الاربعـاء 25 ذو القعـدة 1433 هـ 10 اكتوبر 2012 العدد 12370 الصفحة الرئيسية







 
سمير عطا الله
مقالات سابقة للكاتب    
مرسي والقروض
إلى الزميل الناشئ
أسماء الأمكنة والرجال
دائرة الشكوى
ماذا فعل العزيز هنري؟
صور من الهلال الخصيب
اعتذارات الزاوية
ما بعد التاريخ
عالم صاخب ومفلس
كوبا وبغداد وحلب
إبحث في مقالات الكتاب
 
أرض المخيمات

أين تقع حدود القسوة في السياسة؟ لا حدود لها، ما هي السياسة؟ هي علم تبرير الكارثة؟ من هم السياسيون؟ هم الذين، باسم الشجاعة، يتجاهلون أسوأ أنواع الجبن، هم الذين باسم الجرأة يزرعون الخوف في عقول الأطفال وقلوب الأمهات.

أتطلع في المخيمات الموحلة في تركيا والأردن ثم أسمع الكلام الذي يقال في الأمم المتحدة: لا كلمة عنهم، يقرأ بان كي مون خطابا باسم العالم، ولا يأتي على ذكر العجوز الذي لم يستطع العثور على طبيب، والطفلة التي تركت لعبتها في إدلب ولا تزال تأمل في العثور عليها، ولا وقت لتوزيع الألعاب في المخيمات، بالكاد شيء من الطعام والأدوية الشديدة الضرورة، والعالم يبحث في المكاتب «الوضع في سوريا».

يسميها العالم «منطقة الشرق الأوسط»، لكنها أرض اللاجئين وعويل الأطفال؛ منطقة تعيش على أبواب مؤسسات الإغاثة وأعتاب الوسطاء، تستهلك أكبر كمية من قماش الخيام وأوتاد الخيم، ويلهونها بالأسماء الكبرى والكلمات المعقدة: استراتيجية، تحولات، صراعات، وكلها كلمات لها تفسير واحد في أرض الشرق الأوسط القديم والمتوسط والجديد: العذاب والموت وطعم الرماد.

يستخدم السياسيون والصحافيون كلمات بليدة من قاموس أجدادهم، أو يخترعون كلمات مركبة سقيمة لا معنى لها، وألوف البشر في المخيمات يرتعدون خوفا من بلادة البشر وفكر التماسيح. مليئة هذه الأرض بالمخيمات والفزع، من بلاد السمن والعسل إلى بلاد المن والسلوى.

والسياسيون يبحثون الأمر، لكن كل قضية عربية تدخل المخيم ثم لا تعود تخرج منه، وسرعان ما تتحول المخيمات إلى وطن بديل للوطن وأرض بديلة للأرض، والسياسيون يتداولون كلمات كبيرة كالاستراتيجية والدفاع والحرب، ولكن الحرب من أجل مَن وبسبب مَن؟ لماذا يفر مئات آلاف السوريين ونحن لا نقدم لهم سوى التحاليل عن الشرق الأوسط الجديد، ولماذا يسمى أهل المخيمات إرهابيين من فلسطين إلى العراق مرورا بسوريا؟ لماذا اعتدنا المخيمات وبأنها جزء من التاريخ والجغرافيا وأخلاق السياسة في الشرق الأوسط، القائم أبدا في قلب الخراب وعلى أطراف الإنسانية؟ ما هذه السياسة التي لا تلحظ أعداد القتلى وكميات الرماد والخيام التي أرضها تربة موحلة؟

> > >

التعليــقــــات
بدر خليفة محمد، «الكويت»، 10/10/2012
عم سمير شكرا لا فض فوك كعادتكم مقلاتكم رائعة
مريم محمد، «كندا»، 10/10/2012
الأستاذ القدير عطا الله، اتطلع دائما لقراءة مقالاتك. كلماتك وافكارك كانت ومازالت دائما تجسد ما يتوق
وجدان القارئ العربي لصياغته في سطور قليلة. نعم لقد صاغ العالم تعريفات جديدة لمفردات اندثرت معانيها
القديمة. شرقنا الأوسط أصبح ارض الخيام التشردوعملته قد تصبح الاوتاد. أما الدم العربي والكرامة
وشبيهاتها من المعاني فستحتاج قريبا الى حجر رشيد خاص بها.
عبدالقادر المالح، «ليبيا»، 10/10/2012
هذه مقالة قد لا تحتاج لأي تعليق ولكننا نحس بمدى الألم الذي يعصر استاذنا العزيز سمير. فمن الواضح أن قدرنا هو
التشرد والخيام والمخيمات وأصوات العويل وأنين الثكالى. لماذا يبكي اطفالنا ويتشردون ولا يتذوقون سوى ملوحة دموعهم
فيما اطفال العالم الآخر يمرحون ويتعلمون ويتلذذون بطعم الإيسكريم وأنواع الحلوى. ربما تنازل اطفالنا عن كل شئ
لإطفال رؤسائنا وزعمائنا الذين وعدونا باسترجاع غرناطة وطليطلة وطبريه وعكه وعلمونا معنى الديموقراطية وجميع
أنواع الهراء والكذب وفن سرقة الأموال....عذرا يا استاذ سمير لم اقصد زيادة ألمك..لكنني احس فقط بألمك
عدنان العراقي، «فرنسا ميتروبولتان»، 10/10/2012
دائما الصراعات والنزاعات والحروب يدفع ثمنها البسطاء من الناس بينما يعتاش البعض على آلام الناس ومآسيهم، فتعقد
المؤتمرات وتقام الندوات في أفخم الفنادق وتطرح النظريات والأطروحات ومن ضمنهم أصحاب المثاليات في عالم أصبح
كل شيء فيه واقعي، أما الذي يتناول مواضيع خيالية ورومانسية إما مجنون أو أنه يعيش في بيئة بعيدة عن مجتمعه مثل
ماري أنطوانيت عندما ثار الفرنسيون وتساءلت عن سبب الثورة، فأخبروها أن الناس تطالب بالخبز للطعام فقالت لهم لما
لا يأكلون البسكوت، فأهل المخيمات يأكلون من مساعدات الآخرين ويتركون منازلهم ذات المساحات الفارهة عرضة
للقصف والتهديم بينما هم يسكنون مخيمات يلتحفون التراب، ألا يكفي تهجير وهجرة ومخيمات يا أمة العرب بينما تستقبل
الأمم الأخرى مهاجرينا وتمنحهم حق العيش كإنسان ونحن لانزال نسكنهم في مخيمات!
ابراهيم علي، «السويد»، 10/10/2012
لو نزلت السياسة علي هيئة إنسان في أحد المدن في الشرق الأوسط؛لنزل عليها الجماهير بالعصي ضربا
وركلا؛الي ان يتدخل بان كيمون ليكون وسيطا بين الجماهير الغاضبة والسياسة الذي لاتعرف غير خطب
رنانة.يا الله كم قتل من البشرفي شرقنا الجريح بإسم السياسة وحماية الوطن؛وكم شرد وهجر من البشر بإسم
السياسة؛وكم دمر من المدن في شرقنا بإسم السياسة وحمايةالأمن؛والمقصود به حماية القائد ونظامه وشبيحته
وعشيرته وديرته.لو نزلت السياسة في أحد شوارع غزة وحلب وإدلب واللاذقية ودمشق وبغداد واليمن
وبنغازي وأسمرة وجيبوتي والصومال لطاردوها كما يطارد اللص او القاتل؛لتعاقب امام الجماهير المظلومة؛
بعيدا عن محكمة الجنايات الدولية المسيسة؛بعيدا عن سياسة الأمم المتحدة الوقحة.لو كانت السياسة رجلا
لذبحوها كما تذبح الخرفان في الأعياد والأفراح؛لو كانت السياسة رجلا لعذبوها بالنار الي ان تتحول الي رماد
وتراب.يا الله كم قتل من اطفال العراق بإسم السياسة ومحاربة الفساد والإستبداد والظلم.ومتي كان يحارب
الفاسدين بالفاسدين؟ومتي كان يحاكم القتلة بيد القتلة؟ تبتسم لنا السياسة في حدود تركيا امام اطفال هجرتهم
السياسة نفسها.
سامي دسمان العصيمي، «المملكة العربية السعودية»، 10/10/2012
بالأمس كانوا ملوكا في منازلهم
واليوم هم في بلاد ( الغربة ) عبدان
تراهم حيارى لا دليل لهم
عليهم من ثياب الذل ألوان
يارب أم وطفل حيل بينهما
كما تفرق أرواح و أبدان
لمثل هذا يذوب القلب في كمد
أن كان في القلب أسلام و أمان
سامي دسمان العصيمي، «المملكة العربية السعودية»، 10/10/2012
بالأمس كانوا ملوكا في منازلهم
واليوم هم في بلاد ( الغربة ) عبدان
تراهم حيارى لا دليل لهم
عليهم من ثياب الذل ألوان
يارب أم وطفل حيل بينهما
كما تفرق أرواح و أبدان
لمثل هذا يذوب القلب في كمد
أن كان في القلب أسلام و أمان
حسان التميمي، «فرنسا ميتروبولتان»، 10/10/2012
الشاعر محمود درويش يشاركنا المعاناة منذ عشرات السنين :
سجل
أنا عربي
أنا اسم بلا لقبِ
صبورٌ في بلادٍ كلُّ ما فيها
يعيشُ بفورةِ الغضبِ
جذوري...
قبلَ ميلادِ الزمانِ رستْ
وقبلَ تفتّحِ الحقبِ
وقبلَ السّروِ والزيتونِ
.. وقبلَ ترعرعِ العشبِ
أبي.. من أسرةِ المحراثِ
لا من سادةٍ نجبِ
وجدّي كانَ فلاحاً
بلا حسبٍ.. ولا نسبِ!
يعلّمني شموخَ الشمسِ قبلَ قراءةِ الكتبِ
وبيتي كوخُ ناطورٍ
منَ الأعوادِ والقصبِ
فهل ترضيكَ منزلتي؟
سجِّل.. برأسِ الصفحةِ الأولى
أنا لا أكرهُ الناسَ
ولا أسطو على أحدٍ
ولكنّي.. إذا ما جعتُ
آكلُ لحمَ مغتصبي
حذارِ.. حذارِ.. من جوعي
ومن غضبي

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام