديا وأمنيا أسوأ مما كان في عهد حسني مبارك، بخلاف وعود لهم بأنها ثورة خبز وحرية. مشكلة «الإخوان» فكر وسلوك. هم ليسوا مستعدين بعد للتحول إلى تنظيم مدني ديمقراطي، لا يزالون بنفس الفكر الفاشي، حيث يؤمنون بصوابية موقفهم، مدعين أنهم وحدهم يمثلون الإسلام، ويرفضون التعايش سياسيا مع الآخرين!.. سلوكهم منذ أول يوم عبر عن جهل بأولى مهارات الحكم: البراغماتية.

خسروا أعظم فرصة لهم لحكم مصر، الدولة الأهم والأكبر في العالم العربي، بسبب استعلائهم. كما أفقدوا الشعب المصري أعظم فرصة في انتقال تاريخي نحو نظام ديمقراطي مدني سلمي يغير البلاد. وهم ليسوا وحدهم، بل تجارب جماعات الإسلام السياسي متماثلة، تعتقد أن الديمقراطية وسيلة للاستيلاء على الحكم، وهذا الذي دفن حلم حركة «فيس» الجزائرية، وهو الذي مكن الديكتاتورية من حكم السودان بسبب جبهة الترابي هناك، ونظام الحكم الفاشي في إيران أعطى أسوأ صورة عن الإسلام السياسي، والآن «الإخوان» المهزومون المطرودون في مصر.

alrashed@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
ماجد الحميدي، «تركيا»، 03/07/2013
كلام صريح وموجع
كاظم مصطفى، «الولايات المتحدة الامريكية»، 04/07/2013
ليس مرسي بل مرشده من ضيع في الأوهام عمره وتاريخه، نهنئ الأمة المصرية بنجاح ثورتهم التي سرقها الإخوان ولكن
قبل ذلك لابد من تقديم الشكر للإخوان على ما قدموه لهذه الثورة فقد وحدوا المصريين ضدهم وردوا للجيش والشرطة
سمعتهما، لم يقرأ الإخوان تاريخ الغزوات لمصر، فالغزاة وهم منهم لم يستطيعوا أن يغيروا من هوية مصر بل غيروا
الحكام ومع أن الفاطميين حكموا مصر لقرنين إلا أن المصريين مع حبهم لآل البيت الشديد ظلوا على وسطيتهم السنية،
غاب عنهم أن الديمقراطية زواج متعه بشروط ومدة محددة وليس زواجا كاثوليكيا، كراهيتهم للجميع وعدائهم لمختلف
الأطياف والأجناس والمؤسسات كان بمثابة قطع علاقات، خرجت المرأة المصرية السافرة والمحجبة والمنقبة ثائرة عليهم
وأفهمتهم أن صوتها ثورة وليس بعورة، خطاب مرسي الأخير كان القشه التي كسرت ظهر الإخوان خطاب تهديد وإهانة
فمفرداته السطحية قد تمر على إخوانه وليس على ما يتمتع به المصري من وعي فطري وعقل سليم ومن أن الأمة
المصرية ليس بقطيع مجبولين ومبرمجين على السمع والطاعة، هددوا العالم من أن نهايتهم هو نهاية للإسلام والخروج
عليهم كفر، فشل مرسي أن يستنسخ بشار الأسد فأمنت مصر وشعبها.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام