الاربعـاء 14 جمـادى الثانى 1434 هـ 24 ابريل 2013 العدد 12566 الصفحة الرئيسية







 
عبد الرحمن الراشد
مقالات سابقة للكاتب    
جمهورية الأسد من دمشق إلى الساحل
ليس العمر ولا السياسة.. بل التطرف!
هل يخيف 200 أميركي الأسد؟
إسرائيل تشن حرب الخليج المقبلة!
كيف تغيرت رؤية الناس؟
عندما يدوس المالكي على خصومه
المال والصقور الجائعة واستقالة فياض
جبهة النصرة توقظ البيت الأبيض!
هل أرسلت السعودية سجناءها إلى سوريا؟
الأزهر بين التشييع والتسميم
إبحث في مقالات الكتاب
 
المخاوف من جهاديي سوريا

يجب ألا يخالج سوريا واحدا شك في أن تزايد رفض الجماعات الجهادية المتطرفة في سوريا، ومعظمها جماعات غير سورية تحارب جنبا إلى جنب ضد نظام الأسد، ليس هدفه طعن ثورتهم، ولا انقلاب في المواقف السياسية.

فالخوف من جماعات، مثل «جبهة النصرة»، ورفض التعامل معها، لا علاقة له بموقف نظام بشار الأسد الذي يقاتلها الآن.

تتعزز قناعة عميقة بأن تنظيما، مثل «القاعدة»، قرر الانخراط في الحرب في سوريا لأهدافه الأخرى، ويعتزم إعادة لم شمله، وبناء تنظيمه، بعد دحره في أفغانستان، وقتل معظم قادته أو اعتقالهم، وبعد فشله في الخليج والعراق والجزائر واليمن. وسوريا، بسبب طول أمد الحرب فيها، أصبحت الأرض المناسبة للإرهابيين، أيضا يجتذبهم الغضب والسلاح والإعلام والاهتمام الإسلامي الضخم بمأساة الشعب السوري.

دول مثل السعودية، وغيرها، تخشى أن تصبح سوريا حاضنة للجماعات الإرهابية، وهذا مخطط نظام الأسد منذ بداية أزمته الذي يريد أن يورث الشعب السوري الثائر ضده، أرضا محروقة مثل الصومال يتقاتل فيها أمراء الحرب، وتستوطن فيها «القاعدة». والسعودية هاجسها أن تعود هذه الجماعات من جديد لاستهدافها. تستفيد من القتال في سوريا كميدان تدريب ورماية، وجمع الأموال، وتجنيد الشباب، تماما كما فعلت في أفغانستان بأموال السعودية وأبنائها، ثم استدارت ضدها. وليس ببعيد، أن هناك من يريد لمثل هذا السيناريو أن يحدث، أي استهداف السعودية ودول أخرى، باستخدام «القاعدة». هذا ما فعلته إيران، التي منحت اللجوء لتنظيم القاعدة ثم استخدمته في تنفيذ أعمال إرهابية في السعودية واليمن وغيرهما. وهذا أيضا ما فعله نظام بشار الأسد الذي استضاف «القاعدة» طيلة سنوات فوضى العراق بعد الغزو الأميركي واستخدمها لأغراضه السياسية وخدمة مصالح إيران.

تاريخ السعودية ضد نظام بشار الأسد أقدم من الثورة نفسها، له جذوره وسجله العدائي. ويوضح أن السعودية تؤيد بشدة الثورة السورية، وتكاد تكون الوحيدة التي جابهت بشار الأسد منذ إقدامه على اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق، رفيق الحريري. أدركت السعودية مبكرا أنها محاولة من الأسد وإيران للاستيلاء على لبنان، وعزز مخاوف السعوديين من بشار الأسد عمليات الاغتيال المتتابعة التي استهدف بها شخصيات لبنانية أخرى. وزارة الخارجية السعودية شنت حملة مكثفة في مجلس الأمن، والمجتمع الدولي بصفة عامة، للجم الأسد، وسحب قواته، ومعاقبة قياداته اقتصاديا، وملاحقتهم بالاسم قانونيا.

لهذا لا أتصور أن السعودية سترضى أو تسكت على أن تخطف «القاعدة» الثورة السورية، ولن تقبل من دول أخرى، ربما تفكر في استخدام التنظيم الشرير لاحقا ضد السعودية وغيرها. حاليا، معظم الدعم الدبلوماسي والإنساني والعسكري يأتي من السعودية وقطر، وتحديدا من السعودية التي يعتقد أنها تمول لوحدها أكثر من نصف الإغاثة الإنسانية، ويعتقد أنها تقدم سرا أكثر من ثمانين في المائة من المساعدات العسكرية. وبالطبع عندما تلحظ السعودية أن كميات من الأسلحة النوعية، والأموال، ترسل عمدا إلى تنظيمات إرهابية، مثل جبهة النصرة، هنا يتبادر الشك في أهداف دعم هذه الجماعات. لا يعقل أن يتم تسليح جماعات تابعة لـ«القاعدة» من أجل إسقاط الأسد في حين يوجد أكثر من مائة ألف مقاتل من الجيش الحر يريدون الدعم نفسه!

في نفس المفهوم، أي التفريق بين الثورة والإرهاب، تمنع عدة دول، ومن بينها السعودية، جمع التبرعات خارج إطار تنظيم الدولة، وترفض تجنيد شبابها للقتال الذي يتم باسم مساندة ثورة سوريا، لأن نشاطات مماثلة في الماضي أثبتت أن هذه الجماعات تستخدم عناوين جاذبة لعواطف الشعب، ثم يكتشف أن الأموال والسلاح والشباب يستخدمون ضد بلدهم، وليس لصالح ثورة سوريا، كما هو الآن!

الجماعات الجهادية دخلت على خط الثورة السورية بعد عام من الحرب، عندما وجدت أن سوريا المحرك العاطفي للشعوب العربية والإسلامية في أنحاء العالم. والذين يعتقدون أنهم يريدون ركوب تنين «القاعدة» في سوريا ربما لا يعرفون أنهم يلعبون بالنار، كما لعب بها من سبقهم وأحرقتهم وآخرهم الأسد نفسه. أما إذا كانوا يربون ويسمنون تنين «القاعدة» في سوريا اليوم لاستخدامه ضد غيرهم فإنهم يفتحون جبهات على أنفسهم.

alrashed@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
حسن البلوشي، «فرنسا ميتروبولتان»، 24/04/2013
الجيش الحر لو أنفقتم عليهم بكل ما أوتيتم لن يقدر على إزالة الأسد وإلا لما استنصر الشعب السوري
بالقاعدة. التطرف الشيعي لن يوقفه إلا تطرف سني مثله. التيار الجارف لن يوقفه إلا تيار مثله. أروني
معركة واحدة انتصر فيه الحر من دون مساندة القاعدة.
محمد ناصر، «فرنسا»، 24/04/2013
(والذين يعتقدون أنهم يريدون ركوب تنين «القاعدة» في سوريا ربما لا يعرفون أنهم يلعبون بالنار، كما لعب
بها من سبقهم وأحرقتهم وآخرهم الأسد نفسه. أما إذا كانوا يربون ويسمنون تنين «القاعدة» في سوريا اليوم
لاستخدامه ضد غيرهم فإنهم يفتحون جبهات على أنفسهم). و لكن من هم هؤلاء المقصودين بهذا الكلام؟؟ هل
هم الإسرائيليون أم الإيرانيون أم الأمريكان أنفسهم أم من هؤلاء بالظبط. هل هناك قوه عالميه تقف خلف
تنظيم القاعده أم أنه تنظيم مستقل ولا أعتقد ذلك؟؟؟ فعلا سؤال محير.
محمد السنعوسي، «هولندا»، 24/04/2013
إن المتربصين وأعداء الشعوب العربية والإسلامية تجد في دعمهم للقاعدة فوائد جمة، نذكر منها احتلال أميركا للعراق
وتسليمها لإيران بعد أحداث البرجين واتهام صدام بدعمه للقاعدة، كذلك لم يكن ممكناً التغاضي عن تسلط المالكي على
الشعب العراقي لولا تفجيرات القاعدة داخل العراق والقادمين من سوريا، لم يكن من الممكن أن يصرح الغرب وأمريكا علناً
بعدم السماح بتسليح الثوار لولا وجود جبهة النصرة، إذن نحن أمام حالة خطرة متمثلةً بالقاعدة التي لا تخدم بأعمالها
الإجرامية إلا مصالح أعداء الأمة العربية والإسلامية، لذا أستوجب محاربة فلول القاعدة المحسوبة على أهل السنة التي
تسهل للطائفيين وأعداء الأمة احتلال واستعمار الشعوب العربية بحجة تواجد هؤلاء الإرهابيين بين صفوفنا.
صالح موسى، «المملكة العربية السعودية»، 24/04/2013
ألم تستخدم أميركا جماعات جهادية عندما كانت تحارب الروس في أفغانستان؟ إنهم وسائل أو أدوات يقوم
البعض بالاستفادة منهم، ليجعلهم قنابل، أو وقوداً، أو دروعاً، تحترق ويتم التخلص منها لاحقاً إذا كانوا
يعملون تحت نظر وبَصَر المستفيد منهم.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام