الثلاثـاء 09 رمضـان 1434 هـ 16 يوليو 2013 العدد 12649 الصفحة الرئيسية







 
علي سالم
مقالات سابقة للكاتب    
استقواء بالخارج
فرحة الغرب المكتومة
ليسوا إخوانا ولا أعرف ماذا هم!
حرب على المصريين
الحمام يؤكل أو يطير
حدث في خيمة في الميدان
هل انتهى حكم الجماعة لمصر؟
اليوم.. يكرم الشعب أو يهان
التمثيل بين الكذب والسياسة
في السياسة والألم
إبحث في مقالات الكتاب
 
تشكيل وزارة أم تشكيلة حلويات

كثيرا ما تسمع أحد الناس يضع شروطا لاختيار شخص ما لمنصب ما، فيقول: يجب أن يكون مستقلا لم يمارس العمل السياسي والحزبي من قبل، وليس منضما لجماعة أو تنظيم وليس محسوبا على أصحاب اتجاه سياسي أو ديني، وبالطبع لا بد أن تكون سمعته طيبة.

هل تعتقد أن هذا الشخص له وجود؟ بالفعل ستجده بسهولة، هو شخص لا يصلح لشغل أي منصب أو القيام بأي عمل، ولا يعرف النجاح ولا يعرف الفشل، غير أن هذا النموذج بالفعل يجد ترحيبا كثيرا عند هؤلاء الباحثين عنه من أصحاب العقول البليدة. صحيفة سوابقه خالية تماما من أي فعل رديء أو طيب، لا يعرف الخطأ كما أنه لا يعرف الصواب. وهو نموذج شاهدناه كثيرا في الستينات، وكنت أعتقد أنه انقرض، غير أني اكتشفت أنه ما زال موجودا في أسواق السياسة وأنه ما زال يمارس لاوجوده في الحكومات التي جاءت بعد ثورة يناير 2011.

هناك قوالب في التفكير تشكل خطرا على العمل السياسي ومنها أن تطلب من رئيس الوزراء أن يكون وزراؤه ينتمون لاتجاهات عدة أو جماعات مختلفة، لتحقيق فكرة وهمية هي أنه لا أحد ينفرد باتخاذ القرار. هي فكرة نابعة من أوهام اللغة التي تدفعنا للخلط بين «تشكيل» الحكومة واختيار «تشكيلة» حلويات، تستطيع أن تطلب من الحلواني قطعة كنافة + قطعة بسبوسة + قطعة بقلاوة + عددا من القطايف المحشوة بالكريمة ومثلها محشوة بالمكسرات. غير أنك لا تستطيع كرئيس وزراء أن تستدعي مساعديك وأن تطلب منهم: أريدكم أن تختاروا لي وزيرا من جماعة الإخوان + وزيرا من السلفيين مع مراعاة ألا يكون سلفيا جدا + وزيرا من شباب الثورة بشرط أن تكون لديه حكمة الشيوخ، وإذا لم توجد، لا بأس، فالعمل في الحكومة سيجعله يشيب قبل الأوان، كما نريد وزيرا عجوزا لديه حكمة الشباب، ولا تنسوا أن تأتوا لي بوزير اشتراكي وآخر رأسمالي، وسيكون من الأفضل أن يكون معنا وزير ضد الحرية الاقتصادية، ووزير آخر يؤمن باقتصاد السوق، ويا ريت كمان تشوفوا لنا وزيرة ولا اتنين، واحدة شابة والتانية كبيرة ناضجة.. كما أرجو ألا تنسوا اختيار وزير مستقل. حكاية التنوع في اختيار الوزراء والحرص على أن يكونوا قادمين من جهات مختلفة ليست أكثر من خرافة سياسية. الشرط الوحيد في اختيار الوزراء، هو فقط من حق الرجل الذي سيقودهم لتحقيق إنجاز ما. هذا في نهاية الأمر فريق عمل، وفرق العمل يجب أن يشعر من يقودها بارتياحه الشديد للعمل مع أفرادها، الشرط الوحيد عند اختيار أي وزير هو أن يشعر رئيس الوزراء بأنه كفء للقيام بمهمته وبأنه قادر على التعاون معه، وبأنه قادر على التعاون مع زملائه في انسجام وانضباط.

يجب أن نتجاوز كل أنواع التفكير السياسي المراهق والخرافي، وأن نتحرك في اتجاه التفكير العملي المسؤول، رئيس الوزراء هو وحده المسؤول عن اختيار فريقه بحرية نابعة من ضميره وحريته، وهو أيضا المسؤول عن نتيجة عملهم. أما حكاية وزير من كل اتجاه ومن كل حدب وصوب فهي فكرة صالحة فقط لعمل فيلم فكاهي.

> > >

التعليــقــــات
حسان عبد العزيز التميمي - السعودية، «المملكة العربية السعودية»، 16/07/2013
يقولون في الأمثال : إذا أردت ان تُطاع ، فاطلب المستطاع ، ويبدو أنّ طلبات الحكومة المزمع تشكيلها أكثر من تعجيزية ،
فهي تبحث عن شعرة في دقيق من الطحين أو مسمار في بحر لوجّي عميق ، وقد لا يخرج ذلك عن كونه عملية تكتكية
للتذرع باختفاء الوزراء الأكفاء ، ليتم عندها الاختيارالانتقائي ، واقناع البسطاء بما تمّ التوصّل اليه ، فتبدأ رحلة السباحة
ضد التيار، وفي هذا إيذان بالولوج بالخداع والكذب والتضليل ، فيتمخّض عن ذلك حرب اهلية لا قدر الله .
فؤاد محمد - اسكندرية - مصر، «فرنسا ميتروبولتان»، 16/07/2013
معك حق استاذ على سالم .. إن اشتراط أن يكون من يختار لشغل منصب سياسي مستقلا وألا يكون قد سبق
له العمل بالسياسة من قبل وألا يكون قد سبق له الانتماء إلى أي جماعة سياسية أو دينية أو محسوبا على أي
تيار سياسي أو ديني، هذا معناه أن يكون المطلوب اختياره لشغل منصب سياسي ليس لديه خبرة بالسياسة
على الإطلاق ولا يعرف شيئا عن السياسة، وهو أمر عجيب إذ كيف لشخص هذا حاله أن يمارس
اختصاصات الوظيفة السياسية التي سيعين عليها وكيف يؤدي واجبات الوظيفة التي تتطلب توافر خبرات
سياسية خاصة فيمن يشغل هذا المنصب السياسي، إذن من العبث أن نضع اشتراطات تحول دون شغل
الوظيفة السياسية في الوقت الذي يتعين علينا فيه أن نضع من الشروط ما يجب توافرها فيمن يشغل هذه
الوظيفة. واهمها ان تكون لديه خبرة سابقة بالاشتغال بالسياسة وممارسة الاعمال السياسية وله صلات
واتصالات دولية بالعالم الخارجى وسبق له الانضمام للعمل بمنظمة دولية ان تشكيل الوزارة من مجموعة من
الوزراء الذين سيمارسون العمل السياسى يجب ان يترك امره لرئيس الوزراء يختار اكفا العناصر التى يتوسم
فيها ان لها باع طويل واصحاب خبرات سياسية سابقة بصرف النظر عن انتمائهم

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام