الاحـد 25 جمـادى الثانى 1434 هـ 5 مايو 2013 العدد 12577 الصفحة الرئيسية







 
عبد الرحمن الراشد
مقالات سابقة للكاتب    
هل الدكتور دكتور والمهندس بالفعل مهندس؟
بإمكانكم شراء الخردل والسارين
لماذا يؤيد «الإخوان» الأسد وإيران؟
الكماشة الإيرانية من الأنبار إلى القصير
الفوارق بين ديكتاتوريي سوريا وكوريا الشمالية
المخاوف من جهاديي سوريا
جمهورية الأسد من دمشق إلى الساحل
ليس العمر ولا السياسة.. بل التطرف!
هل يخيف 200 أميركي الأسد؟
إسرائيل تشن حرب الخليج المقبلة!
إبحث في مقالات الكتاب
 
إبادة سنة بانياس

هذه مدينة ساحلية صغيرة، سكانها خمسون ألفا.. خليط طائفي من سنة وعلويين ومسيحيين، وعرقي من عرب وتركمان. سمعنا ببانياس بشكل مكرر في مناسبتين، مرة عندما كان يرد الحديث بكثافة عن صادرات النفط العراقي أيام العقوبات الاقتصادية في التسعينات، حيث كان يضخ النفط عبر أنبوب كركوك - بانياس الذي بني في الخمسينات من القرن الماضي، ويصب في المصفاة والميناء. ثم عادت بانياس إلى واجهة الأخبار في بدايات الثورة ضد نظام الأسد، قبل عامين، وكان أهلها من أوائل المنتفضين. وقد عاقبهم النظام، كما فعل بمدينة حلب، بتقطيع المدينة والأحياء من خلال بناء حواجز أمنية كثيفة. عمليا سجن معظم الأهالي في منازلهم طوال عامين تقريبا.

وليس غريبا، في ظل التوتر، أن تكون المدينة الساحلية خط تماس طائفي، خاصة أنها امتداد لمناطق طائفة الرئيس، وقد شاع أنه يعتزم إقامة دولة علوية في المنطقة الجبلية وحتى الساحل، الأمر الذي يعني أنه يخطط لارتكاب جرائم إبادة وتهجير ضخمة للتخلص من كل سكان المنطقة من السنة. ويبدو أننا دخلنا هذا التاريخ القبيح بمجزرتين ارتكبتهما شبيحة وميليشيات الأسد الطائفية في مدينة بانياس وقرية البيضا. بسببها فر مئات من عائلات القرى بحثا عن السلامة، بعد أن تبين أن المذابح ارتكبت عمدا ضد الأطفال والنساء بأسلوب الذبح، والشباب أعدموا في ميدان البلدة برصاص في الرأس. هذه المذابح البشعة هدفها إشاعة الخوف، ودفع السكان من السنة إلى ترك بيوتهم ومدنهم وقراهم، والهجرة إلى ملاذات بعيدة. تطهير بانياس والبيضا طائفي يماثل ما ترتكبه ميليشيات الأسد في مناطق أخرى، ويؤكد مخطط النظام لبناء دولة جبلية ساحلية يكون له فيها الأغلبية والحكم المطلق.

وأهالي هذه المدينة ضحية السياسة الطائفية منذ ثلاثين عاما، مما جعل الجانبين (العلويين والسنة)، يعيشان في حالة انكفاء وتوتر صامت، ويلجأ كل طرف إلى طائفته بتعصب شديد. وصار من السهل على النظام إشعال فتيل الفتنة لإدارة المعركة و«تطهير» المناطق من سكان المدن والقرى الذين عاشوا فيها أبا عن جد، منذ قرون طويلة.

ما الذي يمكن فعله لإنقاذ حياة الناس، وردع هذا النظام الذي لم يعد يبالي برأي دولي بعد أن تبين له أن قتل آلاف المدنيين العزل ليس ضمن الخطوط الحمراء التي حذر من فعلها؟ إن ما يؤلمنا جميعا ليس لامبالاة الغرب، أو انحياز روسيا وإيران مع الأسد، فهم أقوام بعيدة، لكن الظاهر أن العرب يتفرجون بحنق وحزن معا، لكنهم لا يفعلون الكثير. لقد ملأوا العالم ضجيجا في قضية الرسوم الكارتونية المسيئة لكن لا نرى ما يشابهها من مطالب وإلحاح ضد ما يحدث في سوريا!

يمكن دعم الجيش الحر بأكثر مما هو مدعوم، وجعل إسقاط النظام السوري مطلبا سياسيا تحاسب عليه الحكومات العربية. نحن ندري أن الشارع يغلي حتى يكاد ينفجر بسبب ما يسمعه ويشاهده من مذابح وجرائم يرتكبها الأسد، وهو سينفجر في يوم ما بشكل أكثر حدة مما نتخيل، لهذا نقول لا تتركوا المذابح تسير بلا مواجهة على قدر الجريمة.

alrashed@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
کمال، «فرنسا ميتروبولتان»، 05/05/2013
شکرا يا کاتبنا الکريم، هذه‌ هي الحقيقة:لقد ملأوا العالم ضجيجا في قضية الرسوم الكارتونية المسيئة لكن لا نرى ما
يشابهها من مطالب وإلحاح ضد ما يحدث في سوريا. مظاهرات من اندونيسيا الي الجزائر بسبب هذه‌ الرسوم، فأينم الهمج
لتنديد المجازر في سوريا؟
محمد عبد العزيز اللحيدان، «الولايات المتحدة الامريكية»، 05/05/2013
تحية طيبة/ لم تكن الحروب في يوم من الأيام تمييز بين سنة وشيعة ومسيحين ويهود لكنها كانت في كل الأحوال أداة قاتلة
لكل القيم والأعراف والأديان وعلى الذين يشعلونها أن يتحملوا مسؤلية أوزارها.
عبدالعزيز بن حمد، «المملكة العربية السعودية»، 05/05/2013
وهل يعتقد بشار الأسد أن بإستطاعته أن ينفذ ما يفكر به أو يخطط له من إنشاء كيان طائفي يكون له وطائفته فيه الحكم
المطلق وأنه سيترك فيما هنالك آمناً ليهنأ في تلك الدويلة، أو أن زحف الجيش الحر سيتوقف عند حد معين مهما تلقى من
دعم، إنه كما يقول المثل الدارج (حلم الضبعة) فالأفضل له أن يجد مكاناً آمناً له ولعائلته بدلاً من الأحلام والأوهام.
فاطمة، «فرنسا ميتروبولتان»، 05/05/2013
أصبح واضحا أبادة سنة بانياس وتهجيرهم وما يحدث في بنياس وصمة عار في هذه الأمة التي تترك أهل السنة وهي
تتعرض للتطهير عرقي وهذه هي مشروع صفوي لأفراغ أهل السنة من بنياس تمهيدا للكنتون الطائفي الدولة العلوية
زهير أبو العلا، «المملكة العربية السعودية»، 05/05/2013
هذه هي المرة الثانية التي تقوم بها سرائيل بقصف اهداف سورية وأستهدفت شحنة اسلحة بواسطة طائرات
قاذفة اطلقت صواريخها وهي على ارتفاع شاهق تفادياً للتعرض لنيران الدفاعات الجوية التي جرى تدعيمها
في سوريا بمنظومات روسية وإيرانية دون الأكتراث بألموقف الروسي الذي صرح منذ البداية بأن أي غارة
على سوريا ستعطي حلفاء بشار الاسد في الاقليم فرصة إشعال حرب توسع النيران في الشرق وهذا يدل علي
امرين ان التهديد الروسي هو فقط للردع والثاني انه يوجد دائما البديل لتحقيق الهدف لو وجدت الأرادة,
فعندما يتعلق الأمر بأمن اسرائيل وأمن المواطن الأسرائيلي تصبح الخطوط الحمراء فعلا حمراء ولونها
داكن... هناك خطوط حمراء كانت الولايات المتحدة قد ابلغتها للروس الذين نقلوها للسوريين، تحذر من
اندلاع حرب إقليمية تبادر إليها اسرائيل في حال تم نقل اسلحة تخل بالتوازن الحالي ضد اسرائيل ولكن
عندما يتعلق الأمر بأستحدام الأسلحة الكيماويه وأمن المواطن السوري فعندها نقول دعونا نتحقق من الأمر.
زهير أبو العلا، «المملكة العربية السعودية»، 05/05/2013
يوم متواصلة من الخنق عديم الرحمة ومحاولات الإبادة والتدمير البربرية الممنهجة، والعالم يري ارتكاب كل
أنواع جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية في وقت تواصل إيران تخطيطها لإقامة دويلة علوية في شمال
غرب سورية للاحتفاظ بنفوذها على ساحل المتوسط مع اقتراب لحظة سقوط الأسد.
جيولوجي / محمد شاكر محمد صالح، «المملكة العربية السعودية»، 05/05/2013
المسلمون بالمليارات ولكنهم كما اخبرنا رسولنا الكريم مثل غثاء السيل لأقيمة لهم هل لو حدث ذلك ضد
صهيوني او مسيحي كان سيسكت العالم مثلما يفعل الأن؟ أين الحكام العرب فيما يحدث لسوف يسألهم الله عن
ذلك يقينا وعزائنا الوحيد ان هؤلاء شهداء عند ربهم أما الأمة الأسلامية فهي في تعداد الموتي ايضا لأنهم
ليسوا ذا قيمة تذكر بالرغم من أن الله حبا بلادهم بكل الخيرات والموارد والشباب ولكن كل هذا للأسف ليس
له قيمة عند اعدائهم الهمج المتعشطون دائما الي دمائهم اين الأشاوس من العرب الذين يدافعون عن هذا
النظام البربري الهمجي ويصدعوننا دائما بأن هذا النظام هو المقاومة الوحيدة ضد الصهيونية أن الصهيونية
في معاركها في فلسطين لم تقتل 100000 قتيل كما فعل هذا الدموي وعصابته أفيقوا يا من تدعون وكنتم
تقولون ان هذا النظام هوالوحيد المتبقي من فكرة القومية العربية أي قومية وأي عربية هذه ياسادة الا تخجلون
بأنكم اصبحتم عرائس متحركة في أيدي الفارسيون والدمويين والبربريون نسأل الله ان ينجي الشعب السوري
من هذا الجبان العربيد الذي طغي في البلاد ونشر فيها القتل والدماء لعنة الله عليه وعلي من يدعمه في كل
بلاد العرب افيقوا يرحكم الله

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام