السبـت 21 شعبـان 1434 هـ 29 يونيو 2013 العدد 12632 الصفحة الرئيسية







 
عبدالرحمن الراشد
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
إسقاط مرسي ليس في صالح المعارضة

تعمدت أن يكون الاستنتاج هو العنوان، حتى أختصر الجهد على المتعجلين من قراء العناوين من دون صبر حتى السطر الأخير، وللذين يقرأون للكاتب بأحكام مسبقة. في مصر، أصبح الرئيس محمد مرسي في ورطة خطيرة، يدركها حتى أتباعه؛ شعبيته في تراجع، والمزيد من المصريين خيبت آمالهم الثورة والحكومة. وبات احتمال سقوط حكم الإخوان واردا، إما في ثورة ثانية من الميدان، وإما بتدخل عسكري.

لكن، على الرغم من سوء إدارة مرسي، فإن إسقاطه - وقد بقيت ثلاث سنوات على رئاسته - سيكون خسارة للنظام الديمقراطي في مصر، وسيؤسس لعهد من الفوضى.

دوافع «التمرد» عليه صحيحة إنما الغاية خاطئة، ولو كان مرسي يحكم دولة ديمقراطية حقيقية لاستدعي للمحاكمة وواجه العزل. رغم هذا فإن إسقاط مرسي اليوم قد يؤذن بعهد مستقبلي سيئ لمصر، في وقت تحتاج البلاد أن تجرب وتخطئ، وتعيد المحاولة حتى يصل المصريون إلى النظام الذي يرتضونه.

إلى اليوم، مرسي لم يتوقف عن إساءة استخدام السلطة في مطاردة خصومه، من إعلاميين ومعارضين، كما كان يفعل الرئيس السابق حسني مبارك، باستثناء أن الرقم أكبر في عهد مرسي! الديمقراطية ليست مجرد صندوق انتخابي وأغلبية أصوات، بل لها استحقاقات ملزمة؛ القضاء المستقل عن الرئاسة، والبرلمان المستقل، والإعلام الحر. مرسي تغول على القضاء، قرر كتابة نظام قضائي جديد، وتشكيل مجلس من قضاة يختارهم، وعين نائبا عاما. عدا عن انتهاكه الصريح أيضا يريد إلغاء الديمقراطية الليبرالية التي جاءت به والإخوان المسلمين للحكم، بعد أن عجز الإخوان عن أخذه بالقوة ثمانين عاما. الإخوان يريدون تحويلها إلى «ديمقراطية إيرانية»، حيث يقرر المرشد من هو صالح للرئاسة ثم يستفتي الناس فيمن اختارهم فقط!

والقضاء هو حجر الرحى. فعندما يتحكم مرسي في اختيار السلطة القضائية يتحكم أيضا في الانتخابات، لأن القضاة هم المشرفون على التصويت والفرز، وهم الذين يحكمون في الطعون والخروقات الانتخابية، وهم الذين يصدقون على نتائجها. باختصار عندما يختار مرسي القضاة يكون قد ضمن الفوز في أي انتخابات، هو وحزبه! لهذا المعارضة مصرة على إسقاطه بالقوة. كذلك، عندما عزل مرسي النائب العام واختار واحدا من عنده أمسك بمفتاح التداعي بيد، والأمن بيد ثانية. من خلاله يستطيع السماح لدعاوى ضد خصومه السياسيين، وبه يمنع الدعاوى الموجهة ضده. المدعي العام قد يستخدم لمطاردة المعارضة، وهذا ما يفعله مرسي الآن بتوجيه تهم لخصومه بالتهرب من الضرائب أو الإساءة للرئيس، وحتى في تلفيق قضايا جنائية بها يستطيع حرمانهم من دخول الانتخابات لاحقا، وبالتالي القضاء على المعارضة.

هل هذا يعني أن مرسي مجبر على السكوت عن القضاء الذي يتهمه بأنه من تركة المخلوع مبارك؟ أبدا، لا. من حق الرئيس أن يطلب تعديل نظام القضاء، وكذلك تغيير من يشاء من القضاة، وكذلك النائب العام، إنما يمكنه ذلك في أحد إطارين؛ إما أن يترك للقضاء مهمة الإصلاح القضائي، أو أن يطرح مشروع الإصلاح القضائي ويشرك فيه كل القوى السياسية بالتساوي مع ممثلي الإخوان. وهذا ما يفعله حاليا رئيس وزراء تركيا أردوغان، عندما قرر تعديل الدستور أشرك كل القوى المنافسة، ولم يمنح حزبه في اللجنة إلا نفس عدد المقاعد مثل بقية الأحزاب الرئيسة.

ومع اهتزاز عرش مرسي، اتضح لأول مرة أنه يمكن إسقاطه، فالأصلح للمعارضة أن تعدل سلوك الرئاسة بالضغط عليه، لا أن تقصيه من الحكم قسرا. ولا يوجد في صلب دستور مصر ما يشرّع إسقاط مرسي، مثل طرح الثقة في الحكومة، أو إجراء استفتاء شعبي حول انتخابات مبكرة.

alrashed@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
عبدالعزيز بن حمد، «فرنسا ميتروبولتان»، 29/06/2013
تجردك يا أستاذ عبد الرحمن هو ما يميز قلمك، وما تنفرد به عن الكثيرين هو أنك إذا أمسكت القلم أبى حسك الأدبي أن
تقول ما لا تعتقد، لذا فكتاباتك تجد قبولاً ممن يتفق أو يختلف معك على حد سواء، بالفعل لو تمكنت المعارضة المصرية
من إسقاط مرسي فهذا يعني أنها تسقط كل مكتسبات الثورة المصرية وسيتسببون في إعادتها إلى ما قبل المربع الأول.
فادى الدرايسى - المملكة المتحدة، «فرنسا ميتروبولتان»، 29/06/2013
حياكم الله أبا الراشد. أنا أخالفك الراى هذه المرة, إن بقى الرئيس مرسي فى السلطة أكثر من ذلك فإنه سوف لن يكون
هناك تداول للسلطة لأن نتيجة أى إنتخابات لاحقه سوف تكون لصالح الإخوان المسلمين ونحن لدينا نماذج سبقت فى غزة
والخرطوم, الجزائر حسمت أمرها كما تعلم. أنت تعلم أن المصريين أهل حظ وفرفشه وقد عجزت حكومة الأخوان حتى
الآن عن مزج مزاجها بالمزاج العام لدى المصريين لأن كلا المزاجين من طبيعتين مختلفتين مثل الزيت والماء لا يمكن
مزجهما فى إناء واحد. هذا هو المحور الذى تدور حوله الأمور عموما فى مصر. إذن ليس هناك متسع من الوقت للتجارب
وأخذ العبر, لقد حسم المصريين أمرهم لكسب الثورة خالصة هذه المرة وإلى الأبد. أتمنى لحضرتكم يوما موفقا ودمتم بكل
خير.
إحسان صالح، «الولايات المتحدة الامريكية»، 29/06/2013
سيدى رغم أنى دائما أتفق معك فى الرآى إلا أنى أختلف معك قليلا فأنا أتفق معك أن الرئيس مرسى لم يُعطى الوقت الكافى
لإثبات وجوده و إكمال دورته الرئاسية و إسقاطه ليس من مصلحة المعارضة لأن بعد أن يذهب مرسى فإن حزب الأخوان
سيبقى وهو حزب شرس يستعمل الطرق المشروعة و الغير مشروعة ضد معارضيه و سيستمر بعد مرسى وقد إزداد حقدا
و ضغينة و سيثيروا البلبة و النزاعات و لن تهنأ مصر بعدهم و قد كان مبارك هو عدوهم الوحيد من قبل ولكن اليوم فإن
الشعب المصرى كله أصبح عدوهم وخوفى أن يعلنوا الجهاد عليه ولن يهمهم من يموت لأن بإمكانهم أخراج فتاوى تحلل
لهم ما شاءوا.
جيولوجي / محمد شاكر محمد صالح، «المملكة العربية السعودية»، 29/06/2013
لنتكلم بصراحة أكثر مصر لا يحكمها مرسي ولا يملك في حكمها شيئا وأنت تعلم ذلك جيدا، مصر تدار عن طريق المرشد
وأعضاء شورى الجماعة مثلما يسير الحكم الإيراني عن طريق مرشدهم الأكبر ومن حوله، وتلك هي المشكلة في مصر
الآن وللأسف هؤلاء يزجون تيارات إسلامية أخرى يستخدونهم كشبيحة مثل الجماعات الإسلامية وأيضا التيار الجهادي
وهم يديرون من خلف ستار وتلك طبيعتهم، هذا ما اكتشفناه خلال العام الذي مضى والمرشد وشورى الجماعة اقسموا فيما
بينهم أن يسعون حثيثا إلى تفرقة وتشتيت وتقسيم الشعب المصري إلى طوائف وملل فهذا مؤمن وهذا كافر وهذا منافق وهذا
نجس مما أدى إلى سحل وقتل 4 أشخاص ينتمون إلى الشيعة في مصر وهذه إنجازات مرسي وجماعة المرشد أما القضايا
الرئيسية لمصر والمصريين ضاعت معالمها وسط خضم هذه الأفكار والأيديولوجيات الفاسدة التي سعوا إلى نشرها،
وللأسف تحول الصراع السياسي إلى صراع ديني وتلك غاية الإخوان، وإسطوانة شرعية مرسي أصبحت مشروخة لأن
مبارك أيضا كانت له شرعية وسط عندما غضب الشعب عليه وعلى مرسي وجماعته أن يعلموا أنه من الصعب حكم شعب
كاره لهم ولتصرفاتهم المريبة المشكوك فيها على مدي عام بأكمله.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام