الاحـد 24 رجـب 1434 هـ 2 يونيو 2013 العدد 12605 الصفحة الرئيسية







 
عبد الرحمن الراشد
مقالات سابقة للكاتب    
كيف بدد المالكي أموال العراقيين في سوريا وإيران؟
الخطر على الخليج بعد سوريا
مواقف شيعية شجاعة ضد نصر الله
حزب الله.. كذبة الإعلام العربي
طائرات إيران فوق البحرين وسوريا!
البحث عن رئيس حكومة لإنقاذ الثورة
«إن كنتم حمقى فامنعونا»
خطة السلام مشروع حرب
تصحيح العمالة خطوة إنسانية وذكية
لهذا يتعمد قطع الخطوط الحمراء
إبحث في مقالات الكتاب
 
اعترافات القرضاوي.. موقف شجاع

مراجعات الشيخ يوسف القرضاوي حدث مهم؛ لأنه وقف واعترف صراحة «إنني ظللت لسنوات أدعو إلى تقريب بين المذاهب، وسافرت إلى إيران أيام الرئيس السابق محمد خاتمي. هم ضحكوا عليّ وعلى كثير مثلي، وكانوا يقولون إنهم يريدون التقريب بين المذاهب».

ويعترف بخطئه: «دافعت (قبل سنوات) عن حسن نصر الله الذي يسمي حزبه حزب الله وهو حزب الطاغوت وحزب الشيطان، هؤلاء يدافعون عن بشار الأسد». وقال: «وقفت ضد المشايخ الكبار في السعودية داعيا لنصرة حزب الله (آنذاك)، لكن مشايخ السعودية كانوا أنضج مني وأبصر مني؛ لأنهم عرفوا هؤلاء على حقيقتهم.. هم كذبة».

شيخ في مقام الشيخ القرضاوي يقدم اعترافاته علانية وصريحة حدث مهم جدا، يقول كنت على خطأ في كل ما فعلته، ودافعت عنه، وهاجمت الآخرين بسببه. المعارك التي دارت في السنوات العشرين الماضية كانت تقوم على فكرة بناء عالم إسلامي من حكومات وأحزاب وشخصيات، وبني المشروع الرومانسي على كم هائل من الأكاذيب والخرافات، جمع المخادعين مع المخدوعين.

شجاعة الشيخ القرضاوي تستحق الاحترام؛ لأنه شبه الوحيد الذي قال لقد أخطأت، وكان بإمكانه أن يلجأ للتبرير أو التجاهل، إنما اختار أن يواجه أتباعه معترفا بخطئه.

لم يخطئ القرضاوي في فكرة التقارب بين المذاهب، والدعوة للتعاون الإسلامي؛ لأنها أفكار نبيلة. أخطأ في فهم محركات السياسة التي أدارت المشروع في طهران وبيروت ودمشق. طهران الخميني مشروع لا علاقة له بالإسلام، بل مشروع إيراني هدفه الهيمنة على المنطقة، واعتمد مخططوه في طهران على كذبة الثورة الإسلامية، لأنها الرابط الوحيد مع ألف مليون مسلم في العالم، والتي يمكن ركوبها للتوسع جغرافياً ونفوذاً.

خضنا معارك جدلية مع كل حلفاء إيران وحزب الله ونظام سوريا، مثقفيهم ودعاتهم؛ لأننا نعرف كنه هذه النظم، وأهدافها، وتفاصيل نشاطاتها. نعرف أن الأغلبية التي سارت خلف هذه الجماعات الشريرة غرر بها، اتبعتها بنية حسنة، لكن كما تعلمون.. الطريق إلى جهنم مليء بالنوايا الطيبة. الشيخ القرضاوي، نفسه، انساق وراء أوهام كبيرة، ككثير من رجال الدين الذين دخلوا ساحة السياسة بكثير من الحماس وقليل من العلم في هذا المجال. غادر مصر احتجاجا على الرئيس الراحل أنور السادات؛ لأنه وقع اتفاق السلام مع إسرائيل، وعاش بعدها في قطر. وكانت إيران قبلة للغاضبين والمتحمسين لتغيير العالم الإسلامي. المحبطون والمبهورون كتبوا كتبا تمجد الثورة الإيرانية، وألقوا خطبا تبجل القيادات الإيرانية، رغم أن أوساخها السياسية ظاهرة للعيان منذ هروب أبو الحسن بني صدر، أول رئيس منتخب والمقرب من آية الله الخميني. عصابة النظام الجديد طاردوا شركاءهم في الثورة وقتلوا العديد منهم. بعد هذا كيف يصدقون أن نظاما مجرما في حق أهله في طهران يمكن أن يكون قائدا لهم يحرر فلسطين ويزيل أنظمة الطواغيت؟

ليس صحيحا أن إيران كانت لغزا مجهولا، بل كانت نظاما طائفيا سيئا منذ البداية. عندما ألف سلمان رشدي روايته «آيات شيطانية»، قادت إيران حملة ضد بريطانيا وسعت تطلب معاقبتها في مؤتمر إسلامي في جدة. المفارقة أن الوفد الفلسطيني الذي كان يعرف أكاذيب نظام الخميني مبكرا، قال بريطانيا ليست بلدا إسلاميا، وطرح فكرة منع سب الصحابة أولا في الدول الإسلامية، وليس فقط ضد بريطانيا. جن جنون الوفد الإيراني ورفض وانسحب.

وبكل أسف لا يزال رفاق القرضاوي المخدوعون يسيرون وراء إيران، مثل قيادات حماس، وقيادة «الإخوان المسلمين» في مصر. ألا يفكر أحدهم قليلا ويتخيل كيف سيكون عالمنا غدا تحت سيطرة شخص سيئ مثل علي خامنئي أو قاسم سليماني أو حسن نصر الله؟ من المؤكد أن إيران المتطرفة ستتحالف غدا مع أميركا الشيطان الأكبر، وستتعاون مع إسرائيل، وستجثم على نفط المنطقة وتفرض مشروعها!

alrashed@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
سعد سعدالله، «فرنسا ميتروبولتان»، 02/06/2013
عزيزي استاذ عبد الرحمن .. اتذكر انه ابان غزو العراق كان هناك كتاب كبار يطبلون لذلك الغزو ويرددون شعارات
الديموقراطية والحرية , وكنت انا العبد الفقير وبعض من الرفاق نحذر ان امريكا وايران متفقون في العراق وان هناك
حلف ايراني - امريكي . لكن للاسف كنا نهاجم وتكال لنا التهم اننا ماضويين وضد التغيير في العراق - اليوم وبعد ان
اتضحت الحقائق للكثير ليس القرضاوي فقط من عاد بل هناك كتاب كبار في الصحف عادوا بعد ان اتضح لهم ان الحلف
الاسرائيلي - الايراني - الامريكي حلف وثيق ضد مصالحنا نحن العرب.
زايد الهزاع، «قطر»، 02/06/2013
شكرا أستاذ عبد الرحمن على المقال الرائع وانوه سيادتكم بأن القرضاوي استقر في قطر منذ بداية الستينات وليس بعد
توقيع الرئيس الراحل أنور السادات اتفاقية كامب ديفيد مع الكيان الصهيوني والشيخ القرضاوي يعلم يقينا أن الشيعة عندهم
خرافات كثيره تخرجهم من ملة الإسلام وأعلن ذلك مرارا في دروسه وأنا أحد متابعيه منذ أكثر من 30 سنه لكنه يحاول
التقريب بين المذاهب ليس أكثر.
طه سعيد، «النمسا»، 02/06/2013
رائع قولكم استاذ عبد الرحمن أن مشروع الخميني فارسي توسعي يتخذ من الاسلام غطاء ورائع اقرار الشيخ
القرضاوي بخطاه والان مطلوب من الجميع اعادة الاعتبار لمن ظلمته تحليلاتنا ومواقفنا الخاطئة واول من
يستحق منا اعادة الاعتبار هو شهيد الامة صدام حسين.
قتيبة صالح السامرائي، «فرنسا ميتروبولتان»، 02/06/2013
أستاذي العزيز عبد الرحمن هذا هو حال الإخوان حينما يتجاوز أحدهم الستين تنفتح بصيرتهم على الحق
وفهم الإسلام الكبير الوسطي الشامل الذي يتقبل جميع المسلمين عدا الذين يغالون بأفكارهم السامة وأولهم
رجال الدين الشيعة وساساتهم كما تفضلتم ونجحتم بإمتياز في التشبيه.
أبوصفوان حامد، «فرنسا ميتروبولتان»، 02/06/2013
شكرا فقيهنا الجليل على هذه الاعترافات التي ترفع من قدرك ولا تحط من قدرك شيئا الا أني ألتمس منك أن تتبعها
بأعتراف آخر وهو الاقرار بخطأ مساندة نظام الطغيان والعسف وحروب الابادة في الخرطوم أنه صنو نظام بشار الاسد
وحسني وزين الهاربين وعلي عبدالله صالح نظام الخرطوم وصل السلطة عن طريق الدبابة وأنت يا سيدي مع الشورى لا
مع الدبابة وانت سيدي عشت القمع والتشريد والان ملايين السودانيين طردوا من ديارهم وهم يعيشون في معسكرات في
دول الجوار وانت على علم بذلك لتكون المراجعة صادقة وخالية من الغرض أوقف دعم نظام الخرطوم نظام الاستبداد
والعسف وحروب الابادة .شكرا فقيهنا الجليل
أحمد يوسف، «المملكة العربية السعودية»، 02/06/2013
مقال تشكر عليه استاذ عبدالرحمن والشيخ العلامة يوسف القرضاوي عالم رباني ومفكر جليل علم أنه على خطأ فتراجع
عن خطأه وليس ذلك عيبا بل يزيده رفعة وشأنا وقدرا وحب الناس له . وما يعجبني في هذا الرجل أنه كلما كبر سنه زاد
نشاطه لخدمة أمته وقلما تجد عالما بمثله فكرا وجهدا وبذلا للعلم وحرصا على شئون المسلمين . فبارك الله في مقالك أيها
الأستاذ الكريم في العلامة الشيخ يوسف وأمد في عمره وعمرك على طاعة وخدمة الأمة
حمدي صفا، «المملكة العربية السعودية»، 02/06/2013
عن ابن عباس ويل للأتباع من عثرات العالم قيل كيف ذلك قال يقول العالم شيئا برأيه ثم يجد من هو أعلم
برسول الله صلى الله عليه و سلم منه فيترك قوله ثم يمضى الاتباع ، وعن عمر ثلاث يهدمن الدين زلة العالم
وجدال منافق بالقرآن وأئمة مضلون ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لأخاف على أمتي من بعدي
من أعمال ثلاثة قالوا وما هى يا رسول الله قال أخاف عليهم من زلة العالم ومن حكم جائر ومن هوى متبع.
عبد العزيز بن حمد، «فرنسا ميتروبولتان»، 02/06/2013
من قال لك يا أستاذ عبد الرحمن أن إخوان حماس ومصر مخدوعون؟ هم يعرفون تماماً ما يفعلون ولكنه
المال يا سيدي الذي يفعل الأفاعيل وقد استخدمه الإيرانيون بسخاء منقطع النظير، فمن يمول حماس بهذا
السخاء؟ شاهدنا ولانزال نشاهد المقابل الذي دفعه ولايزال يدفعه الشعب الفلسطيني انقساماً وخلافاً مستعصياً،
ومن دفع المليارات لمصر وكيف غير المال الإيراني مواقفها بمقدار 180 درجة من ثورة الشعب السوري
حتى أصبح موقفها يقارب مواقف إيران وروسيا العدوانية تجاه الشعب السوري الذي يتعرض للذبح والقصف
صباح مساء، ربما انخداع القرضاوي كان لفترة ثم عاد واعترف بخطأ اعتقاده ولكن غيره ليسوا مخدوعين
ولكن المال يقلب الحق باطلاً والباطل حقاً في عيون الكثير من البشر.
جيولوجي / محمد شاكر محمد صالح، «المملكة العربية السعودية»، 02/06/2013
الرجوع الي الحق كما يقول المثل العامي فضيلة وهذا ليس عيبا انما هو ميزة في الشخص لأنه يملك الشجاعة
لكي يعترف بذلك ونتمني ايضا ان يراجع كثيرا من المعارضة والأسلاميين في مصر عن موقفهم تجاه قضايا
كثيرة تحدث حولنا كل يوم ويجعلوا الغرض الأسمي هو مصر كيف ننقذها مما هي فيه الأن من تعثر في
كثيرا من المجالات وعلي الرئاسة ان تبدأ في مد يد الحوار مع الأخرين مهما كانوا قبل ذلك كما فعل نيلسون
منديلا في جنوب افريقيا هناك قامات وطنية خدمت ايام المخلوع وتم ابعادها بسبب انها كانت تعمل اثناء
خدمة المخلوع وهذا شئ خطير لأنه يحرم مصر من عقول كبيرة في شتى المجالات والأخوان مهما حاولوا
فانهم حديثي الخبرة بما يحدث في مصر في شتى المجالات ويجب ان يستعينوا بخبرات الأخرين طالما انه لم
ترد عليهم احكام او قضايا تمس بالشرف فهل اعترف الأخوان كما اعترف القرضاوي أنه اخطأ في فهم
حزب الله ويقولون بأنهم فشلوا في ادارة مصر وحدهم وأنه أن الأوان ان يفتحوا قلوبهم وعقولهم لكي يسمعوا
الأخرين حتي تستقر الأمور في مصر وتنهض من عثرتها في كل شيء، نسأل الله ان يؤلف بين قلوب جميع
المصريين حتي تستقر الأمور في مصرنا الحبيبة التي عانت كثيرا.
حفيد الصحابة، «قطر»، 06/06/2013
تصحيح لما قلته بان القرضاوي اتى في السبعينات احتجاج على على سياسات الرئيس السادات ... ولكن الحقيقة ان قدوم
الشيخ القرضاوي كان في الستينات ابان حكم عبد الناصر ولها قصة طويلة اتمنى ان ترجع اليها في كتاب الشيخ
القرضاوي ابن القرية.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام