الثلاثـاء 09 رمضـان 1434 هـ 16 يوليو 2013 العدد 12649 الصفحة الرئيسية







 
حسين شبكشى
مقالات سابقة للكاتب    
باسم الإسلام
في معنى «الشرعية»!
حكمة.. هندية!
مرسي: أردوغان مقلد!
إبحث في مقالات الكتاب
 
رفقا بأهل سوريا

«فوق الموت، عصة قبر» كما يقول المثل السوري المعروف. خطرت في ذهني الحكمة الشعبية وأنا أتابع بذهول شديد حجم الاتهامات والإشاعات المقززة والحقيرة بحق السوريين في وسائل الإعلام وأدوات التواصل الاجتماعي توزع فيها الاتهامات عليهم وتحملهم مسؤوليات «الجرائم» و«المشاركة في اختراق أمن مصر» وغير ذلك من «الهبل» الرسمي والكلام الرخيص الذي لا يليق أبدا بإعلام كبير وقديم وشخصيات عامة وقيادية بحجم مصر تكنى محبة وتدليلا «بأم الدنيا» نظرا لتاريخها في «استيعاب» الكل في حضنها الكبير ولكن ما يحدث الآن، وهذا السقوط الكبير بحق شعب كريم وعظيم أبي كالشعب السوري، الشعب الذي يمر بأسوأ مأساة عرفها التاريخ العربي قاطبة، فهو كما بات معروفا يتعرض لإبادة ممنهجة في كل مدنه الرئيسية على أيدي نظامه المجرم مستعينا بميليشيات مرتزقة إجرامية مثل حزب الله وفيلق بدر ومقاتلين قدموا من اليمن وباكستان والعراق وإيران ولبنان.

وتدعمه بالسلاح والسياسة دول كبرى مثل روسيا والصين ودول بالارتباك والتردد والصمت مثل الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وبريطانيا وبالدعم مثل ألمانيا والتأييد الخفي مثل إسرائيل. إنها مؤامرة دولية متكاملة بامتياز، هذه المؤامرة الدنيئة اضطرت وأرغمت شرفاء وشريفات سوريا على هجرة بلادهم وبيوتهم وأن يتحولوا إلى لاجئين في بيوت وبلاد غيرهم، هذا الشعب الأبي الكبير ابن البلاد المباركة العزيزة يتعرض لمهانة إنسانية، فعدد اللاجئين والمهجرين السوريين تخطى وتجاوز العشرة ملايين ونصف مليون لاجئ في الداخل وفي الخارج هذه هي بداية القصة فقط ناهيك عمن تيتم وترمل وجرح وأعيق وأصيب وتشوه واغتصب وسرق وتشرد وتفرق وغير ذلك من مآسي البشر المؤلمة. اضطرت هذه الظروف المؤلمة والبشعة أن يخرج السوريون من بلادهم يلجأون لبلاد العالم بشتى أشكالها، كان ذلك جراء تقاعس العرب والمجتمع الدولي في التعامل مع هذه المأساة واعتبار أن «ما يحدث شأن داخلي سوري» وأن الشرعية مع الأسد فله الحق أن يقضي على الإرهابيين، وغير ذلك من الهراء غير المنطقي، فالعالم عليه أن يفتح عقله ليعلم أن ما يحدث في سوريا هو باختصار إبادة كاملة للشعب ومشروع إعادة تهجين للشعب السوري بشكل مختلف وعلى أساس طائفي بغيض لا فرق فيه عما فعله أدولف هتلر بحق اليهود في أوروبا بحقبة الأربعينات الميلادية من القرن الماضي. ولذلك أجد ما يتم تداوله بشكل معمم في حق السوريين في مصر اليوم لا يمكن وصفه إلا بسقطة أخلاقية ممن يقوم بعمل ذلك، فهو ليس فقط عمل دنيء ولكنه غير إنساني وغير ديني ويستوجب العقوبة بأمر قضائي لأنه قذف صريح ولا يليق أن يسمح لهذا الهراء في بلد كبير ومضياف وعريق وقيادي.

لم يثبت وجود شخص ولا حالة على ما يتم تناوله من اتهامات حقيرة، كلها مجرد افتراءات وأقوال يتم ترديدها وتكرارها بلا دليل ولا معنى، إذا كان محمد مرسي الذي أراد أن «يقفز» على خط دعم الثورة السورية بعد «الهنا بسنة» وأقام مؤتمرا خطابيا «رخيصا» ارتدى فيه على رقبته شعار الثورة السورية وقامت ماكينته الإعلامية بنشر أعلام الثورة في الاستاد الرياضي الذي «أعلن» فيه الجهاد على نظام الأسد لتبدأ الإعلام الثورية تلوح يمينا ويسارا بشكل مسرحي رخيص وبالتالي «ربطت» الناس في ذهنها أن السوريين كانوا متواجدين وبالتالي يدعمون مرسي وهذا لعمري طرح ساذج وسطحي.

من المفروض أن يسود المنطق ولا يتم ازدراء كرامة شعب مجروح ومضطر، شعب له فضل علينا كعرب جميعا وهناك تأتي أمانة الاعتراف بذلك أما المصريون فبينهم تاريخ جميل، فلقد كانوا في يوم من الأيام بلدا واحدا وشعبا واحدا وهناك رابط عاطفي عظيم كان ولا يزال يجمعهم ولا يمكن أن يكون لأصوات «الحمقى» القدرة على محو كل ذلك الإرث الجميل، كونوا مع السوريين في محنتهم لا عليهم، فسنسأل جميعا عما فعلنا لهم أمام رب عظيم.

> > >

التعليــقــــات
عبدالعزيز بن حمد، «الولايات المتحدة الامريكية»، 16/07/2013
سلمت يمينك يا أستاذ حسين على هذا المقال، أحيي فيك أصالة حجاز النبوة وأهله الكرام.
سامر محمد، «جنوب افريقيا»، 16/07/2013
والله يا أستاذ حسين إن بعض المصريين يتفننون في إهانة الشعب السوري و منهم من يتزوج البنت من أهلها ليطلقها بعد
عدة أيام دون ذنب ثم يعود ليبحث عن زيجة أخرى و منهم من يهدد العائلات السورية التي ترفض تزويج بناتها
بالترحيل من مصر و منهم من يبتز السوريين بأموالهم و يطلب منهم عشرات الأضعاف من المال لقاء السكن أو الخدمات
الأخرى و كأن اللاجئين السوريين قد قدموا إلى مصر بقصد السياحة و تبذير الأموال . بالإضافة لما تفضلت به يا أستاذ
حسين أن السوريين ليس لهم علاقة لا من قريب و لا من بعيد بالدعاية الرخيصة و المسرحية الهزلية التي مثلها محمد
مرسي قبل سقوطه بعدة أيام بل كانت مجرد متاجرة رخيصة من محمد مرسي بالقضية السورية من أجل كسب بعض
التأييد و الأصوات على حساب مأساة السوريين دون أن يدري بأن إغلاق السفارة السورية لبضعة أيام قد تسبب في زيادة
معاناة السوريين و الإضرار بمصالحهم . كان الأجدر به أن يغلق قناة السويس في وجه السفن الإيرانية و الروسية التي
تحمل السلاح للنظام السوري إذا كان فعلاً يريد الخير للشعب السوري . إن ذاكرة السوريين قوية جداً فهو لن ينسى فضل
الآخرين عليه كما أنه لن ينسى الإساءة أيضاً.
ناجي سعيد غزاوي، «فرنسا ميتروبولتان»، 16/07/2013
ألأستاذ حسين شبكشي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته- مقال كبير جدا ويلم شمل ألأخوه والعقل محله الحق بارك الله فيكم
محسن البرازي، «فرنسا ميتروبولتان»، 16/07/2013
شكرًا يا أستاذ حسين على هذه الوجدانية الرفيعة
د. عادل فؤاد، «فرنسا ميتروبولتان»، 16/07/2013
كفيت ووفيت ، فقد قرأت ما في قلوبنا وسطرت بقلمك هذه الحقائق المؤلمة. اليوم العرب قبل العالم أمام
إمتحان صعب فيما يخص الهلوكوست الذي يتعرض له الشعب السوري على أيدي نازيين العصر وتتارهم،
على أيدي عصابة وشرزمة مجرمين لم يعرف مثلهم في التاريخ، مجرمين لا ينتمون إلى بني البشر
والإنسانية بصلة ولا حتى للوحوش الضارية، لذلك نناشد كل العالم والضمير العالمي والإنساني رفقا بشعب
سوريا فهم لكم إخوة في الإنسانية قبل أن يكونوا سوريون، نداء وصرخات الأطفال الذين تدمر بيوتهم فوق
رؤوسهم ألم تروها؟! نداء وصرخات الثكالى ألم تسمعوها، أصوات المشردين الذين شردتهم الآلة العسكرية
المجرمة وأصبحوا في المخيمات ألم تسمعوها؟! إنها نكبة سوريا وشعبها وهي أكبر بكثير من نكبة الشعب
الفلسطيني والتي حدثت منذ خمسين عام.
عمار النوري، «المملكة العربية السعودية»، 16/07/2013
لا فض فوك يا أستاذ حسين. بيد أنني متأكد أن مع كل هذه الفقاعات الإعلامية ضد السوريين في مصر، إلا أن أصحابها لا
يعدون عن كونهم مجرد حثالة لا تمثل شعبا عريقا مثل شعب أرض الكنانة. اللهم هيئ لنا أمر رشدنا ولا تفتنا... آمين.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام