الاربعـاء 06 صفـر 1434 هـ 19 ديسمبر 2012 العدد 12440 الصفحة الرئيسية







 
عثمان ميرغني
مقالات سابقة للكاتب    
مناورات «الإخوان» وأحاديث الانقلاب
الإخوان والدستور والطغيان
الإخوان وشهوة السلطة
ارحموا غزة
هل الولايات المتحدة.. متحدة؟
بعد الانتخابات الأميركية انتبهوا للصين
رسائل غارة السودان
..لهذا لن يستقر لبنان!
هل نخاف «الإخوان»؟
مؤامرة الربيع العربي
إبحث في مقالات الكتاب
 
«الإخوان» والدستور.. معركة خاسرة

معركة مشروع الدستور المصري الجديد خاسرة بكل المعايير والمقاييس، وبغض النظر عن نتائج الاستفتاء، فالدستور دفع مصر نحو انقسام حاد، وغذى أجواء الاحتقان والاستقطاب بما يجعل الأيام المقبلة عرضة لمواجهات ومصادمات قد تكون أشد من تلك التي شهدناها في الأيام والأسابيع الماضية. وفي مثل هذه الأجواء يصعب فهم إصرار الرئيس، ومن خلفه جماعة الإخوان وحلفاؤهم من الحركات والجماعات الإسلامية الأخرى، على المضي في مشروع الدستور والاستفتاء عليه. وقد كان لافتا أنه في هذه الفترة ظهر متحدثو «الإخوان» وقادتهم أكثر مما ظهر الرئيس مرسي الذي توارى عن الأنظار حتى انطلقت شائعات في الإنترنت عن «اختطافه»، وهي شائعات شارك فيها حتى بعض عناصر «الإخوان»، مثل قول أحدهم إن البرادعي وعمرو موسى وضاحي خلفان (قائد شرطة دبي) خططوا لاختطاف مرسي وتهريبه إلى خارج مصر! كلام لا يعقل ولا يصدق، لكنه يتردد في مثل هذه الأجواء التي يختلط فيها المضحك بالمبكي.

غياب مرسي والظهور الكثيف لقادة «الإخوان» كان مدعاة لتساؤلات كثيرة، لا سيما أن متحدثي الجماعة بمن فيهم المرشد محمد بديع ونائبه خيرت الشاطر كانوا يتكلمون وكأنهم الجهة صاحبة القرار، فيعلنون الإصرار على المضي قدما في الاستفتاء، ويتهمون الأطراف الأخرى بالضلوع في مؤامرة ضد الشرعية، ويقولون إنهم لن يسمحوا بالانقضاض مرة أخرى على الثورة. بل إن الدكتور عصام العريان نائب رئيس حزب الحرية والعدالة والقيادي في حركة الإخوان قال إنه حتى لو سقط مشروع الدستور في الاستفتاء فإن ذلك لن يغير شيئا؛ لأن الجمعية التأسيسية المقبلة التي ستتولى إعداده ستكون نفس الجمعية الحالية، وهو كلام يؤكد إصرار «الإخوان» على فرض رأيهم في موضوع الدستور وعدم رغبتهم في الاستماع لصوت الشارع المعارض، أو في حوار جدي مع الأطراف الأخرى؛ من أجل أن يكون الدستور تعبيرا عن التوافق بين مختلف مكونات المجتمع حتى يحقق للبلد الاستقرار ويضع أسسا للحكم تكون هي الضامن للحقوق والحريات والمنظم لعمل دولة المؤسسات بغض النظر عن تغير الحكومات والأشخاص.

لقد أسقط «الإخوان» الأقنعة والحجج التي كانوا يتسترون خلفها بالقول إنهم لا يتدخلون في عمل الرئيس ولا في قراراته؛ ففي كل مرة أصدر فيها مرسي إعلانا دستوريا أو اتخذ قرارا كبيرا مثيرا للجدل، كان «الإخوان» يتصرفون وكأنهم على علم مسبق بالأمر، فيدلون بالتصريحات ويحشدون أنصارهم للتظاهر حتى قبل أن يعلن الرئيس خطواته. وفي موضوع الدستور تولى «الإخوان» دفة الأمور بالكامل متجاوزين الرئيس وحزب الحرية والعدالة، فكان قادة الجماعة يصرحون ويتحدثون وكأن الدستور وثيقتهم ومعركتهم الخاصة، وينظمون المظاهرات محددين شعاراتها وأماكن تجمعاتها، ويعقدون المؤتمرات الصحافية للدفاع عن مشروع الدستور ومهاجمة معارضيه والترويج لأحاديث المؤامرة ومحاولات الانقلاب على الشرعية التي استخدموها كمبرر لإرسال أنصارهم لمواجهة المعتصمين والمحتجين ضد الدستور وقرارات مرسي الأخيرة، مما أدى لوقوع عدد من القتلى وكثير من الجرحى.

في ظل هذا الظهور المكثف لقادة «الإخوان» وغياب مرسي عن المشهد تقريبا، ظهر أيضا الشيخ يوسف القرضاوي ليدعو المصريين للتصويت بـ«نعم» على مشروع الدستور حتى لا تضيع عليهم 20 مليار دولار وعدت قطر باستثمارها في مصر، وهو الأمر الذي جعل الكثيرين يتساءلون في مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت عن العلاقة بين الأموال القطرية والاستفتاء على الدستور المصري وحكم «الإخوان»، وينتقدون الشيخ القرضاوي الذي أطلقوا عليه اسم «الشيخ القطراوي» لاستخدامه الأموال القطرية في محاولة التأثير على استفتاء الدستور. من بين المنتقدين كان هناك من تساءل: ماذا لو أن هناك دولة أخرى وعدت باستثمار 30 مليار دولار مثلا وهي معارضة لمشروع الدستور، فهل كان الشيخ القرضاوي سيدعو المصريين للتصويت بـ«لا» في الاستفتاء حتى لا يخسروا هذا المبلغ؟

لقد خسر «الإخوان» الكثير من طريقة تصرفهم في مشروع الدستور، مثلما أن الرئيس مرسي أجج المشاعر في الشارع بإعلانه الدستوري الذي تجاوز به صلاحياته المحددة في إعلان مارس 2011 الذي أجازه الشعب في استفتاء فاقت نسبة المشاركة فيه الاستفتاء الحالي؛ ففي ذلك الاستفتاء بلغت نسبة المشاركة 77 في المائة من الناخبين المسجلين، في حين أن نسبة المشاركة في المرحلة الأولى من الاستفتاء الحالي على مشروع الدستور لم تتعد 31 في المائة وفقا لما نشرته وسائل إعلام مصرية وأيدته جمعيات حقوقية. وحتى ضمن هذه النسبة المتدنية من المشاركين فإن نحو 56 في المائة أيدوا الدستور، بينما عارضه نحو 43 في المائة، وفقا لما أعلنه حزب الحرية والعدالة. وإذا أخذنا بهذه الأرقام فإن ذلك يعني أن مشروع الدستور لم يصوت لصالحه إلا ربع المجمع الانتخابي في مصر، بينما قاطعته أو عارضته النسبة الباقية، فأي شرعية هذه لدستور يفترض أن يمثل توافق أهل البلد ويحصل على تأييد الغالبية الساحقة إن لم يحظ بالإجماع؟

لقد وثقت المنظمات الحقوقية وقوى المعارضة والكثير من الناشطين لخروقات كثيرة خلال المرحلة الأولى من عملية الاستفتاء، ونشرت الكثير من الصور وأشرطة الفيديو على الإنترنت لتوثيق هذه الخروقات مثل وجود عدد من المشرفين على اللجان تبين أنهم ليسوا قضاة وأن بعضهم انتحل هذه الصفة وهرب عندما واجهه الناس، أو المحاولات التي حدثت لعرقلة التصويت، خصوصا في المراكز التي تزداد فيها نسبة المعارضين والأقباط، وتوزيع أموال على ناخبين لكي يقولوا «نعم»، ومنع آخرين من التصويت. كما أظهرت بعض الأشرطة بطاقات معدة وجاهزة بتوقيعاتها وأختامها للتصويت بـ«موافق». هذه التجاوزات وغيرها أغضبت القضاة الذين شاركوا في المرحلة الأولى وجعلتهم يقررون الانسحاب من الإشراف على المرحلة الثانية، مما سيرفع من حجم الشكوك إزاء الاستفتاء.

في مثل هذه الأجواء لا يمكن الاحتفاء بنتائج الاستفتاء أو القول إنه سينقل البلد نحو الاستقرار المنشود وحكم دولة المؤسسات. فالواقع أن مشروع الدستور دفع البلد نحو المزيد من الاحتقان، وهيأ المشهد لمواجهات جديدة، ربما تنتهي إلى نتائج لم يحسبها حتى «الإخوان» الذين رفعوا السقف في المعركة بتوجيههم السهام نحو القضاء والإعلام، وهما ساحة المواجهة المقبلة كما يبدو.

o.mirghani@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
كاظم مصطفى، «الولايات المتحدة الامريكية»، 19/12/2012
سيناريو الفيلم بعنوان اختطاف مرسي كتبه احد الاخوان والمسمي بياقوت متشبها بياقوت الحموي عن مؤامره ابطالها
خلفان وشفيق وبرادعي وصباحي لاختطاف مرسي الى الامارات وهو مادعى مرسي لاصدار اعلانه لحماية الثوره
وتأمين عدم اختطافه فان صحة المؤامره فهذا يعني من ان مصر دون امن ولا مخابرات ولا حمايه للرئيس وان مصر
دوله دون قانون ولكن للمليشيات المسلحه للمعارضه وللاخوان الرئيس بنظر العالم اختطف من جماعته بعد ان وافقهم على
دستورهم والاستفتاءعليه بسرعه وجائتهم القاضيه من انهم لم يحصلوا الا على 56% بالرغم من الاموال والارهاب
والتزوير وترغيب أئمة المساجد للناس بنعم في مصر وفي قطر بخطبة الشيخ القرضاوي ومنحة قطر ال 20 مليار ان مر
الدستور وتناسى القرضاوي من ان شعب مصر يضع كرامته فوق كل شئ . يتناقض القرضاوي في مبادئه فيصرح بكتبه
من ان على امريكا ان تخلي قواعدها وجنودها من الخليج ويتناسى متعمدا من قاعدتي العديد والسيليه في قطر وقطر
في الخليج وليست بافريقيا .وماذا فعل او حارب بخطبه حول القواعد الامريكيه التي يكحل ناظريه برؤية اعلام القنصليه
الاسرائيليه واعلام القواعد الامريكيه يوميا .
فؤاد محمد - اسكندرية - مصر، «فرنسا ميتروبولتان»، 19/12/2012
استاذ عثمان ميرغنى لا شك كما ذكرت سيادتك أن معركة مشروع الدستور المصري الجديد معركة خاسرة بكل المقايس
بعد أن أسفرت النتائج الأولية غير الرسمية للاستفتاء الذي أجري في المرحلة الأولى عن أن نسبة من قالوا نعم تتقارب من
نسبة من قالوا لا، وهذا في حد ذاته يكشف عن حالة الانقسام الشديد بين الشعب مما يصبح معه هذا الدستور غير ممثل
للشعب المصري كاملا، ولا شك أن هذه الأزمة نتجت عن حالة التخبط السياسي السائدة اليوم في مصر نتيجة الأوضاع
المقلوبة وإجراء الانتخابات النيابية والرئاسية أولا قبل وضع دستور للبلاد يكون بمثابة الأساس الذي تبنى عليه كل
مؤسسات وسلطات الدولة ولعلاج هذا الوضع السيء وهذه الأزمة القائمة لابد في رأيي من العدول عن مشروع الدستور
المعروض للاستفتاء وأن ترفع جماعة الإخوان وانصارها أيديهم عن وضع الدستور، وأن يقوم رئيس الدولة بتشكيل لجنة
من حكماء القانون الدستوري المشهود لهم بالنزاهة والذين لا ينتمون لأية جماعات أو أحزاب يقومون بوضع مشروع
دستور يتضمن نصوصا عامة مجردة تطبق على جميع المواطنين على حد سواء دون تمييز. أو تفرقة وبعيدا عن التيارات
الدينية المتطرفة ويكفي النص على الشريعة الإسلامية.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام