الجمعـة 19 ربيـع الثانـى 1434 هـ 1 مارس 2013 العدد 12512 الصفحة الرئيسية







 
وفيق السامرائي
مقالات سابقة للكاتب
الجيش السوري وعقيدة الجيش الأحمر
العلويون.. «شجاعة اليأس» إلى شجاعة القرار؟
حرب إيرانية بامتياز
هل يخسر الإخوان المسلمون «الحرب»؟
هل نرى استراتيجية إيرانية أقوى نفوذا؟
هل تدعم «رئاسة» إقليم كردستان حراك السنة؟
الفيدرالية العراقية مشروع للحرب والتقسيم
لا تقسيم للعراق من دون حرب.. ولا تعايش بعد الحرب
«كمين» دمشق والمناورة نحو الساحل
زمن الابتزاز ولى يا ساسة العراق
إبحث في مقالات الكتاب
 
هل فهم العراقيون المحنة السورية؟

مع أن الحراك الشعبي العراقي قد انتشر نتيجة احتقان، فالوقائع تشير إلى وجود أياد خفية كانت تسرب معلومات، وتقدم إيحاءات عن مؤامرات تحاك، ووجود قوات تتشكل تحت اسم «الجيش العراقي الحر»، وضرورة القيام بعمليات وقائية واستباقية. وفي المقابل توجد ملاحظات وعناصر انتباه وترقب كثيرة وحساسة، وربما لعبت أجهزة وأطراف دولية على وقع الأحداث. فمخابرات محلية وإقليمية وشرقية كانت لها أدوار مختلفة. ولا يعني هذا توجيه اتهام تآمري لطرفي الأزمة، بل إن الطرفين وقعا ضمن نطاق تسريبات من أطراف ثالثة، وغالبا ما يكون التسريب من جهة ذات صفة خاصة، نفسية أو مخابرات أو صاحبة مصالح.

الشيء الإيجابي في الوضع العراقي، هو وجود حرص لدى طرفي «الأزمة» على تجنب التصعيد، يعكس تطورا إيجابيا يدل على مستوى معقول من الفهم. ويدل على أخذ العبرة من المحنة السورية الكبرى، التي تسببت في تدمير هائل للبنى التحتية، قد لا تستطيع سوريا بمواردها المحدودة معالجته خلال جيل كامل على الأقل. وكان على النظام الركون إلى العقل وتسليم الحكم بضمانات عربية ودولية وتسجيل سابقة إيجابية تحسب له لا عليه. أما الشعب، فله الحق في عدم توقع انحدار النظام إلى المستوى الذي حدث تمسكا بمعادلات خاطئة في الحكم.

كثيرة هي النقاط التي ينبغي التركيز عليها في التوعية والنصيحة، فالمجتمع الدولي أصبح عاجزا عن اتخاذ قرارات موحدة تسمح باستخدام القوة بسلطة مجلس الأمن. فدولة المخابرات الروسية لم تعد قابلة للترويض، وقد لا تقبل بأي ثمن لا يتوازن مع طموحات استراتيجية لا يمكن القبول بها. والسياسة الأميركية ضعيفة ومرتبكة، والسياسة الإيرانية خارج السيطرة، والمواقف العربية ممزقة، والمتفاعلون من العرب يواجهون ضغوطا ومعوقات كثيرة، وحدود النار والدم بات تحجيمها أكثر صعوبة، وكبح نزعات العنف فقد قدرة المناورة والتأثير على المستويات الميدانية المنظمة والفردية، والخسائر البشرية والمادية فاقت كل التصورات، وأطراف الأزمة داخليا وخارجيا مندفعة باتجاهات تزداد تباعدا.

الوضع العراقي إذا ما انزلق، سيكون أكثر خطورة من الوضع السوري، بحكم اختلاف المعادلات. فالنسب السكانية في العراق غيرها في سوريا، وحدود العراق مفتوحة، مقارنة بحدود سوريا شبه المغلقة «نسبيا»، والعرب منشغلون في وضع سوري دخلت عليه تعقيدات مؤثرة، أطالت المدة المتوقعة للحسم المنتظر للثورة، ولجار العراق الشرقي سلطة التأثير القوي حتى خارج نطاق التعاون مع الحكومة، فالسلاح المعني لا يزال منتشرا خارج سيطرة الحكومة، والولاءات تزداد امتدادا خارج أفق مؤسسات الدولة، وما حدث في لبنان من إضعاف لمنظمة أمل لمصلحة حزب الله في النصف الأول من ثمانينات القرن الماضي، أقل تأثيرا مما يجري على الساحة العراقية. فالحزب المهيمن على السلطة ليس هو الخيط الأقوى للمصالح الإيرانية في العراق، فهناك ظهور لتنظيمات حزبية مسلحة تصعب السيطرة عليها، حتى من قبل أجهزة الدولة وقواتها.

وإذا كانت المعطيات وعناصر التأثير هذه قد أعطت عبرة لقوى الحراك في الحرص على سلمية التوجه حتى الآن، فإن الطرف الآخر - والمقصود به الدولة - لا بد أنه أدرك الفهم الاستراتيجي الإقليمي، وتأثيره المباشر على سير الصراع، حتى لو كان خارج نطاق الجوار المباشر الغربي والجنوبي. فعناصر التأثير ليست في حاجة ملحة إلى جوار مباشر لتحقيق برامجها، ورغم أن الجوار مفيد في حسابات التواصل اللوجستي، فهناك من هو مستعد لتقديم قدر كبير من التسهيلات، فشبكة المصالح اتسعت بعد 2003. وهامش الديمقراطية أتاح فرصا للتواصل، ضمنها الدستور أم لم يضمنها، التزمت بها الأطراف أم تخطتها، فلا فرق على الوضع العملي.

الرغبة الراجحة في تفادي العنف، وجنوح الناس إلى الخيارات الهادئة، وبقاء الأشياء تحت السيطرة حتى الآن، والعقلانية والوحدوية في الطروحات، لا يمكن ضمان استمراريتها، خصوصا إذا ما فهمت وفق منطق القوة والضعف، طبقا لرؤى وحسابات الطرفين. فالالتباس في فهم الحالة يقود إلى صعوبات قابلة لتطور سلبي خطير. والوضع السوري لا يمكن أن يمتد إلى ما لا نهاية، فتآكل النظام مستمر بشدة، والقتال في دمشق، والمفاجآت لغير مصلحة النظام قائمة. لذلك، لا بد أن يلتقي العراقيون على تفاهم معقول ومنصف، ويفترض بأجهزة المخابرات عدم التدخل، على الأقل، طالما بقيت الحالة معقولة وهادئة عراقيا، ومحسوبة ومراقبة دوليا.

> > >

التعليــقــــات
مازن الشيخ--المانيا، «فرنسا ميتروبولتان»، 01/03/2013
من الصعب التفائل بامكانية ايجاد حل للازمات العراقية, مادام المالكي يتربع (ديموقراطيا!) على راس السلطة, اذ أنه لا
يختلف موضوعيا عن بشار من ناحية عدم احساسة بحقيقة المشهد, وعدم استعداده للبحث عن حلول واقعية للازمات,
ناهيك عن تقبله لاية حلول منطقية, ان تضمنت استقالته, وترك المسؤولية لشخصية غيره يمكن ان تكون مقبولة من
فرقائه, حتى لو كانت, كما هو معروف من نفس ائتلافه. كما أن خطورة الموقف تأتي من نجاح المالكي, والحلقة المحيطة
به, من عكس نظرة خاطئة امام الشعب العراقي, مفادها أنه المدافع عن حقوق الشيعة, والواقف بصلابة ضد أحلام الكرد
بالاستيلاء على كركوك, والذي يزيد الطين بلة, هو أن قيادة الاحتجاجات في المناطق (السنية) يقودها خطباء من رجال
الدين, مما يعكس نظرة خاطئة لبسطاء الناس من (الشيعة) فيتصورون ان الاعتصامات هي مجرد احتجاجات طائفية, بينما
شعارات ومطالب المتظاهرين تعكس مظلومية الغالبية العظمى من ابناء الشعب! الحقيقة المؤلمة ان الشعب العراقي باكمله,
يبدو أنه يسير من الخارج, ويلعب دورا تاريخيا طالما عانى منه, فبعد أن كان ساحة للحروب بين الروم والفرس, اصبح
اليوم يعيش حربا بالوكالة, بين, الامريكان من جهة, وأعدائهم من الفرس والقاعدة من جهة أخرى.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام