الجمعـة 08 رجـب 1434 هـ 17 مايو 2013 العدد 12589 الصفحة الرئيسية







 
سمير عطا الله
مقالات سابقة للكاتب    
العبودية الباقية
كارثة سافار ومحمد يونس
لماذا الموسيقى العربية حزينة؟
الحلاق الروسي
قبل الكلام: المخدة على الهاتف
عن «بطاقة من اليمن»
تعمد الخيار الرديء
بائع البنفسج
تغيبت.. وهذا هو السبب
كره الحرية وأحب هتلر وستالين وموسوليني
إبحث في مقالات الكتاب
 
القضية المركزية

سبل التعبئة النفسية ضرورية في حياة الأمم. أحيانا تشتد وتتحول إلى «بروباغندا» فيها الصحيح والخاطئ، وأحيانا تتحول إلى حالة هوس لا تعيش طويلا، ويكون سقوطها مأساويا على أصحابها وعلى ضحاياها. القضية الفلسطينية ظلت حية بسبب معانيها الإنسانية الكبرى. حركها في النفوس الشعراء والكتاب والأبطال والمظلومون. وقصر العرب أحيانا وبذلوا أحيانا كثيرة، وبصرف النظر عن تفاوت الصدق والحقيقة فقد جعلوها «القضية المركزية».

أفاق كل عربي على أن قضيته الأولى ليست الطرقات أو المستشفيات في بلده، وإنما هي قضية فلسطين. من لم يكن مقتنعا بذلك كان يخجل من المجاهرة. في الكويت وفي الرباط وفي الموصل، كان الشعور واحدا. وحدت فلسطين بين الناس أكثر مما وحدت بينهم اللغة. ورددوا الأناشيد الحماسية في صوت واحد في كل مكان. ثم أين هي القضية اليوم وفي أي «مركز» من القضايا الأخرى؟

هناك ظاهرة غريبة في شرق الظواهر هذا. وهي ليست في أن القضية غائبة، بل في أن أصحابها غائبون. يتخلف الفلسطينيون في الصفوف الخلفية، بينما تتقدم إيران وحزب الله. وعندما يتحدث فلسطيني باسم قضيته عليه أن يزن كلامه جيدا، خصوصا عندما يتحدث عن أرضه وشعبه وحقوقه. الصوت في رام الله غير مسموع، والصوت في غزة ليس سوى صدى، وكأن أهله صاروا الفرع في المسألة.

لقد دفعت الثورات بالقضية الفلسطينية من أولى الأولويات إلى المراتب المتأخرة. وبدا نزوح الفلسطيني من دمشق غير ملحوظ وسط عشرات الآلاف من جموع النازحين. وفي ميادين مصر، لم ترتفع يافطة واحدة تذكر أو تتذكر فلسطين. وما من أحد يعرف شيئا عن أوضاع الفلسطيني في «دولة القانون»، أو في ليبيا، حيث دفعهم القذافي إلى عراء الصحراء، وهو يتهم الآخرين بالعمالة.

مجرد مصطلح لفظي آخر دبجه العرب ونسوه. من أجل ذلك، قاتل ياسر عرفات في سبيل القرار الفلسطيني المستقل. شعر بأن الذين يحيطون به لهم في فلسطين غير مأرب، وأدرك أنهم قد يتخلون عنها في أي محطة على الطريق. ولو عاش إلى اليوم لاكتشف أنها لا تذكر حتى في الأدبيات ورفع العتب. لم تعد ثمة حاجة إليها في سوق المتاجرة. فقد حلت الممانعة كمصطلح جديد محل المصطلحات التي استهلكت.

> > >

التعليــقــــات
عمر علي عثمان الشمري، «كندا»، 17/05/2013
قضية العرب المركزية هي محاربة الفقر والجوع والتخلف الذين عصفوا ببنى الدول المدنية الحديثة
وفلسطين قضية لم يحسن العرب التعامل معها على اساس التاريخ والمنطق فحولوها الى قضية مثالية حلها
خيالي فاستحقوا ما لحق بهم.
وليد الشيشاني، «السويد»، 17/05/2013
عندما قرر العرب إعتبار القضية الفلسطينية قضية مركزية وأفرغوها من مضمونها وجوهرها الفلسطيني في أحد
مؤتمرات القمة في الستينات، أعتقد كان ذلك في السودان، هناك تم دفن الحلم الفلسطيني بإقامة دولته، وتم قتل الحس القومي
في النفس العربية حيث أفرز هذا القرار المزيد من التعنت الإسرائيلي وكذلك انقسام عربي ومزايدات أوصلتنا لهذا الربيع
التعيس مرورا بخراب العراق والسودان واليمن وتونس وليبيا وسوريا والله يستر من القادم، ولا زال القوم يزايدون على
القضية الفلسطينية، والشعب الفلسطيني خارج كل هذه المعادلة بقرار عربي مركزي ولا رأي له بقضيته الوطنية.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام