الاثنيـن 19 جمـادى الثانى 1434 هـ 29 ابريل 2013 العدد 12571 الصفحة الرئيسية







 
ديانا مقلد
مقالات سابقة للكاتب    
اسمها.. عايدة
حزب الله والتعبئة القاتلة
ليلة هزم باسم يوسف الإخوان
ركاكة.. وعنف
وزراء القمصان السود
زوجة وأم «المجاهد» التونسي
الثورة السورية بين شريطي «يوتيوب»
اللبنانيون يبحثون عن ثورة
الحب في العراق
حتى لا يبقى القتل معلنا
إبحث في مقالات الكتاب
 
بالذبح جيناكم

من أي مخيلة مشوهة استوحى شبان وفتية مدينة طرابلس اللبنانية فعلة سوق رجل سوري علوي في وسط المدينة بعد إشباعه ضربا وتنكيلا في الطرقات وهو نصف عار مكبل بالحبل حول رقبته وعبارات مهينة خطت على جسده.

لم توح أعمار من ساقوا ذلك الرجل في وضح النهار بأنهم جاوزوا العشرينات من عمرهم بل إن منهم من كان أصغر من ذلك بكثير. والأخطر أن الشبان مارسوا عنفهم على الرجل بشكل جماعي وعلني أمام الكاميرات بوصفه فعلا محمودا أو بصفته «عدالة» كما تردد. حين شاهدت هذا المشهد اللاإنساني استذكرت واحدة من اللحظات المؤلمة المصورة التي ميزت السنة الأولى من الثورة السورية حين اقتيد مجموعة من المعتقلين وأخرجوا من سيارات الأمن وهم عرايا إلا من ملابسهم الداخلية ومكبلون بالحبال من أعناقهم وأيديهم يساقون كسلسلة بشرية فيما يكيل لهم الأمن السوري اللعنات واللكمات.

هل استوحى الفتية الطرابلسيون ما أقدموا عليه من ذاكرة حديثة أشبعت مشاهد قتل وتعذيب على مدى أكثر من عامين! وهل زاد من فظاعة المشهد الطرابلسي بؤس حال المدينة المزمن وتعقيدات واقعها. سبق أن شهدنا في لبنان فيديو لشبان من الضاحية الجنوبية يهينون نازحا سوريا بائسا ويجبرونه على وشم جبينه بكلمة «يا حسين» فيما أقدم بعض آخر بعد مدة على ضرب وحلق لحيتي شيخين من السنة.

إنه ذلك العنف الذي بات يتكرس بشكل جماعي تحت شعار أن هذا الشر الممارس بحق الآخر هو «عدالة».. هكذا تصبح العدالة حين تتولى الجماعات تفسيرها كما تريد.

بعد عامين من تآلفنا مع مشاهد القسوة والعنف والألم السوري في أبشع لحظاتها باتت تلك الصور والحكايات من العاديات. لم يعد الألم والدم يثير فينا ما كان يثيره في بداية الثورة مع أن العنف قد تضاعف وتضخم بجنون.

لم يسبق أن جرى توثيق مشاهد تعذيب وقتل وموت وألم كما حدث ويحدث في الثورة السورية.

كل المآسي والأحداث التاريخية الكبرى العنيفة والتي قتلت ملايين شهدنا منها لقطات بعيدة قليلة وأحيانا بلا صوت وباهتة فكانت أحداث العنف تلك حتى الموثق منها هي أقرب للسرية والغموض.

لم يعد الحال هكذا اليوم.

هنا يجوز ربما أن نؤرخ للعنف المصور قبل الثورة السورية وما بعد هذه الثورة التي ساهمت كل التقنيات الحديثة في تحويلها مشهدا طازجا نشاهده بتقنيات HD أحيانا كثيرة.

قبل أشهر انتشر نشيد منسوب لجبهة النصرة وعنوانه «بالذبح جيناكم» ويحوي تهديدات مغناة بالذبح والقتل.

رد شاب سوري بأغنية مستوحاة من نشيد «النصرة» فاستعمل كلماتها المرعبة وعممها على كل الطوائف والأعراق خاتما إياها بجملة «رح نسلخ الإنسان ونمحي البشرية» للدلالة على الرغبة الاستئصالية التي يجري اللعب على وترها في الأزمة السورية. إنها لحظة انقسام مذهبي وأهلي كبيرة يسجل للنظام البعثي السوري نجاحه في استدراج سوريا ولبنان والمنطقة بأسرها لها. ما يجعل من ذلك الانقسام مادة شحن وإثارة كبرى هو ذاك الكم من العنف المصور الذي نصدم بمشاهدته بداية ثم نعتاده ثم لا نلبث أن نمارس مثله بل وربما أكثر.

diana@ asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
ماجد الخالدي، «المملكة العربية السعودية»، 29/04/2013
طبيعي وبيستاهل ياللي سكتوا ونافقوا حافظ أنيسة الهالك فهذه النتيجة من ذاك السكوت يا عرب!.. الله المستعان.
جيولوجي / محمد شاكر محمد صالح، «المملكة العربية السعودية»، 29/04/2013
نجحت الصهيونية والغرب منذ الغزو البربري للعراق في غرس روح الطائفية بين جميع أطياف العرب سواء كانوا
مسلمين أو مسيحيين والنتيجة رأيناها من قبل عام 2003 عندما تم غزو العراق وما حدث له من تقسيم العراق بعد ذلك
لعراق سني وعراق شيعي وعراق كردي، وهذا تم بمباركة الفارسيون ايضا ونفس الأسلوب مورس في لبنان وها هو يصل
الي سوريا وما حدث في العراق وما يحدث في سوريا مخطط له بأحكام شديد وخبث ومكر تزول من الجبال، وايضا هم
يحاولون في مصر ايضا بنفس الأسلوب ولكن بسبب ان طبيعة المصريين لا تميل الي العنف فهم لم يستطيعون للأن فعل
ذلك المفهوم الطائف البغيض ولو لا قدر الله ودخل الفارسيون مصر كما هم يحاولون الأن ربما تشتعل الطائفية في مصر
بين سني وشيعي متشيع جديد لذلك علي مرسي وجماعته ان يحذروا من ذلك حذرا شديدا لأن عنصرالطائفية غالبا ما يأكل
الأخضر واليابس في أي صراع والأمثلة لا تعد ولا تحصي حولنا سواء لبنان او العراق او يوغسلافيا نسأل الله الوقاية من
شر مكر الليل والنهارالذي يدبره المدبرون اللهم اجعل كيدهم في نحروهم واشغلهم بأمرهم ولاتجعلهم يثيرون الفتنة في بلاد
المسلمين.
عاطف عبدالعزيز مقلد، «مصر»، 30/04/2013
إنه لمن دواعي سروري وفخري ابنة عمي الغالية نحن بمصر نفتخر بك ونتابع كتاباتك في جريدة الشرق
الأوسط بالتوفيق أختي العزيزة.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام