الجمعـة 08 رجـب 1434 هـ 17 مايو 2013 العدد 12589 الصفحة الرئيسية







 
رضوان السيد
مقالات سابقة للكاتب    
التهجير والإبادة والتدخل ضد التكفيريين!
العرب بين التدخل الإيراني والإسلام السياسي
الصراع على سوريا والرهان الإيراني
إيران وتدمير المشرق العربي
مسألة الأقليات واستمرار الدولة الوطنية
رؤية المجتمع ومشكلاته بالمنظور «الجديد»!
القمة العربية وإخراج سوريا من الانفصال
عشر سنوات على حرب العراق
الثورة السورية: المتطوعون والأصوليون والمخاوف الغربية
ماذا يريد الإيرانيون؟ وماذا يريد الأميركيون؟
إبحث في مقالات الكتاب
 
إيران والإصرار على مواجهة العرب

جاء وزير الخارجية الإيراني صالحي إلى الأردن، ثم زار السعودية. وبالطبع ما كانت لهجته في السعودية مثلها في الأردن، لكن الجوهر واحد. ففي الأردن عرض مساعدات وتحسينا للعلاقات وبخاصة أنه جاء إلى عمان لافتتاح السفارة الإيرانية الجديدة هناك. لكنه بعد هذا التمهيد انصرف لتحذير الأردنيين من التدخل في الشأن السوري كما يفعل الآخرون! وواجهه وزير خارجية الأردن بمشكلة اللاجئين المتفاقمة، كما واجهه بأحداث القتل الفظيع الذي يقوم به النظام من دون توقف، وتصرفاته باتجاه إقامة مناطق طائفية «صافية». وواجهه أخيرا بالتدخل الإيراني المقاتل إلى جانب النظام، وهو أمر لا يهدد الكيان السوري وحسب؛ بل ويزعج العرب جميعا وفي العراق وسوريا ولبنان والأردن! وما تزحزح الإيراني عن موقفه في محادثاته بالمملكة العربية السعودية، لكنه ما أتى إلى المملكة لتأكيد الإصرار على مقاتلة الشعب السوري مع الأسد، بل اهتم بالعلاقات الثنائية، وبالإسراع في إنجاز الحل السياسي للأزمة السورية تحت عنوان الحوار بين النظام والمعارضة. فالنظام لن يسقط، ولا فائدة من الاستمرار في مقاتلته!

جاءت زيارة صالحي إلى الأردن وسوريا والسعودية بعد خطاب حسن نصر الله الذي أكد على ما كان مؤكدا من قبل، وأضاف إلى ذلك فتح جبهة للمقاومة «الشعبية» في الجولان السوري المحتل. وقد أوضح الرجل أن نظام الأسد «تحول» بعد الضربات الإسرائيلية الأخيرة إلى المقاومة، فقرر أمرين اثنين: الاستمرار في إعطاء حزب الله أسلحة نوعية تقلب التوازن المختل القائم، والاتجاه مع المقاومة (الشعبية) (حزب الله بالطبع، وكتائب أحمد جبريل، وربما الحزب القومي السوري!) لتحرير الجولان ومن ورائه فلسطين!

وما سأل نصر الله ولا صالحي بالطبع الأسد لماذا تأخر هو وأبوه من قبل إلى هذا الحد في مد صلاحيات المقاومة العتيدة إلى الجولان المحتل؟ كما أنهما ما سألاه عن المذابح والتصفيات ببانياس وجوارها وحمص والقصير، لاصطناع مناطق طائفية صافية. ولعدم السؤال سبب وجيه، فالإيرانيون مشاركون في ذلك كله، وقد يكونون هم أصحاب الخطة الإبادية، وأعني بذلك أنهم يقاتلون في القصير وجوارها، وحمص وجوارها، وحلب وجوارها، ودمشق وجوارها، منذ عام وأكثر. وقد ذكر حسن نصر الله لذلك أسبابا ثلاثة: الدفاع عن «اللبنانيين» في سوريا، والدفاع عن السيدة زينب باعتباره دفاعا عن المقدسات، ومنع النظام من السقوط، وأضاف لذلك في خطابه الأخير سببا رابعا أو جبهة رابعة هي: تحرير الجولان المحتل بإذن من النظام أو لمؤازرته في تحولاته المقاومة! ولا داعي للسؤال عن هذه الأحجية، أي كيف تتحول فجأة دولة قائمة لها مؤسساتها وعسكرها وأمنها إلى تنظيمات «شعبية» لتحرير أرضها المحتلة منذ عام 1967؟!

إن المقصود من هذه التفصيلات ليس «إحراج» الأسد أو حزب الله أو إيران. فقد تجاوزوا منذ عامين بل منذ ثمانية أعوام، مرحلة الحياء وحسن الجوار، وفي العراق ثم في لبنان، وأضافوا لذلك قبل عامين كما سبق القول: سوريا! بل المقصود كشف المنطق من وراء هذه الجبهة التي فتحتها إيران على العرب بالمشرق والخليج، ومن طريق حزب الله بلبنان والميليشيات بالعراق واليمن، واليوم من خلال تلك الميليشيات، ومن طريق التدخل المباشر عبر الحرس الثوري، وبخاصة فيلق القدس والجنرال سليماني. وقد نجحت إيران في الأعوام الماضية في الاستيلاء على مؤسسات سياسية وعسكرية وأمنية بلبنان والعراق، وهي الآن في موقع الفريق العسكري والأمني الأقوى على الساحة السورية.

وما انقطع التواصل على المستوى الرسمي بين الإيرانيين والغرب خلال العقد الماضي على الخصوص أو منذ الإيذان ببدء مرحلة جديدة في السياسات الخارجية الإيرانية بوصول محمود أحمدي نجاد إلى الرئاسة عام 2005. وقد انصبت الشكوى العربية على التدخلات الإيرانية الفاقعة في كل مكان. وكان الإيرانيون ينكرون ذلك تارة (مثلما هو عليه الحال إلى الآن في اليمن والبحرين والكويت)، أو يقولون عندما يضطرون إنهم بصدد مواجهة إسرائيل ومن ورائها الولايات المتحدة! وقد صارت هذه الحجة بارزة في المماحكات معهم بعد حرب عام 2006، ثم عادت فخفت بعد المهادنة مع الأميركيين بشأن العراق والمنطقة عام 2009. وها هي تتصاعد من جديد بعد اندلاع الثورة السورية في ربيع عام 2011. فإلى حين اندلاع الثورة السورية، كان الإيرانيون يعتبرون أن مناطق نفوذهم استتبت وبموافقة الأميركيين والإسرائيليين، ولذا فلا داعي للتظاهر الكثير بإرادة العلاقات الحسنة أو غير التدخلية مع العرب. ففي ظل السلام الأميركي/ الإيراني/ الإسرائيلي، سلمت أطراف دولية بالوضع القائم ولجهتين: جهة إقبال إسرائيل على ازدراد ما تبقى من فلسطين، وجهة ظهور محور إيراني في المشرق العربي مكون من العراق وسوريا ولبنان. ولذلك فقد أقبل الدوليون على تفاوض مكثف لحل النزاع مع إيران حول النووي. وقد كان هناك من الدوليين من فكر بالمبادلة، أي أن تتنازل إيران في النوويات، مقابل التسليم بنفوذها في العربيات، ولذا ومن ضمن هذه «الاعتبارات» إعراض الاتحاد الأوروبي عن الجزم بأن حزب الله تنظيم إرهابي، بخلاف ما فعلته الولايات المتحدة قبل سنوات. وهذه الحسابات كلها ما عرضها للاندثار التطاول في النووي، بل وبالدرجة الأولى: الثورة السورية، ثم منذ شهور الحراك الشعبي الكبير بالعراق. فقد بلغ من ارتياع نظام ولاية الفقيه من الثورة السورية أن قال خامنئي وكرر: إن إسرائيل تدعم التمرد على الرئيس الأسد بالمال والسلاح! وحجته في الذهاب لذلك أن إسرائيل وأميركا هما المهتمتان بإخراج إيران من الإقليم! وهو يتجاهل بذلك المعاناة العربية من وراء السياسات الإيرانية، ويتناسى أن الأميركيين والإسرائيليين كانوا قد تركوا بالفعل العراق وسوريا ولبنان لإيران!

يجتمع الإيرانيون هذه الأيام مع لجنة الـ5+1 بشأن النووي. والذي أراه أن الدوليين سيعطون إيران مهلة جديدة لما بعد انتخابات الرئاسة في يونيو (حزيران) المقبل. لكن في الحالتين، فإن الإيرانيين سيصلون إلى مهادنة أو تسوية مع الدوليين بشأن النووي، مما يسمح لهم باستمرار القتال على جبهتهم مع العرب دونما اهتمام دولي كبير. وإن بدا ذلك غريبا، فلنتأمل ما يحدث في سوريا منذ عامين وأربعة أشهر، وما يحصل بالعراق ولبنان من استيلاء على الدولة، وتكسير أو إخضاع للمؤسسات دون اهتمام من الدوليين بغير الوساطة!

سيظل الإيرانيون يقاتلون للاحتفاظ بقرار البلدان الثلاثة، رغم الاستنزاف الشديد الذي يتعرضون له، وأنه لا مستقبل لهم في بلاد الشام. ولن يتغير الأمر في القريب إلا إذا استطاعت شعوب تلك البلدان طردهم، أو إذا تغيرت أولويات السياسة الخارجية الإيرانية بعد نجاد!

> > >

التعليــقــــات
سعود بن زيد، «فرنسا ميتروبولتان»، 17/05/2013
كم تمنيت أن اقرأ مقالا منك او الغير عن اهميه الاسراع في دعم الأقليات الكبيره المضطهده بشكل فظيع في ايران حيث
هناك عشرون مليون سني بلوشي وعشره ملايين أذاريين ومثلهم من العرب الأحواز فهم يعاملون كمواطنين من الدرجه
الأخيره ويتم تقديم اليهود والمسيحيين عليهم ويمنع عليهم ادنى درجات المواطنه وذلك منذ قيام الثوره المهترئة، ورغم
الدعم الكبير من ايران للقاعده واستضافتها قادتها منذ اكثر من عقد وتدريبها للعناصر ودعمهم ماليا ولوجستيا وتنفيذ
الأخيره عشرات العمليات الإرهابيه في الدول العربيه والخليجيه خاصة ورغم قيام ايران بدعم الأحزاب السريه والعلانيه
التابعه لها بدول الخليج رغم بحبوحه العيش وعدم تفريق حكومات دول الخليج لمواطنيها بشكل مذهبي كما تفعل ايران الا
انهم نفذوا عمليات خائنه للوطن والدين ومع ذلك لم تحرك دول الخليج بشكل واضح لإيقاف ارهاب ايران لاسيما بعد ان
قامت بدعم وانشاء الحوثيين شمال اليمن وهو موقف أقل ما يقال عنه انه خنوع وذل والا فلماذا لا تتحرك دول الخليج لدعم
الأقليات الكبيره في ايران بل المفترض ان تقوم بذلك لإزاحه الظلم الشديد عنهم؟ فهل نرى تحركا جادا.
أبو ياسر السوري، «فرنسا ميتروبولتان»، 17/05/2013
هذا الخذلان الدولي المريب للثورة السورية، كانت تكلفته باهظة على السوريين، فقد بالغ النظام ومن ورائه
روسيا وإيران وأذيالها في بغداد ولبنان بالقسوة على السوريين.. فقد هدموا الحجر، وأحرقوا الشجر، وقتلوا
البشر. ومنعوا السوريين من الغذاء والماء والدواء. وشردوا ونهبوا واغتصبوا، حتى لم يعد لديهم شيء
يخسرونه .. وقرروا أن لا عودة إلى الوراء، ولا مكان للحكم الطائفي بعد اليوم في سوريا، ولن يكون لإيران
ما تريد، إلا إذا استطاعت أن تبيد الواحد والعشرين مليوناً وسبعمائة ألف من أبناء السنة في سوريا ... هذا إذا
قدرنا أن أبناء السنة في الوطن العربي من أهل القبور، وهم بالتأكيد ليسوا كذلك، فكما تعالت الأصوات
الشيعية بالفتاوى الداعية إلى الجهاد. ستقابلها دعوات مضادة. ولن يكونوا المنتصرين في نهاية المطاف.
وعلى الباغي تدور الدوائر.
يوسف سعيد، «فرنسا»، 17/05/2013
المطلوب تحرك العرب سريعا أمام تقاعس المجتمع الدولي وترك الأبواب مفتوحة أمام إيران لابتلاع الدول العربية بدءا من
لبنان والعراق وصولا إلى سوريا، وعبر تحويل الأقليات الشيعية إلى حصان طروادة لإثارة القلاقل كما يحدث في اليمن
وغيرها، معركة سوريا اليوم مصيرية بالنسبة للنفوذ الإيراني وطموحات ومخططات السيطرة الإيرانية على الدول العربية
ولذلك تضع كل ثقلها خلف النظام السوري بينما يقف العرب متفرجين ما سيفعله الغرب المتآمر أصلا مع روسيا وإيران.
عبدالعزيز بن حمد، «فرنسا ميتروبولتان»، 17/05/2013
ما نراه لا يعدوا تكراراً لنمط سياسي كان ينتهجه الاتحاد السوفييتي السابق وثبت فشله الذريع بالانهيار الدراماتيكي لتلك
الإمبراطورية الكونية الرهيبة، فما السبب؟ إنه الاقتصادي والمال فالروس كانوا يصرفون على دول وشعوب بأكملها حتى
وامتصوا موارد تلك الإمبراطورية إلى أن سقطت وهذا ما ينتظر إيران فهي تصرف (دم قلبها) على دول وشعوب
ومجاميع ومكونات طائفية دون مقابل أو مردود أو ثمرة ما عدا الحروب والمواجهات العبثية والمستنزفة للموارد والطاقات
وعلى حساب كل شيء تقريباً سواءً في إيران نفسها أو في تلك الدول والمناطق والأقاليم ولا نغفل أيضاً البرامج العسكرية
الباهظة التكاليف تماماً كما كان يحدث في الاتحاد السوفييتي فالصواريخ والمركبات تطلق إلى الفضاء بينما رفوف
الجمعيات التموينية فارغة مما يؤكل، وهذا أيضاً ما تبلور في إيران ورفوف صيدلياتها الخالية من الأدوية، حتماً سيسقط
المشروع الإيراني لأنه يريد عبثاً يعكس دوران العجلة ويعيد عقارب الساعة 100 سنة إلى الوراء ليبدأ من حيث (بدأ)
الاتحاد السوفييتي.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام