الخميـس 29 جمـادى الثانى 1434 هـ 9 مايو 2013 العدد 12581 الصفحة الرئيسية







 
عبد الرحمن الراشد
مقالات سابقة للكاتب    
اجتثاث في العراق وعزل في ليبيا!
مع من: إسرائيل أم الأسد؟
إبادة سنة بانياس
هل الدكتور دكتور والمهندس بالفعل مهندس؟
بإمكانكم شراء الخردل والسارين
لماذا يؤيد «الإخوان» الأسد وإيران؟
الكماشة الإيرانية من الأنبار إلى القصير
الفوارق بين ديكتاتوريي سوريا وكوريا الشمالية
المخاوف من جهاديي سوريا
جمهورية الأسد من دمشق إلى الساحل
إبحث في مقالات الكتاب
 
لافروف وجر المنطقة للهاوية

هناك فارق كبير بين الخوف على وحدة سوريا والتهديد بتفكيكها، وهذه ليست المرة الأولى التي يتحدث مهددا وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف.

خطاب روسيا يعبر عن قناعته بفشل دعمه، وإيران، لنظام الأسد لهذا يريد فرض حل سياسي من فوق، يقوم على المصالحة تحت عنوان اتفاق جنيف. المشروع السياسي الروسي الإيراني هدفه إقناع الغرب بعدم دعم المعارضة حتى يحين موعد نهاية فترة رئاسة الأسد في منتصف العام المقبل، كما لو كان الأسد أصلا انتخب بطريقة شرعية حتى يحترم العالم نهاية فترة حكمه القانونية! وبعدها الروس يريدون إجراء انتخابات تضمن إيصال الأطراف المتصارعة اليوم إلى حكومة ما!

يمكن أن يحقق مشروع روسيا - إيران شيئين فقط؛ تقسيم المعارضة وتخريب ما تبقى من سوريا. لذا، الوزير لافروف يهدد السوريين إن رفضوا ستفكك بلادهم وستدمر. السؤال ماذا بقي في وحدة البلاد أو نظامه يمكن للروس، والإيرانيين، وجماعة الإخوان المصرية، أن يتعهدوا بضمانه؟

فالسوريون أمامهم خيارات قليلة ليس بينها التعايش مع النظام أو بعضه، لأن ذلك سيشغل المعارضة، ويشعل حروبا داخلية إضافية، وسيدمر ما تبقى واقفا! الخيار المعقول هو القبول بانتقال سلمي ترعاه وتتعهد به الدول المعنية، من بينها طبعا روسيا، يخرج بموجبه رموز النظام وفي مقدمتهم الرئيس بشار الأسد إلى روسيا أو الجزائر أو إيران أو بغداد أو أي من الملاجئ الأخرى التي في صفهم. ومن المقبول أن يفرض على المعارضة القبول بمنح الحماية الدولية للأقليات في مناطقها التي تخاف من سقوط النظام، وعلى رأسها الطائفة العلوية التي هي ضحية لنظام تعمد الأسد الأب بناءه طائفيا لدعم وجوده. مقابل هذه الحماية الدولية تمنح الدولة الجديدة الحماية من أطراف مثل حزب الله وبقايا النظام.

ما يمكن أن نقوله لوزير الخارجية الأميركي جون كيري ألا يصدق عرض الروس والإيرانيين المبني على مخاوف الأميركيين فقط، بفرض حل سياسي هدفه التخلص من الجماعات الجهادية، لأن ما يطرحونه عمليا سيوسع دائرة النزاع، ويعزز وضع الجماعات الإرهابية، التي ستتبنى حتما غضب الأغلبية التي ركعت بالقوة وأجبرت على حل لا ترضاه بعد أن دفعت مائة ألف قتيل، وخمسة ملايين مشرد، وبلدا مدمرا. الحل يجب أن يسير في الاتجاه المعاكس؛ أن يمكن المجتمع الدولي الأغلبية من حقوقها السياسية، ضمن نظام ديمقراطي عادل، وهذا يعني إقصاء الأسد فورا وليس بعد عام.

مشروع لافروف، ويبدو أن الأميركيين يسيرون خلفه بكل أسف، فرض شراكة سياسية مستحيلة، وتعطيل تقدم المعارضة لمنتصف العام المقبل. وأول من طرح هذه الفكرة هم الإيرانيون بحجة منع الفتنة الطائفية، والسيطرة على الوضع الداخلي. أمر يكاد أقرب إلى الجنون لأنه يحقق أهداف نظام إيران بمنع ولادة دولة سورية جديدة تهدد مصالحهم، وأصبح لافروف صوت الإيرانيين، يهدف إلى إبقاء سوريا في فوضى وصراع مستديم وليس العكس.

فكرة الإيرانيين دائما هي زرع الفوضى ودعم الإرهاب للتخويف من الفوضى والإرهاب، كما لو أن الأسد هو السد ضد هاتين الآفتين! كل ذلك من أجل وقف التسليح الغربي لمنع المعارضة من التقدم، خاصة بعد فشل إيران وروسيا عسكريا. حليفهم الأسد بات جثة في قصره، يمثل دور الرئيس في مسرحية بشكل مبالغ فيه، حيث كثف من ظهوره الإعلامي وزياراته، حتى إنه زار حديثا محطة كهرباء لأول مرة في حياته ليقول للناس إنه حي وموجود، في حين أن العاصمة أصبحت مدينة أشباح!

الروس يعرفون أن الأميركيين يتفرجون منذ عامين من بلكونة الأقمار الصناعية على ما يجري على الأرض، وهم يتمنون بالتأكيد سقوط خصمهم الأسد، حليف عدوتهم إيران، لكن فكرة وجود جماعات جهادية بديلة للأسد تؤرقهم. الآن الإيرانيون، عبر الروس يلعبون على هذا الوتر الحساس مع الأميركيين، محذرين من أن سوريا ستدخل في فوضى وإرهاب، في وقت تعد فيه سوريا اليوم في فوضى وإرهاب منذ عامين. والحقيقة أن قمع الأغلبية الثائرة سيجعل من المستحيل تحقيق أي استقرار، وستجد جماعات إرهابية مثل «القاعدة» حلفاء كثيرين لأول مرة في تاريخ المنطقة.

إسقاط الأسد ودعم الجماعات المعارضة المعتدلة سيحقق نتيجة أكيدة، سوريا جديدة معتدلة.

alrashed@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
محمد عبد العزيز اللحيدان، «الولايات المتحدة الامريكية»، 09/05/2013
لم نعرف نحن العرب المتأخرين سوريا ألا بالأسد أيا كان الوالد أو الولد وهما من شكل سوريا التي نعرفها
الآن وهي قطعة من الشام وهو الهلال الخصيب لكننا كنا ولا زلنا ننتظر أن تنضم سوريا الأسد إلى الشام أو
الهلال الخصيب فهل حان الوقت ليلتئم الشمل ونرى الهلال الخصيب من جديد أو الشام الجميل الحبيب بدون
معوقاته السياسية ليستتب أمنه ولتزدهر ربوعه وتحمر خدوده الجميلة وتغيب عنه شمس المعارك الرعناء.
مسعود محمد ---- كسلا السودان، «السودان»، 09/05/2013
ان ما طرحته فى المقال الرائع هو عين الصواب، واى طرح اخر يفرض على الشعب السورى الذى عذبه
الطاغية يعد جنون ويقود لفوضى حقيقيه بسوريا لا قدر الله.
عبدالله الحسني، «فرنسا ميتروبولتان»، 09/05/2013
تحليل منطقي ونظرة إستشرافية مبنية على الماضي القريب والواقع المرير. اتفق تماما مع كل كلمة في هذا
المقال.
أيمن الدالاتي، «فرنسا ميتروبولتان»، 09/05/2013
مرة أخرى تؤكد أمريكا عبثها في إدارة الأزمة ورفضها الحسم في حل الأزمة، وبالتالي استمرار عنجهية
روسيا وشيطنة إيران، وإغراقهما أكثر وأكثر في المستنقع السوري وإنتاج أكوام أكثر من جماجم الشعب،
وجعل اللعبة العرقية_الطائفية أكثر دموية وهمجية، وخلالها محاولة تجديد مهمة الأخضر الإبراهيمي (ولو
بشخصية أخرى للعودة على بدء) وإلى أن تصفر وتيبس أكثر وأكثر.
صالح موسى، «المملكة العربية السعودية»، 09/05/2013
أميركا فقدت المصداقية، وضاعت هيبتها وشخصيتها، أمام من يؤيدها ومن هو ضدها، يُفتَرض أن تعمل شيئاً
لمنع القتل والتشريد في الشعب السوري أولاً، إذا كانت غير متحمسة لتغيير النظام، ستخرج علينا غداً وفي
عدة مناسبات لتتكلم عن الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان في أماكن عدة! من سوف يصدقها؟ أية إنسان
تتحدث عنه؟ هل إنسان العالم العربي خارج هذا الإطار؟ هل سوف يوثق بها، ويُعتمد عليها؟
عبد العزيز بن حمد، «فرنسا ميتروبولتان»، 09/05/2013
إن تعاظم دور جبهة النصرة في واقع الأزمة السورية يعزز مخاوف واشنطن ويبرر أيضاً في نفس الوقت تركيز لافروف
في الضغط على هذا العصب الأمريكي الحساس مستغلاً الالتهاب الذي يعانيه بعد أحداث بوسطن الأخيرة، ويتجلى ذلك في
جرأته على وصف المعارضة السورية بالمتطرفين والذي يعني الإرهابيين أمام كيري في مؤتمرهما الصحافي الأخير،
روسيا ومن ورائها إيران تعرفان تماماً أن الخط الأحمر الحقيقي لأمريكا هو التدخل عسكرياً في سوريا وهذا أمر قد تم
ضمانه وتسعى روسيا الآن للحيلولة دون تسليح أمريكا للمعارضة الأمر الذي تم طرحه مؤخراً بشكلٍ جدي من قبل الإدارة
الأمريكية، فالروس والإيرانيين يريدون تحييد الدور الأمريكي بالكامل في الأزمة السورية، وفي الجانب الآخر يتعاظم
دعمهم الهائل وبكل قوة للأسد ونظامه للإجهاز على ثورة الشعب السوري وإخمادها، إيران تدعم في كل مكان عبر كل
الوسائل وتدفع بلا حدود، وروسيا تزود الأسد بكميات كبيرة من أحدث الأسلحة وأشدها فتكاً بينما أوباما لايزال يختبئ
خلف اصبعه وأصبحت مهمة لافروف هي حفظ ماء وجهه.
وليد العربي، «فرنسا ميتروبولتان»، 09/05/2013
لا يزال التطرف والجنون الروسي ضد الشعب السوري محيرا بالنسبة لي.
فهد شهاب، «الولايات المتحدة الامريكية»، 09/05/2013
تحية للأخ عبد الرحمن , أليست أمريكا شريكا في جريمة سفك دم الشعب السوري بمنعها للدول الأخرى من تسليح
المعارضة ؟!

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام