الثلاثـاء 09 رمضـان 1434 هـ 16 يوليو 2013 العدد 12649 الصفحة الرئيسية







 
خالد القشطيني
مقالات سابقة للكاتب    
الإسلام السياسي والأحزاب الإسلامية
إنجيل جيفرسون
أمنا الأرض
النهاية والبداية
الحب والفقر لا يلتقيان
ماذا وراء تقسيم «تقسيم»؟
الدبكة الكردية والدبكة العربية
رأسنا رئيسنا
دمعة وابتسامة
مهنة التطفل
إبحث في مقالات الكتاب
 
وطن يعافه الموتى

نحن نعرف أن المتمكنين من المواطنين العرب أصبحوا يبعثون بأولادهم للدراسة في بريطانيا بعد أن اشمأزوا من مناهجنا الدراسية، ونعرف أنهم لا يشعرون بشيء من وجع الرأس إلا ويركبون الطائرة لمراجعة طبيب في هارلي ستريت. ونعرف أنهم ما سرقوا مبلغا جيدا إلا ونقلوه فورا لبنك في بريطانيا. أصبح حتى أولادنا، ذكورا وإناثا، يتطلعون للزواج بمن يحمل باسبورت بريطانيا. نعم نعرف كل ذلك وأكثر من ذلك. حتى زعماء المعارضة أخذوا منذ سنوات يهرعون إلى لندن ليحيكوا فيها مؤامراتهم على أوطانهم.

سمعنا الكثير من ذلك. ولكن سيدة عراقية روت لي مؤخرا أن زوجة دبلوماسي عراقي، قد توفيت مؤخرا في القاهرة. وقررت أسرتها الكريمة نقل جثتها من مصر إلى بريطانيا لدفنها في إحدى المقابر البريطانية وإقامة مجلس العزاء والفاتحة في أحد فنادق لندن المعتبرة. استرعى الخبر تفكيري وتأملي.

اعتدنا في أيام زمان، في أيام الخير، على نقل جثث المواطنين العراقيين الذين يتوفون في بريطانيا إلى بلدهم ليدفنوا في تربة عراقية طاهرة. وكانت الحكومة العراقية تتحمل نفقات العملية وتتولى إجراءاتها، فالحكومات التي تمعن في الإساءة لمواطنيها وتضطهدهم وتجيعهم وتشردهم في حياتهم، يبدو أنها تشعر بشيء من الأسف وعذاب الضمير عند موتهم في الغربة فتنقل ما بقي من رفاتهم لدفنها، على حساب الحكومة، في الوطن الذي عذبهم. هكذا كانت الأمور في أيام الخير. كان المواطن عزيزا ومحترما عند موته.

قلما سمعت عن مواطن عراقي يموت هنا ولا ينقلون جثته لدفنها بجوار إمام أو ولي من أولياء الله، وهذا طبعا باستثناء الموتى الشيوعيين الذين يفضلون الدفن بجوار قبر كارل ماركس في منطقة هايغيت اللندنية.

ولكن الظاهر أن القوم أخذوا يفضلون في هذه الأيام الدفن في المقابر الإنجليزية على الدفن في مقبرة عراقية. ومما سمعته قبل أشهر أن رجلا دفنوه في مقبرة الغزالي ثم سمعوا أن القبر المجاور له يسكنه ضابط أمن مسؤول عن تعذيب وموت عشرات المواطنين الأحرار، فخافوا على فقيدهم الغالي فنبشوا قبره والتقطوا جثته خوفا مما قد يفعله بها ذلك الضابط. فتشوا عن مكان لائق أمين وجيران محترمين فلفت نظرهم ضريح مهيب بارتفاع مترين ونصف وكله من الرخام الإيطالي النفيس والمنقوش بالذهبي بشتى الآيات الكريمة. ما إن بدأ الحفار في الحفر حتى سمعوا أن صاحب ذلك القبر كان أكبر لص تولى شؤون الأوقاف الإسلامية وجمع ثروته من أرزاق الأرامل واليتامى. اضطروا في الأخير إلى دفنه في مقبرة أخرى.

وبعد كل هذا الكلام عن جنوح الناس للدفن في بريطانيا، هناك فرصة ذهبية مفتوحة الآن لكل المختلسين والحرامية أن يستثمروا أموالهم في المقابر البريطانية وشركات الدفن الإسلامي. فللقبور في هذه الأيام مستقبل جيد.

> > >

التعليــقــــات
الدكتور فرج السعيد، «فرنسا»، 16/07/2013
ليس هناك غرابة في دفن الموتى في لندن فلقد شاء لي الحظ بعد سقوط صدام أن أذهب إلى مدينة الموصل
بعد أن تركتها لربع قرن لأقرأ الفاتحة أمام قبر والدي الذي خدم العراق طوال حياته، فكان المنظر أكبر مما
تتحمله الصورة، مقبرة قد تحولت إلى مكان يرمي أصحاب المنطقة المجاورة أوساخهم، فإن أردت أن تحافظ
على مقبرة عائلتك فعليك بدفع مبالغ لتقي مرحومك من شر الأوساخ، استحلفك بالله أيهما أفضل أن يدفن في
العراق أم في لندن فمقابرهم كلها زهور.
إبراهيم علي، «السويد»، 16/07/2013
وطن يعافه الموتي..لم تعد لأوطاننا معني؛ لا في الحياة؛ ولا في الممات؛ ولم تعد للإنسان كرامة؛ لا في حياته؛ ولا في
مماته. حتي الذين ماتوا من زمان تنبش قبورهم؛لماذا؟
الدكتور صاحب الحكيم - لندن، «فرنسا ميتروبولتان»، 21/07/2013
إنها السيدة المؤمنة أم دينا زوجة الدكتور تحسين معلة عميد الكلية الطبية العراقية سابقا و قد سبق عن كتبت عن
تعرضها للضرب - حتى أنها ادخلت المستشفى - من قبل إثنين من رجال المخابرات الصدامية في شهر أيلول 1980 الذين
هجموا على بيتها ، و نشرت صورتها ، و قصتها الكاملة في ص 684 من كتابي ( تقرير عن إغتصاب و قتل و تعذيب
أكثر من 4000 إمرأة في بلد المقابر الجماعية العراق) ... إن السبب في دفنها في لندن هو تنفيذا لوصيتها رحمها الله
بأن تكون بجانب قبر زوجها وفاء و إلتاما للرابطة المقدسة مع التقدير و الإحترام

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام