الجمعـة 19 ربيـع الثانـى 1434 هـ 1 مارس 2013 العدد 12512 الصفحة الرئيسية







 
يحيى الجمل
مقالات سابقة للكاتب
هدفان حققهما الإخوان
الغيوم الدستورية
هاوية بغير قرار
بين إسطنبول والقاهرة.. والأمر لله
مصالح الولايات المتحدة.. أين؟
غليان في الكويت
أيام خصبة في أذربيجان
قضايا العرب في الأمم المتحدة
مصر والسودان.. والمصير المشترك
إما التنوير.. وإما الخريف
إبحث في مقالات الكتاب
 
بيت الحكمة.. وتداول الحضارات

الصورة الغالبة على كثير من الشعوب في بلدان عربية مثل مصر والعراق وسوريا وتونس وليبيا واليمن هي صورة محزنة، وفي الجملة كئيبة. لقد تخلفنا في وقت تقدم فيه العالم. أصبحنا أو أصبح أغلبنا يعيش عالة على العالم المتحضر في كل شيء. في غذائه وفي علمه الذي يحصله وفي سلاحه الذي يحتمي به. هل نستطيع أن نقارن بين قطر من أقطارنا وبين ماليزيا أو تركيا أو اليابان فضلا عن بلدان أوروبا والأميركتين. ولكن التخلف الذي نعيشه ليس ضربة لازب لا فكاك منها. لقد مر على هذه الأمة حين من الدهر كانت هي منارة العالم ومصدر العلم والحضارة والاستنارة.

يدفعني إلى كتابة هذا المقال عن تداول الحضارات كتاب كتبه باحث غربي هو جوناثان ليونز بعنوان «The house of wisdom» عن بيت الحكمة الذي أنشأه الخليفة العباسي المستنير «المأمون» في القرن التاسع الميلادي (الثالث الهجري) وقد صدّر جوناثان كتابه عن بيت الحكمة بالعبارة الآتية: «كيف أسس العرب لحضارة الغرب».

وفي هذا الكتاب الرائع الموضوعي يتكلم جوناثان عن كثير من العلماء الأوروبيين الذين نقلوا المعرفة والعلم العربي الذي كانت تحتضنه دار الحكمة في بغداد إلى أوروبا، وفي مقدمة هؤلاء العلماء «اديلارد أوف باث Adelard of bath» الذي نقل إلى الغرب في العصور الوسطى روائع علم الهندسة وعلم الفلك وعلم النجوم وغيرها من حقول المعرفة. وكان اديلارد هذا طالب علم بريطانيا وكان متعطشا للعلم والمعرفة ولم يجد ما يروي ظمأه إلى هذه المعرفة كما يقول جوناثان نفسه، إلا أن يرحل إلى بلاد العرب ليستحوذ على قوة المعرفة العربية وليعود إلى بلاده لينقل إليها ما حصل عليه من علم ومعرفة «عربية» ليساعد على تغيير عالمه الغربي إلى الأبد.

لقد أعادت قوة العلم العربي التي كان «اديلارد» بطلها تكوين المشهد الثقافي الأوروبي وبقي أثرها إلى القرن السادس عشر وما بعده، وهي التي شكلت الأسس العلمية التي أقام عليها كوبر نيكوس وغاليليو أعمالهما العلمية الذائعة الصيت، والتي لا يعرف أحد الآن أنها مستقاة أصلا من الحضارة العربية الإسلامية.

وخلال هذه الفترة من العصور الوسطى - المظلمة في أوروبا، والمضيئة في بلاد العرب والإسلام - كان في استطاعة العلماء والدارسين من كل الفئات والبلاد أن يجوبوا الآفاق ويتبادلوا الحوارات والمناقشات باللغة العربية التي كانت في ذلك الوقت لغة عالمية.

سبحان مغيّر الأحوال..!!

ليس هذا فحسب بل شهدت هذه الفترة الرائعة في حياة العرب والمسلمين نوعا من التسامح لم تعرفه البشرية من قبل، وأوشك أن أقول ومن بعد؛ إذ كان المسلمون والنصارى واليهود والمجوس والصابئة قادرين على تبادل الأفكار والحوار.

ومما يروى عن مجالس بغداد في تلك الفترة أن جلسات وموائد مسائية كانت تجمع بين هؤلاء جميعا يتسامرون ويتبادلون الأفكار ثم يتفرق جمعهم بعد ذلك كل إلى حال سبيله. إلى هذا المدى كان التسامح.

ومرة ثانية أقول سبحان مغيّر الأحوال. وصلنا إلى حال يكفر فيه بعض المسلمين غيرهم من أهل دينهم والعياذ بالله.

ولم تكن بغداد وبيت الحكمة وحدهما هما مصدر الإشعاع المدني والحضاري إلى بلدان أوروبا، بل إن الأندلس على عهد الأمويين الذين هربوا من الثأر العباسي. ولا أحد يستطيع أن ينكر أن المفكر العربي الكبير ابن رشد كان واحدا من الأفذاذ الذين أشاعوا الثقافة العقلية والعلمية في العرب ثم في الأندلس ومنها إلى ربوع أوروبا.

ومما يروى وله دلالة كبيرة على ما نقوله من أن الحضارة الإسلامية ساهمت في نهضة البشرية كلها وبخاصة شعوب أوروبا، أنه في بداية القرن الخامس الهجري - الحادي عشر الميلادي - أرسل الملك جورج الثاني ملك إنجلترا والسويد والنرويج إلى ملك المسلمين الخليفة الأموي هشام الجليل رسالة يقول له فيها: «..بعد التعظيم والتوقير، لقد سمعنا عن الرقي العظيم الذي تتمتع بفيضه الضافي معاهد العلم والصناعات في بلادكم العامرة، فأردنا لأبنائنا اقتباس نماذج هذه الفضائل لتكون بداية في اقتفاء أثركم في نشر أمور العلم في بلادنا معترفا بالجهل المحيط بها من أركانها العربية».

ومرة ثالثة يا سبحان الله.

ومن أراد أن يعرف شيئا عن تاريخ الأندلس فليرجع إلى السفر الضخم الذي ألفه كاتب غربي «Joseph Aschbach». وترجمه في جزأين كبيرين، الأستاذ محمد عبد الله عنان، تحت مظلة المركز القومي للترجمة، يوم كان يشرف عليه الصديق العزيز الدكتور جابر عصفور.

هل بعد ذلك كله دليل على أن الحضارة والعلم ليس بينها وبين العرب والمسلمين عداء أصيل، وإنما ساهم العرب والمسلمون في حضارة البشرية، ومن حقهم الآن بل إن عليهم أن يتنبهوا إلى ما حققه العالم من حولهم لكي يتغلبوا على ما هم فيه من تخلف وعدم استنارة وأن يستعيدوا بعض أمجادهم الغابرة وبعض فضلهم السابق على الحضارة البشرية.

> > >

التعليــقــــات
جيولوجي / محمد شاكر محمد صالح، «المملكة العربية السعودية»، 01/03/2013
مشكلة المسلمين في عصرنا الحديث أنهم مسلمون على الورق فقط لا غير أو من خلال خانة الديانة في بطاقة التعريف
الشخصي أما التصرفات فهي بعيدة بعد المشرقين والمغربين عن الإسلام، فالمسلمون الأوائل كانت لهم أخلاق الإسلام
الحقيقية من الصدق وتقوى الله ورهبته والخوف منه وحفظ القرآن والعمل به، فزهدوا في الدنيا ورغبوا في الآخرة فأتت
لهم الدنيا راكعة وفتحوا البلاد من خلال المثل الأعلى في الأخلاق ومن خلال تقوى الله تعالى في كل التصرفات، فهل كان
في خلق المسلمون الأوائل مسلم منافق يخرج للناس بأكثر من وجه على مدار اليوم؟ وهل قرأنا عن مسلما يشرب الخمور
أو يتقاضى رشوة أو يحلل مال الدولة ويحرق مؤسساتها من أجل دراهم معدودة هل وجدنا حاكما مسلما ينام وشعبه
يتضور جوعا أو لصا يختلس هو ومن معه أموال الدولة ويهربها إلى الخارج، حتى التيارات الإسلامية في عصرنا الحديث
والتي تتخذ بعض مظاهر الدين الإسلامي من لحية وجلباب قصير هي بعيدة عن خلق الدين الإسلامي الحقيقي من طهارة
النفس والصدق والعفاف وتقوى الله ومخافته لذلك سنظل ندور في فلك التخلف والتقهقر في كل المجالات ما لم نتغير.
yousef dajani، «المانيا»، 01/03/2013
مع الأسف لقد أنزوا الحكماء في وطننا العربي والأسلامي بعيدا عن أوطانهم وقضاياها وظهر الأغبياء
الفوضويين والبلطجية والمنافقين والأصوليين والمنتفعين الي السطح ـ فلتنظر الي واقع دولنا العربية ليست
كلها ولكنها بالتحديد مصر وتونس وليبيا واليمن والسودان والصومال والعراق يعيشون في تدافع على السلطة
بغباء وتاركين تطوير الدولة من أمن وعلم ونظام وهدوء ومحبة ووئام ـ الكل يريد أن يحكم وليس الكل يريد
البناء ـ الحكمة تبدأ بالهدوء النفسي من أجل التفكير المثمر وأطلاق الأبداع في كل قول وعمل ـ الحقيقة أن
الأحزاب والجماعات وزعمائهم وملشياتهم هم الضرر العظيم على مستقبل أجيالنا ذهب حزب وأتى غيرة
وذهبت معارضة وأتت غيرها فألي متى هذه اللعبة الصبيانية المدمرة للأمن الوطني والضاربة بالوحدة
الوطنية ؟ أن الشعوب كرهت الأنقسامات الحزبية وتقاتلها على السلطة وليس على تطوير المجتمع ولذلك
الشعب اليوم يطالب بعودة الجيش ليحكم لأنه غير حزبيا بل وطنيا شعبيا ـ وما تشكيك الأحزاب والجماعات
بالجيش ألا من أجل مصلحتهم ونفوذهم فالديمقراطية هي خريطة طريق للعدالة والحرية والكرامة والأحزاب
بعيدة عن هذا والجيش قريب منها وبعدها الحكمة !
ابراهيم علي، «السويد»، 01/03/2013
لو كانت المشكلة في الخمر يا استاذ محمد شاكر لما تقدم الغرب علينا؛وتركنا عالة عليه؛المشكلة فينا؛لكننا
نحاول رميها علي الخمر.وما هي فائدة المسلم الذي يقتل أخوه المسلم؟ولماذا نحن بهذه الحالة؟ولماذا اصبح
سلوكنا أسوأ من سلوك المدمنين علي الخمر.أحيلك الي الكتاب الذي كتبه الدكتور علي الوردي لتعرف مصدر
النفاق إسم الكتاب:وعاظ السلاطين..وأقرأ ايضا لبهاء الدين العاملي:التدين والنفاق.وشكرا
جيولوجي / محمد شاكر محمد صالح، «المملكة العربية السعودية»، 01/03/2013
الأستاذ المحترم / ابراهيم علي شرب الخمور من المحظورات والموبقات التي حرمها الله تعالي علينا
كمسلمين بصورة نهائية قاطعة كما قال الله تعالي في سورة المائدة الأية 90-91 (ياأيها الذين آمنوا إنما
الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون*انما يريد الشيطان ان
يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون) والغرب
اثبت حديثا مدي خطورة الخمور بمختلف انواعها علي صحة الأنسان النفسية والجسدية سواء كانت الذاكرة
او الكبد اوالمعدة او الكلي او الضعف الجنسي الحاد ويكفي ان الأنسان يكون مغيبا عن الوعي وهو سكران
فيفعل كثيرا من الأفعال التي لايمكن ان يفعلها وهوغير سكران وكم من حوادث مرعبة بسبب السكر مثل القتل
وزنا المحارم نسأل الله ان يجنبنا شرور هذا الداء والغرب تقدم بالعمل الجاد والتفاني فيه والصدق في المعاملة
وهي كلها مبادئ اسلامية وليس بالخمور او الرقص كما نري في بعض المسلسلات التي نراها علي شاشات
فضائيات دولنا العربية للأسف الشديد هم يصدرون JUNKS بمختلف انواعه وكثيرا من الشعوب العربية
تصدق ان هذا هو الغرب كلا والله هذا ليس الغرب كله هكذا
فؤاد محمد - اسكندرية - مصر، «فرنسا ميتروبولتان»، 01/03/2013
استاذنا الفاضل الدكتور يحيى الجمل الاسلام هو منبع الحضارات فى العالم كله والاسلام ثابت لم يتغير الى ان تقوم الساعة
والاسلام هو الذى نقل البشرية كلها من الظلمات الى النور واعلامنا المشاهير من العرب المسلمين اصحاب النظريات
العلمية فى شتى المجالات والعلوم خير دليل على ذلك امثال الفارابى وابن سينا وجابر بن حيان وعباس بن فرناس وغيرهم
ممن لاتسعفنى الذاكرة الآن الكثيرون ويكفينا للتدليل على عظمة الاسلام وانه مهد كل الحضارات فى العالم شهادة الشيخ
محمد عبده الذى اوفد فى بعثة الى فرنسا فعاد منها يقول << لقد رأيت الاسلام فى الغرب ولكننى لم اجد هناك مسلمين ولما
عدت من رحلتى وجدت هنا مسلمين ولم اجد الاسلام >> فهذا يؤكد ان العيب والتخلف فينا نحن المسلمون وليس فى
الاسلام فنحن الذين تكاسلنا واعتمدنا على علمائنا السابقين من اعلام العرب دون ان نضيف الى علمهم شيئا كتفاخرنا باننا
ابناء الفراعنة القدماء اصحاب الحضارة المصرية القديمة ذات السبعة آلاف سنة دون ان نذكر اية اضافة لتلك الحضارة
القديمة وكما يقول المثل << القرعة تتباهى بشعر بنت اختها >> وهذا هو سببن تخلفنا عن الغرب التكاسل والاعتماد على
تراث الماضي.
حسان التميمي - السعودية، «المملكة العربية السعودية»، 02/03/2013
كان يوم الجمعة فقيرا بالكتاب ، فقام الأستاذ رئيس التحرير بتعديل هذا الوضع بحيث أصبح هنالك توازنا في
الكم والنوع في أيام الأسبوع ، فتحية كبيرة لهذا الإنجازالمفيد، وحيث أنني غالبا لا أكتب في الصحف في يوم
الجمعة بصفته يوم راحة ، فليسمح لي الكاتب الكبير بأن أبدي اعجابي ،كعادتي، بمقال ذي قيمة أنهل منه
معرفة غائبة عن ذهني ، واتمنى بأن يسمح لي بأن اقول الحضارة الإسلامية العظيمة قد كانت وانتهت، وكما
علمنا بأنها لن تعود إلا قبل أن يسترد الله الأرض وما عليها، وماعلم ذلك إلا عند رب العالمين .

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام