الاثنيـن 21 جمـادى الاولـى 1434 هـ 1 ابريل 2013 العدد 12543 الصفحة الرئيسية







 
طارق الشناوي
مقالات سابقة للكاتب
ضربات الأحذية!!
جائزة «فالصو»!!
زياد وسلاف ولسعات الأسد!!
افضحني شكرا!
«التت» في «النت»!!
إدمان البوتوكس
الحقيقة الضائعة!!
أشواك النجاح!!
دكتور الحقني!!
حمل وديع أم ذئب شرس؟!
إبحث في مقالات الكتاب
 
اللمسة الأخيرة!!

كانت لعبد الحليم حافظ، الذي احتفلنا بذكراه السادسة والثلاثين قبل يومين، أغان خاصة قدمها في عدد من المناسبات، ولم يكن يسعى لنشرها في حياته، لكن الورثة وعددا من أصدقائه كانوا في كل ذكرى يسمحون بنشر واحدة منها. كثيرا ما نقرأ هذه الأيام عن أعمال فنية عثر عليها الورثة، مثلا أعلن أبناء الموسيقار الراحل محمد الموجي أنهم وجدوا ألحانا نادرة له سوف يقدمونها للجمهور في ذكرى رحيله الثامنة عشرة التي تحل في شهر يونيو (حزيران) المقبل، وتكرر ذلك مع العديد من الكُتاب والشعراء حيث إن الناس عادة يبحثون عن الجديد الذي لم يقدمه المبدع في حياته.

ولكن يبقى السؤال الشائك: بعد رحيل المبدع، من يملك قرار نشر إنجازه الفني والذي عادة لم تكتمل لمساته الأخيرة؟.. هل الورثة أم الأصدقاء؟.. إنهما طرفان يتصارعان، كل منهما يدعي أحقيته بالقرار النهائي!!

أثيرت هذه القضية قبل بضع سنوات مع آخر ديوان للشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش الذي صدر باسم «لا أريد لهذه القصيدة أن تنتهي».. اكتشفوا أخطاء في علم العروض - التفعيلات - أيضا هناك أخطاء لغوية، وبالطبع درويش أحد أهم علامات الشعر في عالمنا العربي، ولا يمكن أن يخطئ أبدا في هذه البديهيات!!

الفنان عادة يكتب عمله الفني أولا بتلقائية وهو يسارع بأن يلاحق ومضاته، قد يخطئ في وزن وقافية أو تتابع، وتأتي بعد ذلك النظرة الثانية المتفحصة والتي يطلقون عليها النظرة الباردة. أثناء الإلهام يعيش الفنان لحظة ساخنة يريد أن يُمسك فيها بالمعاني والكلمات قبل أن تفلت منه، وبعد أن يوثقها على الورق فإن عليه أن يبتعد عنها حتى تهدأ مشاعره ويبرد انفعاله ليتأمل بحياد ما انتهى إليه!

ولا يختلف الأمر لو أننا بصدد فنان تشكيلي أو مخرج سينمائي.. ليس بالضرورة أن آخر ما يكتبه الفنان هو أفضل ما لديه، بل إن الزمن بقدر ما يضيف للفنان من خبرة، فإنه على الجانب الآخر قد يخصم منه بكارة وطزاجة الإبداع، ونجد أنفسنا بصدد اختيارين، الأول يرى أنه من الناحية الأدبية لا يجوز أن نقدم للناس عملا فنيا قبل تنقيحه من خلال مبدعه الأصلي.. الثاني يؤكد أن من حق الناس أن يستمتعوا بآخر ومضات المبدع.

أتذكر مثلا أن المخرج عاطف الطيب غادر حياتنا قبل أن ينتهي من مونتاج فيلمه «جبر الخواطر»، وكان هذا هو أضعف أفلامه لأنه لم يضف إليه النظرة الأخيرة في المونتاج. أيقونة السينما العربية شادي عبد السلام صاحب الفيلم الرائع «المومياء» عثروا قبل أشهر قليلة على فيلمين تسجيليين لم يكملهما وعرضا في مهرجان الإسماعيلية بإشراف واحد من أخلص تلاميذه، لكننا افتقدنا في الفيلمين سحر شادي. مثلا محمد عبد الوهاب لم يكمل لحن قصيدة «في عينيك عنواني» التي كتبها فاروق جويدة، وأكملها الموجي محاولا أن يستحضر روح عبد الوهاب، وغنتها سمية القيصر فكانت لحنا لعبد الوهاب زائفا أو كما يقولون بالتعبير الشعبي لحنا «تايوانيا». وحاول بليغ حمدي في منتصف السبعينات أن يستكمل لحنا تركه فريد الأطرش هو «كلمة عتاب» غناء وردة، وتقمص بليغ روح فريد فلم نسمع لا فريد ولا بليغ، وكانت الأغنية «سمك لبن تمر هندي». عندما أراجع كل ما حدث شعريا وموسيقيا وسينمائيا أجدني أميل إلى الرأي القائل بأن الإبداع الناقص يظل مكانه المراكز الفنية المتخصصة ولا يقدم للجمهور.. لا يعرض على الناس إلا فقط ما انتهى إليه الفنان في حياته وأضاف إليه لمسته الأخيرة.. لا أحد من حقه أن يضع تلك اللمسة سوى المبدع نفسه!!

> > >

التعليــقــــات
حسان التميمي - السعودية، «المملكة العربية السعودية»، 01/04/2013
لا بد من النطر بشيء من الحزن لأعمال لم تكتمل لصعوبة المهمة على الآخرين فقد يكون السبب في اختلاف الاحاسيس
أو الرؤى أو في روح تحلق ثم تهوي فينتهي أي عمل لم يرَ الحياة ويتم تشويه عملاق قد خبا بريقه مثلما تخبو أية
عاطفة قد غادرت إلى غير رجعة انتظارا لعاطفة تدانيها لكنها لن تاتي لذا فإنّ المطربة نجاة الصغيرة تطلب في إحدى
اغنياتها إطفاء نيران مستعرة وتستنجد قائلة، فإن من أشعل النيران يطفيها وها هي قد اعتزلت وما زالت تلك النيران
متاججة أما قلة من الفتيات فقد كن يحسبن بأن عبد الحليم حافظ يغني لهنّ ويحبهنّ، فمُتن يوم مات تاركا لمسة البوح إلى
مطرب غيره بعد ان كانت لمسة النهاية قاسية على شفتيه ليترك الدرب حالكا في ظلمات الوداع خاليا من بصمة الرفاق
وتاركا الشعب لعذاب رياح التغيير فتمضي مسرعة وتهب عاصفة هوجاء تدّعي أنّها تحمل حبا وحرية ، لكنها حبلى بقهر
وعذاب ، وترفع الكرسي إلى برج يكاد يناطح السحاب ، فهل من خيال جميل ينسي ألام المخاض .
فؤاد محمد - اسكندرية - مصر، «فرنسا ميتروبولتان»، 01/04/2013
استاذ طارق الشناوى كل انسان منا له اسراره وخصوصياته التى يحتفظ بها لنفسه والتى قد يفضى ببعضها لبعض اقاربه
او اصدقائه وتختلف درجة السرية من موضوع لموضوع ومن شخص لآخر فهناك ماهو سرى جدا بحيث لايبوح به
الانسان حتى لنفسه وهذه هى اقصى درجات السرية وهناك ماهو اقل فالاقل الى ان نصل الى درجة الاباحة وهى الاسرار
التى لايرى الانسان مانعا من البوح بها لعامة الناس لانتفاء الغرض من سريتها والفنان ماهو الا انسان غاية ماهنالك انه
يكون مرهف الحس مشاعره حساسة للغاية تفوق مشاعره واحاسيسه مشاعر واحاسيس الانسان العادى وسؤالك اليوم استاذ
طارق هو< بعد رحيل المبدع , من يملك قرار نشر انجازه الفنى والذى عادة لم تكتمل لمساته الاخيرة ؟ هل الورثة ام
الاصدقاء ؟ > وللاجابة على هذا السؤال الشائك اقول ان مايتركه الفنان المبدع الذى يتوفى ويترك اعمالا فنية لم تكتمل بعد
فان هذه الاعمال تدخل ضمن مفردات تركته التى خلفها لورثته شانها شأن كافة عناصر التركة من عقارات واموال
وخلافه ومن ثم فان صاحب الحق الوحيد فى التصرف فى تلك الاعمال الفنية هم ورثته فقط ولا يجوز الادعاء بان الفنان
شخصية عامة ويحق للكافة الانتفاع باعماله

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام