الخميـس 03 جمـادى الاولـى 1434 هـ 14 مارس 2013 العدد 12525 الصفحة الرئيسية







 
سمير عطا الله
مقالات سابقة للكاتب    
مواطنان: العولقي وخان
25 مليونا.. مرتين
الشارع العربي في الشوارع العربية
«عرض غير لائق»
10 سنوات على بغداد
هوغو شافيز
وهل تظل عربة إذا فقدت عجلاتها؟
إعلام سوريا
من 25 يناير إلى أين؟
لماذا هؤلاء أبطاله؟
إبحث في مقالات الكتاب
 
مدن السرد

تقع المدينة في الظل.. بالأحرى في جميع الظلال.. نلمحها من دون أن نراها أو نسمعها تماما، لكن في النهاية، في الفصل الأخير والصفحة الأخيرة، يتبين لنا أنها كانت البطلة الأولى في الرواية. هي الحكاية والسرد، وجميع الأشخاص والمذكورين وكل الأحداث والأوصاف والأصوات، كانت، كل بدورها، جزئية صغيرة من جزئياتها.

خلف كل رواية عظيمة مدينة بائسة؛ لندن خلف ديكنز.. مآسي لندن. باريس أعطت فيكتور هوغو «البؤساء». دبلن جعلت من جيمس جويس أحد أهم أدباء الإنجليزية. روما صنعت ألبرتو مورافيا. بطرسبرغ صنعت جميع الروس. «ألكسندر بلاتز - برلين»، صنعت ألفرد دوبل. ونيويورك، مثل بطرسبرغ، زودت كتاب الرواية الكبرى بجميع أشخاصهم وأبطالهم والسرد الكثيف، الحاد، المقطر، والماهر، والمدلهم، والحالك، والحزين، مثل مصانعها القديمة وأحلامها القديمة ومهاجريها القدماء والمالئي شوارعها وجاداتها وزواياها المظلمة.

في «مانهاتن ترانسفر» يقلد جون دوس باسوس «المعلم» جيمس جويس.. يحول نيويورك العشرينات إلى رواية، أو ملحمة، في المقاييس الإغريقية. يسود انطباع بأن الكتّاب في البلاد الشيوعية كانوا أكثر من انتقد العصر الصناعي والرأسمالي، والحقيقة أنهم الغربيون.. دوس باسوس وويليام فولكنر وجون شتاينبك وجان بول سارتر الذي لم يخجل من القول إن جويس كان «معلمه» أيضا.

دائما كان هناك سخط على المدنية سببه العتب والحب.. وقف طه حسين إلى جانب الريف المظلوم، وحاول نجيب محفوظ عبثا الترفق بأهل القاهرة فكانت خيباتهم كثيرة دوما، ونزل علاء الأسواني إلى قلب القاهرة فوجد عمارة قائمة اتخذ اسمها ليحشر أبطاله في عمارة لا وجود لها. «عمارة يعقوبيان» هي صورة القاهرة المصغرة، من أجل ضرورات السرد. وقد أبدع الأسواني في استغلال كل جزء من المبنى الذي أقامه كما تقيم شركات السينما مواقع الأفلام؛ من مدخل البناية وطوابقها، حتى سطحها الذي له عالمه وأشخاصه وأحداثه المتلاحقة من فصل إلى فصل.

كلما جئت إلى نيويورك، أستعيد نيويورك دوس باسوس. لست أعرف بكتابة السيناريو، لكنني أعتقد أنها السيناريو الكامل، أو أن أهل هوليوود تعلموا الكثير من هذا الحائك الذي لم يعرف إلا قليلا خارج أميركا. ما يسميه الرسامون «الكولاج»، أو الصورة المؤلفة من عدة ملصقات وخلائط، ابتدعه دوس باسوس في الرواية.. أغنى سرده الحاد والجميل بالناس وأعمدة الكهرباء وأكياس القمامة وزحمة السيارات الفخمة والطنابر والبائسين، ونيويورك تغني بصوت عال ثم تسقط في كارثة الإفلاس.

> > >

التعليــقــــات
عدنان العراقي، «فرنسا ميتروبولتان»، 14/03/2013
غالبا ما تكون القصص والروايات مرتبطة بمكان معين وزمن عاش فيه أشخاص ربما يكونون أبطالا للرواية من سكان
تلك المدينة بأسماء مستعارة، وحتى البعض يسميهم بأسمائهم الصريحة، وربما الرواية تتزامن مع أحد القادة أو الزعماء
وحقبة الحكم تلك وفق رؤية قصصية شعبية، أما المدن فهي الركن الأساسي في الرواية ويستحيل خلوا أي رواية من مكان،
وحتى الخبر لا يخلو من كلمة أين، ولأن الروايات العابرة للقارات التي تعالج هموم الناس وتعبر عن مشاعر إنسانية في
مختلف الأمم والشعوب بالشرق والغرب، تعيش في ذاكرة القاريء ويتصور مدنا في خيالة رغم أنه لم يراها على أرض
الواقع، وعندما يزورها يعيش أحداث الرواية في شوارع وأزقة تلك المدينة، فعلى المدن الاهتمام بمدعيها وعباقرتها لأنهم
سيخلدون أسمائها بالتاريخ.
د.عبدالماجد عبد الرحمن-السعودية، «فرنسا ميتروبولتان»، 14/03/2013
لقطة رائعة يتألق عطا الله دائماً حينما يكتب في الأدب او في السياسة بلفة الأدب. هناك مدن الطيب صالح التى جمعها في
كتاب واحد كل واحدة أروع وأعمق من الأخرى كذلك مدينة أم درمان هي بطلة العديد من الأعمال الأدبية السودانية شعرا
ونثرا(على المك, جعلها بطلة كل أعماله والشاعر محمد الواثق جعلها بطلة كذلك بطريقته الخاصة) !!

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام