الجمعـة 26 ربيـع الثانـى 1434 هـ 8 مارس 2013 العدد 12519 الصفحة الرئيسية







 
رضوان السيد
مقالات سابقة للكاتب    
رسالة خامنئي إلى مرسي: وجهة الإسلام: دولة المرشدين أم دولة المواطنين؟
إلى أين يتجه الإسلام؟
البابا المستقيل و«علامات الأزمنة»
إيران وإسرائيل والثورة السورية
مصر المثيرة للقلق والخوف
علي أكبر ولايتي.. مع الأسد إلى الأبد أيضا؟!
وجه جديد للتأزم المتفاقم في لبنان
ماذا يفعل العرب لدعم التغيير في سوريا؟
شريعة المجتمع وشرعية الدولة
حسن نصر الله «عتبان» على «القاعدة»!
إبحث في مقالات الكتاب
 
ماذا يريد الإيرانيون؟ وماذا يريد الأميركيون؟

كان المؤتمر الصحافي الذي عقده وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري يوم الثلاثاء الماضي بالرياض، غريبا في وقائعه. فقد بدا الوزير السعودي شديد الوضوح، بينما بدا الوزير الأميركي شديد الغموض، إن لم نقل شديد التردد والحيرة.

الفيصل قال إن سياسات التفاوض مع إيران على ملفها النووي سوف تؤدي إلى أن يمتلك الإيرانيون السلاح النووي خلال سنوات قليلة، وإن السياسات تجاه الثورة في سوريا تعني الدمار الكامل للبلاد، وإن الأخلاق (وليس الأمن الدولي وحسب) تقتضي في الحد الأدنى إمداد السوريين الثائرين بوسائل الدفاع عن النفس في مواجهة النظام المصر على إبادة شعبه. ووافق الوزير الأميركي على كلام الفيصل، ثم خالفه في الحالتين.. قال إن الولايات المتحدة مصممة على منع إيران من تملك السلاح النووي، وهي تريد حلا سياسيا تفاوضيا في سوريا. أما وسيلتا تحقيق هذا وذاك فقد بقيتا غامضتين.

ماذا يريد الأميركيون حقا في شأن الملف النووي الإيراني؟ وماذا يريدون تحقيقه أو عدم تحقيقه في الملف السوري؟ بعد سنوات طويلة من التفاوض على نووي إيران، وعام ونصف على «التفكير والتقدير» في الملف السوري، يبدو لي أن السؤالين بشأن أميركا والملفين ما عادا صحيحين، بل تقديري أن المسألة تقع في جهة ثالثة، وهي أن أميركيي أوباما ما عادوا مستعدين للدخول في أي نزاع بالشرق الأوسط يقتضي حسمه تدخلا عسكريا مباشرا أو غير مباشر؛ فقد جربوا التدخل في أفغانستان والعراق، وكان ذلك مؤلما جدا لهم ولهيبتهم، وربما لمصالحهم.

كان بوش الابن يقول في أواخر أيامه في الرئاسة إن الولايات المتحدة صارت أكثر أمنا. وإذا كان معنى ذلك أن الولايات المتحدة ما عادت معرضة لهجوم كهجوم 11 سبتمبر (أيلول) عام 2001، فربما كان ذلك صحيحا. بيد أن أبرز ما حصل أن سياسات الولايات المتحدة، بل أولوياتها صار لها فيها شركاء في المنطقة هم بالترتيب: إيران وإسرائيل وتركيا.

والولايات المتحدة مضطرة الآن (أو أنها تريد ذلك) إلى إشراك كل هؤلاء في القرار، إضافة للاتحاد الأوروبي وروسيا، وربما الصين أيضا! فقد كسبت إيران مناطق نفوذ جديدة، ونقاطا وملفات للمساومة والتبادل. وتصاعدت إمكانيات إسرائيل نتنياهو لتجاهل حل الدولتين. وصار الأتراك لاعبين حقيقيين على مستوى الشرق الأوسط وأوروبا. وهنا يتدخل أوباما ليقول: لكن سياسات أميركا في عهدي منعت نشوب حروب كبرى بالمنطقة ومن حولها وعلى مدى أربع سنوات!

هناك أمران إذن تقول أميركا أوباما إنها حققتهما: جعل الولايات المتحدة آمنة أو أكثر أمنا، والحيلولة دون نشوب حروب جديدة بمنطقة الشرق الأوسط. وهاتان النقطتان بالذات هما موطن القوة في الموقف الإيراني. فحتى خروج العسكر الأميركي من العراق، كانت الولايات المتحدة محتاجة إلى إيران. واعتمادا على ذلك أقدمت إيران على بسط نفوذها أو تقويته في العراق وسوريا ولبنان، وفتحت مناطق نزاع جديدة في مثل اليمن والبحرين، وتابعت «تنمية» وتطوير ملفها النووي. وبعد خروج الأميركيين انصرفت إيران لتثبيت مواقع النفوذ، ومحاولة الامتداد لمنافذ أخرى، وكل ذلك بالاعتماد على أن الولايات المتحدة ما عادت تجرؤ على شن حروب جديدة. وقد اعتبر الإيرانيون أنهم يستطيعون السير قدما إلى ما لا نهاية، ما دام الأميركيون غير مستعدين للعودة للحرب. بينما هي مستعدة دائما للوصول إلى هاوية النزاع أو حافة الحرب، مطمئنة إلى أن الأميركيين ما عادوا قادرين أو مريدين مجاراتها. ففي مكافحة النووي الإيراني ما عادت الولايات المتحدة قادرة على تجاوز روسيا. وفي مسائل مناطق النفوذ، تعلم الولايات المتحدة أن إيران لن تخرج من البلدان الثلاثة إلا بالقوة، فضلا عما يشكله خيار القوة من جانبها إن أتيح من أخطار على إسرائيل، وعلى أمن الخليج.

ويسعى الأميركيون «لإغراء» الإيرانيين وليس لتهديدهم، من أجل العودة إلى سنوات الاستقرار و«الغلبة» بعد عام 2010: في الملف النووي بتقوية الحصار أو تخفيفه، وفي الملف السوري بعدم المساعدة على انتصار الثوار حتى لا يتهمهم الإيرانيون فيعمدوا للتحرش بإسرائيل من طريق صواريخ حزب الله!

وإذا كانت مسألة «الحرب» أو خوفها هي نقطة ضعف الولايات المتحدة، وهي في الوقت نفسه نقطة قوة إيران (أي المضي باتجاه التحدي وحدود الحرب في كل مكان)، فماذا يكون على العرب أن يفعلوا؟ ما يقال هنا ما عاد جديدا ولا فريدا. في سوريا على العرب جميعا «مساعدة الشعب السوري في الدفاع عن نفسه»، وهم يستطيعون توقع الدعم التركي، بل الدعم الأوروبي. وفي الملف الفلسطيني يستطيعون المضي في اتجاه المجتمع الدولي الذي يقف معهم باستثناء الولايات المتحدة. أما في النووي الإيراني، فليس من المصلحة القريبة القيام بأي شيء؛ لأن الأميركيين اعتادوا على المبادلة مع إيران، وعلى إغراء إسرائيل بالمزيد من العطايا والضمانات، دونما توقع لمتاعب من جانب العرب!

في عام 2010 اقترح علي ناشر كتابي «الصراع على الإسلام»، وبعد أن لاحظ شدة اهتمامي بالكتابة عن العرب وإيران وتركيا، أن أكتب كتابا بعنوان «الصراع على العرب»! وقد بدا لي لأول وهلة أن الأمر يستحق، ثم تركت ذلك؛ فقد كان الأميركيون يخرجون من العراق، ويسلمونه لإيران، ويعيدون سفيرهم إلى سوريا الذي كان البوشيون قد سحبوه، ويغضون النظر عن استيلاء حزب الله على لبنان في مقابل عدم التحرش بإسرائيل. وقد بدا الأتراك راضين بنصيبهم أو ما اعتقدوا أنهم حصلوا عليه بعد التبادل التجاري المزدهر، من هدوء نسبي على حدودهم مع إيران والعراق وسوريا.

لقد تغيرت حسابات الإيرانيين والأتراك بعد نشوب الثورة في سوريا؛ فالأتراك شعروا بالخديعة، وأظهروا سخطهم على الأسد وعلى المالكي معا، وقووا علاقاتهم بكردستان العراق، لكنهم حتى اليوم لا يرون مصلحة في الصراع مع إيران، ويعتقدون أنها عائدة إليها أو أنها ستعرض عليهم شراكة أكثر فائدة، بسبب سوء العلاقة مع أميركا، وسوء العلاقة مع دول الخليج وعلى رأسها السعودية. وهكذا رأيت بعد تأمل الموقف أنه لا حاجة لافتراض الصراع على العرب، ما دام الأميركيون والأتراك قد سلموا بالغلبة الإيرانية. والأولى الانصراف للتفكير في «إمكانيات» الاستجابة العربية للتحدي الإيراني، والانكفاء الأميركي، والإقبال الروسي على اجتراح شراكة مع الأميركيين ومع الإيرانيين.

والواقع أن «الفراغ الاستراتيجي» الذي تحدث عنه الأمير سعود الفيصل في مؤتمر القمة بسرت الليبية عام 2010 ما دخل على إدراكه منذ ذلك الحين غير اعتبارين اثنين: الثورة السورية، والاضطراب السني بالعراق. وهذا معنى تركيز الفيصل منذ قرابة العام على الوضع في سوريا واحتمالاته وإمكانياته. فلدينا الآن ضرورة دعم الشعب السوري، الذي تألب عليه الإيرانيون و«حلفاؤهم» العرب، والنظر في إمكان المساعدة على حدوث توازن في العراق، يحول دون استمرار الغلبة الإيرانية على ذلك البلد. لا صراع إذن على العرب، بل هو صراع عربي مع إيران على سوريا والعراق ولبنان، «والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون».

> > >

التعليــقــــات
yousef dajani، «المانيا»، 08/03/2013
ماذا يريد الأيرانيون ؟ وماذا يريد الأمريكيون ؟ ونضيف عليهم وماذا يريد العرب ؟ وماذا يريد الروس ؟
وماذا يريد الصينيون ؟ وماذا يريد الأتحاد الأوروبي ؟ وماذا تريد ألأمم المتحدة ومجلس ألأمن الذي هو بيد
الكبار المفسدون في ألأرض وغير المصلحين ؟ أن الفوضى السياسية والتحالفات والمصالح والمال والسلاح
والهيمنة وكل يحفر للأخر على حسب مقاسة ووزنه ـ هذا يمكر ويكيد ويخطط لهذا وذاك يفعل مثله ـ ليس
هناك تعامل دولي نظيف مثمر بل هناك تأمر دولي وفتح جبهات عدائية وتجييش الجيوش وألأستعداد للحروب
وهنا اليوم في الشرق ألأوسط خبر يقول بأ كوريا الشمالية تهدد الولايات المتحدة ألأمريكية بضربها بالنووي
هكذا عيني عينك بدون أي وازع أخلاقي أو أنساني دمار شامل للبشر والحجر وطبعا حلفاء كوريا الشمالية
أيران وروسيا والصين فرحين بهذا التهديد المعلن ـ وليس فقط ألولايات المتحدة ألأمريكية هي الهدف بل كل
الدول مهددة بالدمار ـ فالجميع عندهم النووي من أسرائيل أـلي كوريا الشمالية وأيران تجتهد لأن تكون
نووية وأسأل هنا هل هذا النظام العالمي المجنون بالنووي والتهديد بالدمار لنفسة وللأخرين أن يكون صالحا
للقرن أل 21 وللسلام العالمي ؟
أيمن الدالاتي، «الولايات المتحدة الامريكية»، 08/03/2013
تريد أمريكا بعد استنزاف سورية (على الهوى الإسرائيلي) استنزاف جميع اللاعبين النشطاء من روسيا إلى
إيران إلى عراق المالكي إلى حزب الله ولبنانه. وإلى إحباط تركيا في سعيها إلى صفر مشاكل. وإلى إبقاء
تخاذل العرب وترك النظام العربي الرسمي يلقى مصيره الغامض وتراكم مخاوفه من جواره النشيط ومن
شعوبه الغاضبه بلا أي فعل ذاتي فاعل أي مشلولا ريثما يستكمل الناشطون زعرنتهم ويستنزفوا قواهم. وتريد
إيران جائزة من أمريكا بعد أن طال زمن دورها في الشيطنة والذي ملت منه وبدأ يعطي نتائج عكسية عليها
مما يهدد داخلها لو أبقتها أمريكا في دور الشيطنة. لكن في نهاية المطاف (وكما ذكر الكاتب مختتما مقاله )
لاغالب إلا الله سبحانه.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام